في الذكرى العاشرة بعد المائة لولادته
بريفير… رسام الكاريكاتير الشعري
هو شاعر فرنسي ولد على نهر السين عام 1900، عندما كانت الحركات الثقافية والفكرية في بلاده تشهد تصاعداً وتصارعاً، وتعلّم من الحياة والشارع والحياة الشعبية أكثر مما تعلّم في المدرسة، إذ بدأ حياته بائعاً في شارع رين بباريس، ثمّ التقى عدداً من الشعراء والرسامين والأدباء الذين شكّلوا، فيما بعد، "جماعة باريس السريالية"، إلا ان ذلك لم يكن سوى تجربة محدودة، بعدها أصبح عضواً في جماعة المسرح العمالي (افانكارد) وكان هذا التحوّل بمثابة الطفرة النوعية في حياته الحافلة.
منذ الثلاثينيات، أو بالأحرى منذ انضمامه لجماعة "تشرين"، تألق فنانا وشاعرا وكاتبا يحظى باهتمام أوساط المثقفين والنقاد الفرنسيين التقدميين.
لقد ناضل "جاك بريفير" منذ نشأته ضد الحرب، باعتبارها الجانب المظلم في حياة البشرية كما ناضل ضد الفاشية، ولعب أدوارا في التصدي لها وتعريتها. كما فعل ذلك ضد أشكال الرأسمال كافة، وعارض ـ أيضا ـ القيم البالية ومفاهيم العالم القديم.
لقد تميزت نتاجاته الشعرية بالحيوية والبساطة وقوة البناء الشعري والتكنيكي إضافة إلى الأصالة والرقة والعذوبة والسخرية الهادفة، وكثيراً ما يلاحظ أن بعضها يصلح لان يكون قطعاً غنائية.
بوصول "بريفير" إلى جماعة المسرح العمالي، اقترب كثيراً من أولئك الناس البسطاء الذين يحبونه لأنه يدافع عن أمانيهم ومصالحهم، فصار يغني لهم ويكسب بذلك تعاطفهم وإخلاصهم.
لقد هدم "جاك بريفير" الحاجز الذي يفصل بين الإنسان والواقع في الشعر الحديث، وأضاف بذلك إطلالات مادية جديدة في البناء الجمالي والتكنيكي، وساعد إلى حد ما في توجيه الحركة الشعرية صوب النضال من اجل حرية الكلمة والإنسان معاً.
إن هذا الاندفاع نحو هدم الجدار الواهم بين الشعر والناس وواقعهم قوبل بعدم ارتياح أوساط من نقاد ومثقفي "الفن للفن"، وهذا طبيعي، فان مساهمته في توجيه مستقبل الشعر لا تبعث على تفاؤل هؤلاء.
وكثيراً ما يستعمل النقاد مصطلح (البريفيرية) في عالم الشعر، وهو مشتق من اسمه الشخصي، كما يدور في أوساط الحركة الثقافية جدل محموم حول (البريفيرية) ومفاهيمها في الشعر والأدب، والغريب أن البعض!! يتهمه بصعوبة التأثير وعدم الفهم، رغم بساطة شعره الجلية والصادمة، ورغم تغنيه بآمال الشعب وهمومه.
توفي "بريفير" في الحادي عشر من نيسان سنة 1977.
باقة من قصائده
1. صدفة
رجل وامرأة
لم ير احدهما الآخر
يعيشان نائيين عن بعضهما
في مدينتين مختلفتين
وفي أحد الأيام
يقرآن الصفحة ذاتها
من الكتاب ذاته
في الوقت ذاته
في الثانية الثانية
للدقيقة الأولى
من ساعتهما الأخيرة
بالضبط
***
2. العائلات الراقية
لويس الأول
لويس الثاني
لويس الثالث
لويس الرابع
لويس الخامس
لويس السادس
لويس السابع
لويس الثامن
لويس التاسع
لويس العاشر
لويس الحادي عشر
لويس الثاني عشر
لويس الثالث عشر
لويس الرابع عشر
لويس الخامس عشر
لويس السادس عشر
لويس السابع عشر
لويس الثامن عشر
لويس التاسع عشر
وما من أحد بعد؛
أيّ بشر هؤلاء
الذين
لا يجيدون العدّ حتى العشرين؟
*****
3. غدا نموت
غدا ثلاثتنا نموت،
الحمار والملك وأنا؛
الحمار من الجوع
والملك من الضجر
وأنا من الحبّ
****
4. الوقت الضائع
أمام بوابة المصنع
فجأة ...
يتوقف العامل
لقد سحبه الطقس الجميل من سترته
يستدير
فيلمح الشمس
حمراء مستديرة
مبتسمة في سمائها الرصاصية
فيغمز بآلفة
أخبريني أيتها الشمس .....يا رفيقة !
ألا ترين
من الغباء
إعطاء مثل هذا النهار الجميل
لربّ العمل؟!