Ankawa.com
montadayaat montadayaat montadayaat montadayaat
English| عنكاوا |المنتديات |راديو |صور | دردشة | فيديو | أغاني |العاب| اعلانات |البريد | رفع ملفات | البحث | دليل |بطاقات | تعارف | تراتيل| أرشيف|اتصلوا بنا | الرئيسية
أهلا, زائر. الرجاء الدخول أو التسجيل
20:08 30/05/2012

تسجيل الدخول باسم المستخدم، كلمة المرور و مدة الجلسة


بداية تعليمات بحث التقويم دخول تسجيل
+  منتديات عنكاوا
|-+  المنتدى العام
| |-+  كتابات روحانية ودراسات مسيحية (مشرفين: pawel, فريد عبد الاحد منصور, Denkha.Joola)
| | |-+  وجوه من نور
0 أعضاء و 2 ضيوف يشاهدون هذا الموضوع. « قبل بعد »
صفحات: [1] للأسفل طباعة
الكاتب موضوع: وجوه من نور  (شوهد 506 مرات)
pawel
اداري
عضو فعال جدا
*
غير متصل غير متصل

رسائل: 993


لا يوفي الحب الا بالحب


مشاهدة الملف الشخصى WWW
« في: 16:35 21/09/2010 »

وجوه من نور

 سيرة القديسيين

 انظروا الى نهاية سيرتهم فتمثلوا بايمانهم ..

 زاوية جديدة عن حياة القديسيين وتاريخهم .


 القديسة رفقا الراهبة اللبنانية

 تحتفل الكنيسة المارونية بذكرى وفاه القديسة رفقا في 23 ‏آذار‏‏ وبذكرى تقديسها في 10 حزيران
 رفقا في حملايا (1832 - 1859)
أبصرت القدّيسة رفقا النور في حملايا، إحدى قرى المتن الشمالي بالقرب من بكفيا، في 29 حزيران يوم عيد القدّيسين بطرس وبولس، سنة 1832
. بقيت وحيدة لوالديها: مراد صابر الشبق الريّس، ورفقا الجميّل.
. قَبِلَت سرّ العماد المقدّس في 7 تموز سنة 1832، ودُعيت بطرسية. نشّأها والداها على حبّ الله والمواظبة على الصّلاة. تُوفّيَت الوالدة سنة 1839، ولمّا تزل رفقا في السّابعة من عمرها، وقد كانت مولعة بحبّها.
. وَقعَ والدها في الضيق والعوز، فأرسلها إلى دمشق سنة 1843 لتخدم في بيت أسعد البدوي، اللبنانيّ الأصل، على مدى أربع سنوات.
. عادت رفقا إلى البيت الوالديّ سنة 1847، فآلمها أنّ والدها قد تزوّج في غيابها. بدَت رفقا جميلة الطّلعة، حلوة المعشر، خفيفة الرّوح، رخيمة الصوت، تقيّة وديعة. فأرادت خالتها(شقيقة أمّها) أن تزوّجها بابنها، وخالتها (زوجة والدها) بشقيقها، ممّا أدّى إلى خصامٍ بينهما. حزِنَت رفقا لهذا الخلاف، واختارت أن تعتنِق الحالة الرّهبانيّة

رفقا في جمعيّة المريمات (1859 - 1871)
طلبت رفقا إلى الله أن يُساعدها على تحقيق رغبتها، فذهبت إلى دير سيدة النجاة، في بكفيا، للترهّب في جمعيّة المريمات، التي أسّسها الأب يوسف الجميّل.
لدى دخولها كنيسة الدير شعَرت بفرح وسرور لا وصف لهما. نظرت إلى إيقونة سيدة النجاة فسمعت صوت الدّعوة إلى التكرّس لله: "إنكِ تترهّبين". قَبِلَتها الرئيسة دون أن تستجوبها، فدَخَلَت الدير، ورَفَضَت بعد ذلك العودة إلى المنزل، عندما حضر والدها وزوجته ليثنياها عن عزمها.
بعد فترة الطالبيّة، اتّشحَت رفقا بثوب الإبتداء في 19 آذار سنة 1861 يوم عيد القدّيس يوسف. وفي العيد نفسه من سنة 1862 أبرزت النذور الرهبانيّة الموقّتة.
توجّهت الناذرة الجديدة إلى إكليريكيّة غزير، حيث عُهِد إليها القيام بخدمة المطبخ. وكان في عداد الإكليريكيّين, البطريرك الياس الحويك والمطران بطرس الزّغبي.
كانت تستغِلّ أوقات الفراغ لتتلقّن اللغة العربية والخط والحساب.

حوالي سنة 1860، أُرسِلت رفقا إلى دير القمر لتلقّن الفتيات التعليم المسيحيّ. أثناء الأحداث الدامية التي عصفت بلبنان آنذاك، رأت رفقا بأمِّ العين استشهاد الكثيرين، فتحلّت بالقوّة والشجاعة وحنّت على أحد الأولاد الصّغار وخبّأته بردائها، فأنقذته من الموت المحتّم.
أمضت رفقا حوالي سنة في دير القمر، ثم عادت إلى غزير. سنة 1863، توجّهت رفقا بأمر الرؤساء إلى مدرسة جمعيّتها في جبيل، وأقامت فيها مدة سنة تُدرّس البنات وتنشّئهنّ على مبادىء الإيمان. في أوائل سنة 1864 نُقِلَت من مدرسة جبيل إلى قرية معاد، نزولاً عند طلب المُحسِن الكبير أنطون عيسى. وأقامت هناك مدة سبع سنوات، أنشأت خلالها مدرسة لتعليم البنات بمساعدة إحدى أخواتها الراهبات

رفقا في الرّهبانية اللبنانيّة المارونيّة (1871 - 1914):
في دير مار سمعان القرن - أيطو (1871 -1897)
خلال إقامتها في معاد، وعقب أزمة ألمّت بجمعيّة المريمات حوالي سنة 1871، دخلت رفقا إلى كنيسة مار جرجس، وطلبت من الرّب يسوع أن يُساعِدَها على اتخاذ القرار، فسَمِعَت صوتاً يُناديها: "إنكِ تترهّبين". وصلّت رفقا، فتراءى لها في الحلم مار جرجس ومار سمعان العامودي، ومار انطونيوس الكبير أبو الرّهبان، الذي قال لها: "ترهّبي في الرّهبنة البلديّة
سَهّل لها السيّد أنطون عيسى طريق الانتقال من معاد إلى دير مار سمعان القرن - أيطو. فَقُبِلَت على الفور، ولبِسَت ثوب الإبتداء في 12 تموز 1871، ثم نَذَرت نذورها الإحتفاليّة في 25 آب 1872، واتّخذت لها اسم الأخت رفقا تيَمُّناً باسم والدتها

أمضت رفقا ستاً وعشرين سنة في دير مار سمعان القرن – أيطو، وكانت مِثالاً حيّاً لأخواتها الراهبات في حفظ القوانين والصلوات والتقشّف والتضحية والعمل الصامت.
في الأحد الأول من تشرين الأول سنة 1885، دخلت رفقا إلى كنيسة الدير، وراحت تصلّي، طالبة من الرّب يسوع أن يُشرِكَها في آلامه الخلاصيّة. فاستجاب سؤلها للحال، وبدأت الأوجاع المؤلمة في رأسها، ثم امتدّت إلى عينَيها.
وباءت جميع محاولات مُعالجتها بالفشل. إثر ذلك، تقرّر إرسالها إلى بيروت للمعالجة. فعرّجت على أنطش مار يوحنا مرقس – جبيل، حيث عُرِضَت على طبيب أميركيّ، فأمر بإجراء عمليّة سريعة لعينها اليمنى. ولم تَقبل بالبنج للتخفيف من ألمها، وأثناء العملية اقتلع الطبيب خطأً عينها برمّتها، فقالت: "مع آلام المسيح، سلِمَت يداك، الله يآجرك". ثمّ ما لبث الداء أن تحوّل إلى عينها اليُسرى، فحَكَم الأطبّاء بأن لا منفعة لها بالعلاج.
رافقها وجع العينَين المرير أكثر من اثنتي عشرة سنة وهي صابرة، صامتة، مصلّية، فرِحة ومردّدة: "مع آلام المسيح".


في دير مار يوسف - جربتا (1897 - 1914)
عندما قرّرت السلطة في الرّهبانية اللبنانيّة المارونيّة تأسيس دير مار يوسف الضهر - جربتا في منطقة البترون سنة 1897، تَمّ نقل ست راهبات من دير مار سمعان المذكور، إلى الدير الجديد برئاسة الأم أورسلا ضومط المعاديّة. وكانت رفقا من بينهنّ لأنّ الراهبات أصرَرْن على مجيئها معهنّ لفرط ما كنّ يُحبِبنَها ويأملن إزدهار ديرهنّ الجديد بصلواتها.
وفي سنة 1899، انطفأ النور نهائيّاً في عينها اليسرى، لتُضحِيَ عمياء، وتبدأ مرحلة جديدة من مراحل آلامها. عاشت رفقا المرحلة الأخيرة من حياتها مكفوفة ومخلّعة: عمًى كامل، وجع مؤلم في الجنب وضعف في الجسد كلّه، ما عدا وجهها الذي بقيَ مُشرقاً وضّاحاً حتى النفَس الأخير؛ انفكّ وركها الأيمن وانفصل عن مركزه، وكذلك رجلها الأخرى؛ غَرِقَ عظم كتفها في عنقها وخَرَج عن موضعه؛ برزت خرزات ظهرها بحيث أصبح سهلاً عدّها واحدة فواحدة؛ وصار جسمها كلّه يابساً خفيفاً، وجلدها جافّاً، فبدت هيكلاً عظميّاً محضوناً بجلد؛
لم يبقَ عضو صحيح في جسمها غير يدَيها اللتَين كانت تَحوك بهما جوارب بالصنّارة، وهي صابِرة على آلامها وأوجاعِها، فرِحة، مُسبِّحة بلسانها وشاكِرة الربّ يسوع على نعمة مشاركته في آلامِه الخلاصيّة.
رَقَدَت رفقا برائحة القداسة في 23 آذار 1914، في دير مار يوسف-جربتا، وقد أمضَت حياتها في الصلاة والخدمة وحمل الصليب، متزوّدة بالقربان الأقدس، متّكلة على شفاعة أمّ الله مريم والقدّيس يوسف ومُرَدّدة اسم يسوع. دُفِنَت في مقبرة الدير. أشعّ النور من قبرها طيلة ثلاثة أيام ممتالية.
أجرى الرّب بشفاعَتِها عجائب ونعماً كثيرة. في 10 تموز 1927 نُقِلَت رُفاتها إلى قبر جديد في زاوية معبد الدير إثر بدء دعوى تطويبها بتاريخ 23 كانون الأول 1925، والشروع بالتحقيق في شهرة قداستها في 16 أيار 1926

 اعلنت مكرمة في 11 شباط 1982
 اعلنت طوباوية في 17 تشرين الثاني 1985
 اعلنت كقديسة في 10 حزيران 2001


 ضوء من الانجيل
 مع المسيح صلبت فاحيا لا انا بل المسيح يحيا فيّ.فما احياه الآن في الجسد فانما احياه في الايمان ايمان ابن الله الذي احبني واسلم نفسه لاجلي ...........
سجل

الصلاة نعمة تطلب كما يطلب الخبز اليومي والرب لا يرفض اي طلب . والمهم في الصلاة ليس ان نعرف الكثير ونقول الكثير ، المهم هو ان نتذوق في داخلنا كم هي كبيرة محبة الرب لنا . وكم هي طيبة كلمته في ضميرنا . اذا قبلناه وثبتنا فيها قلب الموت فينا حياة والشح عطاء والعقم ثمارا تدوم .
الأب فادي هلسا
عضو فعال جدا
***
غير متصل غير متصل

