|
كابوس
|
 |
« في: 18:12 19/09/2010 » |
|
أخوتي الاحباء بالرب يسوع جميعاً, لقد قرأت كتاباً اسمه ((هذه عقائدنا)) - تأليف ج. كلايد تارنر, ولقد اعجبني كثيراً ما سرده من معلومات وحقائق كتابية حول الكتاب المقدس وتأثيرة العجيب على الأنسان, وبصراحة اشجع كل شخص ان يقرأ هذا الموضوع الى النهاية وأنا اصلي من الرب فكما نلت البركة الروحية يوم قرأته وهذا ما اطلبه من الرب الآله ان يبارك الجميع بكل بركة روحية.
"عجيبة هي شهاداتك" (مزمور 119: 129)
"الكتاب المقدس" هو الاسم الذي أُطلق على مجموعة الكتابات المقدسة التي نسميها "الأسفار المقدسة" لأن مؤلفه هو الروح القدس, ولأنه يبحث في أمور مقدسة.
مرة أعطي أحد الصينيين المثقفين نسخة من الكتاب المقدس, وبعد مدة رجع إلى المعطي وسأله "ما هو السر في هذا الكتاب الذي أعطيتني إياه الذي يجعله يختلف عن غيره من الكتب؟ أني قرأت الكثير من التعاليم الأخلاقية الجيدة في الأدب الصيني ولم أضطرب في داخلي عندما اقترفت خطأ ما قبل هذا الكتاب, وأما الآن فأشعر باضطراب كلما أخطأت. فما الذي يختلف يا ترى؟".
قال السياسي العظيم كلادستون "لقد تميز الكتاب المقدس بطابع خاص في أصله ولذلك فإن هناك فرقاً كبيراً يميزه عن أي كتاب يحاول منافسته".
إن الكتاب المقدس أكثر من كتاب عادي, إنه مكتبة تحوي ستة وستين سفراً ولذا دعي "بالمكتبة الإلهية" ففيه أسفار في القانون, والتاريخ, وسير العظماء, والشعر, والنبوات.
إن كاتب المزامير لم يكن له إلا القسم الصغير من العهد القديم غير أن هذا القسم بنظره كان كتاباً عجيباً "عجيبة هي شهاداتك" فكم يكون أعجب هذا الكتاب المقدس الكامل الذي هو بين أيدينا. إذاً ما الذي يجعل الكتاب المقدس عجيباً إلى هذا الحد؟.
إنه كتاب موحى به: الكتاب المقدس هو الكتاب الوحيد في العالم أجمع الذي يستطيع أن يدعي بحق بأنه موحى به بكل ما في كلمة الوحي من معنى.
1. معنى الوحي قال بطرس "بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس" (2 بطرس 1: 21). الكتاب المقدس كتبه أناس, ولكنهم كانوا أناساً مسوقين بالروح القدس.
وقولنا أن الكتاب كله موحى به لا يعني أن جميع أجزائه متعادلة الأهمية. فسفر اللاويين الذي يشرح الناموس الطقسي ليس له ذات الأهمية التي لرسالة رومية, التي تظهر خطة الله العظيمة للخلاص. الفصل العاشر من سفر التكوين, الذي يعطينا لائحة بالأسماء, لا يمكن مقارنته بالأصحاح الثالث من إنجيل يوحنا الذي يظهر محبة المخلص. ولكن كل جزء من الكتاب المقدس له موضعه الخاص وهو جزء متمم لهذا الكل. إن إعلان الله بحد ذاته كان بصورة تدريجية. والعهد القديم هو بمثابة الأساس للعهد الجديد. وقولنا أيضاً أن الكتاب موحى به لا يعني بأن الكاتب لم يقم بجهد للوصول إلى الحقائق من دونها. فإن لوفا مثلاً يقول في مقدمة إنجيله "رأيت أنا أيضاً إذ تتبعت كل شيء من الأول بتدقيق أن أكتب على التوالي إليك أيها العزيز ثاوفيلس" (لوقا 1: 3). إذاً لقد قام بمجهود دقيق ليتأكد من الحقائق مقتاداً بإرشاد سماوي في عمله.
