رابي د. ليون برخو... ما أسهل أن نكتب الحقيقة التي يصعب تطبيقها


المحرر موضوع: رابي د. ليون برخو... ما أسهل أن نكتب الحقيقة التي يصعب تطبيقها  (زيارة 1147 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل جورج ايشو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 396
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رابي د. ليون برخو... ما أسهل أن نكتب الحقيقة التي يصعب تطبيقها

  كم هو جميلٌ أن نسمع ونقرأ من كتّاب ذو ثقافة عالية، مواضيع حيادية تهدف إلى توحيد أبناء شعبنا المتشتت والمنقسم على ذاته لسنوات كثيرة، وبالأخص في مثل هذه الظروف العصيبة التي يمر بها وطننا الغالي العراق بصورة عامة، وشعبنا المسيحي بصورة خاصة، اذ اننا بالحقيقة بأمس الحاجة لهؤلاء الكتّاب الذين يشبهون كأم تربت على ظّهر طفلها لتـُشعره بالأمان، وتهدأ من روعه. فيداهم التي تكتب هذه المقالات من المستحيل ان تكون خالية من المصداقية، حتى وان كان حبر على ورق او حروف على صفحة الكترونية لكنها تبقى تعابير صادقة خالية من الشوائب، لها مصداقيتها ونزاهتها في الكتابة، (هذا على الأقل ما تعكسه كتاباتهم، أم أن كان هناك دوافع أخرى لغاية في قلب يعقوب، فلا قوة لنا لتنبئ).

  ومن بين هؤلاء المثقفين الوحدويين الذين يكتبون عن وحدة أبناء شعبنا  الدكتور ليون برخو،. إذ كما هو معلوم للجميع أنّ السيد برخو هو من احد الكتاب النشطين المهتمين بوحدة شعبنا، إذ له مقالات كثيرة حول هذا الموضوع، رغم اعتزازه (بكلدنته)، إلا انه يبقى مُصر على وحدة شعبنا. إذ يتفق مع الأغلبية الساحقة التي تندد باننا شعب واحد له تاريخ  مشترك وتراث وانتماء واحد وتجمعنا ثقافة واحدة ودين واحد، ولا يجوز فصلنا وتقسيمنا إلى أجزاء كما يُحاول بعض الانفصاليون، لكوّن هذا الجزء لا يمكن تجزيئه وان تم، فحتما سوف يخرب.   

  وفي مقاله الأخير المنشور في مواقع عديدة ومن بينهم موقع عنكاوا كوم تحت عنوان "كل هذه الشراكة في اللغة والتراث والتاريخ والإنقساميون كلدانا وأشوريين يقولون لسنا شعبا واحد" تناول السيد برخو كعادته وبحسب إيمانه المُطلق بوحدة شعبنا، موضوع الوحدة  مجدداَ. فقد نبه بقوة على إننا شعب واحد يجمعنا تاريخ مشترك كما نوهنا آنفاً.

وبعد قراءتي للموضوع أحببت ان اطرح بعض التساؤلات المهمة التي من الممكن أن السيد برخو لم يفكر بها قبل كتابته للموضوع  او انه لمعرفته بصعوبتها لم يستطرق عليها.  لكون هذه التساؤلات من الصعب تحقيقها على ارض الواقع. لذلك أحببتُ ان استفسر عن وحدة شعبنا التي كتب عنها الدكتور ليون ومن غيره الذين يكتبون على هذا المنوال.

  رابي د. ليون لقد ذكرت في مقالك بأننا الكلدان السريان الآشوريين شعب واحد، طيب فلنتحدث بموضوعية أكثر ونكن واقعيين.

في البداية الجميع يعلم اننا منقسمون الى ثلاثة فئات.


1_فئة من أبناء الشعب الآشوري يقولون: باننا شعب واحد وهو الشعب الاشوري، اذ هذه الفئة تحتوي على 90% من الآشوريين وخليط من الكلدان والسريان لنقل 20% من الكلدان و 40% من السريان. (النسبة المئوية للكلدان والسريان مجرد فرضية *) على أي حال، هذه الفئة تؤمن بالاسم الآشوري وبالقومية الآشورية، واغلبهم أن لم يكن كلهم ينُكروا على الكلدان والسريان قوميتهم، قائلين: الكلدان والسريان، هم ايضاً آشوريين. يهتمون بتوحيد شعبنا تحت الاسم والقومية الاشورية، ولا مجال للنقاش معهم حول حل بديل، قناعتهم هذه ولا يريدون ان يتخلوا عنها. اما عن الـ 10% الباقية فهم لا يهتمون بأي شيء.

