وتسير القافلة ...!! قصتان قصيرتان


المحرر موضوع: وتسير القافلة ...!! قصتان قصيرتان  (زيارة 1648 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل andros57

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 110
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني


وتسير القافلة

أندروس هرمز

قصتان قصيرتان

1- نسيم الأيمان ...!
جاء رجل غريب في العقد الخامس من عمره ، إلى القرية  ، ممتلئ الجسم مربوع القامة، أشيب الشعر قصير الرقبة، ، يضع على عينيه نظارة طبية سميكة، ويحمل كيسا من الخيش على ظهره ، قال أنها كتباً دينية تحكي سيرة القديس (يوسف النجار ) خطيب السيدة العذراء ، وأنه يرغب مقابلة كاهن القرية بخصوص مساعدته في بيع ما تيسر منها للمؤمنين من أهل القرية ، يعود ريعها لجمعية الأطفال المعوقين ، اهتم به شاب ، كان قد التقاه في مدخل القرية ، وأرشده إلى الطريق المؤدي إلى الكنيسة ، علّه يجد الكاهن هناك ، ولما بلغ الغريب باب الكنيسة ، وجده مغلقًا ،والكنيسة خالية تماماً من المصلين ،  كانت هناك سيدة في العقد الرابع من عمرها تجلس وحيدة سارحة على مقعد خشبي بدون مسند ،  على الطرف الآخر من الشارع الذي يمر أمام مدخل الكنيسة ، تضع طرحة أو إيشارب على رأسها كنوع من الاحتشام، ولكنه لا يغطى كل الشعر ، أقترب منها الرجل الغريب ، حياها، لم ينتظر ردها ، وبادرها قائلا : أين يقع بيت كاهن القرية من فضلك ؟ ، صحت من سرحانها ، وعدلت جلستها  ثم ردت التحية وهي  تعدلّ من غطاء رأسها : (أبونا هرمز ليس هنا في القرية أنه مسافر ولن يعود حتى عيد الميلاد ) قالتها كمن يعرف السؤال مسبقاً .
ـ حسناً... ومن ينوب عنه في حال غيابه ؟
ـ لا أحد ... ألا ترى باب الكنيسة مغلق ، مع أنه وقت الصلاة ؟
ـ أقصد ألا يوجد في القرية رجل متدين يفهم الدين ويحترم تعاليمه ، غير الكاهن ؟
ـ هناك الشماس ( طاليا ) ، هو ليس شماساً بكل معنى الكلمة  ، يقال عنه نصف شماس ! لكن شخصيته قوية ، ويخاف منه الأطفال والنساء ،حيث يمنعهم من إحداث الصخَب والضجيجٍ والقرقعة والصياح أثناء القداس .
ـ ليس بالضروري أن يكون شماساً ! اقصد رجلاً يفهم الفضاء الديني  ، قلبه يستضيء بنور الله، ويطيع الرب بكل جوانب حياته .
ـ نعم ... نعم عرفته ! العم  ( متى روخا ) أنه يصوم ويصلي ، ويحضر كل القداديس ، يكاد لا يبارح الكنيسة ،حيث تذرف دموعه طوال القداس .  قبل قليل كان هنا ، جاء ليصلي ، فوجد باب الكنيسة مغلقاً ، قبّل باب الكنيسة ،  ثم رسم إشارة الصليب على صدره  ، وغادر بصمت . له قلب ملتهب حباً للرب ، يزداد التهابا يوماً بعد يوم .
ـ نعم هذا هو المطلوب ... أين الطريق ، وكيف الوصول إليه.؟!  
ـ هيا اتبعني ... إن بيته ليس بعيداً من هنا ... وتوجّه الاثنان إلى بيت العم ( متى روخا ) .
 عندما اقتربا من بيته ، وّدعت السيدة الرجل الغريب ، فشكرها ، وطلب منها الدعاء له بالتيسير ، دق الباب وهو يتصنع الحزم والثبات.
خرج العم (متى روخا )  واستقبله بالترحاب، وأجلسه في غرفة الضيوف، وتوارى عن الأنظار للحظة. توارد أهل البيت للسلام عليه والاحتفاء به. وما أن قدم العم  ( متى روخا ) حتى بدأ الرجل الغريب  تجاذب أطراف الحديث معه . حيث بدأ بالسؤال عن الطقس في قريتهم ، وعن الأهل وأعمالهم والمواسم.. وكان العم (متى روخا )   يجيب بابتسامة الحمد لله على كل شيء... المهم الصحة والعافية .
تشجع العم ( متى روخا ) واستأذن الرجل الغريب  بالسؤال عن سبب الزيارة مؤكداً أن سؤاله هو من باب  الاطمئنان وبدافع المحبة ليس إلا .
شكره الرجل الغريب على سؤاله ، فركز جلسته ورفع رأسه، تنحنح، ونظر إلى العم ( متى روخا )، ثم توجّه بالحديث له قائلاً  :أنا أقصدك يا أخي في خدمة، ولي الشرف الكبير أن أطلبها منك مباشرة. رد العم ( متى روخا ): بكل سرور يا أخي  أنت طيّب وابن حلال ، وطلبك مستجاب إن شاء الله.
ـ معي هنا في هذا الكيس كتباً عن سيرة حياة ( يوسف النجار ) أمل أن تساعدني في طريقة بيعها .
ـ ومن هذا ( يوسف النجار ) ؟
ـ رشقه الرجل الغريب بنظرة متعجبة... اقصد ( يوسف الصدّيق ) .
ـ هـــ ــ ـا ( يوسف الصدّيق ) نعم عرفته ... كاهن قرية  (أم اللغو ) ولماذا أصبح نجاراً ؟ هل تقاعد من العمل الكهنوتي ؟
نظر الرجل الغريب ملياً في وجه العم ( متى روخا )  فوجد ملامحه تشي بصدق ما يقول . بينما كان العم ( متى روخا ) يدقق نظره في الساعة المعلقة على الحائط المقابل ... لقد اقترب موعد الصلاة، فاعذرني، ولكن أستطيع أن استمع إليك، إن شئت بعد انتهاء الصلاة.
رمقه الرجل الغريب بنظرة رأفة، فيما كان ينهض متوكئاً على كيسه، مردداً: يا رب يا معين .

