الشيعة العلمانيون ( سنة ) !!
منذ سقوط النظام البائد والشيعة يحكمون العراق إبتداءاً بالدكتور ( علاوي ) الشيعي العلماني الذي أختاره أمريكا . وفيما بعد حكم شيعة الأحزاب الدينية عن طريق الانتخابات ، حيث أن أكثرية سكان البلد من الشيعة . والأنتخاب لازال يتم في بلاد ( سومر) على أساس المذهب والعرق والدين .
و في ظل هكذا أجواء ووفق هذا الواقع والاستقطابات الحاصلة فيه ، من الطبيعي أن يكون رئيس الوزراء شيعيا ً، عرفاً و ليس قانوناً . لكن اللافت في هذه المعادلة تشكل شعور جمعي في البيت الشيعي بعدم شمول الشيعة العلمانيين بهذا الاستحقاق . إذ على الرغم من فوز ( العراقية ) برئاسة ( علاوي ) في انتخابات 7 اذار، الا أن الشيعة لايستسيغون تسلمه لقيادة البلد . وبالمقابل يلاحظ ، فقط تحالف الشيعة العلمانيين مع السنة ، دون شيعة العمائم . و هذا يعني بالمحصلة أن علاوي وبقية الشيعة في ( العراقية ) يعاملون الان كسنة ، مع كل ماتعني هذه الكلمة من تراكمات تاريخية تمتد الى سقيفة بني ساعدة . وبالتالي كأقلية في البلد .
ملاحظة أخرى ستكون مفيدة في موضوعنا هذا ، ان الأحزاب الدينية الشيعية المذهبية هي التي تسطير على وسط البلاد وجنوبه ، في حين تجمع ( السنة ) في بوتقة علمانية قومية ، ولوحظ انحصارالأحزاب الاسلامية السنية في غرب البلاد وشماله . هل للتسنن علاقة بالعلمانية ؟ هل التشييع عائق أمام العلمانية ؟ .
يذهب البعض الى أن بواكير العلمانية ظهرت عند السنة منذ خروج ( معاوية بن أبي سفيان ) على الدولة الأسلامية الراشدة ، بل حتى أن ابنه ( يزيد ) تنكر لنزول الوحي . في حين ان أنظار الشيعة كانت متجهة الى السماء وامالهم معلقة بها . ويتعجب المرء لظاهرة غربية في التاريخ الاسلامي تتمثل في تبرأ الهاشميين ( أهل بيت النبوة ) من المذهب الشيعي متى ماكانوا في السلطة ، الأمر يتعلق بالدولة العباسية التي يعتبرها ( د. محمد اركون ) علمانية المضمون . وحتى في حاضرنا فان العائلتين الهاشميتين في ( الاردن والمغرب ) سنيتان بأمتياز .
الشيعة في العراق الذين خسروا السلطة منذ أيام (علي بن أبي طالب) ، لايريدون البتة أن يقود البلد شخص مشكوك في ولاءه للمذهب ، سيما بعدما ثبت أن المزاج العام في الشارع الشيعي يميل للأسلام السياسي المذهبي على حساب العلمانية . وليس أدل على ذلك اندثار الحزب الشيوعي العراقي ، أحد أعرق الأحزاب العراقية . هنا يمكن سر تسابق الساسة صوب مرجعية النجف بغية نيل رضاها .
هذه الحسابات المذهبية المعقدة سببت الركود في المشهد السياسي ، ومنعت من تكليف (العراقية) بتشكيل الحكومة ، وليس بالضرورة تمكنها من ذلك . وهذا مايدفع (دولة القانون) الفائزة الثانية لترى نفسها مؤهلة لتشكيل الحكومة أكثر من (العراقية) ، والأغرب أن ( الأئتلاف الوطني ) الفائز الثالث ، أيضا يطالب (العراقية ) بالتنازل لها في مسألة رئاسة الوزراء . كل هذا ، ليس على أساس سوى مذهبي خالص .
ان تحالف ( دولة القانون) مع (الائتلاف الوطني) ، أي تجمع الشيعة المذهبين بالرغم من خلافاتهم ، هو فقط ليبقى منصب رئيس الوزراء داخل البيت الشيعي المذهبي . ألا يعني هذا ان العلمانيين الشيعة لايعاملون كشيعة ؟ . لماذا يلوم البعض الأمريكان على مراعاتهم تركيبة البلد السكانية أثناء تشكيل مجلس الحكم الأنتقالي ؟ أليس صحيحا أننا في بلد طائفي مذهبي اثني ؟ وحتى عندما يحاول البعض الخروج من فلك هذه التقسيمات ، هل يجد نفسه مقبولا عند أبناء طائفته أو مذهبه ؟ .
ان التصريحات التي تنبذ الطائفية ليست كافية لتغيير الواقع العراقي ، بل أن نظرة (جو بايدن) للواقع العراقي وتقسيمه العراق على أساس الشيعة ، السنة ، الكورد . تعكس الواقع بعينه .
# النسخة الكوردية من المقالة ستنشر في جريدة ئه فرو ، عدد يوم الخميس
www.evropress.com