إقتدوا بسكينة بنت الحسين شهيد كربلاء فهي أعلمُ منكم !
رشيد كَرمةعلى أعتاب فتوى المؤمنين الأرثوذكسيين* ـ الشيعة ـ المخزية ضد مهرجان بابل الفني مؤخراً,والتي تعد عائقاً أمام ترسيخ النهج الديمقراطي الذي يتشدق به الإسلامويين الجدد ,ناهيكم عن قضم ما جاء من هوامش ديمقراطية في الدستور في مفاصل أخرى تمس الحياة الإجتماعية ,و حرية الفرد وحقوق الإنسان التي باتت العصا التي يتكأ عليها الرأسمال العالمي وأمريكا الزعيمة والقطب الأوحد مع الأسف الشديد في وضعنا الراهن يقف المرء حائراً على هذا التردي المريع في واقع نهجنا الثقافي الذي بات تحت سيف الروزخونية,سواء كان معمم أو ذو ربطة عنق أنيقة , فالمسألة سيان ليس باب قوسين أو أدنى , وإنما السيف مس بالفعل رقاب من يعمل بهبة (الله)الموسيقى, فأين انتم من (سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب)؟في كتاب الأغاني لأبو فرج الأصفهاني: زارحنين إبن سريج** والغريض *** ومعبد****في المدينة فلم ير يوم كان أكثر حشراً, ولاجمعاً من يومئذٍ,ودخلوا فلما صاروا في بعض الطريق, قال لهم (معبد): صيروا إليَ.فقال إبن سريج:إن كان لك من الشرف والمرؤة مثل ما لمولاتي (سكينة بنت الحسين)عطفنا إليك! فقال:مالي من ذلك شئ وعدلوا إلى منزل (سكينة) فلما دخلوا إليها أذنت للناس إذنا عاماً, فغصت الدار بهم,وصعدوا فوق السطح, وأمرت لهم بالأطعمة فأكلوا منها, ثم أنهم سألوا جدي حنيناً أن يغنيهم صوته الذي أوله: هلا بكيت على الشباب الذاهب!فغناهم إياه بعد أن قال لهم: إبدؤا أنتم. فقالوا ماكنا لنتقدمك ولا نغني قبلك, حتى نسمع هذا الصوت, فغناهم إياه, وكان من أحسن الناس صوتاً,فإزدحم الناس على السطح,وكثروا ليسمعوه, فسقط الرواق على من تحته, فسلموا جميعاً, واخرجوا أصحاء , ومات (حنين)تحت الهدم, فقالت (سكينة بنت الحسين شهيد كربلاء) :لقد كدر علينا حنين سرورنا, إنتظرناه مدة طويلة , كأنا نسوقه إلى منيته.وما يحدث اليوم في بابل وقبلها في البصرة والناصرية و كربلاء نقيض تراثنا,وأصحاب الفتوى الأخيرة أجزم بأنهم يشاهدون أفلام الخزي والعهر والصور الفاضحة في غرفهم المغلقة بعد أن حررتهم القوات الأمريكية من الكبت بكل أنواعه وفاضت عليهم بالقنوات الفضائية ,بل أنهم مغرمين ومهوسين بكل ماهو جديد في عالم الغناء الداعر,ولكن الصراع الأهوج والتكالب على المغانم والسلطة والضحك على عقول الناس قادهم ويقودهم إلى أشد من هذا , حد قتل المتعلم والمثقف,بكاتم الصوت أو حز الرقبة والتلويح بالرأس , وهذا ليس بغريب في تراثنا الإسلامي !؟. والسؤال أين حرية الناس التي كفلها الدستور الأعرج؟؟؟ اليوم فتوى بعدم الغناء وغداً فتوى بوقوف إلزامي في الشوارع والحارات والميادين العامة حين يؤذن المؤذن بالصلاة, والضرب بالسياط لمن يمتنع عن ذلك, هكذا هو تفكير لجان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في هذا الزمن, زمن سطوة أحزاب الإسلام السياسي , وهذا هو منطق الأرثوذكسيين الشيعة,فتباً لهذا الزمن الردئ , وتباً للمتعلم الذي يخضع لهذه الفتاوي المخزية دون أن يقول كلمته الضد, وهي كلمة الحق والمنطق بكل تأكيد.
الهوامش :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*نقلاً عن كتاب (كيف نفهم الإسلام اليوم) للراحل (محمد أركَون) المؤمنون الأرثوذكسيين هم كل المؤمنيين المسجونيين داخل سياجهم الدوغمائي المغلق,بهذا المعنى هناك مؤمنون ارثوذكسيين مسلمون , ومسيحيون ويهود, بل وحتى ماركسيون, والمعنى الحرفي لكلمة أرثوذكسية :هو الرأي الصحيح ,والمعنى الإصطلاحي: التصلب العقائدي الشديد وما عداه باطل وينبغي محاربته, والخروج عليه زندقة وكفر وإلحاد.
** حنين الحيري شاعر ومغني , ويعد من فحول المغنين في العصر الأموي , وكان يسكن الحيرة,ويكري الجمال الى الشام وغيرها, ولم يكن في العراق غيره مغنياً,فاستولى عليه في عصره, وقدم إبن محرز حينئذٍ إلى الكوفة, فبلغ خبره حنيناً,وقد كان يعرفه, فخشي أن يعرفه الناس فيستحلوه, ويستولي على البلد, فيسقط هو. فقال له: كم منتك نفسك من العراق؟ قال : ألف دينار.قال: فهذه خمسمائة دينار عاجلة, فخذها و
إنصرف واحلف لي أنك لاتعود إلى العراق!!!!!!!!
***الغريض , لقب والأصل الأغريض وتعني الجُمّار, واسمه عبد الملك, وكان يضرب بالعود, وينقر بالدف , واختلف مع أبن سريج, مما حداه للشكوى من مولياته, فقلن له : هل لك أن تسمع نوحنا على قتلانا فتأخذه وتغني عليه : فقال نعم. فاسمعنه المراثي فإحتذاها, وخرج غناه عليها كالمراثي, وهذا جزء مما لحق وعلق بأغانينا حتى هذا الوقت.
**** معبد من المشهورين في الغناء في العصر الأموي رشيد كَرمة السويد 16 اكتوبر 2010