من يستضيف الرب يكافؤه
الرب يسوع جاء لكي يرحم بني البشر فيعطيهم ما لديه من النور والبركات ويغفر لهم زلاتهم , لهذا قدم نفسه طوعاً للموت , موت الصليب من أجل أن يمحي سلطان الموت الأبدي والخطيئة . لهذا عندما كان يحل ضيفاً في أحدى الأسر كان لا لأجل أن تقدم له ذبيحة ليتناولها بل كان يريد أن يعطيهم هو الرحمة فينيرهم بكلماته التي فيها الخلاص لذا قال : ( أنما أريد الرحمة لا الذبيحة). أضافة الرب أمرأة أسمها مرتا في بيتها , وكان لمرتا أخت أسمها مريم جالسة عند قدمي الرب تستمع الى كلامه أي تأخذ عطيته التي هي الرحمة للبشر . ظنت مرتا بأنها على صواب لما كانت تعده للرب في بيتها . أنه نعم واجب الضيافة لأعظم ضيف في منزلها فعليها أن تخدمه , فلهذا أرادت أن تقدم له الأفضل فأرادت مساعدة أختها مريم لذا قدمت شكواها الى الرب وكان في طلبها الملامة الى الرب أيضاً فقالت له : ( أما تبالي أن أختي ...؟) لكن جواب الرب كان رداً وعلاجاً لخطئها لكي تعلم بأن كلامه هو أثمن من طعامها وخدمتها . مريم أختارت الأهم لأنه النصيب الصالح الذي لن ينزع منها لأنها أستضافت رب المجد في قلبها فأرادت أن تستغل كل كلمة مقدسة تخرج من فم الله وتتغذى منها لأن : ( ليس بالخبز .... بل بكل كلمة تخرج من فم الله) أضافة مرتا الرب في بيتها أما مريم فأضافته في قلبها . الرب لن يأتي لأجل الذبيحة بل لأجل الرحمة , لأجل أن يكافىء من يستضيفه. وهكذا يفعل الكثيرون عندما يغيبون عن الكنيسة التي يقام فيها أكبر حدث مهم للأنسان وهو الذبيحة الألهية في سر الأفخارستيا فيبررون اؤلئك المشغولين في مطبخ هذا العالم وأعماله بأنهم على صواب مثل مرتا لأنهم يردون خدمة عوائلهم وخدمة الفقير والكنيسة بأموالهم لكن كل ذلك لا يبرر غيابهم من المكان الذي فيه الرب والذي يدعوا الجميع الى الوليمة التي أعدها في القربان المقدس , هناك يعيش الجميع تلك اللحظات الرهيبة ونحن نسمع كلمات المخلص التي يرددها الكاهن وكيل الرب لتقديس الخبز والخمر الذي يعد للمؤمنين به أما الجالسين أمام القربان فهم كمريم التي أختارت خبز الحياة.
أستضاف متى العشار الرب في بيته فحضر كثيرون من الجباة والخاطئين فظن الفريسيون بأن الرب يجالسهم لأجل الطعام والشرب لهذا كانوا يظنوه شرهاً وسكيراً ( مت 19:11) عكس يوحنا المعمدان , فأجابهم قائلاً : ( ليس الأصحاء بحاجة الى طبيب بل المرضى , أذهبوا وتعلموا معنى القول : أني اطلب رحمة لا ذبيحة ... ) " مت 9 :13/12" أي أن الرب لم يحضر الى ذلك المكان ليستضيف بل ليعطي الرحمة لأولئك المحتاجين فعليهم ان يروا النعمة ويشكروا وكما قيل :
من يرى النعمة ولم يشكر ستغادره ولم يشعر
نعم شعر البرص العشرة بنعمة يسوع فنالوا الشفاء لكن لم يعد منهم الى الرب ليشكره الا واحداً , عاد وهو يمجد الله بصوت عال . وخر على وجهه عند قدمي الرب مقدماً له الشكر . وكان هذا سامرياً . " لو 17: 15-16ط.
أستضاف سمعان الفريسي الرب في بيته , لكنه لم يعرف تلك النعمة الألهية بل شك وقال في نفسه : ( لو كان هذا نبياً لعلم من هي هذه المرأة التي تلمسه ...) " لو 38:7
كان الرسل الثلاثة : ( بطرس ويعقوب ويوحنا) على جبل التجلي وأمام منظر مهيب للرب , حضره أشخاص عظام من السماء فبدلاً من أن يجلسوا الرسل أمام ذلك الأله المتجلي والصغاء الى الحديث الدائر بينه وبين موسى وأيليا , أراد الرسل الأبتعاد من ذلك المنظر الذي كان هبه من الله لهم لأجل القيام بخدمة كمرتا لذا قال بطرس ليسوع : ( يا معلم , حسن أن نكون ههنا فلننصب ثلاث خيام.....) " لو 33/9" . لم يكن يدري ما يقول وهكذا الرب الذي لا يحتاج الى خدمتنا ظلل المكان بالغمام وسمعوا صوتاً منه يقول : ( هذا هو أبني الذي اخترته , فله أسمعوا) . أذن ما يريده الرب منا هو السماع الى صوته ,فعلينا ان نبقى في حالة سكون وخشوع عند وجود الرب لكي نسمع صوته فنقول مثل صموئيل النبي

تكلم يا رب فعبدك يصغي). هذا ما يريده الرب ان نفعل وحسب قوله : ( من يسمع كلامي هذا فيعمل به كمثل رجل عاقل بنى بيته على الصخر ...) " مت 25:7". فهم الرسل الطهار سر ما شاهدوه في التجلي وهو ملكوت الله لما رأوا ما حدث بعد موت الرب اي قيامته وصعوده الى السماء ونزول الروح القدس على التلاميذ وتأسيس الكنيسة.
أذن الرب يسوع يريد منا أن ننتمي الى مدرسته مدرسة السمع والأصغاء الى صوته صوت الراعي الصالح . كانت أمنا مريم ويوسف البتول مثالاً في مدرسة الأصغاء
الى كلام الرب وملاكه الناطق بأسمه , لهذا كانوا يحفظون الكلام ويعملون به بثقة .
لمعلمنا وربنا يسوع المعطي النعم المجد دائماً.
بقلم
وردا أسحاق عيسى
وندزر - كندا