الاب الدكتور يوسف توما سندباد الكنيسة
كتب التقرير: يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
12 سبتمبر 2010
يعد الاب الدكتور يوسف توما الدومنيكي أنموذجاً خاصاً في عطائه الفكري والروحي ، فمنذ ان عاد الى ارض الوطن نهاية سبعينيات القرن الماضي بعد ان انهى دراسته العليا في فرنسا ( دكتوراه في اللاهوت العقائدي وماجستير في علم الاجناس البشرية) للفترة بين عامي 1974-1980، شرع بالتدريس في معهد شمعون الصفا الكهنوتي في موضوع اللاهوت العقائدي. وفي عام 1984 اسس الدورة اللاهوتية للشبيبة ومرحلة الطلاب الجامعيين، وذلك في كاتدرائية القديس يوسف – (السنتر) بمعية الاساتذة الكبار حينذاك من امثال سيادة المطران بولص دحدح (مطران اللاتين في العراق) الذى كان يدرس تاريخ الفلسفة والأخلاق، والعلامة الكبير الاب لوسيان كوب المخلصي ، مدرس تفسير الكتاب المقدس ، والاب المؤرخ الكبير البير ابونا، الذي يدرس تاريخ الكنيسة الشرقية، والاب الدكتور يوسف توما نفسه ، الذي درس اللاهوت (1). في عام 1995 استلم الآباء الدومنيكان ادارة مجلة الفكر المسيحي من كهنة يسوع الملك ، وعُيّن الاب يوسف توما رئيسا لتحريرها ولا يزال حتى يومنا هذا رئيسا لتحريرها. وقبل حوالي سنتين اسس الجامعة المفتوحة للعلوم الانسانية في بغداد. هذا بالاضافة الى دور هذا الأب في التأليف والترجمة ونشر وتقديم العديد من الكتب الدينية والتاريخية كما قام بشر واستيراد كتب عديدة متنوعة خدمة للفكر والثقافة في العراق.
نظرا لظروف العراق الصعبة من جراء الحروب التي خاضها منذ بداية الثمانينات والاحتلال الذى تعرض له في عام 2003 وحتى ايامنا هذه، هجر عدد كبير جدا من الشعب المسيحي العراق الى بلدان مختلفة مثل امريكا، كندا، اوروبا، استراليا - فراح الاب يوسف توما يلاحقهم مزودا إياهم بالغذاء الروحي والفكري واللاهوتي وذلك من خلال المحاضرات والندوات واللقاءات والوعظ وأشرطة الفيديو والكاسيت وأقراص السي دي، ناقلا اليهم اخبار الوطن وخبراته الكهنوتية والمعرفة المتراكمة. هذا بالاضافة الى رغبته الشديدة للاطلاع على ثقافات المجتمعات الشرقية والغربية، مما حدا بأحد الكتاب بوصفه بالسندباد البحري للكنيسة (2).
للاب يوسف توما شغف كبير في دراسة وجمع المعلومات عن تاريخ وعادات وتقاليد شعوب العالم ودياناتهم (وهذا جزء من اختصاصه الثاني علم الاجناس البشرية). فاثناء زيارته الثانية إلى مدينة ملبورن في عام 2008 ، كان صاحب فكرة القيام بحج أنثروبولوجي الى صخرة أولورو Uluru وهو مكان يقدسه سكان استراليا القدامى (Aborigines) (3)- ( وهم السكان الاصليون لاستراليا والذين إنقرضت غالبيتهم مع قدوم البيض إلى هذه الأصقاع إما بالأمراض التي جيء بها أو الكحول أو الإضطهاد والتنكيل العلني مما حدا برئيس الوزراء السابق كيفين رود أن يطلب العفو منهم) قام بهذه السفرة البعيدة للاطلاع على تاريخ ومقدسات وحضارة هذه الشعوب .
وخلال هذه الايام بالاضافة الى لقائه مع ابناء الكنيسة في سدني ونيوزلندة في شهر تموز وبداية آب جاء الأب يوسف الى ملبورن ليقضي معهم اربعة اسابيع (4)، فالقى المحاضرات العديدة في شتى المواضيع الاجتماعية واللاهوتية ، مثل العائلة ومشاكلها (الطلاق) والتربية المسيحية للاطفال والشبيبة ومواضيع أخرى مثل الايمان والروحانيات والفكر، بإسلوبه الشيق الذي تمتزج فيه الفكرة مع الفكاهة أحيانا كثيرة مما جعل الجمهور يقبل إليه بأعداد لم يسبق لها مثيل.
للاب الدكتور يوسف توما جمهور كبير فاينما حل يجد طلابه وأصدقاءه من حوله. فكان هناك تقبل وزخم كبير لحضور محاضراته من قبل أبناء كنيسة مريم العذراء حافظة الزروع في ملبورن مما حدا بالقائمين عليها نقل محاضراته من القاعة إلى داخل الكنيسة الكبيرة.
ومن النشاطات الاخرى والتي يقوم بها الاب يوسف توما خلال رحلاته هو جلبه للمكتبة المتنقلة مع نفسه حيث تعرض أغلفة الكتب الدينية والفكرية والتاريخية التي تقوم بنشرها دار نشر "الناصرة" وهي تابعة لمجلة الفكر المسيحي، فيتسنى لجمهور المؤمنين الإطلاع عليها، فتكون فرصة لهم لاقتناء تلك الكتب.
نمتنى له الموفقية والصحة والسلامة في عطائه الفكري والروحي ونتمنى من رواد محاضراته الاستفادة منها.
_____________________________________________________________
1- كان هؤلاء الاباء مدرسي السنة الأولى للدورة اللاهوتية الاولى، لكن في السنين التالية جاء المطران جاك اسحق ليدرس الليتورجيا، والمرحوم الأب روبير الكرملي ليدرس الروحانيات وغيرهم . علما ان شهادة التخرج كانت تعطى لمن اكمل الدورة بعد حضوره كل يوم إثنين ثلاث ساعات وعلى مدى ثلاث سنوات.
2- فقد زار أكثر من أربعين دولة لحد الآن وكثير من المدن والعواصم والجامعات (راجع مجلة مسارات عدد خاص عن مسيحيي العراق رقم 14 لسنة 2010 ص 66.
3- قام الاب يوسف توما برحلة مع مجموعة مؤلفة من السيد عوديشو المنو والشماس سليم كوكا وكاتب التقرير من مدينة ملبورن الى Uluru الذي يقع غرب نقطة مركز استراليا Alice springs ، من 14 إلى 16 آب 2008.
4- القى الاب يوسف توما محاضرات عديدة في كنيسة مريم العذراء حافظة الزروع ايام الجمعة والسبت والاحد وذلك خلال الاسابيع الثلاثة الماضية وسيكون لقاؤه الاخير مع الشبيبة يوم الاحد 19/9/2010 في الكنيسة نفسها.