الخيانة البريطانية للآشوريين كتاب (الكاتب يوسف مالك) ج 10

المحرر موضوع: الخيانة البريطانية للآشوريين كتاب (الكاتب يوسف مالك) ج 10  (زيارة 1951 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ash19713839

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 686
  • الجنس: ذكر
  • الايمان بل العمل خير من المواعظ الكاذبة ‎- ويليام
    • رقم ICQ - 2102284822
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • www.ankawa.com
    • البريد الالكتروني
الجزء الثاني
في 10 ايار 1933 كان الميجر ويلسن والمتصرف قد اوصيا الحكومة العراقية بوجوب استدعاء
البطريرك الى بغداد وتوقيفه في الحال مهما كلف الامر. وعندما نشرت الحكومة العراقية كتابها الازرق
لتلك السنة فانها قامت على طمس اجزاء منه وعدد من المراسلات الاخرى لتمكينها من اعطاء صورة
مغلوطة عن الاوضاع القبيحة التي احدثتها بينما كانت ماتزال تتوقع مساندة البطريرك لها. فجاء من
خلال احدى رسائل الميجر ويلسن الحرفة مايلي:
" اطلب من البطريرك للمثول أمام الحكومة في بغداد بحجة بحث قضايا مهمة وعاجلة ويجب ان
يتبع التوقيف في الحال حيث سينهي هذا الاجراء، الخطورة المترتبة من اقامة البطريرك في غير صالح
القضية العراقية.
ولانها تأثير العائلة البطريركية على الاشوريين فاننا ننصح الحكومة العراقية بزيادة عدد مفتشي
الشرطة الاشوريين من 6 الى 8 وفي الحال. ان مثل هذه الزيادة سيكون لها الدور الفعال حتما في هذا
الامر.
ترفيع الضباط المسيحيون ممن اشتركوا في المعارك مع الجيش العراقي ضد الشيخ محمود
البرزاني، حالا.
توجيه دعوة رسمية الى كل من سورما والكابتن ياقو القائمين على نشر الدعايات المناوئة للحكومة
العراقية بين القبائل الكردية، للمجيء الى بغداد والقاء القبض عليها وضبطها.
الضغط على البطريرك بكافة الوسائل لتوقيع وثيقة رسمية تفيد عن تنازله عن سلطاته المدنية.
وبالنسبة لمشروع الاراضي التي يطالب بها الاشوريون قرب، أو على الحدود السورية، فان موافقة
الحكومة على أي مشروع من هذا النوع ستكون مخاطرة وخيمة العواقب على العراق في المستقبل.
يجب أخذ كافة الخطوات الضرورية لارغام العائلة البطريركية للموافقة على مشروع دشتازي
وقبول المنطقة المخصصة."
في 12 ايار 1933 شنت الصحف العراقية حملة شعواء ضد السياسة البريطانية في العراق كان
من بينها :
"ليس ثمة مبرر لتنعم بريطانيا بالامتيازات الخاصة في العراق وقد اعترفت امام سبعة وخمسين
دولة عن مؤهلات العراق لنيل الاستقلال التام وكفاءتها لادارة شؤونها الخاصة. ان بقاء وحدات
المجندين الاشوريين في البلاد انما اشارة عن استمرار الاحتلال العسكري البريطاني، لذا يجب علينا ان
نعمل - بغض النظر عن العواقب - للتخلص منهم وباسرع ما يمكن." وتتابع الصحف العراقية الحملة
بدعوة قادة العراق لاستنكار السياسة الانكليزية، وعدم اظهار أي تسهيل لبلوغ تلك النهاية.
في 14 ايار طالبت الصحف العراقية بعدم اسماح لأي لاجيء اشوري دخول العراق كما وشنت
حملة اخرى ضد الاشوريين العامليين في سكة الحديد.
في 22 ايار طلب المتصرف من البطريرك بالتوجه الى بغداد في الحال لبحث مشروع التوطين مع
وزير الداخلية والميجر تومسن. ومع ان الطلب كان عاجلا فقد اضطر البطريرك للانتظار في بغداد
ستة ايام قبل موافقة وزير الداخلية حكمت سليمان (سابقا أحد اعضاء حزب الاتحاد والترقي التركي)
على المقابلة. اما مقر اقامته في بغداد / رابطة الشبان المسيحيين/ خلال هذه المدة فقد كان محاطا
برجال المخابرات ليلا نهارا.
في مقابلة البطريرك للمتصرف قبيل مغادرته لاموصل قال له المتصرف بأن الشكاوى التي رفعها
الى عصبة الامم بالنيابة عن الاشوريين لم تكن مما يمكن للحكومة العراقية أن تتغاضى عنها. وفي
تعبير آخر، كان عليه ان يدفع الحساب.
