الخيانة البريطانية للآشوريين كتاب (الكاتب يوسف مالك) ج 12


المحرر موضوع: الخيانة البريطانية للآشوريين كتاب (الكاتب يوسف مالك) ج 12  (زيارة 3516 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ash19713839

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 686
  • الجنس: ذكر
  • الايمان بل العمل خير من المواعظ الكاذبة ‎- ويليام
    • رقم ICQ - 2102284822
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • www.ankawa.com
    • البريد الالكتروني
في اوائل تموز 1933 كانت كافة الاحزاب السياسية العراقية قد وحدت صفوفها للمشاركة في
معسكر العداء ضد الاشوريين. فقامت اذاعة بغداد على بث تصاريح تلك الاحزاب واصبحت انكلترا
مرة اخرى بؤرة التهجمات العنيفة وعومل استعراض سلاح الملكي بالاحتقار.
"ان الحل الوحيد للقضية الاشورية يكمن في اخذ الاجراءات الحازمة تجاههم بغض النظر عن
مواقف بريطانيا ووقوفها الى جانبهم. على الحكومة العراقية ألا تنظر على مواقف بريطانيا أو أي قوة
اخرى بالتردد أو اخذها بعين الاعتبار .لقد بلغ صبرنا اقصى الحدود وليس بالامكان الصبر أكثر من
ذلك بحيث يجب القيام بعمل رادع وبأسرع ما يمكن."
كانت الصحف العراقية قد نشرت بين الاول والرابع عشر من تموز أكثر من ثمانين مقال ومن
مختلف الطبقات والاوساط تطالب بالقضاء التام على الاشوريين .وتلقى الجيش العراقي المرابط في
الموصل تعليمات خاصة من المجلس الوزاري للاستعداد لحالة الطوارئ. وقامت الهيئات السرية
المشكلة خصيصا لهذه الغاية بالاتصال مع رؤساء العشائر العربية وآغات الاكراد لدعوتهم بالانضمام
الى الجيش.
كان مكي الشرباتي قد أعلن في الاجتماع الخاص في دهوك للرؤساء ووجهاء المسلمين، أن
الحكومة العراقية لن تقوم بأخذ أي اجراء -مهما كان نوعه - حيال أي اعتداء على المسيحيين،
وبالآخص على الاشوريين.
وعلى الرغم من معرفة دائرة التحقيقات الجنائية التي كان يقوم على ادارتها احد الانكليز، عما كان
يحدث في الخفاء وغاية الحكومة العراقية من ورائها، وبالرغم من تسلم السفارة الانكليزية نسخة عن
تقريره الخاص وتقارير عدد من الضباط الانكليز، فان العمل الوحيد الذي قامت به السفارة الانكليزية لم
يتجاوز التذمر لدى الحكومة العراقية حيال المقالين اللذين تعرضا بالتهجم ضد بريطانيا. وبالرغم من
حظر تلك الجريدة من الظهور بسبب نشر المقالين، الا أنها عادت بعد بضعة ايام لتشارك في معسكر
العداء ضد الاشوريين.
ومع ان الحد الفاصل بين مكتبي المتصرف والمفتش الاداري في الموصل لم يكن سوى فاصل
خشبي رقيق، فان ذلك لم يمنع المتصرف من نقل تعليماته الخاصة الى قائم مقامات المناطق عبر
الهاتف للاستعداد لمذابح الاشوريين الجماعية. كانت اوضاع الاشوريين العامة الآن قد أخذت شكلا
كريها جدا بينما كان صديقنا تومسون مايزال يقرع عرض الحائط برأسه. وقام الكولونيل
(ار.اس.ستافورد) الذي قضى معظم وقته في الجنوب ولم يكن على معرفة بالمشكلة الاشورية في
الشمال، بشغل منصب ويلسن الذي قام بأخذ اجازة مفتوحة. فجاء مالك ياقو الى الموصل بناء على
دعوة خاصة رسمية حيث ألقي القبض عليه وأمر بتقديم الضمانات عن (حسن السلوك ) بالنظر
للاشاعات العديدة المنتشرة عنه. فقام السيد (بانفيل ) المبشر الامريكي بتقديم الكفالة المالية لاطلاق
سراحه، ووجه مالك ياقو الى الحكومة العراقية رسالة على النحو التالي :
1" - أقدم هذه الوثيقة ضمانا بأن أعمالي وتحركاتي في المستقبل ستكون كما كانت في
السابق، بدون شائبة، الا اذا كنت مرغما عليها كما حدث في هذه المرة بسبب التقارير الكاذبة.
