الأحصاء القادم.. ودعوة الكلدان والسريان
لبيان قوميتهم الأصلية من جديد بعد 34 عاما من التعريب
كيوركيس البازي
قبل ان ندخل في صلب موضوعنا هذا لابد من استذكار العمليات الأحصائية التي جرت في العراق منذ تأسيس الدولة العراقية لكي يتسنى لنا التكلم عن موضوع تعريب الكلدان السريان الأشوريين . والتغير الذي جرى على قوميتهم من قبل القيادات العراقية الشوفينية . وحسب ما ذكر في الوثائق االصادرة عن وزارة التخطيط العراقية الجهاز المركزي للأحصاء . حيث’ جرى اول تعداد للسكان في العراق عام 1927 وجرى ثاني تعداد عام 1934 وجرى ثالث تعداد عام 1947 وجرى رابع تعداد عام 1957 حيث استخدم الطريقة الأنية لتسجيل سكان المدن والقصبات والقرى والأرياف . وجرى التعداد الخامس عام 1965 ؛ وكان يجرى جميع التعدادات من قبل دائرة النفوس . وأنيطت بعد ذلك عملية تنفيذ التعدادات العامة للسكان الى الجهز المركزي للأحصاء . حيث قام بتنفيذ التغداد السادس في 17 تشرين الأول عام 1977 . وهو التعداد الذي يهمنا في مقالنا؛ اما التعداد السابع كان في عام 1987؛ والثامن فكان في 16 تشرين الأول عام 1977 وجرى في 15 محافظة ؛ ولم تجرى في محافظات اقليم كردستان العراق . اما التعدادالقادم المقرر إجراؤه في التشرين الأول من العام الجاري . وتعتبر تعداد عام 1977 وتعداد عام 1987 من اهم التعدادات التي اجريت في العراق ؛ لأنها جرت على درجة جيدة من الدقة . الا ان الكلدان السريان الأشوريين لاقوا التهميش حيث في تعداد عام 1977 تم تسجيل الكلدان والسريان عربا ؛ في مناطق محافظة الموصل. وكذلك الحال بالنسبة لشعبنا في اقليم كوردستان فأثناء تعداد عام 1987 . هاجر الألاف من شعبنا مع أخوانهم الكورد وتركوا عشرات القرى ولم تشملهم التعداد . واذا كانت تلك الأحصائيات دقيقة من حيث استخلاص النتائج لم تكن نزيهة من حيث احترام ارادة المواطن العراقي . فعندما كان يكتب المواطن الأشوري قوميته الاصلية فكانت تشطب بالحبر الاحمر ويكتب عليها العربية . كما حدث ذلك في قصبات عديدة وبالذات عين سفني ؛ وعندما كان يحدث المجادلة بين العوائل والعدادين فكان جواب العداديين قاسيا بان التعليمات صادرة من الحزب باعتبار المسيحين جميعهم عرب . وبخلاف ذلك كانت بعض العوائل وجماهير واسعة من اطياف شعبنا والنفسيات الضعيفة يقدمون كل التبريكات والأعتزاز والتملقات للمسؤولين عن قصد او غير قصد والجاهلين بهويتهم وعرقهم القومي ؛ بكتابة القومية العربية . والجدير بالذكر بان القومية التي يجب كتابتها وحسب ما ورد من الجهاز المركزي للأحصاء اما ان تكون العربية او الكردية او التركمانية او الأرمنية او الأثورية .. لقد جرى الحصاء في عامي 1977 - 1987 لأغراض سياسية استفادة منها النظام العراقي المقبور ؛ بشكل كبير لتخطيط لمؤامراته ؛ ومنها زج الاف الشباب العراقيين في الحروب الخاسرة ؛ من خلال التجنيد الألزامي . اذاً فأن التعدادات السابقة كانت تشكل خطرا على الفرد العراقي ؛ في الوقت الذي كان لابد من ان يكون واسطة لمعرفة حجم السكان والأقتصاد واستغلالهم بالشكل الأمثل لكي يصل العراق الى مصاف الدول الأقتصادية العظمى . . وعليه فان التعداد القادم يعتبر من اهم وادق الأحصائيات التي ستجري ليس على مستوى العراق فحسب بل على مستوى المنطقة ككل لما تحتويه من تقنية عالية والأستفادة من كافة البيانات الاقتصادية والأجتماعية للفرد العراقي ؛ لدعم عجلة التقدم في البلاد. وان ما هية هذا الأحصاء السكاني تكمن بالنسبة لنا في مدى قدرة الكلدان السريان من الأستفادة من هذا التعداد في اثبات قوميتم . واليوم فهم احرارفي تثبيت القومية الأصيلة مرحليا (كلدانية .سريانية . اشورية ) اصلاء بعد مضي 34 عاما من التعريب . فلا شَكْ في قوميتنا الأصيلة . ولكن يجب ان تثبت ذلك فعلا في سجلات الجمهورية العراقية الأتحادية وسجلات حكومة اقليم كردستان العراق. وهم اهل لها لكي يثبتوا للشوفنيين والمغرضيين حجمهم السكاني في العراق ؛ وخاصة اقضية ونواحي وقرى سهل نينوى . وليسوا عرب كما يدعون ولا اكراد وليسوا احفاد مثنى ويزيد وخالدبن الوليد وصلاح الدين وكاوة الحداد .. بل احفاد ملوك عظماء دوخوا العالم ؛أحفاد نبوخذنصر وسركون وسنحاريب ووو.واحفاد رجال افذاذ ضحوا بارواحهم من اجل قضية شعبهم احفاد هرمز الرسام ومار توما اودو ومارافرام السرياني واغا بطرس ونعوم فائق ومار بنيامين الشهيد.والقائمة تطول .. فكما وقف اجدادهم تحديا بوجه الأضطهادات المجوسية وخاصة الأضطهاد الأربعيني وهجمات المغول التتر(هولاكو وتيمورلنك)السفاحيين والمذابح العثمانية والفتوحات العربية الأسلامية . وقدموا دمائهم الزكية دفاعا عن عقيدتهم الدينية . . واليوم على شعبنا وبمدادهم العلمي دفاعا عن عرقهم وهويتهم القومية والاقتداء باسلافهم يجب الوقوف بوجه كل محاولات التعريب والتكريد التي تنسج خيوطها خلف الكواليس لأحترام ارادة وهويتنا القومية من قبل شعوب المنطقة. . لذا من هذا المنطلق لا بد ان تستعد كافة المؤسسات الأعلامية خاصة المرتبطة بالشان القومي لهذه العملية التي اعتبرها شخصيا بالمهمة الخطيرة جدا وذلك بالتوعية من خلال المنابر الأعلامية وضرورة كتابة القومية الأشورية او( الكلدانية او السريانية) مرحليا . بشكل صريح وواضح لتفادي التزوير خاصة ان هذا الأحصاء يختلف عن سابقاته. لذا اعيد القول لابد من تعقد الندوات والمحاضرات وتقدم البرامج الأذاعية وكتابة المقلات لهذا الغرض كما حصل اثناء العملية الأنتخابية . ونامل ان تدعم الجهات الحزبية والأدارية لهذا التوجه بما فيه الخير لأبناء امتنا الذين عانوا من الويلات والتهميش جراء السياسات السابقة والمرحلية .. والله الموفق