رسالة الى الشعب الكردي الصديق
أريو الخابوري بعد سلسلة المقالات التي نشرتــُها على موقع زهريرا ، و تحدثتُ فيها بإسهاب و موضوعية عن الغبن الذي لحق بشعبنا جرّاء ممارسات الإقصاء و التهميش و فرض الوصايات عليه من قبل سياسيي عراق اليوم ، وخصوصاً كتلتي التحالف و الائتلاف ، وصلتْ إلى بريدي الالكتروني بضعُ رسائلَ عتب ومحبة من أصدقاءَ قدامى من أبناء الشعب الكردي ، تحدثوا فيها بكل محبة عن ملاحظاتهم على ما كتبتُ و خصوصاً مقالي المعنون "شكرا سيدي الجلاد" . فشرحتُ في ردودي لهم بكل هدوء و منطق موقفي و وجهات نظري . إلا أن الرسالة الأكثر تأثيراً فيّ كانت مكالمة هاتفية من صديقي القديم ( ح - س ) و هو فنان كردي مغترب ، تربطنا معاً صداقة قديمة تمتد إلى عقد من السنوات عندما كنت عازفاً في فرقته الموسيقية لستة أعوام متتالية ، و هو يتقن السريانية كما أتقنتُ أنا الكردية من خلاله . و أعرب عن عدم ارتياحه لمقالي الأخير الذي أرسلتُ نسخة منه إلى بريده كما فعلتُ مع أصدقاء آخرين . كما تطرّقَ خلال مكالمته إلى المظاهرات الأخيرة في العاصمتين الأمريكية و الكندية ، و سألني عن أسباب تغيير قناعاتي و مواقفي من الشعب الكردي ، و ذكرني بالعبارات التي كنت أرددها دائماً عندما كنا نخوض غمار الأحاديث السياسية كـ : "الإخوة في النضال" و "المصير المشترك" و "العيش المشترك" ، و ذكـّرني بمقال كتبتـُه في إحدى الدوريات الكردية حمل عنوان "إضاءات إنسانية في تاريخ العلاقات الكردية الآشورية" وكان عمري آنذاك فقط عشرون عاماً . قلتُُ لصديقي الفنان الغالي و أكررها لكل أصدقائنا و أخوتنا من أبناء الشعب الكردي :
نحن لم نغير قناعاتنا ، نحن لم نكن ، و لن نكون يوماً ، ضدكم كشعب حيّ و مناضل ، يجمعنا معه تقاسمنا المعاناة و تناصفنا الجراح ، و تجاورنا بالجغرافيا و التاريخ بما فيهما من محطات منيرة و مريرة . لكننا و بمنتهى الصراحة نقف ضد بعض قيادييكم و سياسييكم الذين يقفون بقوة ضد مصالحنا القومية بإقصاء ممثلينا الشرعيين عن العملية السياسية ، ويعارضون بشدة وحدتنا القومية بتفريخ أحزاب خلـّبية تقـتات على بذور الطائفية ، ويعملون (سياسييكم) ليل نهار لإجهاض نضالاتنا من أجل نيل حقوقنا ، و يسهرون على تكريس انقساماتنا المذهبية و خلافاتنا الكنسية ، و شرعنتها و قوننتها في الدستور ، باستمالة بعض رجال الدين الذين لا يمثلوننا بأي حال من الأحوال من خلال تقديم الرشا لهم . ألم تكن هذه ممارسات سلاطين و ولاة الإمبراطورية العثمانية لتفريق أبناء الشعب الواحد كي يسودوا هم وحدهم ؟؟ نعتقد جازمين أن كل الشرفاء من أبناء الشعب الكردي الصديق لا يقبلون هذه الممارسات ، فكيف تريدوننا أن نقبلها نحن ؟؟؟؟
نحن لم و لا و لن نستهدف من تظاهراتنا الإساءة إلى الشعب الكردي لأننا نعلم أن كثيرون من أبنائه قالوها و يقولونها مراراً ، أن هذه التصرفات الفردية لبعض هؤلاء القادة و أحزابهم ، لا تمثل وجهة نظر الشارع الكردي و أبنائه الطيبين . و رغم تحذيرنا لهؤلاء القادة في مقالات كثيرة من أن هذه الممارسات اللا مسئولة تضر بعلاقاتنا النضالية و تضر بالشعب الكردي نفسه فهي تظهره بمظهر الدكتاتور و المغتصب لحقوق الآخرين ، الا أن نداءاتنا ذهبت أدراج الرياح ، لا بل زاد قادتكم من جرعات تهميشنا يساعدهم في ذلك بعض أزلامهم و أدواتهم المسيحية المحسوبة على أبناء شعبنا و نحن منهم براء طبعاً .