لقد كتب الكتاب المقدس باللغتين العبرية واليونانية- العهد القديم كتب باللغة العبرية, والعهد الجديد كتب باليونانية. عن الوسيلة الوحيدة لنسخ الأسفار في تلك الأيام كانت نسخها باليد وهذه عملية شاقة طويلة فكان عددها قليلاً جداً وهكذا فقدت المخطوطات الأصلية, وكل ما هو بين أيدينا اليوم نسخ عن النسخ الأصلية المكتوبة باليد, وكتابنا المتداول اليوم هو ترجمة لهذه النسخ القديمة. كانت النسخ الأصلية موحاة بها من الله وهناك كل الأدلة على أن كمال أو نـزاهة النسخ الأصلية قد صينت بطريقة عجيبة.
2. طريقة الوحي لا يتفق كل المسيحيين على طريقة الوحي. كما لا يتفق جميع المعمدانيين في هذا الموضوع. ولك هناك على العموم اجتهادين سنأتي على ذكرهما للاستفادة.
(1) الوحي الميكانيكي. يعتقد البعض بالوحي الحرفي الكامل, أي بأن كل كلمة في الكتاب أملاها الروح القدس بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وقد كتب الناس ما أمرهم الله أن يكتبوه حرفياً. ففي سفر الخروج 24: 4 نقرأ ما يلي. "فكتب موسى جميع أقوال الرب" وفي ارميا 30: 1-2 نقرأ ثانية "الكلام الذي صار إلى ارميا من قبل الرب قائلاً هكذا تكلم الرب إله إسرائيل قائلاً اكتب كل الكلام الذي تكلمت به إليك في سفر". ويقول بولس أيضاً "ونحن لم نأخذ روح العالم بل الروح الذي من الله لنعرف الأشياء الموهوبة لنا من الله التي نتكلم بها أيضاً لا بأقوال تعلمها حكمة إنسانية بل ما يعلمه الروح القدس" ( 1 كورنثوس 2: 12-13).
وحقيقي أيضاً أن الكتّاب لم يفهموا أحياناً كل ما هو مضمون فيما كتبوه. فاشعياء والأنبياء الآخرون لم يتفهموا تماماً كل ما كتبوه عن حوادث المستقبل بل كانوا يكتبون ما أمرهم الله بأن يكتبوه: "الخلاص الذي فتش وبحث عنه أنبياء.الذين تنبؤا عن النعمة التي لأجلهم. باحثين أي وقت أو ما الوقت الذي كان يدل عليه روح المسيح الذي فيهم سبق فشهد بالآلام التي للمسيح والأمجاد التي بعدها" (1 بطرس 1: 10-11).
(2) الوحي الديناميكي. ويمكننا أن نسميه الوحي الفكري. أي ما يعارض الإيحاء الحرفي. وبناءً على هذه النظرية, نقول أن الكلمات كانت من وضع الكاتب واختباره ولكن الحقيقة المدونة كانت من الله. أي أن الفكرة فكرة الله والصيغة التي صيغت بها هي من وضع الكاتب, وهذا ما يعطي الكتًاب مجالاً لتبيان شخصيتهم وهذا ما يفسر تنوع الأساليب في الكتابات المتعددة الحاضرة.
وسيان ما كانت طريقة الوحي, فالذين دونوا الكتاب كانوا تحت قيادة إلهية مكنتهم من تدوين ما أراد الله أن يدونوه. ويشرح الدكتور أ, ه. سترونغ هذه النظرية بقوله "يظهر أن مدوني الأسفار قد سيطر عليهم الروح القدس بطريقة جعلتهم يتفهمون ويتحسسون حتى الحقائق الجديدة التي كان عليهم أن يدوِّنوها وكأنها من بنات أفكارهم. ثم تركوا لأعمال أذهانهم للتعبير عن هذه الحقائق مع استثناء واحد هو أنهم كانوا محفوظين بقوة خارقة للطبيعة تمنعهم من اختيار الكلمات الخاطئة وعند مسيس الحاجة كانوا يمنحون الكلمات الصحيحة. فالوحي إذاً حرفي بنتائجه وغير حرفي من حيث تقبُّلها".
