رحلة نحو ... المسيح
[/size]
ماجد عزيزةهل يمكن أن يولد الإنسان مرة ثانية ؟ سألت نفسي هذا السؤال وأنا خارج للتو من كنيسة القيامة يوم السابع من مايس /آيار من عام 2006 ، خلال رحلة ( حج مقدسية) زرت خلالها مع وفد رعية مار يوسف للسريان الكاثوليك الأراضي المقدسة وحاضرة الفاتيكان . وأجبت ..( بنعم) يمكن أن يولد الإنسان ثانية بعد ولادته الأولى ، فبعد خروجي من الكنيسة تلك ، جلست فوق إحدى المساطب الحجرية المنتشرة في باحة الكنيسة الخارجية ورحت أتأمل فيما رأيت وما حصل لي وأنا أقف أمام قبر ( يسوع المسيح) مدة 9 دقائق ، بعد أن ولجت داخل حجرة القبر المقدس مع أخي وصديقي الأب سباستيان الفرنسيسكاني وبقينا هناك سوية تلك المدة . كان شعورا لا يمكن أن اصفه بكلمات ، فقد تخيلت نفسي وأنا خارج من رحم جديد هو رحم يتسع لكل البشر ، رحم أنقى من كل الأرحام ، وشعرت بأني ملفوف بقماط أبيض نظيف تفوح منه رائحة زكية ، تشبه تلك الرائحة التي تدخل الأنف حين يشتم الإنسان ملابس ولده الرضيع .
عن الميلاد الثاني للإنسان تذكرت كلام يوحنا الإنجيلي ( 3:1-21) حين تكلم يسوع مع نيقوديموس وقال له : الحق الحق أقول لك أن كان أحد لا يولد من فوق لا يقدر أن يرى ملكوت الله. قال له نيقديموس :كيف يمكن الانسان أن يولد وهو شيخ ، العله يقدر أن يدخل بطن أمه ثانية ويولد . فأجاب يسوع : الحق الحق أقوال لك أن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدرأن يدخل ملكوت الله. المولود من الجسد جسد هو والمولود من الروح هو روح . لا تتعجب أنى قلت لك أنه ينبغى أن تولدوا من فوق.
فالميلاد الثاني هو أن يولد الإنسان بشكل مغاير عن الولادة الأولى المعروفة ، أي أن يتغير في كل شيء ، خاصة في حياته الروحية ، فالميلاد الأول هو ميلاد طبيعي يشارك فيه عدد من البشر ، أما الميلاد الثاني فهو من عمل الله وحده ، اي أن يصبح الإنسان من أولاد الله وخاصته من خلال ( الثقة التامة والإيمان بكل ما فعله يسوع في حياته الأرضية والسماوية ). أي ان الإنسان يولد ثانية عندما ( يخلص ) ، وقد شعرت حين خروجي من كنيسة القيامة بأني قد ( خلصت) ! فقد أحسست بأن حملا ثقيلا كان يهد كاهلي قد زال ، نعم كنت مؤمنا بالمسيح وقيامته قبل ذلك ، لكني شعرت بشيء آخر أمام قبره المقدس ، وأيقنت تمام اليقين بأن ( النعمة ) التي أنا فيها لم تأتني بالصدفة ، فقد سعيت نحوها .. ألم يقل في أفسس ( 2: 8-9) : لأنكم بالنعم’ مخلصون بالايمان وذلك ليس منكم هو عطية الله . وعندما ( يخلص ) الإنسان فإنه قد ولد ثانية بعد أن تجدد روحيا ووضع الثقة فى يسوع المسيح الذى دفع ثمن خطايا الجميع عندما مات على الصليب .
أمام القبر المقدس ، وضعت ما بيدي على الأرض ( كاميرات وأدوات تصوير ) وجثوت أمامه ، كان كل شيء في ّ يرتجف ، وشعر جسمي مقشعر ، أحسست برهبة الموقف .. ذاك الذي عشت معه ( 56 سنة) من عمري ، ممدد أمامي تحت هذه الحجارة ، ذاك الجسد النحيل ، المثقوب اليدين والقدمين ، المدمي الرأس ، المفتوح الجنب ، هنا أمامي ، استرجعت كل تلك السنوات التي عشتها وأنا أعرفه ، وأصلي له ، وأطلب منه .. استرجعتها في ( 9 دقائق) .. وضعت يداي فوق حجارة القبر ( المرمر) وتلمست نعومتها بهدوء وأنا اقول في دواخلي : أنا ( فلان الفلاني ) هل استحق أن اجلس قرب يسوع ؟ هل يحق لي أن أجثو هنا ولا تفصلني عن الذي افتداني سوى سنتمترات قليلة ؟ شعرت كم أنا صغير وحقير أمام هذا الذي اهتزت الدنيا بمقدمه ، وموته ، وقيامته .. وقلت له بصوت متهدج :
( يا رب... أنا أعلم أننى أخطأت أمامك وانى أستحق العقاب وقد تحملت عنى خطيتى ومن خلال أيمانى بك يتم غفران ذنوبي . أنى سأبتعد عن خطاياى وسأضع ثقتى فيك للخلاص. أشكرك على نعمتك الغنية وعلى غفرانك وعلى هذه الوقفة أمامك .. أشكرك على ولادتي الثانية ). [/b]