رسائل: 920


مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #1 في: 17:58 21/09/2010 »

لتكن صلواتها المقدسة مع الجميع آمين
سجل
pawel
اداري
عضو فعال جدا
*
غير متصل غير متصل

رسائل: 993


لا يوفي الحب الا بالحب


مشاهدة الملف الشخصى WWW
« رد #2 في: 03:54 23/09/2010 »

اسمه عازر يوسف ، ولد ببلدة طوخ النصارى بدمنهور في مصر في الجمعة 8 اغسطس سنة 1902، ووالده هو يوسف عطا المحب للكنيسة وناسخ كتبها ومنقحها المتفانى في خدمة أمه الأرثوذكسية حريصاً على حِفظ تراثها.ابتدأ عازر منذ الطفولة المبكرة حبه للكهنوت ورجال الكهنوت فكان ينام على حجر الرهبان.. فكان من نصيبهم ولا سيما وأن بلدة طوخ هذه كانت وقفٌ على دير البراموس في ذلك الوقت ولذلك اعتاد الرهبان زيارة منزل والده لِما عُرِفَ عنه من حُب وتضلع في طقوس الكنيسة.
بدأ حياة فضلى تشتاق نفوسنا لها متشبها بجيش شهدائنا الأقباط وآباء كنيستنا حماة الايمان الذين ارسوا مبادىء الايمان المسيحى للعالم أجمع المبنية على دراستهم العميقة في الكتاب المقدس فكان عازر مفلحا في جميع طرقه والرب معه؛ لأنه بِِقَدر ما كان ينجح روحياً كان ينجح علمياً. إذ بعد أن حصل على البكالوريا، عمل في إحدى شركات الملاحة بالاسكندرية واسمها "كوك شيبينج" سنة 1921 فكان مثال للأمانة والإخلاص ولم يعطله عمله عن دراسة الكتب المقدسة والطقسية والتفاسير والقوانين الكنسيّة تحت إرشاد بعض الكهنة الغيورين.
ظل هكذا خمس سنوات يعمل ويجاهد في حياة نسكية كاملة، فعاش راهبً زاهداً في بيته وفي عمله دون أن يشعر به احد، فكان ينام على الأرض بجوار فراشه ويترك طعامه مكتفياً بكسرة صغيرة وقليلاً من الملح.

+ + +



إنطلاقه للبرية:

اشتاقت نفسه التواقة للعشرة الإلهية الدائمة؛ للانطلاق إلى الصحراء والتواجد فيها، وبالرغم من مقاومة أخيه الأكبر فقد ساعده الأنبا يوأنس البطريرك ال113، وطلب قبوله في سلك الرهبنة في دير البرموس بوادي النطرون، بعد أن قدم استقالته من العمل في يوليو سنة 1927 (تلك التى صدمت صاحب الشركة الذي حاول استبقاءه برفع مرتبه إغراءً منه، ولكن عازر كان قد وضع يده على المحراث ولم يحاول أن ينظر الى الوراء). فأوفد البابا معه راهبا فاضلاً؛ وهو القس بشارة البرموسى (الأنبا مرقس مطران أبو تيج) فأصطحبه إلى الدير


وعند وصولهم فوجئوا باضاءة الأنوار ودق الأجراس وفتح قصر الضيافة وخروج الرهبان وعلى رأسهم القمص شنوده البرموسي، أمين الدير لاستقباله، ظناً منهم أنه زائر كبير! وعندما تحققوا الأمر قبلوه على أول درجه في سلك الرهبنة فوراً مستبشرين بمقدمه، إذ لم

يسبق أن قوبل راهب في تاريخ الدير بمثل هذه الحفاوة واعتبرت هذه الحادثة نبوة لتقدمه في سلك الرهبنة وتبوئه مركزاً سامياً في الكنيسة.

تتلمذ للأبوين الروحيين القمص عبد المسيح صليب والقمص يعقوب الصامت، أولئك الذين كان الدير عامراً بهم في ذلك الوقت، وعكف على حياة الصلاة والنسك. ولم تمض سنة واحدة على مدة الاختبار حتى تمت رسامته راهباً في كنيسة السيدة العذراء في الدير، فكان ساجداً أمام الهيكل وعن يمينه جسد الانبا موسى الاسود وعن يساره جسد القديس إيسيذوروس. ودعى بالراهب مينا وذلك في السبت 17 أمشير سنة 1644 الموافق 25 فبراير سنة 1928. وسمع هذا الدعاء من فم معلمه القمص يعقوب الصامت قائلاً "سِر على بركة الله بهذه الروح الوديع الهادىء وهذا التواضع والانسحاق، وسيقيمك الله أميناً على أسراره المقدسة، وروحه القدوس يرشدك ويعلمك".
فازداد شوقاً في دراسة كتب الآباء وسير الشهداء، وأكثر ما كان يحب أن يقرأ هو كتابات مار إسحق فاتخذ كثيراً من كتاباته شعارات لنفسه مثل "ازهد في الدنيا يحبك الله"، و"من عدا وراء الكرامة هربت منه، ومن هرب منها تبعته وأرشدت عليه". مما جعله يزداد بالأكثر نمواً في حياة الفضيلة ترسماً على خطوات آباءه القديسين وتمثلاً بهم. وإلتحق بالمدرسة اللاهوتية كباقي إخوته الرهبان، فرسمه الأنبا يؤانس قساً في يوليو سنة 1931، وهكذا اهٌله الله أن يقف أمامه على مذبحه المقدس لأول مرة في كنيسة أولاد الملوك مكسيموس ودوماديوس بالدير، كل ذلك قبل أن يتم ثلاث سنوات في الدير. فكان قلبه الملتهب حباً لخالقه يزداد إلتهاباً يوماً بعد يوم، لا سيما بعد رسامته وحمله الأسرار الإلهية بين يديه.

+ + +


تَوَحُّده:
اشتاقت نفسه إلى الإنفراد في البرية والتوحد فيها، فقصد مغارة القمص صرابامون المتوحد الذى عاصره مدة وجيزة متتلمذاً على يديه، فكان نعم الخادم الأمين. ثم توجه إلى الأنبا يؤنس البطريرك وطلب منه السماح له بالتوحد في الدير الأبيض وتعميره إن أمكن، وفعلا مضى إلى هناك وقضى فيه فترة قصيرة، ثم أقام فترة من الوقت في مغارة القمص عبد المسيح الحبشي، فكان يحمل على كتفه صفيحة الماء وكوز العدس إسبوعياً من دير البرموس إلى مغارته العميقة في الصحراء حتى تركت علامة في كتفه الى يوم نياحته.
زاره البطريرك الانبا يؤنس عام 1934 وأعجب بعلمه وروحانيته وغيرته، وشهد بتقواه مؤملاً خيراً كبيراً للكنيسة على يديه.

+ + +



شهادته للحق:
حدث أن غضب رئيس الدير على سبعة من الرهبان وأمر بطردهم فلما بلغ الراهب المتوحد هذا الامر أسرع اليه مستنكراً ما حدث منه، ثم خرج مع المطرودين وتطوع لخدمتهم وتخفيف ألمهم النفسي، ثم توجه معهم إلى المقر البابوي وعندما إستطلع البابا يوأنس البطريرك الأمر أمر بعودتهم إلى ديرهم وأثنى على القديس المتوحد.
إلا أن قديسنا إستأذن غبطته في أمر إعادة تعمير دير مارمينا القديم بصحراء مريوط، ولكن إذ لم يحصل على الموافقة توجه إلى الجبل المقطم في مصر القديمة - الذي نقل بقوة الصوم والصلاة - وإستأجر هناك طاحونة من الحكومة مقابل ستة قروش سنوياً وأقام فيها مستمتعاً بعشرة إلهية قوية وذلك في الثلاثاء 23 يونيو عام 1936. حقا لقد أحب القديس سكنى الجبال كما أحبها آباؤه القديسين من قبل الذين وصفهم الكتاب المقدس بأن "العالم لم يكن مستحقا لهم لأنهم عاشوا تائهين في براري وجبال ومغاير وشقوق الأرض" (عب 38:11). "لعظم محبتهم في الملك المسيح" (القداس الإلهي).

وهناك إنصهرت حياته من كثرة الصوم والصلاة والسهر حتى تحولت إلى منار ثم إلى مزار بعد أن فاحت رائحة المسيح الزكية منه وتم القول الإلهي لا يمكن أن تخفى مدينة كائنة على جبل.
+ + +



إيمانه بشفاعة القديسين:

حدث أن داهمه اللصوص مرة في قلايته التي بناها بنفسه في الكنيسة الصغيرة داخل الطاحونة ظناً منهم أنه يختزن ثروة كبيرة واعتدوا عليه بأن ضربوه ضربة قاسية على رأسه، ثم فروا هاربين بعدما تحققوا أنه لا يملك شيئا سوى قطعة الخيش الخشنة التي ينام عليها وبعض الكتب. أما القديس فأخذ يزحف على الأرض لأن رأسه أخذت تنزف نزفاً شديداً حتى وصل إلى أيقونة شفيعه مارمينا العجايبي وصلى أسفلها وهو في شبه غيبوبة وفي الحال توقف النزيف وقام معافى. على أن علامة الضرب هذه في جبهته لم تزل موجودة إلى يوم إنطلاقه إلى الأمجاد السماوية إلا أنه لم يبق في هذا المكان الذي تقدس بالصلوات المرفوعة والذبيحة الإلهية المقدمة يوميا طويلاً إذ أثناء الحرب العالمية الثانية. وفي الثلاثاء 28 أكتوبر عام 1941 ظنه الإنجليز المحتلون أنه جاسوساً وطلبوا إليه مغادرة المكان فخرج متوجها إلى بابلون الدرج وأقام في فرن بكنيسة السيدة العذراء.

عاش في العالم وهو ليس من العالم تعلق بالسماويات وزهد بالأرضيات، عرف معنى الغربة التي قالها مخلصنا فلم يعز عليه مكان مهما تعب فيه وعمل بيديه وسهر.لأنه كان يحس تماماً أنه ليس له ههنا مدينة باقية وإنما يطلب العقيدة، فشابه معلمه الذي لم يكن له أين يسند رأسه.
ولذياع صيته وتقواه كان الكثيرون على مختلف طوائفهم ومللهم يسعون إليه للتبرك منه وطلب صلواته0 فقام بطبع كارت خاص به عليه (بسم الله القوي) باللغتين القبطية والعربية، ثم إحدى الآيات التي كان يعيشها القديس ويحياها مثل (ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه)، أو (ماذا يعطي الإنسان فداءً عن نفسه) أو غيرها من الآيات المُحببة إليه وكان يوزعها على زائريه كما أصدر مجلة بسيطة شهرية أطلق عليها اسم "ميناء الخلاص".
وفي عام 1944 أسندت إليه رئاسة دير الأنبا صموئيل بجبل القلمون بمغاغة. وسرعان ما إلتف الشباب المتحمس الذين إستهوتهم الحياة الرهبانية حوله، الذين زهدوا في مجد العالم وزيفه وقصدوا، إليه فاحتضنهم بأبوة صادقة وفتح لهم قلبه، فوجدوا في رحابه ورعايته ما أشبع نفوسهم الجوعى وروى ظمأ قلوبهم، وتتلمذ العديد على يديه فترعرع الدير وإزدهر، وسرعان أيضا ما أقام لهم المباني وبنى أسواره المتهدمة بفضل تشجيع الغيورين الذين الذين تسابقوا على رصد أموالهم وقفا للدير وفي وقت قصير تمكن من تدشين كنيسة الدير ببلدة الزورة (التابعة الآن لمركز مغاغة محافظة المنيا).