- 2 سأطيع وأحترم قوانين وعرف الدولة وأوامر المسؤولين الرسميين باعتبار ان تلك
الاوامر والقوانين لن تكون بأي شكل من الاشكال، ضد مصالح أمتي وباعتبار المسؤولين الرسميين لن
يكونوا من المتعصبين.
- 3 سأكون على اتم استعداد لمقابلة مسؤولي الدولة ليس في الموصل وحسب بل وفي
بغداد ايضا فيما اذا اقتضى الامر وذلك حالما يصل قداسة البطريرك والحكومة العراقية الى قرار
نهائي حول مطالب الاشوريين الذين يرغمونه على تمثيلها.
- 4 سأقوم على توجيه الاوامر الى رجالي بالانسحاب حالما تنسحب قوات الدولة من
مواقعها الحالية.
- 5 سيضمن المبشر (بانفيل) كل ما جاء في هذه الوثيقة وعليها اوقع."
في العاشر والحادي عشر من تموز 1933 كان قادة الاشوريين قد حضروا الاجتماعات الرسمية
المعدة من قبل الحكومة العراقية في مكتب متصرف الموصل.
ومع ان الغاية من وراء تلك الاجتماعات كانت لزرع الخلاف والشقاق بين قادة الاشوريين من
خلال استخدام بعض المأجورين للتسبب في خلق عراك اثناء الاجتماع، وشعور بعدم احترام القادة،
ومنحهم امتيازا بحمل المسدسات والتشديد على استعمال الكلمات البذيئة للتحرش بالقادة. الا أن هؤلاء
وقد صقلتهم الخبرة فقد عالجوا الموقف بحكمة وتجنبوا الغاية التي كانت تهدفها الحكومة العراقية.
قام في الاجتماع كل من خليل العزمي المتصرف بالوكالة وتومسون وستافورد بشرح وتوضيح
مشروع الحكومة العراقية المعروف بمشروع دشتازي. ومع ان المشروع لم يكن يسع لأكثر من مئتي
عائلة بينما تجاوز عدد الاشوريين اللاجئين ال ( 15000 ) نسمة، فقد وضعوهم أمام خيارين : الموافقة
على المشروع ضمن الحدود المخصصة، أو مغادرة البلاد في الحال.
وفي هذه الحالة فان ايران لن تحجم عن الايقاع بهم وتشريدهم ولن تقبل تركيا باعادتهم الى
ربوعها بينما لا تزال السلطات الفرنسية في سوريا مشغولة بمشكلة الارمن ولاتملك الاراضي الكافية
لتوطينهم "ان السماح للشبان الاشوريين بالعمل في صفوف جيوش المستعمرات الفرنسية قد تكون
صحيحة الى درجة ما، ولكن دعوني أقول لكم، ان مثل تلك الخدمات قاسية الى أقصى حدود التحمل
"واذ لم يبق لهم خيار آخر، وادركوا نيات الحكومة العراقية السيئة، واقتنعوا اخيرا بخيانة بريطانيا
لهم، فقد قرر قادة الاشوريين بقيادة مالك لوكو ومالك ياقو بمغادرة العراق. ومع ان البطريرك كان ما
يزال تحت الاقامة الجبرية، فقد وافق مالك ياقو ومالك لوكو بناء على طلب الحكومة العراقية بالذهاب
الى بغداد لاستشارة البطريرك. الا انهم احجموا عن الفكرة في اللحظات الاخيرة وقد استنتجوا ضمن
الاعتبارات الاخرى أن دعوة الحكومة لهم للمجئ الى بغداد لاستشارة البطريرك لم تكن الا خدعة
اخرى للايقاع بهم وقرروا عوضا عن ذلك مغادرة البلاد الى سوريا ووضع انفسهم تحت الحماية
الفرنسية.
