مقدمة في عالم هرمان هيسه / بقلم سلوان ساكو - الجزء الخامس


المحرر موضوع: مقدمة في عالم هرمان هيسه / بقلم سلوان ساكو - الجزء الخامس  (زيارة 4974 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سـلوان سـاكو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 291
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
وفي عام 1923 حصل هرمن هيسه على الجنسية السويسرية . وفي العام نفسه حصل على الطلاق من زوجته الاولى . وتزوج في العام التالي من روت فينجر ، ابنة الأديبة السويسرية ليزا فينجر . ولكن هذه الزيجة لم يكتب لها التوفيق ، فسرعان ما ظهرت الصعوبات التي جعلت الحياة المشتركة مستحيلة ، وانفصمت عروة الزواج في عام 1927. وعاش هرمن في بيته في مونتانيولا ، وتارة في زيوريخ عند أصدقاء له من أيام رحلة الهند ، وتارة أخرى متنقلاً هنا وهناك .وانتج في هذه السنوات (( ضيف في حمامات الاستجمام )) 1925 (( وكتاب الصور )) ((ورحلة نورنبرج ))1927 (( وذئب البطاح )) 1927 . في ذئب البطاح يقدم هيسه بطلاً لا ينتهي الى السعادة ولا ينتهي الى البؤس ، بل ينتهي على الاطلاق ، انه ينتقل من سعادة الى البؤس ،ومن ضحك الى البكاء ، في لعبة دائمة .ويتوصل الى أن هناك مظاهر زائلة عديدة من حرب وتكنيك ومال وجاه ، تخفي وراءها المثل العظيمة الحقيقية التي لايتمكن انسان من مسها . وفي هذه الرواية عناصر هامة تقربنا من رواية ((لعبة الكريات الزجاجية )) منها : المسرح السحري وموسيقى موتسارت .((الدنيا لها معنى ، معنى يمكن الاحساس به في تشبيه هو الموسيقى)) .
وبدأت في هذا العام الحافل صلة هرمن هيسه ب ((نينون دولبين ))تتحول من مكاتبات ، الى صداقة ، والى حياة مشتركة معاً . وكانت نينون نمساوية الاصل متخصصة في تاريخ الفنون ، فتلاقت الاهتمامات وتهيأ الطريق لزيجة سعيدة ، عقدت عروتها في عام 1931 واستمرت حتى مات هرمن هيسه ... وترك الزوجان هيسه البيت القديم وانتقلا الى بيت كبير بناه لهما الصديق الدكتور بودمر ، وتركه لهما هبة مدى الحياة . وكان هذا البيت مطابقاً لرغباتهما متفقا مع تصوراتهما : كان أعلى المنتانيولا ، يتوارى وراء الغابة ،  ويطل على البحيرة لوجانو الى شاطئها الايطالي ، ويرى الناظر منه سان سالفاتوري وقمم مونتي جينيروزو . وكان هرمن هيسه يقضي وقته في هذا البيت (( وكازا هيسه )) بين المكتبة العظيمة التي خصها بكتاب وصفها فيه هو ( مكتبة الآداب العالمية ) ، وبين الحديقة التي زرع فيها الأشجار والأزهار المعروفة الغربية ،وأتاح لقلبه ووجدانه وعقله امكانية الاختلاط بالطبيعة عن أقرب قرب . وكان نشاط هرمن  الأدبي يتجه في ناحية منه الى نشر مؤلفات الشعراء الرومانتيكيين الألمان ، وأعمال تاريخية وأدبية من العصر الوسيط ، ومجموعة من قصائد جوته بمناسبة مرور 100 سنة على وفاته 1932 واعداد دراسة عن الرمانتيكية الألمانية التي كان يتعلق بها أشد التعلق ، ويعرف لها فضلها عليه في الولوج الى عالم أسرار الطبيعة وعالم الفكر الهندي والفكر الصيني . كذاك استمر نشاط هرمن هيسه في كتابة مقالات النقد ومناقشة الكتب ، حتى بلغ عدد المقالات التي كتبها حوالي الأف ، وتوقف هيسه عن كتابة هذه المقالات النقدية بعد الحرب العالمية الثانية . وكان بيت هرمن على المونتانيولا ملجأ للمناهضين  والمعارضين للحركة النازية في ألمانيا . فيه توثقت صلته بأدباء ومفكرين مثل توماس مان  (صاحب الرويات الفذة : أسرة بودنبروك ، الجبل السحري وغيرها ) .