وعلى أثر ذلك منحه المتنيح الأنبا أثناسيوس مطران بني سويف في ذلك الوقت رتبة الأيغومانوس (القمصية) الذي قال يومها "اشكر إلهي الذي خلق من الضعف قوة كملت به نعمته في الإبن المبارك القمص مينا وأتم هذا العمل العظيم".

ولكن كما هو معروف عن قديسنا الحبيب أنه كثير التعلق بشفيعه مارمينا وقد رأينا كم حاول أن ينفرد في بريته بصحراء مريوط ولم يتسنى له فصمم على بناء ولو كنيسة صغيرة باسم شفيعه العجايبي يعيش فيها إلى أن يكمل غربته بسلام، وبالفعل قد أعانه الرب وهناك في مصر القديمة من المنح والهبات والهدايا المتواضعة التي كان يتلقاها من أفراد الشعب الذين عرفوا طريقه والذين كانوا يقصدونه طالبين الصلاة للشفاء من العلل وغيرها، إستطاع ببركة ربنا يسوع أن يبني له قلاية وكنيسة باسم حبيبه مارمينا وذلك سنة 1949. ثم توسع في البناء فأقام داراً للضيافة كان يستقبل فيها الشباب الجامعي المغترب ليقيم فيها مقابل قروش زهيدة. فكانت لهذه النواة بركة كبيرة، لأن اولئك الشباب سعدوا بالعشرة الإلهية لأن هذا المكان الطاهر لم يقهم وحسب من أجواء العالم الصاخب، ولكن أضفى عليهم روحانية عميقة حتى خرج الكثيرون من هذا المكان المتواضع ليسوا حاملين للشهادات العلمية من جامعاتهم ولكن فوق ذلك كله رهباناً أتقياء، تدربوا على حياة الفضيلة والزهد وحياة الصلاة الدائمة والسهر، حيث كانوا يشاهدون معلمهم يستيقظ كل يوم مع منتصف الليل ليبدأ الصلاة وقراءة فصول الكتاب على ضوء مصباح صغير داخل حجرته المتواضعة. وقبل أن يطرق الفجر أبوابه إعتاد أن يغادر صومعته ويتجه نحو فرن الكنيسة ومن دقيق النذور يبدأ عمل القربان ويشمر عن ساعديه ويعجن العجين، ثم يقطعه أحجاما متساوية ويختمه ويضعه في فرن هادئ ويظل يعمل ويتلوا المزامير حتى يفرغ منه وعرقه يتصبب ثم يتوجه إلى الكنيسة ليتلوا صلوات التسبحة ثم يقدس الأسرار الإلهية ويعود إلي مكتبته وقلايته وخدمته0 فكانت حاجاته وحاجات الذين معه تخدمها يداه الطاهرتان، يغسل ثيابه لنفسه ويطبخ ويخدم الجميع. على أن حجرته هذه باقية كما هي للآن : السرير البسيط، المكتبة، الملابس الخشنة التي كان يرتديها كل شئ كما هو قبل رسامته إلى لآن.

وقد قام غبطته برسامة أخيه الأكبر قمصاً على هذه الكنيسة باسم القمص ميخائيل يوسف ليشرف على هذا المكان الطاهر، ويواصل عمل القداسات وتلاوة الصلوات فيه حيث تقدس هذا البيت كما يقول الرب "وقدست هذا البيت الذي بنيته لأجل وضع إسمي فيه إلى الأبد وتكون عيناي وقلبي هناك كل الأيام" (مل 3:9). كما كان يحلوا له وهو بطريرك أن يتوجه إليه ليخلوا قليلا "ليملأ البطارية" أي ليأخذ شحنة روحية على حد تعبيره.

+ + +


إختياره للباباوية:
"وأعطيكم رعاة حسب قلبي فيرعونكم بالمعرفة والفهم" (إر 10:3). إن إختيار قداسة البابا لم يكن بعمل إنسان ولكن المختار من الله لكنيستنا القبطية وقصة تبوأه كرسيه الرسولي تدعو إلى العجب وإلى تمجيد إسم الرب يسوع الذي ينزل الأعزاء عن الكراسي ويرفع المتضعين.
كان ترتيبه بين المرشحين السادس، وكان على لجنة الترشيح حسب لائحة السبت 2 نوفمبر 1957 أن تقدم الخمسة رهبان المرشحين الأوائل للشعب0 وفي اللحظة الأخيرة للتقدم بالخمسة الأوائل، أجمع الرأي على تنحي الخامس، وتقدم السادس ليصبح الخامس. ثم أجريت عملية الاختيار للشعب لثلاثة منهم فكان آخرهم ترتيبا في أصوات المنتخبين وبقى إجراء القرعة الهيكلية في الأحد 19 إبريل 1959 ولم يخطر ببال أحد أن يكون إنجيل القداس في ذلك اليوم يتنبأ عنه إذ يقول هكذا "يكون الآخرون أولين والأولون يصيرون آخرين" وكانت هذه هي نتيجة القرعة.

ودقت أجراس الكنائس معلنة فرحة السماء وأتوا بالقمص مينا البرموسي المتوحد ليكون البابا كيرلس السادس بابا الأسكندرية المائة والسادس عشر من خلفاء مارمرقس الرسول. وعند ذاك أيقن الشعب أن عناية الله تدخلت في الإنتخاب ومن الطريف أن يكون عيد جلوسه يلحق عيد صاحب الكرسي مارمرقس الكاروز، يتوسط بينهما عيد أم المخلص - كما إعتاد أن يدعوها غبطته - وكتبت تقاليد رئاسة الكهنوت على ورقة مصقولة طولها متر وعرضها 7 سنتيمترات.


وقد سأله وقتئذ أحد الصحفيين عن مشروعاته المستقبلية، فكانت إجابته "لم أتعود أن أقول ماذا سأفعل ولكن كما رأى الشعب بناء كنيسة مارمينا بمصر القديمة وكان البناء يرتفع قليلا قليلا هكذا سيرون مشروعات الكنيسة".
لقد كان أمينا في القليل فلا عجب أن إئتمنه الروح القدس على الكثير، ومنذ ذلك الإختيار الإلهي والبابا كيرلس هو الراهب الناسك المدبر باجتهاد.

+ + +


باباويته:
تميز عهد قداسته بانتعاش الإيمان ونمو القيم الروحية ولا شك أن ذلك راجع لان غبطته إنما وضع في قلبه أن يقدس ذاته من أجلهم - أي من أجل رعيته - على مثال معلمه الذي قال: "لأجلهم أقدس أنا ذاتي". فحياته هو والراهب مينا كانت هي وهو البابا كيرلس في ملبسه الخشن وشاله المعروف وحتى منديله السميك ومأكله البسيط فلم يكن يأكل إلا مرتين في اليوم الأولى الساعة الثانية والنصف ظهرا والثانية الساعة التاسعة مساءاً، وفي الأصوام مرة واحدة بعد قداسه الحبري الذي ينتهي بعد الساعة الخامسة مساءاً وفي سهره وصلواته كذلك فكان يصحوا من نومه قبل الساعة الرابعة من فجر كل يوم ليؤدي صلوات التسبحة ويقيم قداس الصباح وبعدها يستقبل أولاده.. وهكذا يقضي نهار يومه في خدمة شعبه وفي الوحدة حبيس قلايته في التأمل في الأسفار الإلهية.. لا يعرف ساعة للراحة حتى يحين ميعاد صلاة العشية فيتجه إلى الكنيسة تتبعه الجموع في حب وخشوع.

فعلا كان مثال الراعي الصالح للتعليم لا بالكلام ولا باللسان بل بالعمل والحق والقدوة الصالحة. إنه عينة حقيقية من كنيسة أجدادنا القديسين كنيسة الصلاة وتقديس الذات أكثر منها كنيسة المنابر والوعظ الكثير...

فهو رجل الصلاة نعم إنه رجل الصلاة الذي أدرك ما في الصلاة من قوة فعالة فكانت سلاحه البتّار الذي بواستطها استطاع أن يتغلب على أعضل المشكلات التي كانت تقابله.
وفوق ذلك فقد حباه الله موهبة الدموع التي كانت تنهمر من مآقيه طالما كان مصليا وموهبة الدموع هذه لا تُعطى إلا لِمُنْسَحِقي القلوب، فكان يسكب نفسه انسكابا أمام الله ويذوب في حضرته، فإذا ما كنت معه مصليا أحسست أنك في السماء وفي شركة عميقة مع الله.

كثيرا ما كان يزور الكنائس المختلفة فجر أي يوم حيث يفاجئهم ويرى العاملين منهم والخاملين في كرم الرب فكان معلما صامتا مقدماً نفسه في كل شئ قدوة مقدما في التعليم نقاوة ووقاراً وإخلاصاً.


وهذه الحياة المقدسة وهذه الروحانية العالية التي لأبينا البار فقد ألهبت قلوب الرعاة والرعية فحذوا حذوه وفتحت الكنائس وأقيمت الصلوات وإمتلأت البيع بالعابدين المصلين بالروح والحق. وأحب الشعب باباه من كل قلبه وأصبح كل فرد يشعر بأنه ليس مجرد عضو في الكنيسة بل من خاصته. وأصبحنا نرى في حضرته مريضا يقصده لنوال نعمة الشفاء، مكروبا وشاكيا حاله طالِباً للصلاة من أجله ليخفف الرب كربه. وقد وهبه الله نعمة الشفافية الروحية العجيبة فكثيراً ما كان يجيب صاحب الطلب بما يريد أن يحدثه عنه ويطمئنه أو ينصحه بما يجب أن يفعله في أسلوب وديع، حتى يقف صاحب الطلب مبهوتاً شاعراً برهبة أمام رجل الله كاشف الأسرار.
وهكذا يفتح بابه يومياً لإستقبال أبناءه فقيرهم قبل غنيّهم، صغيرهم قبل كبيرهم ويخرج الجميع من عنده والبهجة تشع من وجوههم شاكرين تغمرهم راحة نفسية لما يلمسونه من غبطته من طول أناه وسعة صدر تثير فيهم عاطفة الأبوة الحقيقية الصادقة.

