هل من طريق غير التفاوض مع أوچلان لحل المشكلة الكُردية سلمياً في تركيا؟


المحرر موضوع: هل من طريق غير التفاوض مع أوچلان لحل المشكلة الكُردية سلمياً في تركيا؟  (زيارة 365 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كاظم حبيب

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1152
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
كاظم حبيب
هل من طريق غير التفاوض مع أوچلان لحل المشكلة الكُردية سلمياً في تركيا؟

كانت الحكومة التركية ولا تزال أمام معضلة كبيرة هي عجزها إلى الآن عن إدراك حقيقة أن القضية الكُردية في تركيا لن تحل بالطرق العسكرية وبقتل المزيد من الناس الأبرياء في تركيا وفي المناطق الجبلية من العراق, وأن خبرة الأربعين سنة الأخيرة تؤكد لها وللشعب التركي بأن طريق العنف والقوة والعسكر مسدود حقاً وسيكلف الدولة التركية المزيد من الخسائر البشرية والأموال والمزيد من الخراب وسوء العاقبة وسوء السمعة أمام الرأي العام العالمي والمجتمع الدولي. إن الفكر الشوفيني لن يساعد على تحقيق الحياة الحرة لكل القوميات المتعايشة في دولة واحدة, بل يتطلب العيش المشترك الاعتراف المتبادل بالحقوق القومية وبالحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان والسلام.
إن أمام الحكومة التركية طريق واحد لا غير, طريق المفاوضات مع قوى الشعب الكُردي في إقليم كُردستان تركيا, ومن أبرز تلك القوى الكُردية يشكل, شاءت الحكومة التركية أم آبت, حزب العمال الكُردستاني وقائده المسجون منذ عشر سنوات السيد عبد الله أوچلان.
إن بدء التشاور واللقاء مع عبد الله أوچلان ثم تحديد نقاط الحوار مع القبول المبدئي بوقف القتال بين الطرفين على وفق المقترح المطروح من جانب هذا الحزب, سيكون خطوة إلى الأمام للدخول في مفاوضات تضع الأرضية الصالحة لحل المشكلة بالطرق السلمية وتعزيز لحمة التآخي التركي - الكُردي بدلاً من الاقتتال الذي لا يجلب لأحد غير الموت والخراب والمزيد من الغضب والكراهية والحقد المتبادل.
هل تستطيع الحكومة التركية المتهمة باستخدام السلاح الكيماوي ضد المقاتلين الكُرد من كُردستان تركيا أن تقفز على ظلها وتوافق على كسر العتمة ببصيص من الضوء بدلاً من الغوص باستخدام الأسلحة المحرمة دولياً والتي يفترض أن تواجه باحتجاج شديد من جانب شعوب وحكومات العالم كله؟ لم يبرز الدليل الكافي إلى الآن على قدرتها في تحمل مسؤوليتها التاريخية في هذا الصدد. ولكن استخدام هذه الأسلحة المحرمة دولياً في شن العدوان على المقاتلين الكُرد وبروز إصابات واضحة على القتلى من هؤلاء المقاتلين سيزيد من عزلة الحكومة التركية ويفضح نهجها المعادي لمبادئ اللائحة الداخلية للأمم المتحدة ولائحة حقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها.
أدرك يوماً بعد أخر بأن الحكومة التركية ستجد نفسها ملزمة على الدعوة إلى بدء حوار ومفاوضات بناءة,عاجلاً أم آجلاً, مع القوى الكُردية لحل المشكلة سلمياً, إذ لا طريق أمامها غير هذا الطريق, وإلا ستبقى تجتر السلوك العنفي العسكري السابق الذي لا طائل منه.
أتمنى أن تستفيد الحكومة التركية من التجربة الكُردية في العراق والتي يمكنها أن تعزز العلاقة بين الشعبين العربي والكُردي, رغم المصاعب التي يواجهها العراق حالياً, سواء أكان بصدد تشكيل الحكومة العراقية الجديدة, أم المشكلات الداخلية التي لا تزال غير محلولة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم في أربيل, علماً بأن الأساس المادي لحل تلك المعضلات موجود في الدستور العراقي.   
على الحكومة التركية أن تستفيد من العرض المطروح للتفاوض والتعلم من تجربة جمهورية جنوب أفريقيا حين أُجبرت على إطلاق سراح نيلسون مانديلا والتفاوض معه لحل المشكلة الكبرى, مشكلة العنصرية وحكم الأكثرية في هذه الجمهورية, وتطلق سراح عبد الله أوچلان وبقية المعتقلين الكُرد وتبدأ بمفاوضات جادة معه للوصول إلى حل سلمي وديمقراطي حقيقي لهذه المشكلة المزمنة. إنه الطريق الأوحد الذي لا بديل له.
24/8/2010                        كاظم حبيب