الخيانة البريطانية للآشوريين كتاب (الكاتب يوسف مالك) ج 15


المحرر موضوع: الخيانة البريطانية للآشوريين كتاب (الكاتب يوسف مالك) ج 15  (زيارة 8317 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ash19713839

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 686
  • الجنس: ذكر
  • الايمان بل العمل خير من المواعظ الكاذبة ‎- ويليام
    • رقم ICQ - 2102284822
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • www.ankawa.com
    • البريد الالكتروني
ان اسباب الخروج الاخير هذا انما عديدة ..... كانوا قد بذلوا دماءهم من اجل عراق محايد
عادل. وبرهنت الخبرات المريرة الطويلة من الماضي، استحالة الاستقرار بين اواسط الاكراد بدون
تعديل خاص. وادركوا استحالة توقع أي مساعدة او تدخل عادل من حكومة مسلمة، وايقنوا عبر حادثة
مالك ياقو الاخيرة عن صحة اعتقاداتهم تلك، وفي الواقع فان الحكومة العراقية كانت قد اكدت شكوكهم
بما لايمكن الجدل فيها من خلال تسليحها الاكراد ضدهم بينما كانت تطالبهم بتسليم اسلحتهم قبل اي فئة
اخرى.
كان السير فرانسيس قد وعد البطريرك بالمساعدة للحصول على بعض المطالب لشعبه فيما اذا
مثل قضية شعبه امام عصبة الامم، واذ لم يتمكن من الحصول على اية امتيازات، فقد وعد مرة اخرى
بمعاملتهم على النحو الذي يرضيهم. ولكن ما ان وصل الخبير بشؤون التوطين الى البلاد فسرعان ما
وضع البطريرك على حدة، وأعلموه بعدم التدخل ... ولضمان ذلك فقد دعته الحكومة العراقية بالمجيء
الى بغداد، وألقت القبض عليه ووضعته تحت الاقامة الجبرية. فاعاد هذا الاجراء الاخير الى ذاكرة
الآشوريين القاء القبض المماثل في القسطنطينية على السيد هرمز شقيق البطريرك السابق واعدامه على
ايدي الاتراك ...
وقامت الحكومة العراقية الى جانب ذلك، على تعيين خمسة قادة جدد من مختلف العشائر ومنحت
معارضي البطريرك مراكزا مرموقة ورواتبا ضخمة، وتفضيل البروتستانت على الاخص، ووضعت
المطران مار سركيس من عشيرة جيلو موضع ثقتها - حاليا على علاقة غير ودية مع البطريرك - .
كما واتبعت الحكومة العراقية نفس المخطط في كافة القرى الاخرى. اما الذين كانوا على علاقة جيدة
مع البطريرك فقد تلقوا الاهانات والتعبير والقاء القبض عليهم بدون سبب أو جريرة ما.
ودعت رؤساء القرى المرة بعد الاخرى وبمختلف الحجج والذرائع بالتحول عن البطريرك بينما
وضعوا سكنه تحت المراقبة الدائمة وأنذر بعدم عقد أي اجتماع مهما كان نوعه. ولم يكن بمستطاع
الآشوريين قبول أي قائد جديد وتعريض انفسهم لاستبداد همجي، كما ولم يكن بمقدورهم التخلي فجأة
عن ولائهم للبطريرك ... أما الحكومة العراقية فقد جعلتها من الوضوح لهم أن مشروع دشتازي لن
يسع الا لعدد محدود فقط، وان على البقية قبول الاوضاع في الاماكن التي كانوا فيها. وبدا الميجر
تومسون الخبير بشؤون التوطين، منحازا نحو مخطط الحكومة العراقية.
كانت مسألة الاستيطان الكبرى على النحو الذي تصورها الآشوريون، قد تدنت الى اكثر من نقل
ما يقارب ستمئة عائلة من مكان الى آخر. أما التحامل يكفي انهم غير مرغوب بهم في العراق، وخلقت
الصحف العربية من خلال نشرها المقالات الملتهبة ضدهمم، اجواء مشحونة بأعمق المشاعر العدائية
بين السكان المحليين حيالهم. وتملكهم الهلع ازاء نشر الصحف الاميركية مقال المبشر كمبرلاند
المعروف، وقيام الصحف العراقية على ترجمته ونشره، وانحياز المطران غراهام براون مطران
اورشليم نحو سياسة الحكومة العراقية بدون تحفظ وادى كل ذلك ليشعر الآشوريون ان كنيستنا ايضا