+ + +


نيـــــاحته :
يقول القديس مار أسحق الذى عشق البابا كيرلس كتاباته وكان يحفظها : أزهد فى الدنيا يحبك الرب وأزهد فيما بين أيدى الناس يحبك الناس , من عدا وراء الكرامة هربت منه ومن هرب منها بمعرفة جرت وراءه وأرشدت عليه الناس "
وعن هذا قال نيافة الحبر الجليل الأنبا غرغوريوس أسقف الدراسات العليا والبحث العلمى : " أنكم إذا عدتم إلى أيام نياحة البابا كيرلس وقرأتم نعى الدولة ورجالها الرسميين لقداسته يبدو لكم جلياً , أنهم لم ينعوه نعياً رسمياً ولكن نعى الصديق والحبيب "
كتاب الخدمة والإتضاع فى حياة البابا كيرلس السادس إصدار - أبناء البابا كيرلس السادس ص 25

مين احسن من مين
يقول نيافة الحبر الجليل الأنبا مينا الصموئيلى : " .. كان أبونا مينا المتوحد ينظر لكل إنسان على أنه أفضل منه .. " ويقول نيافة الحبر الجليل الأنبا اثناسيوس مطران بنى سويف : " .. فى احد الأيام قمت بإلقاء عظة فى الكاتدرائية المرقسية يكلوت بك فى وجود البابا كيرلس .. وبعد إلقاء العظة قال لى البابا : أنت يا خويا عمال تشخط وتنطر فى الناس كده ليه .. إحنا عارفين مين أحسن من التانى .. " كتاب الخدمة والإتضاع فى حياة البابا كيرلس السادس إصدار - أبناء البابا كيرلس السادس ص 30

هل كان البابا كيرلس السادس يعرف يوم وفاته ؟

تصرفات البابا غير المعتادة فى آخر زيارة له لدير مار مينا

فى مايو عام 1970 ذهب البابا إلى ميناء الخلاص وهو دير مار مينا بمريوط , والشئ الغريب أن أن تصرفاته كانت غير معتادة !!! وقد ذكر القس رافائيل أقا مينا تلميذ قداسة البابا وأحد رهبان الدير : " إعتاد قداسة البابا قبل أن يغادر ادير مار مينا أن يجلس مع كل راهب من رهبان الدير , ويتحدث معه ويمنحه البركة ويعطيه هدية تذكارية شيئاً من ملابسة الخاصة , ثم يتوجه إلى الكنيسة الكبيرة حيث يصلى صلاة الشكر ويغادر الدير مبتسماً فرحاً .
ولكن فى مايو 1970 م ودع البابا الدير بطريقة مخالفة تماماً , فقد أستدعى القمص مينا افامينا (أصبح فيما بعد نيافة الأنبا مينا أفامينا رئيس الدير ) أمين الدير وتحدث معه حديثاً قصيراً وهو يحاول أن يغلب دموعه , ولكنها هى التى غلبته , ثم سلمه عدد من القلنسوات بعدد رهبان الدير , ثم توجه إلى الكنيستين الموجودتين بالدير , وعمل تمجيداً للشهيد مار مرقس الرسول والشهيد مار مينا , وكان ممسكاً بصورة القديس مار مرقس كانت معه منذ توحدة بالجبل , وقد حاول قداسته أن يبتسم أمامنا , ولكنه لم يقدر وإنسابت دموعه بغزارة , ولم يجلس مع أحد منا , بل ركب قداسته سيارته ودموعه لم ينقطع سيلها .. لقد رأينا ذلك وتسائلنا : أين إبتسامة البابا ؟ وأين جلسته الطويلة معنا ؟ ولم أهدى لكل راهب منا قلنسوة ؟ .. وأيضاً ما سر دموعه؟ ولم كان يمسك صورة القديس مرقس بيده " القس رفائيل افامينا / حنا يوسف عطا : مذكراتى عن حياة البابا كيرلس السادس
فى يونيو 1970 أختار البابا كيرلس القمص تيموثاؤس المحرقى وكيل بطريركية الإسكتدرية ليكون أسقفاً على كرسى البلينا بإسم نيافة الأنبا يوساب فى 14 من يونيو
فى صباح يوم الثلاثاء 29 سبتمبر رأس صلاة القداس الإلهى وعمل ترحيم لروح الزعيم عبد الناصر وكان غاية فى التأثر والحزن لفقد هذا الصديق .
فى 13 اكتوبر 1970 م تلقى البابا خبر من اثيوبيا بإنتقال الأنبا باسيليوس بطريرك جاثليق أثيوبيا إلى السماء , فأرسل قداسة البابا وفداً قبطيا فى نفس اليوم مكون من : نيافة الأنبا أسطفانوس مطران أم درمان وعطبرة والنوبة , نيافة الأنبا غريغوريوس أسقف البحث العلمى , القس مكارى عبدالله كاهن كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل بطوسون شبرا .. وذلك لتقديم العزاء للإمبراطور هيلاسيلاسى وللآباء مطارنة وأساقفة الكنيسة الأثيوبية والمشاركة فى الصلاة عليه ..
فى 24 أكتوبر 1970 حينما أصيب قداسة البابا فى جلطة فى الشريان التاجى فى القلب - وأشرف على علاجة فريق من الأطباء برئاسة الفريق رفاعى كامل , كما خصص د / عبده سلام وزير الصحة ثلاثة من الأطباء للعناية بقداسة البابا والتواجد معه ليلاً ونهاراً .. وبعد ثلاثة أسابيع تحسنت صحة البابا ومرت مرحلة الخطر ولكن صدرت ألوامر بمنع الزيارات لحين يستعيد قداسته صحته تماماً , تم تركيب سماعات فى قلاية البابا بالمقر الباباوى لكى يستمع إلى القداس وهو راقد فى فراش المرض .
فى ديسمبر 1970 كانت آخر أفكاره بإنشاء لجنة باباوية لرعاية أسر الكهنة الذين توفوا , وقد منحها قداستة 600 جنيهاً من مخصصاته أعانه لها , كما تبرع بمبلغ 50 جنيهاً لرابطة مرتلى الكنيسة القبطية بالقاهرة .
فى ليلة عيد الميلاد المجيد 1971 م قام قداسة البابا كيرلس السادس بصلاة القداس الإلهى وإستقبلة الشعب بالفرح والزغاريد .
فى الأسبوع الأول من مارس 1971 م أصيب البابا بالإنفلونزا وكان يستقبل أولاده ومباشرة كل مهام الكنيسة وحل مشاكلها وكان مل ما كان يقوله جملتين هما .. " الرب يرعاكم " .. و.. " الرب يدبر أموركم "
يوم الحد 7 مارس 1971 م اقام صلاة القداس الإلهى رغم طلب الأطباء بعدم الحركة حتى يتم الشفاء كاملاً وقد استقبل أولاده وباركهم .
فى يوم الأثنين 8 مارس 1971 م قام قداسة البابا كيرلس بالأتصال تلفونياً بالسيد صلاح الشاهد الأمين الأول برئاسة الجمهورية لتحديد موعد مع الرئيس السادات لتأكيد تأييد الكنيسة القبطية له فى موقف الرئيس تجاه العدوان الإسرائيلى ولكن شكر السادات البابا لمشاعره وترجاه إرجاء الزيارة حتى تتحسن صحته , ولما لم يكن له قوه فى المشاركة أرسل برقية للسادات قال فيها : " سيخلد التاريخ لسيادتكم فى أنصع صفحاته دوركم العظيم فى الحفاظ على السلام فى الشرق الأوسط , ولكن غصرار العدو على التوسع , أغلق الأبواب فى وجه محاولات السلام , ولم يكن أمامكم إلا الطريق المشروع "
وفى صباح يوم الأثنين 8 مارس دخل إليه القمص بنيامين كامل فقال له البابا : " خلاص يا أبونا " فقال له القمص : " يعنى ايه يا سيدنا " قال البابا : " خلاص كل شئ أنتهى " قال القمص : " متقلش كده يا سيدنا .. ربنا يعطيك الصحة وطول العمر " قال البابا : " الصحة .. ! ما خلاص .. العمر .. ما أنتهى .. خلى بالكم من الكنيسة إهتموا بيها وربنا معكم ويدبر أموركم " ثم سلم قداسة البابا للقمص بنيامين سكرتيره بعض الدفاتر الهامة التى لم يتركها لأحد وقال له : " ربنا معاكم يا ابونا " وأعطاه البركة والصليب ليقبله القس رفائيل افامينا / حنا يوسف عطا : مذكراتى عن حياة البابا كيرلس السادس

اليوم الأخير الذى تنيح فيه البابا كيرلس السادس
9 مارس سنة 1971 م


صلى البابا كيرلس صلاة نصف الليل , وفى الساعة 5 صباحاً إستيقظ قداسته فى قلايته صلاة باكر وصلواته الخاصة , وأستمع إلى القداس الإلهى الذى يقام فى الكاتدرائية عن طريق السماعات .
وفى الساعة الثامنة صباحاً كشف د/ ميشيل جريس الطبيب المقيم بالبطريركية على البابا وقرر أن حالته الصحية مستقرة .
وفى الساعة 10 خرج من قلايته إلى صالون الإستقبال وتقابل مع الزوار وصل عددهم 50 زائر منهم بعض الآباء الكهنة , وكان القمص حنا عبد المسيح كاهن كنيسة العذراء بروض الفرج هو آخر من قابلة وقال له : " ربنا يدبركم "
وبعد نصف ساعة توجه قداسة البابا إلى قلايته وأثناء سيره شعر بدوار شديد وكاد يسقط على الأرض بين باب القلاية والسرير , فجرى تلميذه الأستاذ فهمى شوقى ( الأب متياس البراموسى حالياً ) وسند البابا حتى أصعده على السرير , ثم صرخ منادياً د/ ميشيل الذى دخل إليه مسرعاً وحاول تدليك القلب إذ أصيب بهبوط حاد , وفى ذات الوقت تم الإتصال بالأطباء الذين الذين توالى حض

ورهم , وتم إبلاغ وزير الصحة الذى كان بالإسكندرية فأمر بنقل الأجهزة اللازمة الموجودة بعهد القلب , كما طلب إبلاغه تطورات حالة قداسة البابا الصحية أولاً بأول .
أما آخر كلمات البابا كيرلس السادس كانت : " الرب يدبر أمـــــوركم " وأسلم روحه الطاهرة لتصعد حاملة أعماله الحسنة ليقدمها للرب وكان ذلك فى تمام الساعة العاشرة وأربعين دقيقة من صباح 9 مارس 1971م .
وقد توقفت ساعة البابا كيرلس الخاصة عند لحظة أنتقاله إلى السماء , وهى معروضه فى مزاره الخاص بدير مار مينا بمريوط .
سجل

الصلاة نعمة تطلب كما يطلب الخبز اليومي والرب لا يرفض اي طلب . والمهم في الصلاة ليس ان نعرف الكثير ونقول الكثير ، المهم هو ان نتذوق في داخلنا كم هي كبيرة محبة الرب لنا . وكم هي طيبة كلمته في ضميرنا . اذا قبلناه وثبتنا فيها قلب الموت فينا حياة والشح عطاء والعقم ثمارا تدوم .
فريد عبد الاحد منصور
اداري
عضو فعال جدا
*
غير متصل غير متصل

رسائل: 928

farid62iraq@hotmail.com farid62iraq@yahoo.com
مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #3 في: 11:05 23/09/2010 »

سلم يداك اخي الرب يبارك حياتك؛ حقا هولاء قديسينا الذين نحن نتسب اليهم والى جسد الرب يسوع الحي اي كنيسته المقدسه كنيسة الرسل الاوائل.
سجل

لست بـَعد انا احيا بل المسيح يحيا فيَ
pawel
اداري
عضو فعال جدا
*
غير متصل غير متصل

رسائل: 993


لا يوفي الحب الا بالحب


مشاهدة الملف الشخصى WWW
« رد #4 في: 03:55 24/09/2010 »

القديس دومنيك سافيو


 ولد دومينيك سافيو في 2 / نيسان 1842 في ايطاليا في ضيعة اسمها(سان جوفانّي دي ريفا) ، قريبة نوعاً ما من مكان ولادة القديس يوحنّا بوسكو. كان اسم والده كارلو يعمل حداداً ووالدته بريجيتا تعمل خياطة. تعمّد في اليوم نفسه، في الساعة الخامسة من بعد الظهر، في كنيسة سيدة الانتقال.

ربته عائلته على الإيمان المسيحي وأنمت في نفوس صغارها الإحساس العميق بأهمية إيمانهم المسيحي. و تعلّم دومنيك منذ طفولته أن يستحضر الله دوماً، فكان يتلو الأبانا بفرح كبير

 

طفولة دومنيك :

كان حسب قول الأب فرانشسكو شيروتي: ذا طبع حيويّ، ذكاء لامع، مرح، منفتح ومستعد دائماً لإتباع ذوي القدوة الصالحة.

كان كاهن رعية موريالْدو يذكر جيّدا ذلك الطفل في سنّه الخامسة الذي كان يأتي في الصباح الباكر ليخدم القداس.

