مَسَاحات صَمتي إنشغالي مع ذاتي ..الشاعر بهنام عطاالله في ضيافة جريدة (بيث عنكاوا)


المحرر موضوع: مَسَاحات صَمتي إنشغالي مع ذاتي ..الشاعر بهنام عطاالله في ضيافة جريدة (بيث عنكاوا)  (زيارة 3267 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل د. بهنام عطااالله

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1434
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
          الشاعر بهنام عطاالله في ضيافة جريدة (بيث عنكاوا)
                           مَسَاحات صَمتي إنشغالي مع ذاتي

                                                                          حاوره : مبدع حربي

قادتني رغبة لفهم هذا الرجل وجعل عالمه قريبا ً من القارىء، فالتنقيب في اسرار الانسان ليس تطفلاً، بل غنى وتقييماً:
  *إلى أي حد نتلمس د. بهنام عطا الله في كتاباته؟ وفي أي نوع أدبي يظهر جلياً وكيف؟
- يتلمس القارئ جمالية اللغة والصرامة في تركيب النصوص، وبالرغم من رمزية كتاباتي، إلا أن القارئ الحاذق يستطيع فك هذه الرموز، فليس عندي إيهام  للقارئ، بعبارات مبهمة. وقصيدة النثر قد أخذت حيزاً كبيراً من انشغالاتي، وكانت الأقرب إليّ وتشترك كلها بالإيجاز والدقة والجمالية.

  *هل هناك من تصور لدى الشاعر بهنام عطاالله لقراءة أعماله؟ وهل يشعر أنه يكتب لنفسه أولا؟
- إن تصوري أن اكتب للمتتبع عن حالة الشعر خاصة ً شيئا ً مهماً، وليس الكتابة من أجل الكتابة، فهي عندي ليستْ لنفسي قطعا ً، لان من يكتب لنفسه لا يستطيع الإبداع على الإطلاق ويقع في الذاتية المفرطة وهذا يؤدي إلى نفور المتلقي منه ، فلابد  للشاعر من أن يكتب للآخرين ليصل إلى المزيد من الإبداع والتجدد شعرياً.

*  أيام الطفولة، ما صداها اليوم ؟ وبماذا تدين لها ،أتذكر حادثة معينة صاغتك ؟
-   تلك الأيام هي المنبع الأيديولوجي والثقافي للكاتب، منها يستقي فهي النواة الأولى لنموه العقلي والشخصي والذاتي، حنين جارف لأمكنة وأشياء جميلة، بيت الشاعر ومكتبته المتواضعة وبعض المجلات والكتب القديمة كـ (الهلال والمختار والعربي) هي الخيالات والأحلام الغضة التي ترعرعت لتخرج على الورق قصائد ومقالات نشرت.
 أما الحوادث فمنها: المجلات والجرائد التي كنت أصممها لاصق قطع من الصحف لتكون شيئا ً أسميته آنذاك (جريدة) أو (مجلة) .ودفتر الإنشاء والتعبير الذي كنت أعده هويتي، ففيه بواكيري. والمطاردات الشعرية التي شجعها الشاعر معد الجبوري في ثانوية قره قوش، وكان يبدي إهتمامه الكبير في موهبتي في حفظ الشعر والكتابة. حوادث راسخة في مخيلتي، أنهل منها الكثير.

* أحلى أوقاتك ما هي؟.
أحلى أوقاتي هي عندما أكتب قصيدة جديدة أو مقالة أو بحثا ً في مجال تخصصي الأكاديمي (الكارتوكرافيا) أو عند العمل في الصحافة التي أحببتها منذ صغري، وبخاصة عندما يصدر عدداً جديداً من الجريدة أو المجلة التي أترأس تحريرها لأنني أكون قد توصلت بعد جهد كبير إلى تحقيق جزء من أحلامي الكبيرة وهي التواصل مع جمهوري.