كانت تقف ضدهم. كانت هذه الاسباب، واسباب اخرى اكثر جدية ، قد ارغمت الاشوريين بالتحرك
البائس لمغادرة العراق.
اما البقية فستتبع الدفعة الاولى الى سوريا ما أن توافق فرنسا على قبولهم، وفي الحقيقة فانهم
كانوا على استعداد بالتوجه منذ اوائل كانون الاول الماضي نحو ايران، الا انهم فضلوا وضع انفسهم
تحت الحماية الفرنسية التي ما تزال تحتفظ اعتبارها بالمحافظة على حماية حقوق الاقليات المضطهدة
في الشرق ... ومع ذلك فان هذه، ستكون كبوة اخرى للسياسة البريطانية في الشرق، والتي ستحكم
عليها الايام القادمة بدون رحمة وتخلدها سجلات التاريخ الى الابد."
أما المبشر (ار . سي . كمبرلاند) فقد كتب في رسالة سرية بتاريخ 26 آب 1933 موجهة الى
الدكتور (سبير) قائلا: ان سجلاتي ليست معي هنا في بغداد (ولربما لن اجدهم مرة اخرى) لذلك لا
استطيع القول عن تاريخ استلامي رسالتك الاخيرة.
ان اوضاعنا ليست بأفضل مما كانت عليها في السابق وما تزال وقف لمشيئة سكان بغداد
الممانعين. يوم الاحد، السادس من هذا الشهر اعلمني الكولونيل ستافورد المفتش الاداري في الموصل
هاتفيا بوجوب الذهاب الى الموصل مع زوجتي في الحال حيث فعلت ذلك اليوم ذاته ورجعت الى دهوك
يوم الثلاثاء. ويوم الخميس 17 منه وردتني برقية عاجلة من السيد (بادو) يعلمني فيها بوجوب مغادرة
الجميع الى بغداد عبر محطة الموصل وفي الحال بدون أي سؤال. ففعلنا ذلك جميعا ووصلنا بغداد
مساء يوم الثامن عشر.
انني المجرم في نظر ساسة العراق، أما وزير الخارجية فقد كتب الى رئيسنا الروحي السيد
(كنابيشو) متذمرا عن نشاطاتي السياسية ومطالبا بطردي من دهوك. ... لربما استطيع الاضافة عن
عجزهم من الاتيان بأدلة قاطعة عدا التهم المحدودة ... ويبدو لي بوضوح تام ان الحكومة العراقية لا
تريد ان يوجد مراقب اجنبي في دهوك ... وليس من المدهش ان تكون رغبة الحكومة بذلك اخفاء
الاوضاع الحالية القائمة هناك. انها مناظر في غاية البشاعة، ومرعبة بصورة مطلقة، وسأحاول جهدي
لأهييء عودتي الى دهوك حالما يمكن ذلك.
لربما سيكون من الافضل الآن لأكتب بالشمول الممكن عن الاوضاع القائمة قدر الامكان، اذ ان
مراقبة البريد ليست الا من الامور الطبيعية الان، ولربما يجب ان اضبط نفسي عن الكتابة حول بعض
الامور، كما سيكون من الافضل للرسائل الواردة من الولايات المتحدة، كتابتها بكل حذر وتحفظ. ومع
ان هناك آخرون اكثر جدارة لتقديم صورة رسمية وافية عن الاحداث، الا ان مركزي منحني احدى
أفضل الفرص النادرة لمراقبة بعض المشاهد الخاصة التي لم يرها الا القليلون.
ويمكن جعلها قضية راسخة، وفي رأيي مع هذا، آخذين بعين الاعتبار، الحقائق السياسية، فان
وقائع الاحداث الحالية كانت قادمة لا محالة. وما دامت هكذا، فانها الان فرصة مناسبة كأي وقت آخر،
ولربما يمكن الآن كتابة فصل ممتع جدًا، فيما اذا توفرت كافة المواد عن الوعود البريطانية الحقيقية
والمفترضة للآشوريين. وعلى الرغم من تقديم أفضل الفرص للبطريرك ... الا أن مركز الآشوريين
معكر حاليًا بسبب الانتصار الملموس ... الذي تحقق في (سميلي) من خلال التعصب الاسلامي
والكراهية المتأججة لذبح الآشوريين الابرياء...
اخيرا وعلى امل انقاذ القرويين من الابادة، فقد ذهب الكولونيل ستافورد الى القرية التي كان ما
يزال ياقو موجودا فيها، ووعده شخصيًا بالحماية التامة فيما اذا ذهب معه الى الموصل لتوقيع وثيقة عن
التصرف السليم حيث كانت تتطلب تقديم كفالة مالية بمبلغ ( 200 ) ليرة جاء بها السيد (بانفيل) ...
