الدخول منَ البابِ الضيِّق قصيدة بمناسبة الذكرى العاشرة لرحيل الأب يوسف حبي


المحرر موضوع: الدخول منَ البابِ الضيِّق قصيدة بمناسبة الذكرى العاشرة لرحيل الأب يوسف حبي  (زيارة 2062 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سمير خوراني

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 58
    • مشاهدة الملف الشخصي
هذه قصيدة كنتُ قد كتبتها فور استشهاد الأب المفكر الكلداني الفذ  يوسف حبي. انشرها للقراء اليوم بمناسبة الذكرى العاشرة لرحيله.
                                                             سمير خوراني


الدخول منَ البابِ الضيِّق

    الى روح الشهيد الأب يوسف حبي في وداعه الجسدي الأخير

الخريفُ يدُّقُ من جديد
نوافذاً وأبواباً ضيِّقة
ورياحُه تعصفُ بالشموعِ
وتُخْمدُ أنفاسَهَا الأخيرة
ويَتَّشِحُ بالسوادْ
النهارُ والشجرُ وأهلُ البلادْ
الأوراقُ تَبَعثَرَتْ
الدفاترُ تناثَرَتْ
والكتبُ أَعْلَنتِ الحِدادْ
على اليَرَاعِ الذي فارَقَ المدادْ
والروحُ الذي عانَقَ العَدَم
وعافَ الجسدَ هَباءً من رَمادْ.
كان مُنتصِباً هناك كالعَلَمْ
ناطحاً سَحابَ الكلمات
رافعاً صوتَهُ والقَلَمْ
راكباً صَهوةَ المعرفة
ليبني يوتوبيا من حروفٍ ونيران*
يرفعُ السؤالَ تِلْوَ السؤالْ
علَّه يَرْسِمُ قرصاً من الرغيفْ
يقتاتُه جائعٌ نحيفْ
غيرَ أنَّ الأَجوبةَ تغتالُ السؤالَ
فَيَؤوبُ صريعاً
مُضْرَجَاً بالدَّمِ ورائحةِ الخريفْ
*******
ياسِفراً من تاريخِ الرافِدَينِ
يا فراتاً من الحبِّ يَفيضُ
ويا دجلةَ من طاغِ الحنينِ
يا دفءَ الشمسِ في بلادي
وصوتاً صارخاً في كلِّ وادي
يا...... حبِّي
ماذا كنتَ في صدرِكَ تُخَبِّي
من أسرارٍ مُخيفة ؟
أَقَرْرَتَ الرَّحيلَ حثيثاً
من غيرِ وداعٍ أو وصيَّة ؟!
أكنتَ ترومُ سَفَرَاً
في ضَيِّقاتِ الدروبْ
كي تبقى هناكَ ولا تؤوبْ ؟!
أكانت روحُكَ تشتاقُ التحليقَ
في مساحاتِ الأثيرْ
أرَاعَكَ مِخْلَبُ الموتِ
فاغْمَضْتَ عينَيكَ حتى الرمقِ الأخيرْ ؟!
******

يا طفلاً من البَراءَةِ
كان يَجْثُو على رُكْبَتَيْهِ
يَحْبُو صوْبَ الأَبَدِيِّةْ
يَثِبُ من مَدارٍ إلى مدارْ
وفي راحتَيْهِ كتابٌ وهَدِيَّةْ
هي دمُهُ القاني
يرمي حبلاً، طوقَ نجاةٍ
للغارقينَ في بحرِ الجاهِلِيَّةْ
ويَنْتَشِلَهُم في سفينةِ الحياة.
ياحادي الفَرَسِ الحثيثة
إرْخِ الزِّمامَ
وابْسُطِ اللِّجامَ
فالجوادُ قد أعلنَ الاحْتِضارْ..

تشرين الاول 2000

* نيران هو اسم كتاب للراحل