أن لم ننصف أنفسنا ... كيف نطالب مجلس الشيوخ بأنصافنا؟
دعوة مفتوحة لمصارعة حرة غير مقيدة
بطرس نباتي
يبدوا ان قرار مجلس الشيوخ الامريكي حول الاقليات في العراق ، قد أثار لدى البعض شعورا بالاستياء لأنه (حسب تفسيرهم) لم يكن منصفا وعادلا تجاه ما يتعرض له شعبنا من الاضطهادات نتيجة تردي الوضع الامني في العراق، رغم ان قرار مجلس الشيوخ الامريكي ليس حصرا عن المسيحيين ،وانما يشمل جميع الاقليات التي تعرضت للأضطهاد ، منهم الصابئة المندائيين والازديين، وهذا نقطة أيجابية يجب أن تسجل للعقلاء الذين أصدروا القرار ، لأنه لو ذكر المسيحيين وحدهم ، لنزلت علينا اللعنات كما في السابق ، وأصبحنا موضع الشبهات والاتهامات ، مما يؤخذ على القرار ،انه اسمى هذه المكونات بالاقليات هذا اولا وثانيا ، انه لم يتناول ما يتعرض له شعبنا خاصة من اضطهادات وتهجير قسري وغيرها وثالثا انه لم يشكل عامل ضغط على الحكومة العراقية ولم يلزمها بأنهاء الحالة التي يعيشها ابناء شعبنا سواء المتبقين منهم في الداخل اوفي دول الجوار العراقي، ولم يتناول مسألة امكانية تمتع شعبنا بالادارة الذاتية او الحكم الذاتي ، لست بمدافع عن امريكا ومجالسها وشيوخها ، ولكن سأحاول مناقشة هذه الامور بروية وبقليل من الدراية أنطلاقا من الوضع في منطقة الشرق الاوسط وبالوضع الداخلي للعراق، فالمطالبين ،بأن يطلق علينا ، لفظة القومية الاصيلة ، او شعب اشور وبابل ، أليس الاجدر بهم اولا مطالبة حكامنا في الداخل بالاعتراف بنا كشعب ،في مقابلة لي قبل سنين مع احد الرموز الحاكمة في بغداد،طرحت بعض معانات شعبنا ، والمسؤول بدل ان يستجيب لما طلبته منه،راح يعلق على لفظة شعبنا وقال بالحرف الواحد هذا تضخيم للمفردة التي استخدمتها ، فعندما تقول نحن شعب، يجب ان يكون يكون لكم بقعة جغرافية ، لا أود طرح ما ناقشته به هنا والحجج التي أوردتها له ، ولكني اليوم على قناعة ، بأن الرجل عندما حدثني عن مقومات وجود شعب وعن الارض وغيرها ،كان على حق، فنحن كشعب فقدنا أهم مقومات وجودنا عندما فقدنا أرضنا التاريخية ودُفعنا قسرا لهجرة قرانا وقصباتنا ،فنحن للأسف كل ما نملكه ( عدى الثروات الطبيعية طبعا) يقع تحت هذه الارض من تاريخ وأثار وغيرها، ولكننا فقدنا عنصران مهمان فقدنا الكثير من تواجدنا فوقها، و مما يؤسف له حقا ، ان أبنائنا في المهجر وخاصة الذين وصلوا الى درجة عالية من الجاه والثروة ، وشاهدت ما لديهم من الممتلكات والاموال ، وأطلعت على أحوالهم عن كثب، ففي أمريكا مثلا وبالاخص في ديترويت ، يستطيع أحدهم لو قام بتخصيص جزء يسير مما يمتلكه من المال ( وعين الحسود بها عود)، أن يعيد أحياء بكاملها والتي بيعت للغرباء او تم مصادرتها ، من قصبة تلكيف العزيزة الى اصحابها ،والمعلقة صورناسهاو درابينها الضيقة القديمة على حيطان نادي شناندهوا في مشيغان، للتذكير بها ولمجرد أجترار ذكريات الايام الخوالي،والبكاء على الاطلال ، وكذلك لويتم جمع بعض ما يصرف على ألاحتفالات والتجمعات ، ومجالس الشرب واللهو وبعض الواردات من مكائن القمار ،لأستطاعت جالياتنا من الاستثمار في قرانا وقصباتنا ، وخاصة عراق اليوم مفتوح على جميع الاستثمارات ،ويتمكن كل من يملك رأس مال ان يستثمره هنا في اي مشروع يخدم ابناء قومه ، كما يفعل ابناء القوميات الاخرى ، ممن قدموا من بلدان شتى من اجل الاستثمار هنا في البلد ، والامر الاخر الذي فقدناه للأسف الخطاب المشترك الذي نواجه به الاخرين الذين يعيشون معنا في الوطن،سواء كان هذا الخطاب دينيا أو سياسيا أو حتى أجتماعيا ، نحن هنا في الوطن بات عددنا بقومياتنا الثلاثة او اكثر سواء، كنا كلدانا او أشوريين أو سريان ، بتنا لا نشكل بالمقارنة العددية مع القوميات الاخرى سوى بضعة أجزاء صغيرة من نسبة مئوية لا تتعدى