في بغداد كان وزير الداخلية قد أعلمه عن عدم رضى الحكومة العراقية حيال تصرفاته عامة وأن
عليه توقيع الوثيقة الخاصة التي كانت الحكومة قائمة على اعدادها.
في 31 ايار وصل تومسون الى العراق. فنشرت (العراق تايمز) خبر وصول الخبير بشؤون
التوطين في عدد الاول من حزيران. اما تومسون وقد تعاقد مع الحكومة العراقية لمدة ستة اشهر وكونه
صديق السير فرانسيس خلال سني الدراسة فقد كان من المتوقع منه لاعداد نفسه لتطبيق مشروع
دشتازي وسرعان ماقام باجراء المباحثات مع بعض الاشوريين ولكن بدون جدوى.
على الصفحة الخامسة من تقرير الميجر تومسون الى وزارة الداخلية، يعترف فيه عن فشل كافة
مساعيه مع الاشوريين حيال المشروع، جاء فيه:
" ان الجواب الرئيسي حول سؤال الاشوريين بالنسبة لمشروع التوطين كان دائما، باستثناء عدد
ضئيل جدا، هو ذاته: (اننا لاجئون. اما ان نقبل بالمشروع دون موافقة البطريرك فهذا امر غير ممكن
ونفضل ان نبقى لاجئين ما لم يخبرنا البطريرك بعكس ذلك)."
ان تصرفات الاشوريين هذه كانت نتيجة عنت وغباء الرسميين العراقيين ومستشاريهم الانكليز
بحيث كانت كافة مساعيهم المشبوهة محتومة لترتطم على منفذ مغلق. ولو ان تلك المساعي لتوطين
الاشوريين كانت صادقة حقا وسادت الاجتماعات جلسات حكيمة كالاستجابة للمطالب باطلاق سراح
البطريرك قبل البدء بأي مشروع، لأمكن عندئذ تجنب سفح الدماء. وعلى الرغم من عدم اعلان
تومسون عما جرى خلال اجتماع دهوك مثلا، ورد الاشوريين الحازم حول مشروع دشتازي بدون
البطريرك، فانه قام عملا بنصائح السلطات في الموصل، باستدعاء اربعين آشوري للادلاء بآرائهم حول
مشروع التوطين حيث حذر ستة وثلاثين منهم الميجر تومسون مغبة الوسائل التي يتبعها وانهم متفقون
على مايرضى به البطريرك. بينما اجاب الاربعة عن قبول أي مشروع ترتأيه الحكومة لهم. كان
الاربعة اسماعيل البازي المستخدم لدى المبشر كمبرلاند السابق ذكره، وكوريه ويونان البازي أعمام
عزرا افندي مساعد قائد الشرطة الذي لقى حتفه وغم ولائه الشديد للحكومة العراقية، اغتيالا في اوائل
آب 1933 على عتبة بابه، وهيدو البازي الذي كان ابنه معلما في مدرسة حكومية. كان يجب ألا تشجع
ما أدلى به هؤلاء الاربعة الميجر تومسون للاستمرار في المشروع العقيم، اذ لم يكن بوسعهم اعلان
عكس ذلك خشية الانتقام في المستقبل. كان على الميجر تومسون اولا ان يسعى لخلق الاجواء الملائمة
ومن ثم الشروع في تنفيذ مشروع التوطين. الا ان الحكومة العراقية لم تكن لتسمح بذلك بينما كانت تثير
الجلبة لسفح الدماء، ولم يكن بوسعها ان تجد وسيلة للقيام بمثل هذا العار الابدي أفضل من الميجر
تومسون بالذات.
في اجتماع دهوك كان تومسون قد سمع ماقاله ويس بير البازي وريس تيلو البازي وريس ادو
البازي وريس شيمو البازي وغيرهم عن تكذيب اولئك الاربعة المذكورين وسمع في الاجتماع الذي
حضره مارسركيس وخوشابا ومالك خمو وتشكو وكيو /تياري العليا/ رد الخوري يوخنا زيا /كوندكثا -
تخوما/ : "ان هؤلاء الحاضرين جميعا ليسوا سوى حفنة من المنافقين الكذابين. أما الاعتماد عليهم حول
مشروع التوطين بدون البطريرك فسيؤدي حتما الى نتائج خطيرة جدا."