إن وصل إلى الكنيسة ووجدها مغلقة،

بدل أن يمرح كعادة الأولاد في سنّه،

كان يركع على عتبة الباب

فيحني رأسه

ويصلّي ضامّا يديه

حتى لحظة فتح الكنيسة.

أحيانا كان الوحل على الأرض،

أو كان ينزل الشتاء أو الثلج“.

 

المناولة الأولى :

قرّر كاهن الرعية

بالسماح له استثنائيا

بالتقرّب للمناولة الأولى في سنّه السابعة

وذلك خلافا للعادة المتّبعة حينذاك التي كانت تسمح بالتقرّب من المناولة الأولى في الفترة بين الحادية عشرة و الثانية عشرة.

في تلك المناسبة

أخذ دومنيك بعض المقاصد

أشهرها:

”الموت ولا الخطيئة!“

في قلب دومنيك ”عدم ارتكاب الخطيئة“ كان يعني إتمام كلّ ما يمكن من الخير بما فيه الأمانة للواجبات اليومية المُجْهِدَة بفرح.

 

لقاؤه مع القديس يوحنا بوسكو :

كان دومنيك قد تكلّم مع كاهن رعيّته ومعلّمه الأب جوزيف كالييري، معبّراً عن رغبته في متابعة دروسه ليصبح كاهناً. فأخبر الأب جوزيف صديقه الأب يوحنّا بوسكو بالأمر.

قال القديس بوسكو عنه : كان أوّل اثنين من تشرين الأول، صباحاً عندما قدم الصبيّ مع والده ليكلّماني، فسألت الصبيّ:

-        من أنت؟  ومن أين تأتي؟

-        فأجابني: أنا دومنيك سافيو 

عندها بدأت التكلم معه عن الدرس وعن عائلته، حدث بيننا انسجام عميق هو معي وأنا معه .

وبعد محادثة شيقة، قال لي: ” اذاً ما رأيك بي هل ستأخذني الى تورينو لأدرس؟

فأخذ دون بوسكو كتيّبا وقال للولد :

”احفظ هذه الصفحة

سنلتقي غدا

وعندئذ سنقرّر ما العمل“.

بعد ثماني دقائق بالضبط

عاد دومنيك إليه قائلا:

”إن سمحتَ،

سأسمّعك هذه الصفحة حالاً“.

وسمّعني تلك الصفحة عن ظهر قلب،

مبيّنا أنّه فهم تماما ما قرأه.

- أرى فيك قماش ذا نوعية جيدة.

-والى ماذا ينفع هذا القماش؟

-        لصنع ثوب رائع وإهداؤه للرب.

-         حسناً، اذا كنت انا القماش فأنت ستكون الخياط. خذني معك واصنع ثوباً جميلاً للرب.

-    وتابعنا الحديث، وبعد ان قلت له انه يستطيع المجيء الى تورينو، قال لي:“ أتمنى الا أخيب ظنك أبداً“.

وفي 29/10/1854، قبّل دومنيك أمه وأخوته الصغار مودّعاً. وحمل صرّة ثيابه على كتفه وأمسك بيد أبيه وتوجّها معاً نحو تورينو.

 

القداسة بالنسبة له:

  منذ الأيام الأولى من تواجده في الدير، التزم دومينيك سافيو بتطبيق كل القواعد المتفق عليها في هذا الدير، وأن يتكيّف مع كل ما يشار اليه. فتجمع حوله عدد من الأصدقاء، الذين كانوا يتعاونون في الدرس وفي عيش الحياة المسيحية الحقّة.

وكان يهتم بكل من وصل الى الدير حديثاً.

 ففي يوم من الأيام وصل الى الدير شاب عمره 15 سنة، اسمه كاميللو غافيو. لم يكن يعرف أحداً في بادئ الأمر، فكان يبقى وحيداً منفرداً. فتنبه دومينيك للامر، وتقرب منه ودعاه للانتماء الى مجموعة الأصدقاء والسير معاً نحو القداسة. فشكره كاميللو على الدعوة ولكنه بقي متردداً وقال له: ”ما تقترحه يعجبني،ولكني لا أعرف كيف علي أن  أتصرف.“

- لا تقلق، فهو سهل جداً، سأشرحه لك في كلمتين: فالقداسة بالنسبة لنا هي ان نكون دائماً فرحين.     

نحن نحاول دائما تفادي كل تصرف سيء أو سلبي ، يسرق السلام من القلب!   

 

جمعية الحبل بلا دنس :

تزامنت الفترة التي أمضاها دومينيك سافيو في الدير، مع اعلان عقيدة الحبل بلا دنس. فكان لذلك تأثير على إطلاق ”اسم الحبل بلا دنس“ على مجموعة من الأصدقاء المتضامنين فيما بينهم، ليتساعدوا على عمل الخير.اضف الى ذلك، انتشار روح تكريم مريم العذراء الذي كان مهيمن على الدير.

من المقاصد التي اتخذها أعضاء هذه الجمعية:

-         الالتزام الكلي بالتشبه بيسوع.

-         التقرب من الرفاق ذوي السيرة السيئة لمساعدتهم وحضهم على التحسن.

أحسن دومينيك سافيو اختيار أفضل الشبان ليكونوا أعضاء في هذه الجمعية، والدليل على ذلك أنهم أصبحوا أول من دعاهم دون بوسكو وعرض عليهم أن يكونوا السالزيان الأول ، أي اتباع المسيح في رهبنته الجديدة. 

 

وكان الله يسبغ على دومنيك نعماً خاصة. ففي أحد الأيام لاحظ الجميع تغيُّبه عن الفطور. فأُعلم دون بوسكو بالأمر، فراح يبحث عنه فوجده في الكنيسة منخطفاً بالروح، كاتفاً رجليه، مستنداً بإحدى يديه إلى المقرأ ويده الأخرى على صدره ونظره مسمَّراً في بيت القربان.

فناداه دون بوسكو وهزّه قائلاً: طبعاً يا بني! انظر! إنها الساعة الثانية بعض الظهر.

فاستفاق الصغير قائلاً: هل انتهت الذبيحة الإلهية؟

بدت مدّة هذا الانخطاف بالنسبة إليه لحظات، مع أنّها في الواقع استمرة سبع ساعات.

 

و فجأة مرض الشاب الصغير دومنيك سافيو ، و ذات يوم وهو على فراش المرض قال دومنيك لدون بوسكو:

كم أتمنى أن أذهب لمقابلة قداسة البابا! لدّي كلام مهم جداً أقوله له. فذات صباح بينما كنت أصلي صلاة الشكر ليسوع بعد المناولة، رأيت نفسي وسط سهل فسيح يغُص بالناس، فإذا به أرض إنكلترا، ثم شاهدت قداسة البابا يتقدم وسطهم حاملاً مشعلاً مضاءً بيده: ذاك هو الإيمان الذي سينير المسيحيين كافة، ويدفعهم للبحث عن سلوك دروب الوحدة ضمن إطار كنيسة واحدة.

 

مرضه و وفاته :

وبدأ دومنيك يقترب بسرعة من نهاية حياته.  وقد حكمت عليه بذلك مجموعة من الأطباء    إذ لم يستطيعوا إيجاد علاج يفيده. أمام هذه الحقيقة، سأل دون بوسكو الأطباء والغصة تخنقه: ولكن، ما أسباب علّته؟

فأجابه الأطباء أمور ثلاثة هدَّت قواه الحياتية: ضعف بنيته، إنكبابه على الدرس والتحصيل، والمجهود الفكري الذي يرافق ذلك.

قال أحد الأطباء: لربما تطول أيام دومنيك على الأرض، إن عاد إلى قريته حيث يستنشق الهواء العليل.

        أما دومنيك فقد أسِف كثيراً لأنّه سيتخلى عن متابعة دراسته، وسيبتعد عن أصدقائه، وعن دون بوسكو.

        ولكن، ما حيلته والمرض يرغمه على التخلي عما يُحب؟

أمضى دومينيك سافيو أيامه الأخيرة في منزله، حيث جاء لزيارته كاهن الرعية وتحدث معه مطولاً.

 

كانت كلماته الأخيرة:

لا داعي للبكاء، فأنا أرى الرب ومريم العذراء التي تنتظرني مفتوحة الأيدي.

ومع هذه الكلمات لفظ الروح بسلام. كانت الساعة 10:00  من مساء الاثنين 9 / 3/ 1857. وكان عمره 14 سنة و11 شهراً.

في اليوم التالي كتب والد دومينيك إلى دون بوسكو يخبره بموته وعن اللحظات الأخيرة من حياته.

وعندما وصل الخبر الى الدير، تلقوه بالم شديد.

أوصى دون بوسكو الجميع أن يتخذوه مثالاً لهم.   

 

شهرة القداسة :

تنحصر قداسته داخل الدير فقط، فدومينيك قديس يطلب شفاعته الكثير من المؤمنين فنجد صورته في بيوت كثيرة. أناس كثيرون طلبوا من عائلته أشياء كان يستعملها. روت أخته تريزا أنهم اضطروا الى اقتسام ما كان يستعمله دومينيك، بين شباب الدير الذين كانوا يذهبون الى زيارة قبره.

كانت عائلته سعيدة وفخورة باعتبارها عائلة الشاب القديس. ومع الوقت زادت شهرة القديس دومينيك سافيو لأنه استجاب لصلوات كل من طلب شفاعته.   

 

وهكذا أكمل دومينيك سافيو ما بدأه في حياته على الارض: ألا وهو أن يكون أداة لإيصال نعمة الله الى من يحيطه.
الباباوات عبروا ايضاً عن حماسهم وحبهم لدومينيك سافيو.

بفرح كبير وتقدير ” للصغير العملاق في القداسة“، أعلن الباب بيوس الحادي عشر  ” دومينيك سافيو“ مكرماً في 9/ 7 / 1933 .

بيوس الثاني عشر أعلنه طوباوياً في 5 / 3/ 1950، وقديس في 12 / 6/ 1954. ملايين المراهقين ملأوا ساحة القديس بطرس في روما وصفقوا بقوة لأول قديس بعمر ال15 سنة.
سجل

الصلاة نعمة تطلب كما يطلب الخبز اليومي والرب لا يرفض اي طلب . والمهم في الصلاة ليس ان نعرف الكثير ونقول الكثير ، المهم هو ان نتذوق في داخلنا كم هي كبيرة محبة الرب لنا . وكم هي طيبة كلمته في ضميرنا . اذا قبلناه وثبتنا فيها قلب الموت فينا حياة والشح عطاء والعقم ثمارا تدوم .
pawel
اداري
عضو فعال جدا
*
غير متصل غير متصل

رسائل: 993


لا يوفي الحب الا بالحب


مشاهدة الملف الشخصى WWW
« رد #5 في: 07:04 26/09/2010 »

