دمائنا مختلطة – مصيرنا واحد – ينقصنا العمل السياسي المشترك
اخيقر يوخناان القارئ لتاريخ شعبنا الحالي والذي هو امتداد لتاريخ وحضارة بابل واشور – يجد ان اعتزازنا بحضارة الاجداد يدفع قسم كبير من شعبنا للافتخار بجزء من تلك الحضارة العريقة مفضلا اياها على الجزء الاخر .
فهناك من يفتخر باشوريتنا واخر من يفتخر بكلدانيتنا .وقسم اخر يدعو للوحدة واخر يدعو للانفصال .
ولكننا لو تعمقنا قليلا في قراءة كل المفاصل او الحقب التاريخية التي مر بها شعبنا منذ سقوط البلاد بيد الفرس الى يومنا هذا نجد ان ما تبقى من شعبنا الحالي والذي يعاني من الهجرة والتهميش والخوف من المستقبل – يحتاج الى الاقدام على معالجة سياسية صائبة تجمع كل الاطراف حول مائدة مستديرة للخروج من معاناتنا الحالية والبدء برسم حارطة المستقبل السياسي لشعبنا .
وبقراءة سريعة لبعض فقرات تاريخنا المشترك نجد ان الحكم الاشوري لقرون عديدة للبلاد انذاك قد عمق الاواصر الاجتماعية بين كل القوميات التي كانت تعيش في بلاد النهرين رغم قساوة الحكم وفقا لما كانت تتطلبه الحياة السياسية انذاك وما رافق ذلك الحكم الطويل من تجاوزات لا حضارية كان معمولا بها انذاك كعمل سياسي ربما اقترفته كل الشعوب المنتصرة ضد الشعوب المقهورة .
وخلال قرائتنا لموسوعة قصة الحضارة نجد نماذج مماثلة لما جرى في ارض الرافدين من تجاوزات لا حضارية .
ومما يميز حضارتنا اننا شعب واحد منحدر من جذور تاريخية اختلطت فيما بينها وخلقت مزيجا مشتركا بسبب امتزاج الدماء وبقية الاواصر الانسانية الاخرى .
وكما يقال بانه لا توجد دماء نقية لاي شعب على وجه الارض . .
ولذلك لا يستطيع اي طرف او شخص من ابناء شعبنا ان يدعي بنقاء الدم الاشوري او الكلداني الذي يسري في عروقه .
هذا عدا ما عانى منه شعبنا عبر العصور من تجاوزات الشعوب الاخرى التي حكمت العراق منذ سقوط الامبراطورية الكلدانية .
ونخص هنا بذكر البقية الباقية من شعبنا التي ما زالت تحتفظ بلغتنا وعاداتنا وقيمنا الاخرى حيث ان قسم كبير من شعبنا قد اسلم واستعرب .
فجهدنا السياسي يجب ان ينصب فقط على ما تبقى لنا من ناس وارض .
وشعبنا يمتلك كوادر جديرة بالعمل الدؤؤب والمخلص لترجمة كل متطلباته الى بنود سياسية مبرمجة للعمل وفقها لتحقيق طموحات شعبنا المشروعة .
ولكن السؤال الذي قد يطرح نفسه هو ما الذي او من الذي يستطيع جمع شملنا حول مائدة واحدة بدل الوضع الحالي الذي نجد فيه ان كل طرف يعمل منفردا .
ومن اجل الوقوف امام معضلة التسمية واشكالاتها ورغم كل الدعوات او الاقتراحات عبر العقود الاخيرة والتي لم تثمر بحل مقبول يتفق عليه الطرفان - نجد انه ليس هناك حل سحري او قوة سياسية تستطيع ان تفرض رايها في وقتنا الحاضر .
ولذلك ومن طرفنا نجد ان الحل قد يبدا بان تفسح الاحزاب الكلدانية المجال لانضمام معتنقي الاشورية ضمن صفوفها كما تفعل بعض الاحزاب الاشورية لقبول معتنقي الكلدانية .
حيث انه اذا تمت تلك العملية فانه وبمرور عقد او اكثر ستتقارب الرؤية والمفاهيم وتنضج العملية السياسية لتنجب رموزا سياسية تلقى دعم وتاييد الاكثرية من شعبنا