محنة المنظمة الآثورية الديمقراطية ( 4)
( مهزلة اعتقالات 1987)- الجزء الأول
(سعيد لحدو) شاهد زور في قضية خاسرة.... (الجلسة الثانية).
بالعودة لمقال (سعيد لحدو) المعنون بـ (سليمان يوسف أمام القضبان)، لدحض الافتراءات والمغالطات السياسية التي أتحفنا بها. يقول: (( لقد حاول في عام 1987 اغتصاب القيادة منتهزاً وجود معظم القيادات آنذاك في السجن. وبعد عودة القيادة من السجن وجد سليمان يوسف نفسه وحيداً خارج المنظمة. وعندما عاد إليها في أواخر التسعينات, ربما لأنه اعتقد أن اغتصاب القيادة من داخل المنظمة أسهل عليه. وبخاصة أنه طوال السنوات التي بقي فيها خارج المنظمة لم يتمكن من إقناع أحد بموالاته رغم كل محاولاته الحثيثة وجهوده المضنية من أجل هذا الهدف. لا أعتقد أن تهجمه الحالي على المنظمة والرفيق بشير المعروف كأكثر أعضاء القيادة قدرة ورغبة في الاستماع للآخرين, بالشكل والأسلوب الذي حصل, ليس إلا رد فعل جديد على فشل جديد لجر المنظمة إلى أقصى التطرف لفظياً، وهذا لا يخفي إلا عجزاً وانهزامية في داخل النفس التي تصرخ بأعلى صوت لمداراة ما يسكن في داخلها من تناقض تعيشه، ويضيف:المنظمة الآثورية لا تشكل أي شكل من أشكال الضمان من تهديد المخابرات السورية لأي عضو من أعضائها بالاعتقال...ولو كان هدف الرفيق بشير أو قيادة المنظمة دفعه(سليمان) إلى السجن لتوجب عليه أن يشكرهم من الأعماق لأنهم بذلك يعلقون على صدره وسام المناضل الوطني، ولكانوا شجعوه أكثر على التطرف مما يمنحهم المتاجرة باسمه في حال تم اعتقاله، يضيف: في المنظمة على الدوام الأطر الشرعية لمناقشة أية فكرة مهما كانت متطرفة والأخذ بها إذا رأت الأغلبية ذلك مفيداً..)).
كم تبدو الأوصاف والنعوت التي ينعتني بها سعيد مطابقة لواقع حاله و تعكس ماضيه وتاريخه الشخصي، وهو بكلامه هذا يكشف عن (الانفصام السياسي) الذي كان وما زال يعاني منه. فهل هناك شخص أكثر فشلاً وانهزامية وإفلاساً وانحداراً من ذاك الذي يهاجر أهله ورفاقه و بلده وحزبه، بعد عقود من الحديث في السياسية والقومية ومن الخطب والشعارات الرنانة في القومية والوطنية والمبادئ والتضحية وعن مخاطر الهجرة؟ وهل هناك شخصية متناقضة مع ذاتها أكثر من ذاك الذي يقول الشيء ويمارس عكسه؟.لم تكن(القيادة) بالنسبة لسعيد ولصديقه بشير وأمثالهم، إلا موقع للممارسة السلطة والوجاهة والحصول على المنفعة، لهذا كانوا يخططون دوماً من أجل الاستحواذ على مواقع قيادية في المنظمة.وفي هذا السياق كان(بشير سعدي) واضحاً وقد عن رغبته بالقيادة وبرر التكتل الذي عمل له في المؤتمر العام الأخير بالقول: (( أنا أرغب بالقيادة لأنني أجد فيها من المتعة والوجاهة ما يكفي للتمسك بها وأضاف: غيرنا يتذابح على المناصب والسلطة نحن على الأقل لم نصل بعد الى هذه المرحلة))، نعم هذا هو فهم بشير وسعيد للقيادة، بدلاً من أن ينظروا لها كمسؤولية قومية ووطنية ومتاعب نضالية، يقوم بها السياسي ويتحملها من أجل أهداف عامة وغايات سامية، لا لأهداف أنانية مغرضة.
