(لماذا لا تعتبر الاحزاب السياسية والاعلام من منظمات المجتمع المدني ؟)
-----------------------------
لازال موضوع اعتبار نشاط وعمل الاحزاب والتنظيمات السياسية المختلفة ( اممية او وطنية او قومية او دينية ) وكذلك الاعلام بكل انواعه (المرئي والمسموع والمقروء) مثار نقاش وجدل وحوار واسع بين المختصين والعاملين في مجال منظمات المجتمع المدني حيث السؤال المطروح هل تقعا وتدخلا ضمن مفهوم منظمات المجتمع المدني من عدمه ؟ وهل تتوفر فيهما الشروط وعناصر وخصائص هذه المنظمات ؟ لكن لماذا كل هذا الجدل والنقاش حولهما ؟ ...
الجواب بشكل جازم انه بسبب احتمال وصول الاحزاب السياسية الى السلطة والحكم او على الاقل المشاركة والمساهمة فيها بأي شكل تسعى لتحقيق اهدافها السياسية بكل الطرق والوسائل المتاحة وان ذلك يتناقض ويتقاطع مع مباديء وشروط واهداف منظمات المجتمع المدني ولا يستقيم ويتناغم معها اما الاعلام لانها تتاثر بالمعايير والمقاييس والعوامل السياسية وبرامج القوى السياسية المختلفة في الحكم والسلطة وتعتبر مرآة تعكس نشاطها وفعالياتها وتلمع اعمالها ومواقفها وتضخم انجازاتها ومشاريعها خاصة في دول العالم الثالث ....
اما اهم السمات الاساسية لمنظمات المجتمع المدني وهو التطوع الارادي وغير الجبري في عضوية مؤسساته ومنظماته رغم ان الدراسات والاحصاءات والاستبيانات الميدانية للمختصين في هذا المجال اضافة لتقارير المنظمات الدولية اكدت ان نسبة الفعاليات والمساهمات التطوعية ضعيفة ومحدودة في مجال هذه المنظمات بسبب غياب الوعي بأهمية العمل التطوعي في المجتمعات بشكل عام وخاصة دول العالم الثالث ومن ضمنها العراق ....
ان منظمات المجتمع المدني تقدم خدماتها ونشاطاتها مجانا وبدون ثمن لافراد المجتمع مثل رعاية النساء من الارامل والثكالى والمطلقات والاهتمام بالايتام والاطفال والمرضى اضافة لدعم الطلاب والشباب وتشجيع مشاريع الزواج واغلب هذه المنظمات منظمات غير حكومية وقسم منها اهلية وهي ذو نفع عام في مجال الرعاية والاغاثة الانسانية والتنمية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والصحية والسياسية والرياضية والتراثية والبيئية وحقوق الانسان وحقوق المرأة والطفل والمعوقين والطلاب والشباب واي مجتمع بدون منظمات مجتمع مدني وبدون مؤسساته المشار اليها اعلاه ونشاطها وفعالياتها يكون ناقص وفيه خلل ويعتبر خدعة واكذوبة وتضليل ...
لذلك يجب تفعيل وتعزيز العمل التطوعي وتوسيع افاقه بإعطاء فرصة للمتطوعين في القيادة الادارية وصنع القرار والتخطيط والتنفيذ في هذه المنظمات لتشجيعهم عن العطاء والتميز والابداع والاستمرار في عملهم واستقطاب عناصر ودماء جديدة بإستمرار لعمل في هذه المنظمات وأن تعمل بصورة مبرمجة لاهداف محدودة وفق معايير مقنعه وباستقلالية ادارية ومالية عن كل اجهزة الدولة بشكل كامل وجدي وليس شكلي ومضلل ولاغراض الخداع والتمويه ...
واذا ما فقدت هذه المنظمات استقلاليتها الادارية والمالية ستتحول الى اداة وادارة طيعة بيد الحكومات وسلطاتها وبعض احزابها ان وجدت وينتهي دورها ضمن مفهوم منظمات المجتمع المدني كذلك يجب ان يتصف عمل هذه المنظمات بالشفافية والمصداقية والاقناع والكفاءة والتميز بحيث تكشف عن مصادر تمويلها وطريقة صرف مبالغ موازنتها المالية وعدد ونوعية مشاريعها وكلفها المخمنة ومواقعها والغرض منها ونسبة الاعمال المنجزة فيها والمبالغ المصروفة مع وجود نطام رقابة مالي واداري كفوء ومخول والية خاصة لمحاسبة قيادات وادارات تلك المنظمات عن اي خروقات من قبل هيئاتها العامة التي تعتبر اعلى سلطة تشريعية فيها وان يكون كل اعمالها ونشاطاتها بدون ربحية وباشراف مجلس ادارتها الذي تنتخبه الهيئة العامة لهذه المنظمات ...
كذلك اهم اركان عمل منظمات المجتمع المدني هو توفر الغطاء المالي والقانوني لعملها بشكل واضح ومحدد من قبل الدولة والمنظمات الدولية والهيئة العامة لها التي تقوم برسم خارطة الطريق لقياداتها الادارية بدون وصاية الدولة وتدخلها حيث تتولى الهيئة العامة وضع الخطط الاستراتيجية وبرامج عمل واضحة ومدروسة واولويات المشاريع والسياسة المالية واجراء الانتخابات اضافة الى تقيم كفاءة الاداء ومراجعة ما يتحقق من اهداف وانجازات ومبادىء وتحديد السلبيات والاخطاء والنواقص وكشفها بشكل شجاع وصريح وديمقراطي امام الهيئات العامة لمعالجتها وتجاوزها ...
كذلك يمكن لمنظمات المجتمع المدني ان تقيم اداءها بفعالية اكثر من خلال التعرف والاستطلاع على رأي المستفيدين من مشاريعها وخدماتها واعمالها وانشطتها عن طريق استمارة استبيان خاصة تحتوي على كافة المؤشرات والبيانات الاحصائية المطلوبة والمعلومات الاخرى ثم يتولى قسم مختص في الدراسات او الاحصاء تحليلها بطريقة علمية ومحايدة ونزيهة وكشف نتائجها امام الهيئة العامة بشكل ديمقراطي لتعزيز شفافية هذه المنظمات وترسيخ استمرارها بعملها بقوة وفعالية اكثر ...
والاهم من كل ما تقدم يجب مراعاة عدم زج منظمات المجتمع المدني في اتخاذ اي موقف او قرار سياسي او اعتبار المنظمات المهنية او الجمعيات او الاتحادات او الاندية او الهيئات الرياضية او الثقافية او الشبابية او الطلابية او المرأة واجهة للنظام السياسي في الحكم كذلك يجب منع الساسيين من تولي مناصب قيادية فيها لان ذلك يتناقض ويتعارض ويتقاطع مع مفاهيم واسس ومبادىء المجتمع المدني الذي نحن بصدده ....
انطوان دنخا الصنا
مشيكان
antwanprince@yahoo.com