نحن لم نغـّير - يا صديقي - يوماً مواقفنا و كنا على الدوام صريحين في التفاخر بما حققناه من إنجازات مشتركة بُـعـَيد انتفاضتنا المشتركة بفضل نضالنا المشترك ، و تعرية ما لمسناه من تجاوزات هنا و هناك على حقوقنا . لكننا ضد سياسات بعض قياداتكم و ممارسات بعض أحزابكم ممن غيروا سلوكهم تجاهنا و طريقة تعاطيهم معنا ، مذ وطئت أقدام جنود التحالف و من معهم أرض العراق ، و نحن يؤسفنا هذا الانقلاب المفاجئ الذي أخشى ما نخشاه أن يكون بإيحاءات من الغزاة و من جاء معهم . نحن لم نكن و لن نكون يوماً عائقاً في وجه حقوقكم و تطلعاتكم إلى الحرية و العيش بكرامة ، لكن ليس على حساب حقوقنا ، و لا على حساب تطلعاتنا و حريتنا . نحن نقف و سنقف بشدة ضد ممارسات بعض قادتكم ممن يفرض نفسه وصياً علينا متناسياً أننا أمة بالغة عمرها سبعة آلاف عام ، و يفرض على شعبنا دمىً متحركة بأصابعه ، و يستوزر شخصيات معلبة و مستوردة من خارج العراق متنكراً لنضالٍ رفاقي عمره عشرات السنين من القتال في خندق المعارضة ضد الدكتاتورية و التهميش و الإلغاء ، الذي أصبح بعض قادتكم سادته و وكلاءه الحصريين اليوم . فتصوروا مثلاً لو أن حزب البعث العراقي عَـيـّنَ شخصية كردية بعثية في منصب قيادي و ادّعى أنها تمثل الشعب الكردي ، هل تراكم تقبلون و تعترفون بشرعية تمثيلها لكم ؟؟؟ الجواب حتماً لا ، فكيف تطلبون منا اذاً أن نقبل صاغرين بوزراء كالحريري و آغاجان و منصور و ميخائيل مع احترامنا الشديد لأشخاصهم فنحن لسنا ضد توزيرهم في حكومة الإقليم و المركز كاستحقاق حزبي لهم ، كونهم أعضاء في الحزب الديمقراطي الكردستاني أو حركة الوفاق ، لكن نحن ضد أن يأخذ هؤلاء مكان ممثلي شعبنا في الحكومة لأن الكردي البعثي ببساطة شديدة لم يكن يوماً يمثل الكردي القومي . فالكردي البعثي له أجندته السياسية و منطلقاته الفكرية و التزاماته الحزبية و لايمكن له أبدا أن يكون ممثلا حقيقيا للشعب الكردي
آمل يا صديقي العزيز ( ح - س ) أن تكون الصورة قد توضحت رغم أنها كانت كذلك منذ البداية ، و أقول ختاماً لبعض المحسوبين على أبناء شعبنا من الذين يحاولون الاصطياد في الماء العكر ، و من الانتهازيين و مرتزقة المناصب و متسولي الأموال ، الذين بدأت أقلامهم الصفراء مؤخراً تتحدث عن ان الحركة الديمقراطية الآشورية و إعلامها ينشرون الكراهية ضد الشعب الكردي بين جالياتنا في دول المهجر بمظاهراتهم و منابرهم . لهؤلاء القابعين في قصورهم المهجرية الفارهة نقول ( ولست أضع نفسي مدافعاً عن الحركة فلها من يمثلها و يكتب وجهات نظرها ) : إن علاقتنا هنا في الوطن مع الشعب الكردي الصديق ، و مع باقي قوميات العراق المختلفة ، لا يهزها تصرف فردي أو حزبي ، و لا محاولات يائسة لضرب تاريخ الحركة و علاقاتها النضالية من قبل بعض الحاقدين الحاسدين ، و ستبقى نضالات زوعا و إنجازاته و تضحياته أكليلاً يتوّجه ممثلاً حقيقياً و شرعياً و وحيداً لشعبنا الكلدوآشوري في العراق ، ما يجعله خط الدفاع الأول عن شرف و وجود هذه الأمة ، و من الطبيعي أن يـُحـرّك زوعا الشارع الكلدوآشوري لأنه الوحيد المعني بتحريكه و هو الوحيد القادر على ذلك . نحن نؤمن قولاً و فعلاً بالعيش المشترك لكننا لن نسكت إذا اعتدى كائنا من كان على حقوقنا ، و سنبقى في خندق النضال مع جميع فئات عراقنا الحبيب ، عرباً و كورداً و تركماناً و يزيديين و صابئة و شبك ، لـنـُقيم عراق الديمقراطية لا عراق الديكتاتوريات ، و نـُـشـيـّد صرح عراق المشاركة ، لا عراق الإقصاء و الإلغاء ، عراق التمثيل الحقيقي ، لا عراق الوصايات .
أريو الخابوري - إعلامي كلدوآشوري[/b]