‏لُقب القديس ‏يوحنا‏ ‏بطريرك‏ ‏القسطنطينية‏ ‏من‏ ‏سنة‏ 398-407 م ‏بيوحنا‏ الذهبي‏ ‏الفم‏ ‏أو‏ ‏يوحنا‏ ‏فم الذهب‏ chrysostomos ‏وهي‏ ‏كلمة‏ ‏يونانية‏ ΧΡΥΣΟΣΤΟΜΟΣ ‏تتألف‏ ‏من‏ ‏مقطعين‏ ‏أو‏ ‏كلمتين‏ chrysos ‏أي‏ (‏الذهب‏) ‏ثم‏ stomos ‏الصفة‏ ‏المشتقة‏ ‏من‏ stoma ‏أي‏ (‏فم‏)، وذلك‏ ‏اعترافا‏ ‏بفصاحته‏ ‏وبلاغته‏ ‏وجمال‏ ‏أسلوبه‏ ‏وعبارته‏، ‏وقوة‏ ‏كلماته‏، ‏وتأثير‏ ‏عظاته ‏‏معنى ‏‏ومبنى.‏
كما ويوصف القديس يوحنا الذهبي الفم كاهن أنطاكية ورئيس أساقفة القسطنطينية في الخدم الليتورجية بكثير من الصفات فهو:
واعظ المسكونة الأول الذي صان عقله نقيا من الأهواء
وصار مماثلا لله بعدما امتُحن بالتجارب كالذهب في النار
وهو الآلة الملهمة من الله والعقل السماوي
وعمق الحكمة والكارز بالتوبة ونموذج المؤمنين
والملاك الأرضي والإنسان السماوي
وهو كذلك خزانة أسرار الكتب واللسان الذي بمحبة بشرية رسم لنا طرق التوبة المتنوعة
وهو أيضا أبو الأيتام والعون الكلي الحماسة للمظلومين
ومعطي البائسين ومطعم الجياع وإصلاح الخطأة وطبيب النفوس الحاذق الكلي المهارة
كل هذه الباقة من الصفات التي قلدت الكنيسة بها قديسها العظيم إنما تدل على مكانته المميزة فيها وعلى الدور الهام الذي لعبه في حياتها.
حياته
ولد في أنطاكية بين سنة 345 و349 (لعدم معرفة الوقت المحدد للولادة) كان والده سكوندوس قائد القوات الرومانية في سورية، وتوفى في عنفوان شبابه اي بعد ولادة القديس يوحنا وله اخت تكبره، ووالدته القديسة أنثوسا كرست حياتها لتربية ولديها، تربية مسيحية حقيقية.
فقال بها الفيلسوف ليبانيوس الوثني: (ما أعظم النساء عند المسيحيي).
ملامحه: كان قصيرالقامة، أصلع الرأس، نحيلا غائرالخدين والعينين، عريض الجبين أجعده وكان صوته عذبا لكنه ضئيلا.
لم تكن حياة الذهبي الفم هادئة ولا سهلة، فقد كان ناسكا وشهيدا. نسكه وأعماله البطولية لم تتحقق في الصحراء بل في فوضى العالم على مقرأ البشر وعلى العرش الأسقفي. استشهاده كان أبيضا بلا دماء. أنهى حياته في السلاسل وفي المنفى وتحت الحرم والظلم ومضطهدا من المسيحيين من أجل إيمانه بالمسيح والإنجيل الذي بشر به على أنه كشف وقانون حياة.
درس يوحنا اللغة والبيان في مدرسة الفيلسوف ليبانيوس أشهر فلاسفة عصره ورئسي مدرسة أنطاكية. فأجاد القديس يوحنا اليونانية التي ساعدته كثيراً في مواعظه وشروحاته.
وقال ليبانيوس لتلاميذه مادحاً إياه: لقد كان في ودي أن أختار يوحنا لإدارة مدرستي من بعدي ولكن المسيحيين سلبوه منا، لقد أصبح قارئاً في الكنيسة في سنة 367 م. ونال سر العماذ في الثامنة عشر من عمره ودرس الفلسفة على يد انذورغاثيوس في أنطاكية أيضاً.
وكان أكثر أصحابه المقربين باسيليوس الذي أصبح أسقف فيما بعد، وزين‏ ‏له‏ ‏حياة‏ ‏القداسة‏، وأقنعه‏ ‏ببطلان‏ ‏الحياة‏ ‏الدنيا‏، ‏وأبرز‏ ‏له‏ ‏تفاهة‏ ‏الأرضيات‏ ‏بإزاء‏ ‏السمائيات‏، وزوال‏ ‏الزمنيات‏ ‏بإزاء‏ ‏الأبديات‏، ‏فأصغي‏ ‏إلى‏ ‏نصائح‏ ‏صديقه‏.
‏وتنبهت‏ ‏فيه‏ ‏تعاليم‏ ‏أمه‏ (‏أنثوسا‏) ‏التي‏ ‏أرضعته‏ ‏إياها‏ ‏مع‏ ‏لبن‏ ‏الرضاعة‏، فتشددت‏ ‏روحه‏، ‏واعتزم‏ ‏على‏ ‏أن‏ ‏يتبتل‏ ‏منقطعا‏ ‏لخدمة‏ ‏الله‏ ‏في‏ ‏أحد‏ ‏الأديار‏، ‏فعلمت‏ ‏أمه‏ ‏بذلك‏، ‏ومع‏ ‏ابتهاجها‏ ‏بتقواه‏ ‏ومسيرته‏ ‏في‏ ‏طريق‏ ‏الكمال‏ ‏المسيحي‏، إلا‏ ‏أنه‏ ‏آلمها‏ ‏أن‏ ‏يتركها‏ ‏وحيدة‏، ‏وهي‏ ‏التي‏ ‏بذلت‏ ‏في‏ ‏سبيله‏ ‏حياتها‏، ‏فأخذت‏ ‏تبكي‏ ‏متضرعة‏ ‏إليه‏ ‏أن‏ ‏يرجئ‏ ‏أمر‏ ‏رهبنته‏ ‏حتي‏ ‏تُوفي‏ ‏أيامها‏ ‏وتنتقل‏ ‏إلي‏ ‏العالم‏ ‏الآخر‏، ‏فبكي‏ ‏لبكائها‏، واقتنع ‏بكلامها‏، ‏وعدل‏ ‏مؤقتا‏ ‏عن‏ ‏مفارقتها‏، ‏وبقي‏ ‏معها‏ ‏في‏ ‏البيت‏ ‏عابدا‏، ‏وكان‏ ‏لا‏ ‏يخرج‏ ‏إلا‏ ‏لعمله‏ ‏ثم‏ ‏يعود‏ ‏إلى ‏عكوفه‏ ‏مستغرقا في الأسهار والأصوام والصلوات.
في‏ ‏هذه‏ ‏الأثناء‏ ‏رسمه‏ ‏البطريرك‏ ‏ملاتيوس‏ (360-381) ‏شماسا‏ ‏برتبة‏ (‏قارئ‏) ‏للفصول‏ ‏الكنسية‏ (‏أناغنوستيس‏) ‏وظل‏ ‏يخدم‏ ‏مع‏ ‏البطريرك‏ ‏مدة‏ ‏ثلاث‏ ‏سنوات‏ ثم في عام 386 حصلت رسامة يوحنا الكهنوتية على يد البطريرك فلافيانوس. ‏وحدث‏ ‏أن‏ ‏توفي‏ ‏اثنان‏ ‏من‏ ‏أساقفة‏ ‏الكرسي‏ ‏الأنطاكي‏، فكان‏ ‏طبيعيا‏ ‏أن‏ ‏تتجه‏ ‏الأنظار‏ ‏إلي‏ (‏يوحنا‏) ‏وإلي‏ ‏صديقه‏ (‏باسيليوس‏) ‏الذي‏ ‏كان‏ ‏قد‏ ‏انتظم‏ ‏في‏ ‏سلك‏ ‏الرهبنة‏.
‏ولما‏ ‏كان‏ ‏يوحنا‏ ‏يعرف‏ ‏ما‏ ‏اتصف‏ ‏به‏ ‏باسيليوس‏ ‏من‏ ‏فضائل‏، ‏فقد‏ ‏استدعاه‏ ‏إليه‏، ‏فلبى‏ ‏دعوته‏ ‏وترك‏ ‏صومعته‏ ‏ونزل‏ ‏إليه‏، ‏فأخذ‏ (‏يوحنا‏) ‏يلح‏ ‏على‏ ‏باسيليوس‏ ‏بقبول‏ ‏الرسامة‏، ‏فاعتذر‏ ‏باسيليوس‏ ‏بحرارة‏ ‏وشدة‏، ‏ولم‏ ‏يثنه‏ ‏عن‏ ‏رأيه‏ ‏إلا‏ ‏وعد‏ ‏من‏ ‏صديقه‏ ‏يوحنا‏ ‏بأن‏ ‏يقبل‏ ‏هو‏ ‏أيضا‏ ‏السيامة‏ ‏الأسقفية‏ ‏بعد‏ ‏أن‏ ‏يقبلها‏ ‏باسيليوس‏، ‏وهكذا‏ ‏نجح‏ ‏يوحنا‏ ‏في‏ ‏رسامة‏ ‏باسيليوس‏ ‏أسقفا‏ ‏علي‏ ‏مدينة‏ (‏رافانه‏) ‏بالقرب‏ ‏من‏ ‏أنطاكية‏.‏
أما‏ ‏يوحنا‏ ‏نفسه‏ ‏فلما‏ ‏جاء‏ ‏دوره‏ ‏للسيامة‏ ‏هرب‏ ‏منها‏ واعتزل‏ ‏في‏ ‏أحد‏ ‏الأديرة‏ ‏البعيدة‏، ‏فأرسل‏ ‏إليه‏ ‏صديقه‏ ‏باسيليوس‏ ‏يؤنبه‏ ‏على ‏تخليه‏ ‏عن‏ ‏وعده‏ ‏له‏ وخيانته‏ ‏لعهده‏ ‏معه‏، فكتب‏ ‏إليه‏ (‏يوحنا‏) ‏لا‏ ‏خطابا‏ ‏بل‏ ‏كتابا‏، ‏في‏ ‏عظمة‏ ‏سر‏ ‏الكهنوت‏ ‏وجلاله‏، ‏من‏ ‏أعظم‏ ‏ما‏ ‏خلفه‏ ‏لنا‏ ‏آباء‏ ‏الكنيسة‏ ‏من‏ ‏تراث‏ ‏أدبي‏ ‏روحاني‏ ‏لاهوتي‏.
بعد وفاة أمه عاش في رهبنة مشتركة مدة ست سنوات توّحد بعدها في إحدى المغاور ولدرجة نسكه وتقشفه مرض واضطر للقدوم إلى أنطاكية للمعالجة التي بقي فيها بتدبير إلهي.
ولما كان النسك بالنسبة ليوحنا هو توجه روحي أكثر منه تنظيم معين للحياة اليومية وهذه الحالة يمكن تحقيقها أولا بواسطة التخلي ونكران الذات، وعبر الحرية الداخلية والاستقلال عن الظروف الخارجية وشروط الحياة في العالم هكذا عاش ناسكا طيلة حياته باستقلال عن مكان وجوده.
لهذا لم يحث الناس على الانسحاب من العالم وترك المدن بل كان يرغب بتحويل الحياة فيها لتتوافق مع مبادئ الإنجيل صليت كثيرا في هذه السنوات أن تختفي الحاجة إلى الأديار وهذا لأنني سأكون قادرا أن أجد حتى في المدن صلاح ونظام الأديرة فلا يطلب أحد ثانية الهروب إلى الصحراء.

محنة إنطاكية

نتيجة مرسوم إمبراطوري بفرض ضرائب إضافية اهتاج الشعب في إنطاكية وحطم كثيرا من تماثيل الأسرة الحاكمة الأمر الذي كان يعاقب عليه بالموت. برز يوحنا في هذه المحنة كبطل محام عن الشعب ورافع لمعنوياته إذ وقف إلى جانب المؤمنين حتى تبددت هذه السحابة الثقيلة التي كانت قد جثمت على صدورهم لأسابيع طوال.
لقد تجلت في هذه الظروف الصعبة مقدرته على الوعظ والتهدئة والإرشاد كما وأقنع البطريرك فلابيانوس بطريرك أنطاكية بأن يسافر إلى القسطنطينية لجلب العفو عن الشعب بعد ان كان قد زوده بالكلمات التي سيقولها في حضرة الإمبراطور ليحنن قلبه ويستعطفه.
وبقي يوحنا في انطاكية يقوي الشعب ويعزيهم ويزرع في نفوسهم الأمل حتى عاد البطريرك مع الإعفاء ولكن هذه الأزمة أنهكت يوحنا وجعلته يلازم الفراش طويلا.

