الغاز أمنية
عبدالمنعم الاعسم
aalassam@hotmail.comما ذكره مسؤول عسكري في مدينة البصرة مساء الاحد، بالصوت والصورة، بان لدى المحافظة 900 سيارة شرطة، مائة فقط منها هي فقط تحت سيطرة الاجهزة الحكومية، يضع علامة استفهام بعرض الشاشة على من يتصرف بهذا العدد الكبير بالسيارات، ولا يحتاج الامر الى قوة تخيّل خارقة حول مصير هذه السيارات الحكومية ذات الصلة بضرورات حفظ الامن ليفترض بان ثمة المئات من هذه السيارات تخدم مسؤولين وانصاف مسؤولين وارباع مسؤولين وسياسيين ومتنفذين ومشايخ في الادارات المدنية او المساجد او حلقات الذكر والمحاكم غير الرسمية في هذه المحافظة التي تحتاج الى حشد الامكانات الحكومية الامنية بوصفها الثغر الوحيد والاخطر في العراق.
ومن يفتح ملف الامن على مصراعيه سيجد الكثير من الالغاز التي تضاهي لغز سيارات الشرطة الـ900 في البصرة، ومن بينها علامات الاستفهام حول الشبهات التي تلاحق مسؤولين في الادارات المحلية في محافظات البصرة وكربلاء والديوانية والكوت واسرار الاعتقالات التي تطال ضباط شرطة كبار بزعم علاقتهم باعمال الارهاب، وعن تسرب، او تكوّن سرطانات ارهابية الى قلب اجهزة الامن والشرطة كما ورد على لسان كبار المسؤولين، ويبدو ان الجهات المعنية عن هذه المعلومات تعتمد في لفلفة الاسئلة التي تطلقها الحناجر على نعمة النسيان التي منّ الله بها على خلْقه، او على مشغولية الشعب في لقمة العيش وازمات الكهرباء والبطالة والامن.
وفي هذا الملف يدخل لغز "كنز المعلومات" الذي قال مستشار الامن القومي موفق الربيعي انه وقع بيد السلطات في موقع هبهب الذي قتل فيه الزرقاوي، وان شبكة "تنظيم" الارهاب واسماء المتعاونين معها غير المكشوفين صارت بيد اجهزة الامن التي ستقبض على ارواحهم واحدا واحدا عن قريب "إن شاء الله".
وتدخل "الخطة الامنية" التي جرت الاشارة اليها قبل تشكيل حكومة نوري المالكي وارتفعت حرارة الحديث عنها منذ اسبوعين في عدا الالغاز الامنية الكبيرة، وذلك حين اكتفت الجهات الامنية والحكومية باطلاق معلومات غامضة عن الخطة، كما تجاهلت الكثير من التقارير التي تزعم بان الحكومة صرفت النظر عن الخطة اثر جدل عن طبيعة وعنوانين المداهمات التي تقرر القيام بها في احياء بغداد، وقد دفع الامر باحد المراسلين الاجانب أنْ ذكر بان احدا من سكان العاصمة لا يشعر بان هناك خطة امنية قيد التنفيذ باستثناء صفارات الانذار التي تطلقها سيارات الشرطة والطوارئ والاسعاف، ونقل عن مواطن عراقي قوله حين شاهد موكبا من سيارات الشرطة: انهم ينقلون مسؤولا لاداء صلاة الجمعة في حي من احياء بغداد المحروسة جيدا.
وغير هذه وتلك فان الكثير من الالغاز الامنية يمكن ان ترقى الى فضيحة..كفانا الله شر الفضائح.
ـــــــــــــــــــــــــــ
" وما خفي كان اعظم".
حكمة قديمة [/b]