انني اؤمن بالرغم من نعت الصحف العراقية هؤلاء الآشوريين بالثوار، ان تلك النعوت غير
صحيحة عنهم ... وأعرف بالتأكيد ان الكل، أو على وجه التقريب، كافة قرى الاشوريين في السهول
منهوبة وبعضها خالي من نعمة الحياة. ان السرقة والنهب اجما ً لا قام بها الاكراد والبدو في حين قام
الجيش العراقي بأغلب حوادث القتل والابادة. ان مذبحة سميلي معروفة لديك، ولربما كان في القرية
بضعة (ثوار) آنذاك، الا ان هؤلاء (الثوار) لم يكونوا سوى اولئك الذين عبروا الى سوريا ورجعوا
منها.
كان الجميع قد حضروا بناء على اوامر الحكومة من كافة القرى المجاورة (لغاية) حمايتهم.
وكانوا جميعا بدون اسلحة ومع ذلك فان الجيش العراقي فتح النيران عليهم في برودة تامة. ان مثل هذه
البربرية الفائقة والتعصب المسعور، لا مثيل لها في التاريخ على الاطلاق. وبالاضافة الى هذه فانني لا
أعرف كم من ابرياء دهوك ابعدوا عن منازلهم ولم يعرف عنهم شيئا حتى الان ..
أما مذبحة سميلي والاحداث الاخرى المماثلة في المناطق المجاورة فقد اضافت بعدا آخر
للاوضاع . كانت قد حطمت ثقة الاشوريين والاقليات الاخرى وعلى الاخص المسيحية الموالية منها
بالحكومة العراقية.
يبدو ان الاعتبار الشخصي في خدمات الحكومة لتكوين ادارة مستقلة ،لاوجود له بتاتا. وللتأكيد،
فاننا كأميريكان، لسنا في مركز يمكننا من البدء بالرجم اولا، الا ان الغاية الحقيقية ستبقى مادام الفساد
في هذه البلاد شريعة أكثر مما هو استثناء بينما يفتقد الرأي العام ممن يملك قوة التأثير لتفقدها
واستنكارها. ان المستقبل قاتم شديد الحلكة.
ان اختيار الحكومة العراقية حاليا نكران الحقائق عن مذابح سيميلي، أقول وبكل أسف، غير مجدية
... واحدى اكثر الطبائع المخفية عن الاوضاع عامة ،لهي المشاعر المسعورة في الموصل على
الاخص حيال الاشوريين عامة بغض النظر عن ولائهم أو عدمه تجاه الحكومة. ان عددا كبيرا من
الاشوريين المستخدمين في شتى المجالات والاعمال المختلفة، طردوا من اعمالهم بدون أي سبب أو
مبرر عدا كونهم اشوريين ...
وبرهنت سميلي عما يمكن ان يكون عليه تعصب الاسلام، وما يمكن للحكومة العديمة المسؤولية
من القيام به. ليس بالامكان أن تصبح هذه الامور منسية عن قريب ...كما انها ليست من مشاكل
بريطانيا الرئيسية حتما .أما عن الكيفية التي سيقوموا على حلها فليست لدي ادنى معرفة بها، الا انك
ستستطيع الحصول عليها بالوسائل الاخرى عوضا عن مراسلاتي.
ولو كان الامر في أيدي الفئة الادارية والمستشارين الذين عرفتهم هنا لأمكن الوصول الى حل
حكيم، الا ان القضية ستؤخذ الى لندن وجنيف حيث ينفقد مثل هذا التفهم والمعرفة المسبقة وحيث
سيكون لفرنسا يد فيها ايضا بحكم علاقتها مع سوريا. وبالنسبة لفرنسا فانني لااثق بسياستها الاستعمارية
جذريا، ان الطبيعة الحقيقية للاحداث الاخيرة ستصبح معروفة بالرغم من نكران العراق لها، وليس
بالامكان التغاضي عنها كليا، كما ويجب استنكارها. انني لا اعتقد ان التدخل المسلح لن يكون له رد
فعل معاكس لذاك المرغوب فيه في هذه البلاد، الا اذا تدخلت عصبة الامم، أو تعيينها دولة ما على
استعداد للبدء في تشكيل ادارة اجنبية كاملة .
ستعطيك رسالة السيد (بادو) الى الدكتور شامبرلين حقيقة شاملة عن القضية، وكما اعلم فقد كتب
عنها السيد (ويلوباي) ايضا. كم كنت اتمنى لو منحتني الظروف فرصة الاحاطة بتقارير السيد بانفيل
الى رؤسائه، ومع ذلك فانني اعتقد أن بامكانك التطلع عليها. انني انهي رسالتي هذه قبل بضعة دقائق