2_ فئة من ابناء الشعب الكلداني وهم بنسبة 60%، والنسبة هذه بحسب النتائج الأخيرة للانتخابات، وقد أرفقنا الفئة التي تؤمن بالوحدة لكن بدون ان تـُفرط  بقوميتها الكلدانية، وهم الذين يتعاملون مع الأحزاب الآشورية ككلدان القومية. هذه الفئة تؤمن بالاسم الكلداني وبالقومية الكلدانية، و لن تجد فيها أي شخص اشوري او سرياني يدعم افكارهم، بل العكس فمنهم تجد يؤمن بالاسم والقومية الاشورية، كما جاء اعلاه، وايضا من يؤمن بالقومية (الآرامية). واما الـ 20% الباقية، فهم مع المنتصر  كلداني او اشوري او سرياني.

3_ فئة من ابناء الشعب السرياني وهم بنسبة 60%، وهذه الفئة تؤمن بالقومية الآرامية ولا تفرط بها مهما كلفها من امر.
  ( واذا تلاحظ معي رابي العزيز،  على ارض الواقع فلن تجد اشوري واحد يناصر أي من الفئتين، اهو جهل ام علم لا اعلم!!)

  طيب رابي برخو، لنترك الورق والحبر الى جنب او بمعنى اخر لنترك النظرية ونأتي الى التطبيق. انت تقول اننا شعب واحد وهذا كلام جميل  ولا يعلى عليه، لكن  ما هو اسم هذا الشعب؟ اهو اشوري ام كلداني ام سرياني؟ طيب ان اخذنا برأي بعض الاخوة الذي يقولون: أي اسم من هذه الاسماء يدل على تاريخ شعبنا فلا يوجد أي خلاف ان اتخذنا واحدٌ منها لنوحد شعبنا.... لكن لحظة .. هل سوف يوافق ابناء شعبنا على هذا الحل؟ فلا اعتقد ذلك، فالواقع يقول غير ذلك، فلنحاول ان لا نغطي الشمس  بالغربال، فانا وانت والجميع يعلم علم اليقين ان الواقع الذي يحياه ابناء شعبنا لن يتقبل هذه الفكرة؟ والدليل الاسم المركب الذي لا يعترف به قسم كبير من جميع الاطراف سوى كانت اشورية ام كلدانية ام سريانية. فالاشوري ان لم يكن المتعلم فالجاهل لن يقبل بالاسم الكلداني، والكلداني كذلك بالتسمية الاشورية وكذلك السرياني، هذا واقع ولست اشمت بأي من التسميات.

  طيب فما هو الحل اذن؟ فليس من المنطق ان نكتب من غير دراسة الواقع! ولا هو الحل في ايجاد حلول ورقية ولا يمكن تطبيقها على ارض الواقع. أي نعم اقر واعترف ان مسالة التسمية وتحديد القومية ليست بالهينة فهي معقدة وتحتاج الى دراسة جدية من قبل المختصين في الدراسات التاريخية، لكن في نفس الوقت الخلافات حول هذا الموضوع تتزايد بين ابناء شعبنا وانت صاحب تجربة في ذلك، أفلا يجب رابي العزيز أن تحل على ارض الوقع بدل الكتابات الورقية؟،  فمنذ سقوط النظام السابق في العراق نسمع خطابات كنسية وسياسية و اجتماعية وثقافية عن وحدة شعبنا، والجميع يردد نفس الكلام، ولم توُصلنا خطاباتهم وكتاباتهم للوحدة؟؟ وهل تعرف لماذا يا رابي العزيز، لكونها خطابات إنشائية يصعب تطبيقها،  والإنسان الواقعي لا يقبل بالمسائل النظرية بقدر ما يحب التطبيقية، وهذا حال معظم الطلاب، وهو اشبه بحال شعبنا اليوم، الذي شبع من الخطابات والحلول والنظريات الورقية العسرة تطبيقها، ولا يجد شيء يتحقق على ارض الواقع.
 
 فما هو الحل اذن يا رابي العزيز؟ هل يكفي ان نقول اننا شعب واحد ولا نستطيع تحديد اسمه ؟ ام يكفينا الاسم المركب الذي هو كفيل بتوحيدنا كشعب واحد مادم لا يوجد لدينا القدرة الكافية لفعل لذلك؟
   

والرب يبارك الجميع
الشماس جورج ايشو

 

............................................
* الجميع يعرف ان هناك اشخاص من الكلدان والسريان، يعترفون بالقومية الاشورية، لذلك وضعنا هذه النسبة المقاربة.