لقد تجاهل سعيد في مقاله عن عمد مرحلة(الهيئة المكلفة) على أهميتها،التي قادت المنظمة فترة توقيف القيادة، والأزمة التي انفجرت بعد الإفراج عنهم،وسعيد من الذين لعبوا أسوأ الأدوار في تلك الأزمة- سنتحدث عنها لاحقاً- لهذا فهو يزيف التاريخ ويشوه الحقائق من دون أن يؤنبه ضميره.فهو يدرك جيداً بأنني لم أكن وحيداً خارج المنظمة كما يفتري ويدعي،وإنما كنا مجموعة(الهيئة المكلفة) ضمت أكثر من عشرين آثورياً من مختلف الهيئات،اختلفنا مع القيادة حول تحديد الوضع التنظيمي للمعتقلين بعد الإفراج عنهم، وقد استغلت (القيادة) الفاقدة لشرعيتها التنظيمية والأخلاقية والسياسية- بالطبع سعيد وبشير من ضمنها- تلك الأزمة وأصدرت قرار يقضي بفصلي من المنظمة لأنها كانت تنظر لي كخصم لدود لها و العائق الأكبر أمام تمرير سياساتها التخاذلية وتتهمني بالارتباط مع المعارضة السورية لتضلل القواعد والجماهير الآشورية. وقد وجدت تلك القيادة في الأزمة فرصتها للتخلص مني لكن خابت آمالها، إذ كان أحد شروط التسوية أن تعود (الهيئة المكلفة) بكامل أعضائها وعبر مؤتمر لفرع سوريا لبحث أسباب الأزمة وهذا ما حصل عام 1992.جدير بالذكر أنني كنت قد اعتذرت عن طلب أعضاء (الهيئة المكلفة) بتسميتي مسؤولاً لها إذ فضلت (القيادة الجماعية)وكانت تجربة ناجحة،وعندما ظهرت بوادر لحل الأزمة لم أقف ضد رغبة الأغلبية، طبعاً من غير أن أخفي عدم تحمسي لتلك العودة، ليس طمعاً بالزعامة أو القيادة وإنما لأنني كنت أعرف جيداً (المعدن السياسي) للقائمين على المنظمة أمثال سعيد وبشير وغيرهم وكنت على علم بالشروط التي خرجوا بها من السجن، فلم تكن غايتي أو غاية أحد في الهيئة المكلفة (اغتصاب السلطة) كما يحلو لسعيد أن يسميها اليوم وبعد ربع قرن، وهو يتباكى على بقايا (المنظمة الآثورية) من موطنه الجديد( هولندا)،علماً أننا لم نسمع مثل هذه التهمة يوم كان سعيد في سوريا والأزمة في ذروتها. حقيقة أن أكثر ما يؤلمني في هذه الأزمة هو استنفار الكثير من الآثوريين، أمثال سعيد لحدو، ليس للدفاع عن المنظمة الآثورية المهددة اليوم بالتفكك، وإنما لإنقاذ (بشير سعدي) من المأزق الذي دخل فيه، وإن تطلب الأمر التضحية بمصلحة الشعب الآشوري وبالمنظمة الآثورية ومستقبلها السياسي. هذا التماهي مع شخص المسؤول، يعكس مدى تأثر هؤلاء بـ(ثقافة الاستبداد) القائمة على تأليه وتقديس المسؤول، التي عممتها الأنظمة الشمولية في المنطقة، كالنظام السوري، والتي لا تنظر لمصالح شعوبها وأوطانها إلا بدلالات النظام الحاكم ومصالحه.
لا أعتقد بأن السيد (سعيد لحدو)،الذي تبرع أو ُكلف ليكون شاهد زور ومحامي دفاع في آنٍ واحد في قضية خاسرة،يجهل رغبات وطموحات صديقه( بشير سعدي)،وهما من ذات الفصيلة السياسية والاجتماعية.أن السيد( بشير سعدي) لا يخفي محاربته لكل آثوري في المنظمة الآثورية لديه روح التضحية والإقدام السياسي، كما أنه يرفض وجود مناضلين أو أبطال وطنيين لديهم الاستعداد لكسب شرف الاعتقال ولو للمتاجرة السياسية بهم.لقد قال (بشير) في أكثر من مناسبة وفي اجتماعات رسمية،موجهاً كلامه لي: (( إذا اعتقلت بسبب مقالاتك ومواقفك السياسية من النظام السوري، نحن في المنظمة غير مسؤولين عنك والمنظمة ستتبرأ منك )).لقد بدا واضحاً أن السيد بشير يهدف من وراء حملته الهوجاء علي أن يصورني كشخص طائش ومتمرد لا بل متهور مطرود من المنظمة الآثورية، حتى لا أكون بطلاً آثورياً أو وطنياً في نظر المجتمع فيما إذا اعتقلت،هذا من جهة، ومن جهة أخرى حتى لا يتحمل هو والمنظمة الآثورية، التي يعتبرها ماركة مسجلة باسمه، التبعات السياسية والأعباء المادية للاعتقال، نعم هكذا يفكر بشير وهذه هي نظرته وفهمه للسياسة والمنظمة. وعلى خلفية هذا الموقف المتخاذل والانهزامي وضحالة تفكيره السياسي أرغم (المكتب السياسي) على اصدر (التصريح المشبوه) في صيف عام 2005، الذي يقضي بعدم مسؤولية المنظمة عن كل ما أكتبه أو أصرح به لوسائل الإعلام، وكان قد سبب ذاك (التصريح المشبوه) أزمة داخل المنظمة في حينها- سنلقي الضوء عليها من جديد لا حقاً- والأزمة الراهنة ليست مفصولة أو معزولة عن تلك الأزمة، إذ ما كان سيصدر ذاك التصريح المشبوه وما كان سينقلب على كلمة المنظمة الآثورية في حفل تأبين ضحايا الأكراد، إلا ليجنب نفسه الإحراج أمام السلطات الأمن السورية وليبرئ ساحته من الكلمة ومن كتاباتي ومن تصريحاتي الناقدة لسياسات النظام.وبغية التخلص مني ومن كل من يعترض على توجهاته المشبوهة فجر السيد (بشير) الأزمة الراهنة، بعد أن غرر ببعض الآثوريين السذج وضلل بعضهم الآخر مستفيداً من ظاهرة البطالة السياسية والعطالة الفكرية التي تجتاح المنظمة ومن حالة الرعب والخوف من السياسية التي زرعها النظام في المجتمع السوري.نعم يا أخ سعيد: أن ما يبحث عنه (بشير سعدي) ويخطط له ليس أبطال آثوريين، وطنيين أو قوميين،وإنما أن يبقى (بطريركاً )على الطائفة الجديدة لشعبنا( المنظمة الآثورية)، ومن ثم أن يحظى على شرف الحصول على (الجنسية الأمريكية) والعيش في الفردوس الأمريكي، ليعلن من هناك موت (الأمة الآشورية).
