زمر الفساد الإداري .....الشعب يكظم غيضه
سالم سمسم مهديتواجه حكومة الأستاذ المالكي واحدة من أكثر الآفات العابثة على المستوى الوطني ، ألا وهي وباء الفساد الإداري الذي استشرى داخل النفوس الضعيفة استشراء الطاعون في الأجساد الواهنة معدومة المناعة .
وإذا كانت هذه المناعة عضوية بالنسبة للعليل ، فإنها إنسانية وإيمانية ترتبط بعزة النفس بالنسبة إلى السراق ، الذين يتلبسون بثوب التقوى وما هي عليهم بقريب ، فتقمصوا شخصية العابد المجاهد زوراً وبهتاناً. وكيف تأمل من إنسان قضى عمره يعتاش على جهل الفقراء يقدم لهم فيما لحق خيراً .
سئلت أم المؤمنين زوج النبي حفصة بنت عمر عن ما يأكل النبي قالت : ( لم يكن عنده أطيب من خبز الشعير إذا ما ُغمس بالسمن)، وكان يفضل الجوع على الشبع مواساة للفقراء .
بهذه القناعة صنع الرسول أمة ، فليفهم الأدعياء ما عليهم ، فلقد ولى زمان الأقوال ، والشعب غارق في المكاره ، لن ينقذه منها غير الأفعال.
إن ما يثير المرارة والألم في نفوس الخيرين هو عدم استفادة البعض من ِعّبر الذين سبقوهم في المفاسد والاستغلال والجشع والسطو على مال الفقير المعدم ، فخسر هؤلاء الطامعون الدارين ، من دون أن يتعلموا ممن سبقوهم ما يفيدهم وينفع الناس .
فعندما بعث رسول الله (ص) خالد بن الوليد إلى اليمن يدعوهم للإسلام أقام فيهم ستة أشهر لا يجيبونه إلى شئ ، فبعث النبي المصطفى الأمام علي (ع ) وقال له أعد خالد ومن أراد من جنده البقاء معك فليفعل.
فقال براء بن العازب : كنت مع خالد وعندما وصل الإمام تخلفت معه فاجتمع أهل اليمن ونهض الأمام فصلى بنا الفجر ، ثم توجه إلى أهل اليمن فقرأ عليهم رسالة النبي الكريم ، فأسلمت همدان كلها وتتابع أهل اليمن على ذلك ، فلما وصل الخبر إلى الرسول المصطفى خر ساجداً وأخذ يردد : ( السلام على همدان .... السلام على همدان ) .
بعد أن استقر الحال باليمن واستتب الأمر عاد الإمام إلى المدينة ومعه الحقوق والهدايا بعثها أهل اليمن إلى النبي ( ص ) والمسلمين . وصادف أثناء عودته أن النبي كان في حجة الوداع ، فعندما سمع الإمام بذلك ترك قيادة الجند لأحد أصحابه وتوجه مسرعاً إلى مكة ليحج مع الرسول ، وبعد أن وصل إلى مكة طلب منه النبي الطواف بالبيت والهدّي ، فقال الإمام ليس معي هدّي ، فأشركه الرسول في هدّيه ، وهنا تكمن العظمة فالإمام عاد من اليمن محملاً بالهدايا والأموال ، ولكن يده لم تمتد للنزر القليل منها الذي يكفيه لكي ينحر الهدّي . فهل هناك عزة نفس وزهد وقناعة بهذا القدر ؟؟
وهل يحق للذين يسرقون أموال اليتامى والمساكين أن يقولوا إنهم من شيعة علي ؟؟؟؟؟ .
أما مع عمر بن الخطاب فاسمعوا ما حصل ، بعد فتح القادسية ودمشق جمع عمر الناس في المدينة فقال : إني كنت امرأً تاجراً، يغني الله عيالي بتجارتي وقد شغلتموني بأمركم ، فماذا ترون أن يحل لي من هذا المال ؟ ويقصد بذلك أموال المسلمين ، فأخذ الناس يتحدثون هذا يكثر وهذا يقلل وهذا يطرح آراء أخرى ، وعلي بن أبي طالب ساكت ، فقال عمر ما تقول يا علي ؟ فقال : ما أصلحك وأصلح عيالك بالمعروف ، ليس لك من هذا المال غيره ، فقال القوم : القول قول أبن أبي طالب . فهل يحق لأحد يدعي أنه مسلم ، ويحب علي وعمر بالتجاوز على أموال الفقراء وعموم الناس خلافاً لما خطته رموزنا الإسلامية الناصعة ، التي نباهي بها الأمم ؟ وهل يتصور المفسدون إننا سنتفاخر ونتباهى مع الآخرين بموبقاتهم ومفاسدهم التي تطال أغلبية المسلمين ، وغيرهم من الذين يعانون من الجوع والعطش والمرض وقلة الخدمات .
إننا نعلم جيداً أن حكومة السيد المالكي تواجه محنة الشعب ومعاناته كلها ، وأننا واثقون أن الشعب سيقف خلف السيد رئيس الوزراء بكل ما يملك من قوة وصلابة وتصميم ، إذا ما ضرب بلا رحمة على يد كل طامع دنيء نفسٍ لا يعرف مخافة الله .
وهذا يتطلب من وسائل الإعلام وعموم الشعب أن يفضحوا هؤلاء السراق ، بلا تردد كي يعلموا ويدركوا أن الشعب لا يخشى أحد ولكنه مجرد صابر يكظم غيضه . [/b]