فاتجهت فرقة من الاشوريين ليلتي 14 و 15 تموز نحو فش خابور على الحدود السورية عبر
دهوك وزاخو حاملين معهم بندقياتهم الانكليزية (صنع 1914 ) وقد اقتنعوا عن تسهيل الحكومة
العراقية مغادرة عائلاتهم واقاربهم البلاد بعد ان ارادت التخلص منهم. كان المتصرف وقائد الشرطة قد
عرفا بالأمر بعد ثلاثة ايام من ذلك ولم يتمكنا من معرفة وجهتهم الا بعد ان وجه الاشوريون الى
الداخلية الرسالة التالية :
23 تموز 1933
قرب خانقين
سيادة وزير الداخلية :
لما كانت احدى مهام اجتماع الموصل توضيح سياسة الحكومة العراقية حيال كليهما مشروع
التوطين وموقفها من البطريرك من جهة أومغادرة البلاد كما وضعها المتصرف علنا (بامكان كل من لا
يرغب بهذا المشروع، مغادرة البلاد في الحال ) لذلك رأينا مغادرة البلاد وفقا لما سبق بين حرية الخيار
بالمغادرة أوالقبول بالمشروع.
وبناء على ما سبق فان ما نطلبه من الحكومة العراقية هو السماح لكافة الراغبين بالانضمام الينا
وعدم سد الطريق امامهم. ليست لدينا اية رغبة أوغاية للحرب أوالمجابهة الا اذا أرغمنا عليها.
ياقو مالك اسماعيل (تياري العليا)، مالك بيتو (تخوما)، مالك لوكو (تخوما)، مالك وردا (ديز)،
ريس ايشا (نوجيا)، ريس اسحق (نوجيا)، مالك ماروكيل ( سارا)، توما دمخورا (باز)، يوشيا ايشو
(درينايا)، مالك سالم (بروار)، شماس اسماعيل (ليوان)، ريس ميخايل (سارا)، ايشو قليثا (تيمار وان).
كان آشوريون اخرون قد تبعوا الفرقة الاولى التي سنعرفها من الان فصاعدا بالفرقة (آ)، وكان
على آشوريي (تياري السفلى) و (تخوما) وبروار السفلى واشيثا حتى مرتفع (سلاباقين - العمادية)
وآشوريي رواندوز وآشوريي قوتشانس في دهوك وبوتان وجيلو وغاوار شيخان مغادرة البلاد
والانضمام الى الفرقة (آ) بقيادة كل من اوديشو ريس اوشانا وريس يوسف مروتي وقائد المئة خوشابا
وريس خوشابا (مرتفع برخو ممثلا مالك شمزدين المعتزل) وريس سيفو وريس مقصود لاغيبا.
وقدر مجموع التحرك بما يقارب الاربعين نسمة، او ما يمثل 95 % من المجموع العام. وكان على
آشوريي الجنوب تتبع نفس الطريق. الا ان الجيش العراقي تصدى لهم مهددا فيما اذا غادروا العراق.
كانت قيادة الشرطة العراقية قد نقلت من بغداد الى الموصل ويتمركز ثلثي قوى الجيش في لواء
الموصل كما قامت الحكومة العراقية بتسليح 1500 من العرب والاكراد غير النظاميين بينما كانت ما
تزال في الوقت ذاته تطالب الآشوريين بتسليم اسلحتهم.
اثر مغادرة الفرقة (آ) البلاد الى سوريا، قام ممثل حكومة جلالته البريطانية في لندن بالتوجه في
الحال الى باريس لبحث الاوضاع مع الحكومة الفرنسية، بينما طالبت الحكومة العراقية من السلطات
الفرنسية في سوريا بتجريد الآشوريين من السلاح وارجاعهم الى العراق بموجب المادة السادسة من
الاتفاقية المقيدة عام 1927 بين سوريا والعراق حيال تنظيم التحركات العشائرية على الحدود. فواجهت
السلطات الفرنسية في سوريا موقفا متأزما. و بالنسبة للمادة السادسة من الاتفاقية فانها لا تنطبق على
الفرقة (آ) بأي شكل من الاشكال، اذ ان الفرقة غادرت العراق بناء على موافقة الحكومة العراقية التامة
الى جانب تصاريح ممثلي العراق في فرنسا بأن الفرقة لم تكن في حالة ثورة ضد العراق كما ان المادة
الخامسة/الفقرة الثانية من الاتفاقية واضحة حيال هذه النقطة. الا أن غاية الحكومة العراقية كانت
منصبة على احراج الفرنسيين لتجريد الاشوريين من السلاح وارجاعهم الى الحدود العراقية للقضاء
عليهم قضاء تاما بدون أي مقاومة. فوجد الفرنسيون انفسهم في وضعية حرجة جدا، اذ لم يكن ارجاع
هذا الشعب المسالم الى العراق ليقضوا عليه، أمرا في غاية السهولة وبذلك ارغام فرنسا لتلويث ماضيها
المجيد بدماء الآشوريين الابرياء، وفقدان هيبتها في الشرق وجلب العار الاكيد لسمعتها الناصعة. ان
بريطانيا الوحيدة من بين الجميع بامكانها ان تفعل ذلك.