*  من يستهويك من الشعراء ولماذا؟
- يستهويني شعراء العصر الجاهلي أمرؤ القيس، النابغة الذبياني، الخنساء، زهير بن أبي سلمى وعنترة، لأن الشعر عندهم كان صناعة أي  (صناعة الشعر) وليس ترفيه. أما  من المعاصرين فيستهويني السياب والبياتي والملائكة ومحمود درويش والجواهري، لأنهم كتبوا بمداد أقلامهم أحلى القصائد، أما في مجال قصيدة النثر التي اكتبها أنا كذلك فانـشَـدُ إلى كتابات أدونيس والماغوط  وأمل دنقل عربيا . وسركون بولص ومعد الجبوري  وحسن النواب ورعد فاضل عراقياً.أما لماذا فهذا يتعلق بثقافتي الشعرية وإعجابي بكتاباتهم.

*  حدثنا عن مساحات الصمت والتأمل في حياتك؟
مساحات الصمت والتأمل عندي، هي تلك المساحات التي أ نشغل فيها مع  الذات، حيث أتأمل في كل شيء جميل لأحوله إلى قصيدة أو مقالة، بمعنى ما أكتبه لاحقا ً، أدونه في مخيلتي ليظهر أخيراً على الورقة  على شكل قصيدة جديدة أو مقالة صحفية أو نقدية أو افتتاحية لصحيفة أو مجلة.


* متى تكتب الشعر؟ ومن أين يأتي معينك الشعري؟
    - أكتب عندما  يأتي (ملاك الشعر)، وليس كما يقولون (شيطان الشعر)، أكتب عندما تكون  قد تخمرت عندي الفكرة الرئيسية للقصيدة، أي عندما يكون هناك حاجة للكتابة وموضوعة تستحق ذلك. أما معيني الشعري والكتابي فيأتي من الإبحار في عالم الخيال والواقع معاً، فضلا ً عن المطالعة والبحث والتراكمات القرائية .

*ماذا عن كم الإسقاطات التي تحتويها نصوصك بوعي أو من دونه؟ وهل ترغب أن تبوح لنا  ببعض أسرارك في الكتابة؟
-   اسقاطاتي في الكتابة كثيرة، تتمحور أغلبها في تمييز النص أي إعطاءه خاصية معينة، أو محاولة لتمركزه في بؤر معينة، فضلا ً عن مشاهد ذاتية تختزل الوعي واللاوعي، بمعنى جعل النص أكثر إبداعا وأكثر دلالة وأكثر قربا للقارئ من خلال الإسقاط .
     أما عن أسراري فهي إن أغلب كتاباتي أرتبها  وأعيد صياغتها أكثر من مرة عندما أضع رأسي على الوسادة، حيث تتلاطم الأفكار كأمواج البحار في مخيلتي وعندها ابدأ بالإعادة والصياغة ورسم ملاحم الفكرة العامة للقصيدة أو المقالة ،ومن ثم  أسطرها على الورقة فيما بعد.

* مشوارك الصحفي الثر، بماذا أغناك؟ وما الذي أخذه منك بالمقابل؟  
- يمتد لأكثر من 35 سنة خلت أعطاني دفقات متتالية من العطاء، منذ الحلم الأول، وهو النشر في الصحف إبان السبعينيات من القرن الماضي، ومنذ أن تفتحت تلك البواكير في العمل على إصدار مطبوع مخطوط (مجلة الكلمة) عن مكتبة ثانوية قره قوش حيث كنت أحررها مع عدد من الزملاء، ذلك أغنى تجربتي الصحفية، بما جعلني والحمد لله محط احترام العاملين في هذه المهنة (مهنة البحث عن المتاعب).
أما ما أخذه مني العمل الصحفي، فلقد حد من عطائي في مجال الشعر، ومع ذلك إصدارت أربع مجاميع شعرية وكتابين في نقد الشعر والقصة وكتاب في المسرح وكتب أخرى في التاريخ والثقافة .

* لو عاد بك الزمن للوراء، ترى. كيف كنت سترتب أولوياتك ؟
- انه سؤال افتراضي وصعب في آن ٍ معاً ، ولكن لو حصل ذلك فإنني سوف أرتبها كما ترتبت أولوياتي ومنذ البداية، فلقد تحققت كل أحلامي الصغيرة والكبيرة، والحمد لله، ما أحلم به ربما يكون تحقيقه الآن صعبا أو .. وهذا ما لا أبوح به الآن.


نشر اللقاء في جريدة (بيث عنكاوا) العدد (48) ايلول 2010