فرنسا: الاف المتظاهرين يحتجون على الحملة ضد المهاجرين ومئات العلمانيين في 'ساحة البورصة' لرفض 'الخطر الاسلامي'
2010-09-05
باريس ـ وكالات: احتج عشرات الالاف من المتظاهرين في انحاء فرنسا السبت على حملة ضد المهاجرين في مستهل اسبوع من الاحتجاجات ضد سياسات يراهن عليها الرئيس نيكولا ساركوزي، بينما شارك نحو ثلاثمئة شخص في تجمع لدعم 'مبادئ الجمهورية' وتأكيد مقاومتهم 'للخطر الاسلامي' الذي 'يهدد فرنسا'، حسب قولهم.
ولوح المتظاهرون الذين يعارضون الاجراءات الجديدة بما فيها ترحيل الغجر إلى شرق اوروبا بالأعلام الفرنسية واللافتات ورددوا هتافات ' لنوقف القمع' و'لا لسياسات ساركوزي غير الانسانية'. ولطفت الفرق الموسيقية والطبول الاجواء وجعلتها ودية وليست عدائية.
ويرى المنتقدون ان عمليات ترحيل الغجر جزء من حملة يقوم بها ساركوزي لاحياء شعبيته قبل انتخابات عام 2012 وتحويل الانتباه عن الاصلاحات المؤلمة للمعاشات وخفض الانفاق.
ويواجه الرئيس الذي يقول ان الاجراءات الامنية ضرورية لمكافحة الجريمة اكبر اختبار يوم الثلاثاء عندما ينظم العمال اضرابا في ارجاء البلاد واحتجاجات بشأن اصلاحات التقاعد التي يقول انها ضرورية لخفض العجز في الميزانية بالبلاد.
وذكرت صحيفة 'ليبراسيون' ذات الاتجاه اليساري في افتتاحيتها 'مظاهرات مطلع الاسبوع (الحالي) ستكون المؤشر الاول للحالة المزاجية في البلاد خلال هذه العودة المضطربة للعمل بالنسبة للساسة.'
وقال رئيس نقابة سي جي تي برنار تيبو للصحافيين في المظاهرة الرئيسية في باريس 'الدفاع عن الحرية ومبادىء الديمقراطية والدفاع عن الحقوق الاجتماعية يسير جنبا إلى جنب. وبوجه عام فانه عندما تتناقص الحريات تتناقص الحقوق الاجتماعية ايضا.'
واستهدفت احتجاجات اليوم ايضا سحب الجنسية الفرنسية من المهاجرين الذين ادينوا في هجمات على ضباط الشرطة.
وسار آلاف المتظاهرين الذين يمثلون منظمات لحقوق الانسان واحزاب سياسية يسارية في الشمس الساطعة يتزعمهم اشخاص من الغجر. وقدرت الشرطة العدد بنحو 12 ألف شخص.
وتظاهر عشرات الاف اخرين في مرسيليا وليون وبوردو ونحو 130 مدينة وبلدة فرنسية اخرى. وارتدى متظاهر في مارسيليا قميصا عليه وجه ساركوزي وشعار 'قابل للطرد في 2012'.
وقال جان بيير دوبوا رئيس الرابطة الفرنسية لحقوق الانسان لتلفزيون رويترز 'هناك الكثير منا الذين يقولون بهدوء ان مستقبل هذا البلد ليس في عودة الكراهية القديمة والتحيز العنصري.'
وقدرت المنظمة عدد المتظاهرين في فرنسا بنحو 100 الف شخص. لكن وزير الداخلية بريس هورتيفو قال في بيان ان بضعة عشرات الاف شاركوا في جميع انحاء البلاد وهو عدد أقل مما كان يأمله المنظمون وقال انه سيمضي قدما في الاصلاحات.
ولاقت سياسات ساركوزي الامنية وبصفة خاصة تجاه الغجر انتقادات من خارج فرنسا ايضا ومن المقرر ان تنظم مظاهرات امام سفارات فرنسية في عواصم اوروبية اخرى.
وقال مدير مدرسة ثانوية يدعى جان لوي تيترل (62 عاما) 'هناك شعور بغضب شديد ضد الحكومة وهو ليس جديدا لكنه تزايد في الشهور القليلة الماضية..الاوضاع تغلي الان.'
وقال ساركوزي الجمعة انه مصمم على التمسك بالاصلاحات التي سترفع ضمن امور اخرى سن التقاعد إلى 62 عاما من 60 عاما.
وتقول النقابات ان كل شيء من المدارس والنقل العام إلى الاتصالات السلكية واللاسلكية سيتوقف خلال اضراب الثلاثاء الذي سيصادف بدء نقاش في الجمعية الوطنية (البرلمان) بشأن الاصلاحات.
وتطالب عدة نقابات ومنها السكك الحديدية الحكومية بإضراب لمدة 24 ساعة اعتبارا من الساعة الثامنة مساء (1800 بتوقيت غرينتش) السادس من أيلول/سبتمبر بشأن خطط اصلاح التقاعد.
وقالت شركة الخطوط الجوية الفرنسية (اير فرانس) الجمعة ان الاضراب سيؤثر على عملياتها.
في سياق متصل شارك نحو ثلاثمئة شخص مساء السبت في باريس في تجمع لدعم 'مبادئ الجمهورية' وتأكيد مقاومتهم 'للخطر الاسلامي' الذي يهدد برأيهم فرنسا.
وقال بيار كاسين، مؤسس جمعية 'الرد العلماني'، امام ناشطين من 26 جمعية ومنظمة كانت دعت الى هذا التجمع في ساحة البورصة في وسط العاصمة 'نحب فرنسا، نحب العلم، نحب قيم الجمهورية. نحن في بلد علماني، لنا الحق في ان نؤمن او الا نؤمن'.
ورفع بعض المشاركين في التجمع لافتات كتب عليها 'لا للحجاب، لا للنقاب، فلندافع عن الجمهورية'، او 'لا نريد طالبان في فرنسا'.
وبحسب المنظمين، فان التجمع اقيم لمناسبة الذكرى السنوية الاربعين بعد المئة لقيام الجمهورية الثالثة في فرنسا التي ارست قوانين الدولة العلمانية.
وقال احد المشاركين في التجمع رفض الكشف عن اسمه، حاملا العلم الفرنسي وزجاجة خمر 'لقد ضقنا ذرعا بهذه الديانة التي تسمح للرجال بضرب النساء، وتبشر بالعنف كأسلوب للحياة'.
وبحسب مؤسس جمعية 'الرد العلماني'، فان هذا التجمع 'الاخوي والانساني' يشكل مناسبة 'للتنديد بحملة المنتجات الحلال، التقوقعية والتمييزية'.
من جهتها، انتقدت رئيسة جمعية 'المقاومة الجمهورية' كريستين تاسين 'التمييز الايجابي'، وهي سياسة تأتي برأيها على حساب اصحاب الجذور الفرنسية لصالح المهاجرين. وقالت 'ليس هناك من سبب لتمييز الجمهورية للبعض على حساب الاخرين'.
واطلقت دعوات لتجمعات مماثلة في مناطق فرنسية اخرى.
وتجمع عشرات الاشخاص في بوردو (جنوب غرب)، ستراسبورغ (شرق) وتولوز (جنوب غرب).
http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=today\05qpt71.htm&arc=data\2010\09\09-05\05qpt71.htm