عدة أصفار وبعدها ثلاثة او حتى أثنان بالنسبة لعدد السكان الوطن ،ولكن لكوننا من الاقوام الاصيلة التي ننتمي الى هذه الارض متجذرين فيها منذ الازل، رغم ما عانيناه في الماضي البعيد او القريب ، أصبح لخطابنا السياسي ان وجد بعض الشأن والاهمية في الداخل ويحسب له حساب ، ولكن اي خطاب هذا الذي تمزقه كل هذه النعرات والخصومات والمصالح الشخصية ، اي خطاب عفن هذا الذي نريد ان نسير به مجلس الشيوخ في امريكا وهذا الخطاب يتلاعب به اشباه الكتبة من وراء المحيطات بكتابات مسمومة ،لا تريد سوى الحاق المزيد من الذل والماسي بابناء الوطن المغلوبون على امرهم ،اي خطاب مقرف هذا، لهؤلاء ادعياء السياسة القابعون في اوطان بديلة ، ويقومون ببعثرة الشتائم والمسبات ، بحجة أن فلانا يدعي بالاشورية ولأن علانا قوميته كلدانية ويعتز بأصله وفصله الكلداني او السرياني، أتصور ان هؤلاء يعانون من مرض اسمه الفراغ القاتل ، ليس لهم شغل ولا مشغلة ، سوى أرسال ما تجود به اقلامهم التي لا تروج ألا لبضائع فاسدة يريدون بها زرع الفتن والنعرات ووجدوا في المواقع الالكترونية خير مرتع لها يفرغون عن طريقها ما يعتمل في نفوسهم والانكى من ذلك ،تعلموا أن يبعثوا بخطاباتهم وتوصياتهم هذه الى مكاتب المسؤلين في العراق ، ومقاصدهم لا تتجاوز ، بيان لهؤلاء المسؤلين بأن مسيحي العراق ليسوا سوى شراذم متفرقة وشيع متصارعة لا يهمهم سوى مصالحهم الشخصية والحزبية الضيقة ، كنا ولا زلنا نتمنى أن ينصرف هؤلاء الى أشغالهم ، ويجدوا لهم عملا شريفا ، فالعمل وحده كفيل ان ينتشلهم من الادمان على المواقع الانترنيت ودردشات البالتوك وارسال المذكرات وغيرها، هؤلاء الذين يدبجون الانشاءات والاملاءات الخطية من خارج الحدود ،وأنا على يقين ، بأنهم ،خلال سنوات الحصار الجائر ، لم يمدوا أياديهم ليسعفوا جائعا او عطشانا بلقمة خبز او بقطرة ماء ، بينما أخوانهم ابناء جالياتنا الاصلاء في الخارج ايضا ، المترفعين عن الكتابة التصارعية وتوجيه المذكرات ويهمهم الشأن الداخلي في الوطن بقدرما يستطيعونه من مساعدة من في الداخل،كانوا يكدون ليل نهار، ويقطعون من أفواههم ليرسلوا وبهدوء وبدون ضجيجح اعلامي ، ليس فقط الى ذويهم بل الى ابعد الاقارب ،بل حتى للغرباء ،ليساعدوهم للبقاء في الوطن وتحمل وزر العقوبات الدولية القاسية انذاك، رجائي من جميع المتناطحين والمتصارعين على من على منابر الالكترونية ... أرجوكم ، لي دعوة شخصية اوجهها لكم ، ادعوكم ان تستجيبوا لها ، بدل التصارع على التسميات والتحزب والمهاترات الكلامية والكتابية ، شدوا حقائبكم فورا واقطعوا كل ما يربطكم باوطانكم البديلة وأشتروا لكم جواز سفر عراقي من اي نوع كان ، لأن الجواز العراقي سيعفيكم من دوخة الرأس و أستحصال الاقامة وتجديدها ، واجلبوا معكم العيال بعد أعطائهم ،كم درس خصوصي باللغات الكلدانية و الاشورية و السريانية وامهات العيال شريطة ان يتجنبن عندنا النطق بكلمة ( اوكاي) أو بكلمة ( سوري) لأن زوجاتنا المصونات لا يعرفن هذه اللكنة ، ونخشى أن يتصارعن!! بسبب عدم التفاهم ، تعالوا هنا الى الوطن اي تعالوا نهائيا كما فعلها غيركم، وليس كما تفعلون للزيارة او لعقد المؤتمرات والمؤامرات، وليكن في عيد نوروزاي في الربيع ،لأني أخشى ان أقول في أكيتو، لئلا يتم تفسيره بالتحيز ، لتشتركوا في دوري للمصارعة الحرة الغير المقيدة ، وسننصب لكم في احدى قصباتنا حلبة مصارعة ،للتصارعوا فيها الى ماشاء الله ، وسنختار لكم حكاما نزيهين وعندما تتعبون،فكروا كيف ستبقون هنا في الداخل، وبما تخدمون هذا الشعب المسكين ، وكفاكم الرقص فوق جراحات الوطن رجاء ... (فالي فينا مكفينا).....وعذرا لجميع أبناء جالياتنا الغيارى الغير الملوثين بفايروسات هذا الصراع المقيت وهم كثر والحمدلله ،والى اللقاء