صوت القبج أعلى من أغصان النخيل
( ان خير طريقة للأحتفال بالمناسبات العظية هي الجلوس لحل المشكلات العالقة)
(لينين)
للمرة الأولى في تاريخ كرة القدم العراقية توج نادي دهوك الرياضي بدرع الدوري العراقي الممتاز ، وسط احتفالات عارمة شهدتها مدينتنا البهية حتى ساعات الصباح الأولى على أنغام الفرح والبهجة ، بالنزول العفوي للشارع استباقا للعيد بكرنفال أشبه بعيد وطني .
لست بصدد تحليل الموسم الكروي الرائع الذي قدمه نادي دهوك ، حيث ذلك مهمة المحللين الرياضيين . لكني أتطلع لبيان جوانب أخرى قد تكون أكثر أهمية من الرياضة نفسها . اذ أن هذا الحدث أظهرمدى شعورالأنتماء الجمعي لأبناء المدينة تجاه هذا الفريق الذي يدافع عن راية دهوك ، بل ان الشعور تجاوز الأطار المناطقي الجهوي ووصل الى تمثيل كوردستان بأسرها ، مع رفع أعلام كوردستان من قبل مختلف الفئات والشرائح في دهوك ومؤازرة من جميع الكوردستانييين في كل مكان . انه شعور بأنتماء كوردستاني بأمتياز . لقد ترك الناس همومهم ومشاكلهم المعاشية والأقتصادية في لحظة فرح ونشوة .
بقى الكأس في إقليم كوردستان للسنة الرابعة على التوالي ، بعد ثلاثية متتالية لهولير العاصمة ، ثم جاء الدور على دهوك ، في الوقت الذي تنافس في المربع الذهبي ناديين من كوردستان هذا العام . كانعكاس طبيعي لحالة الأستقرار السياسي والأمني والأنتعاش الأقتصادي النسبي الذي شهده الأقليم قياسا بباقي مناطق العراق . ليظهر أبناء كوردستان أن بأمكانهم الأبداع والتطور متى ماسنحت لهم الفرصة ومتى مانضجت الظروف المهيئة ومتى ماوزعت الكفاءات في مكانها بعيدا عن المحسوبية والمحاباة . هذه الخطوة وان كانت في مجال الرياضة الا أنها تجذر شخصية الفرد الكوردستاني ويعطي له الثقة بالنفس في مجالات أخرى وتدعوا الى تحديات جديدة في مضامير أخرى ، سيما وأن هذا الفريق سيعرف العالم بأسم مدينة دهوك وهوية أهلها عندما يمثل العراق على الصعيد الاسيوي في قادم المناسبات الكروية .
ان كوكبة من شبابنا الذين حملوا راية النصر وأدخلوا البسمة على شفاه كوردستان ، هم محل اعتزازنا وفخرنا لأنهم بحق دافعوا عن ألوان كوردستان ببسالة في ( ملعب الشعب ) ببغداد ، عندما كانت جماهير الفرق الجماهيرية البغدادية تساند فريق ( الطلبة ) في حالة غريبة عن أدبيات كرة القدم ، اذ أن جماهير هذه الفرق متخاصمة مع بعضها نتيجة المنافسة المحتدمة فيما بينهم جراء مباريات ( الديربي ) . ويعلم الرياضيون ماذا تعني حساسية الديربي . لماذا اجتمع هؤلاء جميعا خلف الطلبة ؟ أليس من حقنا أيضا في الأقليم الألتفاف حول أبطالنا أبناء الجبال ؟ . هل أصبح البعض يغتاظ من فوزالأندية الكوردستانية ببطولة الدوري ؟ هل هناك من لايهضم تمثيل الأندية الكوردستانية للعراق في المحافل الدولية ، مثلما لايستسيغون وجود الكورد في وزارة الخاجية ، لأنهم يعتبرون العراق عروبيا حصرا ؟ . دعوني أسأل ولوا بصوت خافت ، ماذا لوا تحالف السنة والشيعة سياسيا كما أتحدوا رياضيا ؟ .
من جانب اخر ، لعل هذا الأنتصار الكروي يكون رسالة الى المسؤولين في حكومة الأقليم ، الذين أهملوا مدينة دهوك من جوانب عدة ، ليلتفتوا الى المحافظة ويحلوا مشاكلها في مجال البنية التحتية وتحسين الجانب الخدمي وايجاد فرص عمل أخرى لشبابها العاطلين عن العمل ، والبدء بمشاريع تنموية تلبي حاجة أهل المدينة . فالرسالة وصلتكم أيها السادة في حكومة الأقليم ومكتوب فيها . أننا رفعنا علم كوردستان عاليا وشرفناكم ورفعنا رؤوسكم ، فماذا أنتم لنا فاعلون ؟ .
# النسخة الكوردية من المقالة تنشر في جريدة ئه فرو ، عدد يوم الخميس
www.evropress.com