كانت تلك، المشاعر السائدة بين الاشوريين حينما قرر تومسون بالتوجه الى بغداد ليبحث - رغم
فشله - بعض القضايا الهامة مع البطريرك، بينما استمر الرسميون العراقيون في تصعيد الحملة
السياسية المعادية تجاه الاشوريين عامة وخاصة. فمنع قائم مقام العمادية مالك ياقو من زيارة عشيرته
وطلب منه توقيعا خطيا بهذا الشأن. وقبيل اجتماع الموصل المنعقد في 10 تموز 1933 كان قائم
مقامات المنطقة قد اعلموا قادة الاشوريين ومن بينهم مالك ياقو، ان بامكان كل من لايرغب بالبقاء في
العراق، مغادرتها وان الحكومة العراقية ستتمحل كافة النفقات حتى مغادرتهم الحدود. كان مالك ياقو قد
وضح في رسالته الى قائم مقام العمادية بتاريخ 22 ايار هذه النقاط جيدا، وطلب منه التحقيق في
الدعايات المحرفة التي ينشرها عديمي الشرف والمروءة وبين فيها ان غايات الاشوريين لم تكن ابدا
مجابهة السلطات الحكومية.
28 ايار الى البطريرك، عن ممانعة الحكومة / افاد وزير الداخلية في رسالته رقم: سي 1104
العراقية للاعتراف بسلطاته الدنيوية. ومن الجدير بالاعتبار هنا، توضيح الشكوك التي تحيط بهذه
السلطات الغامضة.
كانت السلطات العثماينة تعتبر البطريرك القائد الروحي والممثل الدنيوي للأمة الاشورية واعترف
كافة السلاطين الاتراك المتعافبين بهذا الاعتبار.
اما الامتيازات التي كان يتنعم بها البطريرك فتتلخص فيما يلي:
. - 1 تعيين رؤساء العشائر الاشورية التالغة 25
- 2 اعتبار البطريرك المرجع الاخير للعدالة وحل الخلافات الداخلية دون الوجوع الى السلطات
الحكومية المحلية.
- 3 الوسيط لحل الخلافات الناشئة بين المسلمين والاشوريين.
- 4 تقديم منحة (اختيارية) الى السلطات الحكومية من خلال البطريرك.
- 5 اعفاء الاشوريين وبالأخص العشائر المستقلة من الخدمة العسكرية.
- 6 اعتباره الوسيط لحل الخلافات الناشئة عن سوء التفاهم بين السلطات المحلية والاشوريين
خاصة.
- 7 حق الرجوع الى السلطان مباشرة في حال اختلافه مع المسؤولين الرسميين.
- 8 الرجوع اليه في كافة القضايا الادارية أو المسائل التي تمس سياسة الحكومة العامة حيال
الاشوريين.
وقد تمتع بهذه الامتيازات كافة بطاركة الاشوريين حتى الايام الاخيرة من عهد مار بنيامين،
واستشهدت بها لجنة الكونت (طالقي) التي عينتها عصبة الامم حيث جاء على الصفحة 90 من تقريرها
الملاحظات التالية:
" اننا نشعر ان من واجبنا على اية حال، التوصية بوجوب ضمان اعادة الامتيازات القديمة التي
كانوا يتمتعون بها ماقبل الحرب. ويجب، مهما كان نوع الدولة الحالية الآن، منح هؤلاء الاشوريين
الاستقلال الذاتي والاعتراف بحقوقهم الشرقية لتعيين مسؤوليهم الرسميين، والاقتناع بتقدمة منهم تدفع
من خلال وكالة البطريرك.
ان وضعية الاقليات بالضرورة، تفرض نفسها للاعتراف بها وفقا للاوضاع الخاصة للبلاد، ونعتقد
ان الاستعدادات المتبنية من اجل الاقليات ستصبح، مالم تمارس بالاشراف المباشر المستمر، حبر على
ورق، ويمكن الاعتماد في هذه الحالة على مندوب تعينه عصبة الامم في المكان المباشر."
كان البطريرك قد فقد منذ دخول الاشوريون العراق عام 1918 وما بعد هذه الامتيازات الخاصة
كما ولم يطالب بها. أما السلطة الوحيدة التي كان يتمتع بها فلم تكن سوى احترام الشعب له والتي
استغلتها سلطات الانتداب البريطاني والحكومة العراقية في كافة المصاعب التي كانت تعترضهم.
وبالرغم من عدم التلميح لهذه السلطات الدنيوية اعتبارا من عام 1918 ، لكنها بدأت تتردد على الالسن
منذ وصول الخبير بشؤون التوطين الى العراق لعزل البطريرك عن الاشوريين على مختلف الاصعدة.
قام بومسون اثر وصوله الى بغداد بمقابلة البطريرك في مقر السير كينيهان كورن واليس ليعلمه،
انه باستثناء كونه موظفا في مركز المستشار، فانه لايملك سلطة رسمية لتغيير الامور، وفي كلمة
اخرى، ان الحكومة العراقية لم تكون ملزمة بتبني توصياته حيال مشكلة التوطين.
