
سدرو: لِلضِياءِ البَهِيِّ والسَنَا الشَهِيِّ المَولُودِ مِنَ النُّورِ الأَزَلِي قَبلَ الأَزمانِ والأَدهار. الَّذي في اِنتِهاءِ الأَعوامِ أُفْرِعَ مِن أَصلِ يَسِّي وَظَهَرَ مُتَجَسِّداً مِن اِبنَةِ داوُدَ مريمَ العذراءِ السَامِيَةِ بِالشَرَفِ على جَمِيعِ الأَنَام. الَّتي تَبتَهِجُ بِذِكرِها كُلُّ المَرَاتِبِ السَمَاوِيّة. وتُبَارِكُ الرَبَّ الَّذي أَبدَعَ جَمَالَها ويَفرَحُ في عِيدِ مَولِدِها صفُوفُ الأَبرار
+
إِيَّاه نَسجُد وله نُمَجِّد الآن وكُلَّ أَوانٍ وإِلى أَبَدِ الآبدين +
فرميون: سُبحَانَكَ أَيُّها الإِلهُ الرَفِيعُ السَامي المُنَزَّهُ عَن الجِسم بِطَبعِ لاهُوتِه. واتَّحَدَ أقنُومُهُ الإِلَهيّ بِطَبِيعَةِ بَشَرِيَّتِنا كَي يَرفَعَنا إِليه ويُؤَلِّهَنا + فَنَسأَلُكَ الآنَ ونَتَضَرَّعُ إِليكَ بِأَنْ تُطَهِّرَ حَواسَّنا البَاطِنَةَ والظَّاهِرةَ مِن دَنَسِ الإِثمِ وأَوسَاخِ الخطيئة. لِنُكَرِّمَ بِالقَدَاسَةِ تِذكَارَ مِيلادِ والِدَتِكَ العذراءُ النَقِيَّةُ الَّتي حُبِلَ بِها خلُوّاً مِن دَنَسِ الخطيئةِ الأَصلِيَّة. ومُنذُ أَوَّلِ خِلْقَتِها زُيِّنَتْ بِالقَدَاسَةِ والفَضَائِلِ السَنِيَّة وامتَلأَتْ مِن هِبَاتِ رُوحِ القُدُس الغَنِيَّةِ + ولاحَ شَرَفُ قَداسَتِها في البَرِّيَّةِ كُلِّها إِذ اِستَحَقَّتْ أَنْ تَصِيرَ مَسكَناً لِلاهُوتِكَ يا سَيِّدَ الخَلائِقِ العلوِيَّةِ والسُفلِيَّةِ. وتَأَنَّسْتَ مِن مُستَودَعِها بِفِعلِ رُوحِ القُدس + أَنتَ هو النُّورُ الَّذي اِتَّخذتَ لَكَ جَسَداً وأَنتَ مُمَجَّدٌ مَعَ أَبيكَ ورُوحِكَ القدُّوس + أَنتَ وَلَدُ الآبِ الأَزلي وقد وُلِدْتَ مِن مَريَمَ الطَّاهرةِ الدائِمَةِ البَتُوليّة + أَنتَ الضَّابِطُ بِقِبضَةِ يَدِكَ المقتَدِرة وقَد اِخْتَرْتَ أَنْ تُمْسَكَ وتُضبَطَ بِأَيدٍ لَحمِيَّة + أَنتَ الصَّانِعُ الأَشياءَ كُلَّها والرَّازِقُ العَالَمين. وقد رَضَعْتَ حَلِيباً مِن ثَدْيَي الصَبِيَّةِ البَتُولِ المَولُودَةِ في مِثلِ هذا اليَوم مِن قَبيلَةٍ عِبرانِيّة. ولِذَلِكَ فَكُلُّ أَحَدٍ يُهَنِّئُها ونَحنُ نَهتِفُ إِلَيها قَائِلين طُوبَى لَكِ أَيَّتها العَذراءُ اِبنَةُ داوُدَ المَولُودَةُ مِن قَبيلَةٍ مَلَكِيَّةٍ لأَنَّكِ صِرتِ أُمَّاً لاِبنِ داوُد وسَيِّدِ البَرِّيَّة + طُوبَى لَكِ يا خِدْراً بَهِيَّاً ومَسكَنَاً لائِقاً لِلحَضرَةِ الإِلهيّة. فَنَطلُبُ مِنكِ أَيَّتها العَذراءُ النَقِيَّة أَنْ تَدْعِي لَنا إِلى الاِبن الَّذي أَشرَقَ مِن طَهارَتِكِ وأَنارَ لِلجَالِسينَ في الحَضرَةِ السُفليَّة كَي يُنعِمَ عَلَينا بِمَورِثِ خَيراتِه الأَبَديّة ويُنَجِّينا مِنَ الموتِ الثَّاني وعَذابِ جَهَنَّم ويُجَدِّدَ فَسَادَ جِبْلَتِنا بِغَزَارَةِ نِعمَتِه السَنِيَّة + فَنُسَبِّحُه بِرِفقَتِكِ يا مَريم مَلِكَتَنا تَسبِيحاً لا يَفتَرّ مَعَ أَبيه ورُوحه القدُّوس الآن وكُلَّ أَوانٍ وإِلى أَبَدِ الآبدين
من كتاب "حسايات على مدار السنة"
إعداد وترجمة: الخورأسقف بيوس قاشا
رعية مار يوسف للسريان الكاثوليك
المنصور - بغداد - العراق
المصدر/ابونا
[/size]