أسقفيته ونهاية حياته
بعد وفاة نكتاريوس رئيس أساقفة القسطنطينية سنة 397 سارع الكثيرون لمحاولة ملء الكرسي الشاغر لكن صيت يوحنا الذي كان قد فاح في كل إرجاء الإمبراطورية وسبقه إلى القسطنطينية جعل العيون ترتقي إليه.
هكذا اختطف بالحيلة من إنطاكية وتمت رسامته في القسطنطينية سنة 398 م
ذاك الذي كان يكره أن يكون في موقع سلطة بات الآن في سدة السلطة الأولى.
ذاك الذي كان يكره الترف وجد نفسه محاطا بمظاهر الفخامة وسكن قصرا.
ذاك الذي كان نصير الفقراء وراعيهم وجد نفسه محاطا بالأغنياء وعلية القوم.
فماذا كان يمكن أن تكون النتيجة؟ صراع مرير وسيرة واستشهاد.
فهو ما لبث أن حمل على حياة البذخ والترف وتقوى الأغنياء المصطنعة المرائية. وقد التزم الفقر الإنجيلي وأخذ يزيل معالم الترف من المقر الأسقفي. باع ما كان داخله وحول الأموال لبناء المستشفيات ومضافات الغرباء ومآوٍ للفقراء.
ولما‏ ‏كان‏ ‏الذهبي‏ ‏الفم‏ ‏رجل‏ ‏الله‏، ‏وخادم‏ ‏المسيح‏ ‏بالحقيقة‏، ‏وكان‏ ‏يفهم‏ ‏مهمته‏ ‏البطريركية‏ ‏جيدا‏، ‏ولم‏ ‏ينحرف‏ ‏عن‏ ‏هذا‏ ‏الفهم‏ ‏متمثلا‏ ‏بسميه‏ ‏القديس‏ ‏يوحنا‏ ‏المعمدان‏ ‏الذي‏ ‏ظل‏ ‏طوال‏ ‏حياته‏ ‏أمينا‏ ‏لرسالته‏ ‏حريصا‏ ‏علي‏ ‏أن‏ ‏يقنع‏ ‏لنفسه‏ ‏بدور‏ ‏صديق‏ ‏العريس‏، ‏ولم‏ ‏يطمع‏ ‏في‏ ‏أن‏ ‏يختار‏ ‏العروس‏ ‏لشخصه‏، ‏لذلك‏ ‏كان‏ ‏على‏ ‏ذهبي‏ ‏الفم‏ ‏أن‏ ‏يختار‏ ‏الاختيار‏ ‏الصعب‏:
‏أن‏ ‏يكون‏ ‏كسيده‏ ‏المسيح‏ ‏إلي‏ ‏جانب‏ ‏الفقير‏ ‏واليتيم‏ ‏والمظلوم‏ ‏وقد‏ ‏كلفه‏ ‏ذلك‏ ‏ثمنا‏ ‏باهظا‏.
‏فكان‏ ‏عليه‏ ‏أن‏ ‏يقف‏ ‏ضد‏ ‏الملك‏ ‏والإمبراطورة‏ ‏الطاغية‏ ‏الظالمة‏ ‏المستبدة‏، ‏وكل‏ ‏أجهزة‏ ‏المملكة‏ ‏وسطوتها‏ ‏وقدرتها‏ ‏الساحقة‏...‏وهذه المواجهة لم تتأخر ومما سرع فيها تصرفاته وعظاته التي أدت إلى تباين المواقف بشأنه وكثر الحاسدون له والمنافقون ضده وخاصة بين صفوف الأغنياء وجماعة القصر الملكي.
هذا اثر كثيرا على علاقة يوحنا بهم وخاصة علاقته بالإمبراطورة افدوكسيا التي في أول مرة وافقت على نفيه هز المدينة زلزالا جعلها تشعر بأن الله غاضب عليها فأقنعت زوجها الإمبراطور باستعادة يوحنا.
هذه العودة ليوحنا كانت قصيرة لأن الإمبراطورة أقامت لنفسها تمثالا فضيا على عمود من الرخام مقابل كنيسة الحكمة المقدسة.
هذا الأمر أثار حفيظة يوحنا الذي قال في عيد استشهاد القديس يوحنا المعمدان: ها هي هيروديا ترقص من جديد وتسخط من جديد، ومن جديد تطلب رأس يوحنا. أنا عارف أنه فور انتهائي من هذه الموعظة ستطلب سالوما (افدوكسيا) رأس يوحنا، ليس المعمدان، بل يوحنا أسقف القسطنطينية.
أما أنا فالموت لا أخافه، بعد هذه القصة عزمت الملكة على التخلص نهائيا من يوحنا الذي رغبة منه بعدم تحميل الشعب المؤمن نتائج غضب الملكة سلم نفسه إليها فنفته إلى قرية منعزلة اسمها كوماني في بلاد البنطس حيث عندما وصل إلى مشارفها أسلم الروح ناطقا بآخر كلماته:
"المجد لله على كل شيء".
كان ذلك في 14 أيلول من العام 407 للميلاد. تم نقل رفاته بعد 13 سنة من رقاده في 27 ك2 من العام 438 للميلاد.
‏‏مما‏ ‏يثير‏ ‏الإعجاب‏ ‏بقداسة هذا‏ ‏الرجل‏ ‏أنه‏ ‏مع‏ ‏أتعابه‏ ‏وآلامه‏، كتب‏ ‏مرة‏ ‏في‏ ‏رسالة‏ ‏بعث‏ ‏بها‏ ‏إلي‏ ‏العفيفة‏ (‏أوليمبيا‏) ‏يعزيها‏ ‏عن‏ ‏نفسه‏ ‏وهو‏ ‏في‏ ‏المنفي‏
‏يقول‏: ‏إن‏ ‏قلبي‏ ‏يذوق‏ ‏فرحا‏ ‏لا‏ ‏يوصف‏ ‏في‏ ‏الشدائد‏، ‏لأنه‏ ‏يجد‏ ‏فيها‏ ‏كنزا‏ ‏خفيا‏. ‏فيجدر‏ ‏بك‏ ‏أن‏ ‏تفرحي‏ ‏معي‏، وتباركي‏ ‏الرب‏، ‏لأنه‏ ‏منحني‏ ‏نعمة‏ ‏التألم‏ ‏من‏ ‏أجله.
كما أنه كتب إلى أحد الأساقفة معبرا عن موقفه من تهديد ونفي الإمبراطورة له قائلا: عندما أخرجوني من المدينة لم أكن قلقا بل قلت لنفسي:
إذا كانت الإمبراطورة ترغب في نفيي فلتفعل، للرب الأرض بكمالها.
إذا كانت ترغب في تقطيعي إربا فحسبي أشعياء مثلا.
إذا كانت ترغب في رميي في المحيط فلي يونان النبي.
إذا ألقيت في النار فالفتية الثلاثة لاقوا المصير عينه.
ولو ألقيت للوحوش ذكرت دانيال.
إذا كانت ترغب في رجمي بالحجارة فاستفانوس، أول الشهداء، ماثل أمام عيني.
عريانا خرجت من بطن أمي وعريانا أترك العالم.
وبولس الرسول يذكرني: لو كنت بعد أُرضي الناس لم أكن عبدا للمسيح.
اجتمع يوماًالأمبراطور أركاديوس ورجال حاشيته لينظروا في أمر القدّيس يوحنا الذهبي الفم ودار بينهم هذا الحديث:
قال الأمبراطور: أريد أن أنتقم من هذا الأسقف، كيف؟
قال الأوّل: لننفه بعيداً إلى الصحراء.
وأجاب الثاني: بل لنصادر أمواله فيصير عاجزاً عن عمل أيّ شيء.
واقترح الثالث: بل لنحسم الأمر نهائيّاً، وندبّر مؤامرة لاغتياله.
أمّا الرابع وكان واحداً من الذين بكّتهم القدّيس على خطاياهم، فأجاب الأمبراطور بنبرة صوت لا تخلو من الحقد، وقال: لن تقدر هذه السبل جميعها على أن تؤلم يوحنّا.
لو طردناه خارج الإمبراطوريّة لشَعَرَ بقرب الله، في الصحراء، كما هنا.
وإذا صادرنا أمواله، فنحن نأخذ أموال الفقراء، إذ ليست له أموال تخصّه.
وإذا وضعناه في السجن، وثقّلنا يديه بالسلاسل، فسوف نراه مبتهجاً يسبّح الله.
وإذا دبّرنا مؤامرة لقتله، فإنّنا بهذا نفتح له أبواب السماء.
أيّها الإمبراطور، هل حقّاً تريد أن تؤلم هذا الأسقف؟ ادفعه إلى الخطيئة. إنّني أعرفه جيّداً، هذا الإنسان لا يخشى شيئاً، في العالم، سوى السقوط في الخطيئة.
أعمال القديس يوحنا
للقديس مجموعة كبيرة من المؤلفات تقع في 19 مجلدا
كتابات ليتورجية ومع الابحاث
عظات في الكتاب المقدس
عظات في العقيدة والحياة
الرسائل
‏ تحتفل‏ ‏به‏ ‏الكنيسة ‏القبطية‏‏ ‏في‏ 26 ‏من‏ تشرين الثاني‏
‏ويحتفل‏ ‏به‏‏ ‏الروم‏ ‏الأرثوذكس والموارنة‏ ‏في‏ 13 ‏من‏ تشرين الثاني‏.
‏وتعيّد له الكنيسة اللاتينية في 27 كانون الثاني ‏ ‏وهو‏ ‏اليوم‏ ‏الذي‏ ‏يعيد‏ ‏فيه‏ ‏الروم‏ ‏الشرقيون‏ ‏لنقل‏ ‏جسده‏ ‏الطاهر‏ ‏إلى ‏القسطنطينية
والبعض يعيّد له في 31 أيلول‏.
هكذا لا تحتفل الكنائس بعيده في يوم رقاده حفاظا على عدم تغييب أهمية هذا القديس وخدمته الليتورجية الرائعة طالما يصادف يوم رقاده عيد رفع الصليب الكريم المحيي.
دعاء للقديس يوحنا الذهبي الفم
يقال على عدد ساعات الليل والنهار الأربع والعشرين
1. يا ربُّ لا تعدمني خيراتك السماوَّية والأرضية.
2. يا سيِّدي نجني من العذاب الأبدي.
3. يا رب سامحني بكلِّ ما خطِئْتُ إليك إن كان بالقول أو بالفعل أو بالذهن، اغفر لي وسامحني.
4. يا ربُّ نجِّني وأنقذني من كلِّ شدةٍ وجهلٍ ونسيانٍ وضجرٍ وتغفلٍ وعدم إحساس.
5. يا ربُّ نجِّني من كلِّ تجربةٍ وتخيُّلٍ مع كلِّ إهمالٍ وهجران.
6. أنر يا جابلي قلبي الذي قد أظلمته الشهوة الشريرة.
7. يا رب أما أنا فأخطأ كإنسانٍ ولكن أنت بما أنك إلهٌ ارحمني.
8. يا خالقي أنظر إلى ضعف نفسي وأرسل نعمتك لمعونتي لكي يُمجَّد فيَّ اسمك الأقدس.
9. أيها الرب يسوع المسيح اكتب اسم عبدك في مصحف الحياة مانحاً إياي آخرةً صالحة.
10. أيها الرب إلهي لم أصنع خيراً أو صلاحاً البتة ولكن فليترأف وقتاً ما عليَّ تحننك.
11. يا رب أمطر في قلبي ندى نعمتك.
12. يا إله السماء والأرض اذكرني أنا الخاطئ القبيح والشرير الدنس بحسب رحمتك العظمى حين تأتي في ملكوتك.
13. اقبلني يا رب بالتوبة والرجوع ولا تهملني مخزياً إياي.
14. لا تدخلني يا إلهي في تجربة.
15. يا مخلصي امنحني ذهناً صالحاً وأفكاراً حسنة.
16. أعطني يا رب دموعاً حارَّة وهبني تذكراً بالموت وتخشعاً.
17. أعطني يا رب عتقاً لأفكاري وتصوراتي.
18. أعطني يا رب تواضعاً وانقطاع الإرادة وهبني طاعة.
19. أعطني يا رب صبراً وتمهلاً ووداعة.
20. اغرس فيَّ يا رب أصل الصالحات بخوفك.
21. أهلني يا إلهي أن أحبَّك من كلِّ نفسي ومن كلِّ فطنتي وقلبي وقدرتي وأن أحفظ مشيئتك في الجميع.
22. استرني يا عاضدي من الناس الأشرار ومن الأبالسة ومن الآلام ومن كل شيء غير لائق وواجب.
23. كما تأمر كما تَعلم يا إلهي كما تريد يا منقذي فلتكن مشيئتك بي.
24. فلتكن يا رب مشيئتك لا إرادتي بشفاعات وتوسُّل والدتك الكلية القداسة وسائر قديسيك لأنك مبارك أنت إلى جميع الدهور