ان ما حدث فعلا يمكن تلخيصه بناء على تقارير الانكليز والفرنسيين والاشوريين والعراقيين
انفسهم، كما يلي :ان السلطات الفرنسية كانت على جهل بما كان يتعرض له الاشوريين من اضطهاد
الحكومة العراقية، الامر الذي حدا بهم للالتجاء الى اوضاع أكثر استقرارا في سوريا.
اخفاء الحكومة العراقية اعمالها الاجرامية بوضع البريد الاجنبي تحت الرقابة الشديدة لمنع تسرب
الاخبار خارج البلاد، كما ان المباحثات الانكليزية - الفرنسية في باريس، ونتيجة للحقائق المحرفة التي
قدمها ممثلو العراق الى السلطات الفرنسية في سوريا بعدم وجود أي خلاف بين الاشوريين والحكومة
العراقية و للضمانات التي قدموها بعدم التعرض لهم في حال عودتهم الى البلاد، فان الفرنسيين اعلموا
الاشوريين بوجوب العودة بحيث سيؤدي امتناعهم عن القيام بذالك الى أخذ المشكلة طابعا خطيرا.
فطلب كل من مالك لوكو ومالك ياقو وشقيقه شليمون والسيد ايشو قليثا من المسؤولين الفرنسيين عدم
ارغامهم للعودة الى العراق وان وجودهم في سوريا ليس الا من اجل تغيير اوضاعهم الحالية.
كانت اخبار بطش الحكومة العراقية بعائلات الفرقة(آ) وغيرهم من الاشوريين قد تسربت الى
خارج العراق فاضطر مالك لوكو ومالك ياقو والقادة الاخرين تحت وطأة هذه الاوضاع للموافقة بالعودة
الى العراق وانقاذ الموقف بتسليم اسلحتم.
ولاختبار الضمانات العراقية للمسؤولين الفرنسيين فقد قامت فرقة صغيرة بعبورالنهر مع بغالهم
وانتظروا هناك اجتياز الفرقة الاخرى. وما ان بدأت الفرقة الثانية اجتياز النهر فان الطيران العراقي
اعطى الاشارة للجيش الكامن في الخنادق حول المنطقة، فانطلقت النيران من كل الجوانب.
فرفع الاشوريون اعلاما بيضاء في تخبط عشوائي ونادى احدهم الاخر (لا تردوا على النيران
محبة باطفالنا وعائلاتنا في العراق). الا ان جثث موتاهم اقنعتهم اخيرا أنهم ما لم يردوا على النيران
دفاعا عن انفسهم فان الفرقة بأسرها ستباد عن بكرة ابيها. وليست تضحية القس ماروكيل برواري
(قوتشانس) البطولية وقد جعل نفسه الجسر الذي عبر عليه الاشوريون الا احدى البطولات العديدة التي
سيسجلها التاريخ في مجد ملتهب. في رسالة مالك ياقو للمؤلف مدعومة بشهود عيان يصرح ما يلي:
"وبالرغم من فقدان التغطية العسكرية، فان الجيش العراقي الباسل قام باظهار شجاعته الفائقة حالما
اطلقنا النيران، بالفرار المذعور للتحصن في معسكرهم القريب."