وجه تومسون في السابع من حزيران الى البطريرك يعلمه فيها عن مغادرته بغداد تلك الامسية الى
الموصل. وذكر تومسون البطريرك في تلك الرسالة عن بعض الاحاديث الخاصة التي جرت بينهما. اما
البطريرك فقد وجه في اليوم ذاته ودا على اختلاقات تومسون قائلا له ان مثل تلك التصرفات المعادية
المختلقة من جانب السلطات الرسمية في الموصل ستؤدي حتما الى أخطر المشاكل. اما اذا اراد النجاح
في مساعيه فيجب تغيير هذه الاساليب الملتوية بمواجهة الحقائق وعدم التحيز.
كانت المصادقة على البيان المنشور في الملحق (ه) الموجهة من قبل وزير الداخلية الى
البطريرك للتوقيع عليه تعني القضاء التام على الاشوريين والى الابد في حال الموافقة عليه كما كان، لا
لمضمون البيان فحسب بل وبسبب الرسالة المرفقة. وبما ان البطريرك كان قد ادخل عليه بعض
التعديلات لضمان مصلحة الطرفين فقد امتنع وزير الدخلية عن قبول تلك التعديلات.
في رد وزير الداخلية رقم: اس / 1239 على رسالة البطريرك الى تومسون حول تصرفات
المسؤولين الرسميينفي الموصل أجاب الوزير بأن تصرفاتهم كانت جيدة جدا وأن عليه ألا يتدخل في
الشؤون السياسية، وتجنب التدخل في عمليات مشروع التوطين.
من جهة، كانت السلطات العراقية تطلب تدخل البطريرك وتسأله المساعدة كلما تأزم الموفق، ومن
البطريرك الاخر، تعلمه رسميا بعدم التدخل في الشؤون السياسية على الرغم من كون الجهات الرسمية
التي كانت تطلب مثل هذا التدخل. فكيف يمكن التوافق بين هذين النقيضين؟
كانت اتصالات المسؤولين الانكليز بالبطريرك قد انقطعت خلال هذه الفترة، واحجموا حتى عن
زيارته مؤخرا لان القيام بذلك كان سيجلب نقمة اسيادهم العرب وفقدان مناصبهم الرفيعة التي لم يكونوا
ليحصلوا عليها في أي مكان آخر غير العراق.
ومع ان مجلس الولاية قام على وضع خطة سرية لتجريد الاشوريين من السلاح استعدادا لتنفيذ
غاياتهم الدنيئة بالقضاء التام عليهم، ورغم صدور الاوامر الى الصحف العراقية بتصعيد الحملات
المعادية لتهيئة السكان العرب والجيش للتحرك ضد الاشوريين حالما تعطى الاشارة، فان ما من تحرك
كان يحدث في العراق - مهما كانت نوقية التحرك أو طبيعته - دون معرفة وموافقة السلطات
البريطانية عليه أولا واخيرا.
في 16 حزيران 1933 طالبت الصحف العراقية الغاء المعاهدة العراقية - الانكليزية التي لم يكن
قد مر عليها أكثر من الثمانية اشهر. وقالت بأن العراق يجب ان يكون حر التصرف في كافة شؤونه
الادارية والسياسية والاقتصادية والعسكرية والتشريعية بغض النظر عن الضغوط الخارجية أو
التهديدات العسكرية. مامن تهديد أو ضغط خارجي يجب اعتباره للتغاضي عن رؤية تعديل هذه
المعاهدة.
سئل رئيس الوزراء في 20 حزيران 1933 في اول مداولات المجلس حول مشكلة الاشوريين،
عن المصدر الذي يحصل منه هؤلاء على أسلحتهم والغاية من القنصلية الانكليزية في (ديانا) وعن
الوسائل المتبنية لردع الاشوريين من الاعتداء على السكان المدنيين. ومع ان هذه الاسئلة كانت قد
اعدت مع رئيس الوزراء مسبقا، الا ان الأمر كان يقتضي بوجوب طرحها على مجلس النواب لتأخذ
الطابع الرسمي ليس إلا ..
جاء في افتتاحية الصحف العراقية ليوم 25 حزيران 1933 مقالا بعنوان " الاشوريون والانكليز"
كان من جملة ما جاء فيه ما يلي :
انها بريطانيا التي أخلت بكافة تعهداتها للعرب. وانها بريطانيا التي لا تحترم الا تلك التي تعهدتها
لليهود في فلسطين وللآشوريين في العراق.
خدمة ابناء شعبنا العزيز هي المهم وليس المجد الباطل والتاج الناقص
Service of our dear people is important, and not false glory and the crown missing

غير متصل ashur2011

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 32
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
شكرا لك على هذا النقل واتمنى لك الموافقية والنجاح