جمجمة القديس يوحنا الذهبي الفم ويده اليمنى محفوظة في دير الفاتوبيذي
جمجمة القديس يوحنا الذهبي الفم ويده اليمنى محفوظة في دير الفاتوبيذيΒατοπαίδι في الجبل المقدس آثوس في اليونان، ككنزٍ مفيضٍ نعماً وبركات.في جمجمة القديس، لا تزال أذنه باقية غير منحلّة رغم مرور القرون الستة عشر على رقاده. يروى أنها الأذن التي بها سمع القديس الكلمات الإلهية، كما شهد تلميذه بروكلوس الذي رأى بولس الرسول يلقنه فيها تفسير تعاليمه ورسائله.
يد القديس اليمنى حُفظت بنعمة الله غير منحلّة، هذه اليد التي طالما بارك بها القديس رعيته وأغنامه الناطقة، ولكن أيضاً مضطهديه في طريقه إلى المنفى: "أيها الآب القدوس اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون" في حياته كان القديس يعي قدسيّة يد الكاهن التي تتمم الأسرار الإلهية فيقول في مقالته "الكاهن والكهنوت": "الآب والابن والروح القدس يتممّون تجميع الأسرار في الكنيسة، أما الكاهن فيعير يده الله لاتمام هذه الأسرار
سجل

الصلاة نعمة تطلب كما يطلب الخبز اليومي والرب لا يرفض اي طلب . والمهم في الصلاة ليس ان نعرف الكثير ونقول الكثير ، المهم هو ان نتذوق في داخلنا كم هي كبيرة محبة الرب لنا . وكم هي طيبة كلمته في ضميرنا . اذا قبلناه وثبتنا فيها قلب الموت فينا حياة والشح عطاء والعقم ثمارا تدوم .
pawel
اداري
عضو فعال جدا
*
غير متصل غير متصل

رسائل: 993


لا يوفي الحب الا بالحب


مشاهدة الملف الشخصى WWW
« رد #6 في: 03:56 28/09/2010 »

القديس مار مارون


 
وُلِدَ القدّيس مارون حوالي سنة 350م، آرامي العُرق وسريانيّ اللغة. نشأ في مدينة قورش شمال شرقي أنطاكية – من المُعتقد أنّ هذا المكان كان يُسمى "كفر نابو" - ، أرَّخ حياته أسقف قورش المؤرخ الشهير ثيودوريطُس القورشي معاصره، ووَرَدت سيرته في كتابه «تاريخ أصفياء الله». لم يعرفه شخصياً لكنَّه عرَفَ تلميذه يعقوب.
يرىَ البعض أنَّ مارون ويوحنّا الذهبيّ الفم درسا معاً في أنطاكية قبل 398م. فثمَّة رسالة وجَّهها القدّيس يوحنا الذهبي الفم إلى مارون الناسك حين كان يوحنّا في المنفىَ، ولم يكن حينها أحدٌ من النُساك يحمل هذا الاسم سواه، كما أنَّ الراهب المُشار إليه في الرسالة هو من منطقة قورش.
هجرَ مارون الدنيا ليتنسَّك فاختار قمة في ضواحي قورش على علو نحو 800 متر، كان قد أُقيم عليها قديماً هيكلاً وثنيّاً لتكريم الشياطين. وكانت المنطقة خالية من السكان فقصدَها مارون في النصف الثاني من القرن الرابع وكرَّس هذا المعبد لله ولعبادته. كان يقضي أيامه ولياليه في العراء بالصوم والصلاة والتقشّف، غير آبه بغضبِ الطبيعة وكان متى اشتدَّت العواصف يلجأ إلى خيمةٍ نَصَبَها بالقرب من ذاكَ المعبد صَنعَها بنفسه من جلد الماعز.
شاعَت أخبار هذا القدّيس فقصدَته الجموع من كلِّ حدبٍ وصوب مُلتمسَةً شفاعته فانصرَفَ إلى وعظِ تلكَ الجماهير ومواساتها ناهياً عن المحرَّمات وزارعاً بذور التقوى والإيمان. وذاعَ صيته في الإمبراطوريّة البيزنطيّة التي كانت تسيطر على الشرق بأكملهِ. منهم مَن لجأ إليه لمرضٍ جسديّ وآخرون لمرضٍ نفسي. ولعلَّ القدّيس مارون هو الوحيد الّذي أنعمَ عليه الرب بنعمةِ شفاء المَرَضى وهو لا يزال على قيد الحياة، فكان يشفي أمراض الجسد والنفس أيضاً كالبخل والغضب.
أقرَب الأشخاص إلى مارون كان الراهب زابينا الّذي أولاه القدّيس الكثير من الاحترام وأوقرَ شيخوخته واقتدى ببعض طُرُقه في الزُهدِ والتقشّف حتى أنّ بعض المؤرخين اعتبرَ أنَّ الراهب زابينا قد يكون معلّم مارون.
مات القدّيس مارون حوالي سنة 410م فتنازعَت الجموع على جثمانِه الطاهر ممّا أدّى إلى نشوب صراعات بين القرى القورشيّة، ويذكرُ المؤرِّخ ثيودوريطُس أنَّ جثمان مارون كان في مكان قريب من مركز أبرشيته. وهذا ما استنتجه الأب هنري لامنس (مُستشرق بلجيكي)، في القرن التاسع عشر حين اعتبرَ أنَّ الجثمان قد يكون في شمال سوريا جنوب قورش في نحو نصف ساعة بينها وبين حلب.
تكريماً لهذا القدّيس العظيم شيَّد الامبراطور البيزنطيّ مرقيانوس (452م) ديراً يحمل اسمه لا ندري بالضبط موقعه حالياً إنَّما من المُحتمَل أن يكون بجوار بلدة معرّة النعمان. انتسبَ كثيرون إلى هذا الدير فسُمّوا رُهبان دير مار مارون، كما انضوى أيضاً عددٌ لا يُستهان به من الراهبات ولعلَّ أشهرهنَّ القدّيسات مارانا وكيرا ودومنينا.
قال عنه المؤرِّخ ثيودوريطُس:«كانت الحُمىَّ تخمدُ بظلِّ بركته، والأمراض على اختلافها تشفى جميعها، والأبالسة تنهزم بعلاجٍ واحد منه وهو "الصلاة"».
تعيِّد له الكنيسة المارونيّة في التاسع من شهر شباط، أمّا باقي الكنائس الشرقيّة فتعيِّد له في الرابع عشر من الشهر ذاته.
فبشفاعة قدّيسكَ مارون اشفِ يا ربّ كلّ أمراضنا الجسديّة والنفسيّة وامنح الخلاص لنفوسنا.
سجل

الصلاة نعمة تطلب كما يطلب الخبز اليومي والرب لا يرفض اي طلب . والمهم في الصلاة ليس ان نعرف الكثير ونقول الكثير ، المهم هو ان نتذوق في داخلنا كم هي كبيرة محبة الرب لنا . وكم هي طيبة كلمته في ضميرنا . اذا قبلناه وثبتنا فيها قلب الموت فينا حياة والشح عطاء والعقم ثمارا تدوم .
بابا عابـــــد
عضو مميز جدا
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 8057


مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #7 في: 11:04 01/10/2010 »

     

             

                الأخ العزيز ،،  pawel  ،،

                     رعاكم الرّبّ ـ له كلّ مجد ـ لنشاطكم المتميّــــــز !!!

                          خالص تقديرنـــا وآحترامنـــــــــا ... 
 
سجل
صفحات: [1] للأعلى طباعة 
« قبل بعد »
انتقل إلى:  





 

 

Arsenal matcher  fotbollsresor Arsenal  Fotbollsresor  Fotbollsresor Barcelona  Fotbollsresa Barcelona  Fotbollsresor England   Formel 1 resor  Fotbollsresor Fotbollsresa Nyheter
 Formel 1 resor, Formel 1 resa Garageportar Garageport Industriportar Skjutdِrrar Formel 1 resa, Formel 1 resor Sportresor, sportresa Sportresa fotboll, sportresor fotboll Sportresor Formel 1, Sportresa Formel1 ,
Formel 1 biljetter, F1 biljetter  Formel 1 Hockenheim, F1 Hockenheim  Formel 1 Monza, F1 Monza Formel 1 Monaco, F1 Monaco Fِretagsresor, fِretagsresa Gruppresa, gruppresor
Champions League resor,
Champions League paket
 
Evenemangsresa evenemangsresor Evenemangsresor evenemangsresa Eventresa  eventresor Eventresor eventresa  Fotbollsresor Barcelona 
 
Fotbollsresa Barcelona  Fotbollsresa Barcelona 
Fotbollsresor England Fotbollsresor London Ekonominyheter Nِjenyheter Kulturnyheter Vetenskapnyheter Spelnyheter Filmnyheter Modenyheter
Motornyheter Formel 1 paket Fotbollsresor Manchester Fotbollsresor Liverpool
Fotbollsresor Champions League  Fotbollsresor Champions League  Resornyheter
Fotbollsresor Spanien Fotbollsresor Italien
Fotbollsresor Premier League Formel 1 resor Formel 1 resa  Formel 1 resa   F1 paket
F1 resor - F1 resor F1 resa  F1 resa
Fotbollsresor Premier LeagueSportresor  Sportresor Sportresa Sportresa Billiga fotbollsresor  Billiga fotbollsresor
Fotbollspaket Fotbollspaket Barcelona Paketresor fotboll Arsenal biljetter  Biljetter till Arsenal  Fotboll biljetter  Biljetter till fotboll  Billiga Formel 1 biljetter
 
Billig Formel 1 biljett Billiga F1 biljetter
Billig fotbollsresa Champions League paket  Formel 1 Barcelona F1 Barcelona

Ankawa.com samarbetar med www.adoperator.com
 när det gäller annonsering på Internet, geo-location och mångkulturell marknadsföring.

مدعوم بواسطة MySQL مدعوم بواسطة PHP Powered by SMF 1.1.16 | SMF © 2011, Simple Machines XHTML 1.0 صالح! CSS صالح!
تم إنشاء الصفحة في 0.071 ثانية مستخدما 19 استفسار.