عن أية (أطر شرعية) في المنظمة يتحدث سعيد ويريدنا أن نلتجئ أليها لحل خلافاتنا، إذا (قيادة المنظمة) اليوم مختزلة بالسيد بشير، الذي انتزع،بطريقته الاستفزازية المعروفة، قرار تجميد عضوية أثنين من المكتب السياسي( كبرو شالو وسليمان يوسف) في اجتماع غير قانوني (للجنة المركزية)، بأقل من ثلثي الأعضاء وهو الحد الأدنى للنصاب القانوني الذي حدده النظام الداخلي،وهذه سابقة خطيرة في حياة المنظمة، دون أن يتوقف عندها مسؤول اللجنة المركزية لأنه شخص مسلوب الإرادة والقرار لأسباب نعلمها جيداً . والأزمة الراهنة التي تعصف بالمنظمة ما هي إلا نتاج تلك الذهنية المهزومة والإقصائية للسيد بشير ومريديه داخل اللجنة المركزية.
عذراً من كل آثوري وآشوري، لأنني أجد نفسي، مكرهاً لا راغباً، لنشر مزيد من (الغسيل الآثوري) الوسخ لا بل (الجيف السياسي) للمنظمة الآثورية الديمقراطية، خاصة ما يتعلق بـ(فضيحة اعتقالات 1987) التي تسترنا عليها جميعاً لأكثر من ربع قرن حرصاً منا على سمعة ومكانة المنظمة الآثورية وخوفاً عليها، ليس كتنظيم فحسب،وإنما باعتبارها جسدت حالة قومية ولو بالحد الأدنى. ربما البعض من الآثوريين، خاصة ممن يعنيهم الأمر بشكل مباشر، يخونني على فتح ملف الاعتقالات لأنه يعتبره (سري للغاية) لكن قبل أن يتسرع هؤلاء و يطلقوا الأحكام والتهم جزافاً يجب أن يتذكروا ولا ينسوا أن هذا الملف محفوظ في سجلات فرع (المخابرات الجوية) بدمشق، فعلى من يريدون إخفائه، على قواعد المنظمة والرأي العام الآشوري والسوري، خوفاً من الفضيحة.مرة أخرى عذراً عن الصدمة التي قد تصيب كل آثوري وآشوري شريف صادق بتوجهاته القومية والوطنية، بمجرد معرفته بسرعة انهيار أعضاء قياديين في المنظمة الآثورية إثناء التحقيق معهم وعدم قدرتهم الاحتفاظ حتى بـ(ورقة التوت) الآثورية.ربما مبرراً في السياسية أن توظف تلك الاعتقالات على مهزلتها في المجتمع والأوساط السياسية لصالح المنظمة والقضية الآشورية في سوريا لرفع من رصيدها السياسي، لكن ما هو غير مبرر وغير مقبول على الإطلاق أن تستخدم الاعتقالات ورقة (صك غفران قومي وسياسي) للمزايدة والمتاجرة بها على مر الأجيال داخل المنظمة ويقدم هؤلاء أنفسهم في المجتمع على أنهم قادة تاريخيين ضحوا من أجل القضية الآشورية، كلما تم التصدي لأخطائهم وتجاوزاتهم وممارساتهم المفضوحة داخل المنظمة وفي المجتمع.لهذا بات من المهم جداً، فتح ملف الاعتقال ،بعد التطورات التي حصلت داخل المنظمة وفي المجتمع الآشوري و السوري عامة،استعداداً لمواجهة الاستحقاقات والتحديات التي تفرضها المرحلة التي تتطلب التعاطي مع القضايا والمسائل المهمة بشفافية ومصداقية كاملة والكشف عن أخطاء الماضي، ومن أجل تقديم خطاب قومي ووطني جديد يقوم على وضوح الرؤية السياسية،ومن أجل وضع حد للمتاجرة القومية والوطنية بتلك التوقيفات.
- حقيقة الاعتقالات وتداعياتها،سقوط(ورقة التوت)الآثورية، هي موضوع الجزء الثاني من(مهزلة اعتقالات 1987).سليمان يوسف.... سوريا
منسحب من (قيادة) المنظمة الآثورية الديمقراطية...
shosin@scs-net.org [/b]