رئيس أساقفة كركوك يحذر من انقراض المسيحية في العراق
5/10/2010 - 23:26
بروكسل/ أصوات العراق: دعا رئيس أساقفة كركوك المطران لويس ساكو من بروكسل، الاربعاء، إلى أجراء تعديلات على دساتير الشرق الاوسط للحفاظ على الاقليات غير المسلمة، محذرا من انقراض المسيحيية في العراق مع استمرار التطرف.
وقال ساكو، في جلسة عقدت في مبنى البرلمان الاوربي في بروكسيل تحت عنوان (الاضطهاد ضد المسيحيين)، وبالتحديد عن وضع مسيحيي العراق إن “مستقبلنا مرهون بالمسلمين الذين هم أكثرية، لكننا في الوقت نفسه قلقين من نمو التطرف الديني والاسلام السياسي، المتطرفين خطر كبير في العالم كله لأنهم يريدون فرض قوانينهم في مكان تواجدهم”.
وأوضح في الجلسة التي حضرتها منظمات تعنى بالحريات الدينية وحقوق الانسان واعضاء من البرلمان الاوربي ورجال دين مسيحيين من بلدان الشرق الاوسط أن “المسيحيين في بداية القرن العشرين كانوا يشكلون 20% واليوم لايصلون إلى 10%، وفي العراق وحسب احصائيات مفوضية الامم المتحدة للحريات الدينية كان عددهم يبلغ مليونا و800 الف، واليوم بعد الحرب يقدر بـ400 الف”.
وأشار إلى تعرض الاقلية المسيحيية في العراق إلى “القتل لدوافع دينية، اختطاف، اعتداءات، تخويف، تغيير قسري للديانة او تزويج قسري وغيرها”، مبينا أن “اعداد المسيحيين في العراق في تناقص مستمر وربما سيختفون مع استمرار الاضطهاد والتهديد والعنف من قبل المتطرفين الذين لن يتركوا لنا غير خيارين أما التحول لاعتناق الاسلام او التخلي عن الممتلكات والهجرة أو دفع جزية مالية للجهاد لتفادي الموت”.
واستعرض ساكو الأحداث التي لحقت بالمسيحيين في العراق منذ عام 2003 ومنها “الهجوم على 51 كنيسة، اختطاف مطران و3 قسان، مقتل 900 مسيحيي وهجرة آلاف إلى دول الجوار”.
وأضاف أن “الحرب (حرب 2003) كانت كارثة على الناس، الامريكيون لا يتحملون فقط المسؤولية على هذه التراجيديا بل هم مسؤولون على السلام والاستقرار في المستقبل ويجب أن لا يغادروا بدون الاهتمام، كذلك المجتمع الدولي مسؤول على الحفاظ على الاقليات العرقية للاستمرار في تواجدها”، محذرا من “انقراض المجتمع المسيحي في العراق وبقية دول الشرق الاوسط”.
وتابع أن “مستقبل المسيحيين في الشرق الاوسط والعراق له احدى النهايتين، إما الهجرة أو القبول بوضع مواطن من الدرجة الثانية”.
وتساءل ساكو قائلا “ما الذي تم فعله لمساعدة مسيحيي العراق؟”، مقترحا “دعما قويا من الجميع مع سياسة واضحة وخطط محددة ليس فقط لحماية المسحيين وتشجيعهم على البقاء في ارضهم بل ايضا لدعم المصالحة بين كل العراقيين”.
وطالب ساكو المجتمع الدولي “بتحمل المسؤولية والتوصل مع السلطات المحلية لاتفاقية مشتركة لاحترام كرامة وحقوق الانسان المبنية على الشراكة والالتزام والحماية، عليه من الضروري اجراء تعديلات دستورية من اجل ضمان الحقوق لجميع المواطنين وبالتساوي”.
واعتبر أن “قوة الدولة يجب أن تبنى على الثقة بتطبيق القانون على جميع المواطنين بدون تمييز بين مسلم وغير مسلم وبين اكثرية واغلبية، من العار وجود مواطن من الدرجة الاولة والثانية ووجود اكثرية واقلية”.
وفي تصريح لوكالة (أصوات العراق)، قال ساكو إن “الدستور يجب أن يحترم سواسية المواطنين سواء كانوا أقلية او أكثرية، ولايمكن أن تنفرد الاكثرية بامتيازات على حساب الاقلية، هناك خوف من تطبيق الشريعة على المسحيين، قاعدة الدستور هي حقوق الانسان كما أعلنتها الامم المتحدة وليس هناك خرائط فئوية لحقوق الانسان”.
وبين أن “هناك تحسنا نسبيا في الامن وهو الذي قلل من مستوى الهجرة نسبيا”، مؤكدا أن “هناك قلقا لدى مسيحيي العراق من عدم الاستقرار الامني والسياسي وعدم ثقتهم في المستقبل”.
وخلال الجلسة، حث مسؤول منظمة الابواب المفتوحة- هولندا وهي احدى منظمات المجتمع المدني اري باتر الاتحاد الاوروبي على التركيز على حقوق الاقليات في الشرق الاوسط.
وقال باتر “في رأيي أن البرلمان الاوربي يجب أن يستمر في تذكير المفوضية الاوربية وبالاخص الممثلية الاوربية العليا للسياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي بالمبادئ والقيم الاوربية للعلاقات الخارجية”.
واعتبر أن “النسبة الضئيلة للمسيحيين في الشرق الاوسط ليست سببا في تجاهل مشاكلهم، فهناك انتهاكات في حقوق الانسان فيما يخص حرية العقيدة، مثلا في اوزباكستان يصعب الحصول على تصريح لمارسة العقيدة، المسيحيون هناك يعانون من تهديدات بالقتل اضافة إلى وجود تحريض ضد الكنيسة”.
أما براين جريم وهو باحث في مؤسسة غير حزبية ومحايدة، فتطرق إلى الدراسة التي أجراها PEW في نهاية 2009 حول الاضطهاد العالمي على اساس الدين في دول العالم، موضحا أن “العراق احتل المركز الاول من حيث العدائية الاجتماعية، حيث تقوم جماعات او منظمات بممارسة العنف والتخويف ضد جماعات مستهدفة”.
س م (تق)- ب خ - ش م