اما الجيش العراقي فقد استمر بشن الهجوم بعد الاخر من الساعة السادسة مساء الرابع من آب
حتى ليلة الخامس منه بدون انقطاع واستطاع الاشوريون بالبنادق فقط وفي حالة الدفاع عن النفس حتى
الان من دحر هجمات العدو وتكبيده خسائر هائلة في الارواح والجرحى بينما بلغ عدد شهداء
الاشوريين في المعركة العشرة فقط وثلاثة عشرجريح 5. قي حين بلغت خسائر العدو الثمانين قتيلا،
وتبين في تقارير لاحقة ان العدد كان اكبر من ذالك بكثير.
5 استشهد في المعركة: مالك بيتو- ريس زومايا دانييل- ججس ميشو- يوخنا خانو- ريحسوريشو- زومايا صليانا و-قشتو. بنيامين
قاشا ماروكيل- بادل داود - ماروكيل قرياقس.
الجرحى : مالك لوكو-عنتر جندو- موشي دانييل- ريس جليو نادر- ريس كيوركيس كيو- هرمز كيوركيس- نيسان يونان- شمعون
وردا- يوسف ايشو - انويا يونان - يوسف كانون - خيو جادو- مالك شيخو.
في الخامس من آب شن الاشوريون بقيادة مالك لوكو /تخوما/ هجوما عنيفا على الجيش العراقي
المحصن حول /تشاي بيخير/ احتلوا على اثره التل و انقذوا اولئك المعزولين على ضفة النهر، الا ان
الطائرات العراقية المشاركة في المعارك كانت قد دمرت الخيمة ومعها الضباط الثلاث الاسرى. اما
وقد افلحوا في انقاذ بني امتهم من الموت المحتم فقد قرر كل من مالك لوكو و مالك ياقو و شليمون و
ايشو بالتراجع وقد ادركوا استحالة التمسك بمراكزهم بعد نفاذ الطعام ونقصان الذخيرة بينما كان الجيش
العراقي ما يزال يتلقى الامدادات والذخيرة باستمرار.
وفي خضم المعارك الدائرة استطاع 250 اشوري من التسلل بين الجحافل العراقية والعودة الى
قراهم لحماية عائلاتهم هناك /انظ 6ر تقرير السير ارنولدويلسن في نهاية هذا الفصل/. اما الطائرات
العراقية فقد قامت بالقاء المناشير عن العفو العام الذي سيشمل كل من سيسلم سلاحه وعدم مسه بسوء،
فقام عدد كبير من الاشوريين بتسليم اسلحتهم للسلطات المدنية حيث اعدموا في الحال وبدون محاكمة.
اما في دهوك فقد اعدموا خمسة عشر اشوريا في السابع عشر من آب في احدى الحدائق بعد ربطهم
بالحبال واطلاق النيران عليهم بحضور واوامر القائم مقام بالذات.
كانت اذاعة بغداد تبث اخبار المعركة على النحو الذي كان يخدم مراميهم في الابادة التامة اينما
كان. وصرحت الحكومة العراقية ان الاشوريين كانوا البادئين باطلاق النيران عند فش خابور وانهم
مثلوا بجثث الضباط الثلاثة. ولكن لندع تصريحات الاشوريين والحكومة العراقية على حدة وناخذ تقرير
الميجر(الدواردس):
" ... كانت الفرقة (آ) قد اسرت الضباط العرب في المعركة الى جانب كميات هائلة من العتاد
والمتفجرات. وباستمرار المعركة فان الاشوريين لم يتمكنوا من اخذ الاسرى معهم بل ربطوهم بالحبال
في احدى الخيام الى جانب الذخيرة والعتاد المستولى عليه. وكان على سلاح الطيران ان يقوم بتدمير
الذخيرة حيث بدأ في الحال بالعملية مما اسفر عن مقتل الضباط الثلاثة".
في 24 ايلول 1933 وجه مالك ياقو للمؤلف الرسالة التالية:
عزيزي يوسف مالك
لابد ان تكون قد سمعت بدون شك عن الوسيلة التي اتبعتها الحكومة العراقية في اتمام وعودها
وتعهداتها لعصبة الامم حيال حماية الاقليات في البلاد. كان بودي ان اتصل بك قبل الآن ولكنني لم
استطع لسوء الحظ بسبب عدم معرفتي عنوانك حتى مؤخرا بعد ان حصلت عليه من السيد جلادات
بدرخان.

خدمة ابناء شعبنا العزيز هي المهم وليس المجد الباطل والتاج الناقص
Service of our dear people is important, and not false glory and the crown missing