2 ـ منحة التفوق... ومغريات الحياة !!

حصلت الطالبة ( زكية بهرا )  على المرتبة الأولى على مستوى القطر في القسم العلمي ، بمرحلة الثانوية وبتقدير ممتاز  ، وبالمجموع الكلي لدرجات المواد الدراسية . وقد تم منحها جائرة التفوق من قبل إحدى المؤسسات الأهلية ، ومقرها إحدى الدول الأجنبية ، وهي مهتمة بالدرجة الأولى بتقديم المنح النقدية للمتفوقين والمتفوقات . إضافة إلى شهادة تفوق دراسي. كما منحت شهادة مواظبة وحسن سيرة وسلوك بتقدير ممتاز من قبل المختار ورئيس البلدية بحضور شخصيات سياسية وحزبية ، و رؤساء بلديات وفعاليات من أبناء البلدة والقرى المجاورة.... وقال المكلف بإدارة المؤسسة المذكورة في البلدة ، في كلمة ألقاها بمناسبة تكريم المتفوقات والمتفوقين: إن الإنجاز العلمي الذي حققته الطالبة ( زكية بهرا )   يمثل تشريفاً علمياً لكل أبناء البلدة ، وإنجازاً يفخر به أبناء أمتنا في كل مكان . كما أعلن أحد أثرياء البلدة  تكلفه بكل الإمكانيات المادية التي تمكن الطالبة المتفوقة ( زكية بهرا )   من إكمال مشوار تعليمها الجامعي ، والعالي  ، في أي مكان داخل القطر ، أو خارجه في أي تخصص علمي تريده...
قبل بداية العام الدراسي الجديد بشهر ، أحُتفِل بخطوبة الطالبة ( زكية بهرا )   إلى شاب وسيم من أهل البلدة مغترب في ألمانيا ،يبلغ من العمر37 عاماً ، أميّ لا يعرف القراءة والكتابة ، يعمل في إحدى ورشات )التكييف والتبريد ( في ألمانيا . وقد حضر الحفلة شخصيات سياسية وحزبية  ، و رؤساء بلديات ، وفعاليات من أبناء البلدة والقرى المجاورة ... قال رئيس البلدية وهو يبارك لوالد ( زكية بهرا ) بالخطوبة : حسنً فعلت يا أبا ( زكية )الفتاة أيـاً كانت فإن مستقبلهـا هو الزواج،  فالزواج سترة للفتاة ، ويُحصنها من مغريات الحياة ، وأكد المختار قائلاً : لا تنس يا أبو ( زكية ) المجتمع  تغيّر من حيث التركيب ... ما يجب النظر إليـه هو المجتمع وظواهر العنوسـة المنتشرة في مجتمعنا .

ا