3. أدلة الوحي ما هو الدليل على أن الكتاب المقدس كتاب موحى به؟
(1) ادِّعاء مدوّني الكتاب المقدس أن الذين دوّنوا الكتاب يدعون بأنهم كانوا ينطقون بلسان الله أو أن الله كان يتكلم بهم. "اسمعي أيتها السموات وأصغي أيتها الأرض، لأن الرب يتكلم" (أشعيا 2:1). "فكانت كلمة الرب إليَّ قائلاً...." (أرميا 4:1). "وأعرفكم أيها الأخوة الإنجيل الذي بشرت به أنه ليس بحسب إنسان لأني لم أقبله من عند إنسان ولا علمّته. بل بإعلان يسوع المسيح" (غلاطية 11:1-12). وقد أعلن بولس أن "كل الكتاب هو موحى به من الله ونافع" (2 تيموثاوس 16:3). وهناك أقوال أخرى كثيرة في الكتاب تؤيد وحيه.
(2) وحدة الكتاب المقدس: لم يكتب الكتاب المقدس شخص واحد بل اشترك في كتابته أشخاص عدة يمثلون نواحي شتى في الحياة، فمنهم الراعي والمزارع وصياد السمك والفلاح ولم يكتب جميعه في عصر واحد إذ هناك فترة التقارب الستة عشر قرنا مابين كتابة السفر الأول والأخير من الكتاب. ولم يكتب في مكان واحد إذ كتبت أجزاء منه في البرية وأخرى في فلسطين وغيرها في أماكن متعددة امتدت من روما إلى بابل ولم تكتب النسخ الأصلية لتؤلف كتابا واحدا لأن كل كاتب كتب مستقلا عن الآخر ومع هذا كله لما جمعت هذه الأسفار بإرشاد الروح القدس أتت كتاباً واحداً له وحدة عجيبة لا يفسرها شيء سوى أن يد الله الهادية كانت تعمل فيه.
(3) محتويات الكتاب المقدس: يحتوي الكتاب المقدس على حقائق ونبوات ورسالة للبشر لا يمكن أن تكون من إنتاج العقل البشري المجرد.
أولا: هناك حقائق دُوّنت في الكتاب المقدس لا يمكن للبشر معرفتها لو لم تكن قد أعلنت لهم من الله. تظهر الطبيعة بعض صفات الله، ولكن الحقيقة الكاملة المتعلقة بطبيعته وقصده تعرف فقط بواسطة النص الموحى به والذي قدمه لنا بكلمته. وهناك حقائق لا يمكن فهمها إلا إذا أدركناها روحياً "ولكن الإنسان الطبيعي لا يقبل ما لروح الله لأنه عنده جهالة ولا يقدر أن يعرفه لأنه إنما يحكم فيه روحياً" (1 كورنثوس 14:2).
ثانياً: إتمام النبوات يشهد بوحي الأسفار. أن العهد القديم يحوي نبوات لم تتم إلا بعد مرور عدة قرون. فمكان ولادة يسوع وطرقتها قد أنبئ عنها قبل حدوثها بسبع مئة سنة، والأصحاح الثالث والخمسون من اشعياء يحتوي على وصف عجيب لآلام الرب وموته كما نرى هذا التعبير يتردد مرارا في الأناجيل "ليتم ما قاله الله بالنبي". وفي المجمع في الناصرة قرأ يسوع من الفصل الحادي والستين من سفر اشعياء ثم أغلق الكتاب وقال: "اليوم قد تم هذا المكتوب في مسامعكم" (لوقا 21:4). فكيف يمكن للبشر أن يهتكوا حجب المستقبل ليخبروا بالضبط والتأكيد عن أشياء ستتم؟ ليس من جواب أكيد سوى: لقد أوحى الله لهم بذلك.