من مغادرة الانسة ... البلاد آخذة معها هذه لتجنب رقابة البريد."
وكتب انكليزي آخر بتاريخ 22 ايلول ما يلي :
"لاتملك الحكومة العربية في العراق أي حق لتنعت هذه الهجرة بالثورة، كما لاتملك أي تخويل من
العصبة لفرض قرار الاستيطان من خلال مذابح أكثر من ( 3000 ) اشوري برئ.
أما وقد وافقت العراق لسحب اتهاماتها ضد الفرنسيين في سوريا لمنع تحقيق عالمي في الامر
وقررت بموافقة السفير الانكليزي لاخفاء الامور بالاعتذار للرسميين البريطانيين الذين تعرضوا للاهانة،
وتحمل نفقات تهجير فئة محدودة من الاشوريين بينما عزموا على اسكات الغالبية بسبب تهجير ألف
نسمة من البلاد، فقد صمموا على تصعيب الظروف لهم بأمل ارغام البقية بالمغادرة على نفقتهم
الخاصة، أو القضاء التام التدريجي عليهم. من سيدافع عن حقوقهم في محكمة العدل عن الوسيلة التي
حطمت العراق ضمانات عصبة الامم للأقليات؟
ان هذا الشعب ،هو نفسه الذي قاتل الى جانب الانكليز والامريكان والفرنسيين والايطاليين
والبلجيكيين والروس معا وضحى بثلثي تعداده وفقدان موطنه ومن ثم ليصبح لاجئا مشردا من خمسة
عشر سنة، وكرة بين اقدام السياسة العالمية. ان العالم بأسره ستتملكه الدهشة ويصيبه الهلع والرعب ما
أن تنكشف الحقيقة عن أبعاد المذابح على هذا المقياس الهائل ." وفي تقرير احد الكلدان المعتمدين كتب
بتاريخ 2 تشرين الاول ما يلي :
"لم يكف العرب ببقر احشاء نساء الاشوريين بالحراب وحسب، بل ووضعوا احشائهن على
رؤوسهن وهن في تلك الحالة من الألام والعذاب. وقضوا على الاطفال الواحد تلو الأخر يلقون بهم في
الهواء لتتلقفهم الحراب. في طريق العودة من الموصل، كان الجيش العراقي قد أخذ معه عددا كبيرا من
الفتيات، اسيرات ولايعرف شيء عن مصيرهم حتى الأن ."
بينما كان معسكر العداء ما يزال قائمًا، ذهب انكليزي معروف لمقابلة السيد (كاميرون) رئيس
تحرير (عراق تايمز) ليقدم الجانب الاخر من القضية بالنسبة للآشوريين. فأجابه رئيس التحرير: " ما
زلت املك مدة عشرة سنوات عمل اخر في العراق، أتريد ان تقطع باب رزقي؟" واعلم السير فرانسيس
احد الانكليز بأن المللك فيصل على استعداد لتقديم مبلغ 150 ليرة لمساعدة مؤسسته "فيما اذا أصم
اذنيه". الا ان الانكليزي رفض قبض " النقود الملوثة بالدماء" وصرح في كتاباته الى لجنة الشؤون
الخارجية للكنيسة الانكليكانية كما يلي: " ... كانوا قد استجابوا لدعوة الحلفاء خلال الحرب العالمية
الاولى بدون تردد، اذ كانت مشيئتهم خلال حقب طويلة، العيش تحت ظل حكومة مسيحية. كانت الدعوة
اص ً لا قد وجهها الروس او ً لا، ومن ثم الانكليز فيما بعد.
اما

خدمة ابناء شعبنا العزيز هي المهم وليس المجد الباطل والتاج الناقص
Service of our dear people is important, and not false glory and the crown missing



غير متصل habanya_612

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 4806
    • مشاهدة الملف الشخصي


     ماذا نكتب عن الخيانة العظمى من قبل بريطانيا ..........

      سوى نقول هذا كان درسآ لنا في الوقت الحاضر

        علينا الأتحاد بدل التمزيق والتفريق ...



غير متصل ashor_george

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 5
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
شكرا للمجهود الرائع و الموضوع المميز ... ان الكتاب رائع و يتطرق الى مواضيع هامة و هل بالامكان الحصول على كتاب الخيانة البريطانية لاشوريين
مع فائق الشكر و التقدير