في عام 1930 اخرج  هرمن للناس روايته العظيمة (( نرتسيس وجولد موند))  التي لقيت نجاحاً لا يقل عن نجاح (( ذئب البطاح ))  ثم نشر بعض القصائد والمؤ لمفات الخفيفة مثل (( أوراق للذكرى )) .وفي العام التالي عام1931 ، بأ العمل في كتاب العمر (( لعبة الكريات الزجاجية )) . واشتغل هيسه بدأب لا مثيل له في  كتابة (( لعبة الكريات الزجاجية )) واخرج بعض أجزاء منها في مجلات . احتاج تأليف الرواية الى دراسات عميقة في ثقافة القرن الثامن عشر في أوروبا ، والى دراسة الحركة التقوية في شفابن ، والى دراسة الموسيقى . كانت أفكار الرواية وعناصرها حاضرة في ذهنه منذ سنين ، ويمكننا أن نجدها مبعثرة في المؤلفات السابقة ابتداء من (( بيتر كامينتسند)) : الموسيقى كنواة الثقافة ، التأمل . في رواية بيتر كامينتسند نقرأ عن نيتشه وفانجر ، نقرأ عنهما كلاماً عاماً . والى الاثنين يرجع الجهد المجدد في رد الثقافة الاغريقية ، أم الثقافة الاوربية ، الى نواة هي التراجيديا ، ورد هذه النواة الى نواة أولى أكثر عمقاً وصفاء وقدماً هي الموسيقى .  ونحن عندما نقرأ الرواية نحس شيئاً من استهتار الكاتب بقالب الرواية ، بل اننا نقول انه يكسر عناصر مثل التشويق والتستر على النهاية ، ويذكرها مبكر مسبقا . وليس في هذا ما يدهش ، فهي عمل أقرب الى الكتاب منه الى الرواية بمعناها الفني المعروف . 
وبنهاية رواية الكريات الزجاجية تنتهي حياة هرمن هيسه الأدبية تقريباً .في الفترة التالية للحرب مباشرة نجده مشغولاً بكتابة ردود على الخطابات الكثيرة التي وردت اليه تطلب الرأي والنصح بعد الكارثة . أو نراه يدافع عن نفسه علناً في الجرائد بعد أن كثر اتهامه بالوقوف من بلاده أثناء الحرب موقف المهاجم لسياستها ، ما أساء اليها ، ومكان وقوفه ضد وطنه ، بل كان وقوفه ضد النازية والفاشية اللتين سببتا للدنيا كلها تقريباً من الخراب ما يعجز القلم  عن وصفه . وفي عام 1946 حصل هيسه على جائزة نوبل ، وحصل في العام نفسه على جائزة جوته ، وفي عام 1947 حصل على الدكتوراه الفخرية من جامعة برن وفي عام 1950 حصل على جائزة رابه الالمانية وفي عام 1955 على جائزة السلام الالمانية وعلى جائزة الاستحقاق الفرنسية .ورأى الطبعة الكاملة لمؤلفاته الهامة بين يديه ، ورأى اكثر من كتاب من كتبه مترجماً الى لغات كثيرة .
كان هرمن هيسه في السنوات العشر الاخيرة يعاني من الشيخوخة ومن المرض العام ، وفي عام 1961 أصيب بمرض خطير في الدم هو اللويكيميا ، واضطر الى ملازمة البيت وفي الثامن من أغسطس 1962 استمع الى سوناته على البيانو لموتسارت ، واستمع الى زوجته تطالع له كعادتها شيئاً من الكتب ، ونام فلما أشرق نهار التاسع من أغسطس كان هيسه قد مات بنزيف في المخ . مات الانسان الأديب الفنان الحكيم الذي كرس حياته لخدمة الانسانية المآخية والثقافية السوية التي تنفع الناس .   
انتهى
المصدر : د . مصطفى ماهر




غير متصل ash19713839

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 686
  • الجنس: ذكر
  • الايمان بل العمل خير من المواعظ الكاذبة ‎- ويليام
    • رقم ICQ - 2102284822
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • www.ankawa.com
    • البريد الالكتروني
شكراااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا على المقال الرائع .....


2010

خدمة ابناء شعبنا العزيز هي المهم وليس المجد الباطل والتاج الناقص
Service of our dear people is important, and not false glory and the crown missing