ثالثاً: إن رسالة الكتاب المقدس تثبت أنه موحى به. فقد قيل عن يسوع "لم يتكلم قط إنسان هكذا" (يوحنا 46:7). وهذا حق لأنه لم يقم مطلقاً إنسان كذلك الإنسان. وعلى ذات الغرار يمكن القول عن الكتاب المقدس بأنه :"لم يتكلم كتاب قط كهذا الكتاب" لأنه لم يقم مطلقاً كتاب كهذا الكتاب. فهو يعلمنا عن ماهية إلهنا كما يظهر لنا قباحية الخطية ونتائجها الوخيمة كما يشير إلى طريق الخلاص. لقد كانت تعاليم الكتاب هي المنبع الأسمى لمثاليات العالم الروحية والخلقية. ولولا الكتاب لظل العالم يتخبط في الظلام الروحي.
(4) شهادة يسوع: إن أقوال يسوع تؤكد وحي الكتاب. إذ طالما اقتبس من أسفار العهد القديم معتبراً إياها ذات سلطة إلهية. "قال لهم يسوع أما قرأتم في الكتب. الحجر الذي رفضه البناؤون هو قد صار رأس الزاوية. من قِبَلِ الرب كان هذا وهو عجيب في أعيننا" (متى 42:21). "فأجاب يسوع وقال لهم تضلون إذ لا تعرفون الكتب ولا قوة الله" (متى 29:22). "ثم ابتدأ من موسى ومن جميع الأنبياء يفسر لهما الأمور المختصة به في جميع الكتب" (لوقا 27:24).
كان الناس يتساءلون عن وحي أسفار العهد القديم ولكن يسوع لم يخطر بباله مثل هذا التساؤل على ما يظهر. فقد اتخذ حادثتين من حوادث العهد القديم، تلك الحوادث التي كان يدور حولها التساؤل، واستعملهما لإيضاح حقائق أبدية أولاهما تتعلق بالطوفان فقال "لأنه كما كانوا في الأيام التي قبل الطوفان يأكلون ويشربون ويتزوجون ويزوجون إلى اليوم الذي دخل فيه نوح الفلك ولم يعلموا حتى جاء الطوفان وأخذ الجميع، كذلك يكون أيضا مجيء ابن الإنسان: (متى 38:24 – 39).
والثانية، هي أن البعض قد استخف بقصة يونان والحوت ولكن يسوع قال "لأنه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال هكذا يكون ابن الإنسان في قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال" (متى 40:12). وقد قال يسوع أيضاً في حديثه الأخير مع تلاميذه قبيل موته "في بيت أبي منازل كثيرة و إلا فإني كنت قد قلت لكم" (يوحنا 2:14). لم يكن يسمح لتلاميذه أن يتبقوا بآمال لو لم تكن هذه الآمال تتحقق. وعلى الأساس ذاته لو لم تكن الأسفار التي آمنوا بها صحيحة لكان قد أخبرهم بذلك.
الوعد الذي وعد به يسوع تلاميذه يؤكد وحي أسفار العهد الجديد "وأما المعزي الروح القدس الذي سير سله الآب باسمي فهو يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم" (يوحنا 26:14).
وهذا يفسر لنا كيف استطاع الكتَّاب أن ينقلوا أحاديث يسوع الطويلة بعد مضي سنين عديدة على تفوهه بها.
وقد قال يسوع ثانية "أن لي أموراً كثيرة أيضاً لأقول لكم ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن وأما متى جاء ذلك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية" (يوحنا 12:16- 13).
(5) تأثير الكتاب المقدس حيثما وجد الكتاب وجد التغيير في حياة البشر وحياة الأمم، فمن تأثيره تحوّل الخطأة إلى قديسين والأمم المتوحشة المتأخرة إلى أبناء الله. لقد ولد التعزية في القلوب الحزينة والشجاعة في الأرواح اليائسة.
وما من رائعة في الأدب أو الموسيقى أو الفن إلا وكان مرجعها إلى تأثير الكتاب ولذلك قال جورج وشنطن "لا يمكن أن يساس العالم سياسة صالحة بدون الله والكتاب المقدس" أما يوحنا ر.كرين فيقول "لم يمر بأمة تغيير كالذي مرّ بإنكلترا في الفترة التي تفصل بين أواسط ملك إليزابيث واجتماع البرلمان الطويل. إذ أن إنكلترا قد أصبحت شعب كتاب وذلك الكتاب كان الكتاب المقدس.
|