عندما تسقط الاقنعة...
نقاش هادئ للحركة الانشقاقية لنيافة الاسقف مار باوي
[/b]
انقضى اكثر من شهرين على اخر معالجة لي على موقع عنكاوة لقضية الانشقاق الكنسي الذي يقوده مار باوي كنت خلالها متنقلا بين المانيا والولايات المتحدة والوطن تلبية لالتزامات ومشاركات في اجتماعات ولقاءات مهمة. كما ان احداث الساحة القومية والوطنية في الاسبوعين الاخيرين اضطرتني ومن منطلق الحرص على المصلحة القومية والوطنية ان ادلو برايي في موضوع اخر هو موضوع المظاهرات البنفسجية في كندا وواشنطن وفي مقال من جزئين في اقل من اسبوع (الفترة القصيرة بين الجزئين حرمت القراء من الاطلاع على الجزء الثاني ورابطه للراغبين بقراءته هو:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,43187.0.html)
على اية حال فانه ومن خلال زيارتي للولايات المتحدة وكندا من جهة وتعاقب الاحداث المرتبطة بالحركة الانشقاقية لنيافة مار باوي من جهة اخرى اضافة الى "الدعم المعنوي والقانوني" والتسهيلات (بصيغة او باخرى، بمستوى او باخر) التي تقدمها الكنيستين، المشرقية القديمة والكلدانية، لانشقاقه تجعل من الاهمية بمكان العودة لمناقشة الموضوع بصراحة وشفافية وموضوعية ووضعه في متناول ابناء شعبنا من خلال هذا المنبر الاعلامي.
سيتضمن هذا الجزء والاجزاء اللاحقة محاور عديدة، منها: كنيسة المشرق القديمة ومار باوي، الكنيسة الكلدانية ومار باوي، المحكمة: اخلاقيا وقانونيا، عرض وتحليل للقاء تلفزيوني مسجل مع مار باوي، وغيرها.
وتاتي هذه السلسلة من المقالات لتضاف الى المقالات السابقة لنقوم بعد اكتمالها بتجميعها ونشرها في كتاب يحفظها، خاصة وان الحركة الانشقاقية لمار باوي باتت جزءا من تاريخ الكنيسة مما يتطلب توثيق متعلقاتها والموقف منها.
اضافة الى المقالات هذه والوثائق المرتبطة بها فان الكتاب سيتضمن ايضا (انشاء الله) مقابلات مع:
نيافة الاسقف مار ميلس بصفته سكرتير المجمع السنهاديقي المقدس لكنيسة المشرق، نيافة الاسقف مار باوي، الخوري نينوس ميشائيل بصفته الخوري المسؤول ضمن الابرشية التي كانت تحت رعاية مار باوي، الاب داود روئيل احد الاباء الكهنة من الدارسين في الفاتيكان
الجزء الخامس
كنيسة المشرق القديمة ومار باوي
القسم الاول
[/b]
بداية، واستباقا لاي اصطياد في المياه العكرة من قبل اي احد، واستباقا لاي لوي او تشويه لما سيرد في المقال، واستباقا لاي تحميل للمقال ما لا يتحمله (وهذه جميعا فنون اثبت البعض استعدادهم للقيام بها كلما نشرت مقالا في موضوع او مسالة هامة تخص شعبنا) فاني اكرر كتابة ما يدركه الجميع عني، وفي المقدمة منهم قداسة سيدنا البطريرك مار ادي الثاني والاباء المطارنة والاخوة الكهنة وعموم مؤمني كنيسة المشرق القديمة في الوطن والمهجر،
باني كنت وما ازال من اكثر الاصوات دعما لكنيسة المشرق القديمة في كنيسة المشرق الاشورية، اكليروسا ومؤمنين.
لقد كنت، وحتى من قبل القرار السنهاديقي لكنيسة المشرق الاشورية لعام 1999 والذي هو نقطة تحول حقيقية وكبرى في العلاقة بين الكنيستين الشقيقتين، صوتا هادرا اقرن القول بالفعل في احترام ودعم كنيسة المشرق القديمة، حتى يمكنني القول اني كنت مناصرا لكنيسة المشرق القديمة حاميت وحاججت ودافعت عنها اكثر مما فعله معظم اكليروس وابناء الكنيسة القديمة ذاتها..
- في عام 1990، وتحديدا في ايار من ذلك العام
كنت اول كاهن في كنيسة المشرق الاشورية يتوجه بدعوة قداسة البطريرك مار ادي للتقديس في كنيسة تعود لكنيسة المشرق الاشورية، وكنت اول كاهن يفتح ابواب كنيسته (كنيسة مار دانيال في مجمع المنصورية في محافظة دهوك) امام قداسته.. وهذا لم ولا اراه منية بقدر ما رايته واراه استحقاق واحترام واجب تجاه قداسته.. (طبعا كان الاباء المطارنة والاخوة الكهنة من كنيسة المشرق القديمة يقيمون القداديس في العديد من كنائس كنيسة المشرق الاشورية، ولكن قداسة البطريرك، وبحسب علمي (يرجى تصحيحي اذا كنت مخطئا) فكانت كنيسة مار دانيال اول كنيسة من كنائس المشرق الاشورية يقيم فيها القداس في 6 ايار 1990).
- وقبلها،
كنت واحدا من كهنة قلائل جدا من كنيسة المشرق الاشورية ممن اقاموا القداس في كنيسة مريم العذراء، وهي الكاتدرائية البطريركية لكنيسة المشرق القديمة في بغداد.
- وبعدها، وتحديدا في خريف 1994، وعندما كانت هناك ازمة بين غبطة المطران مار كوركيس (مطران كنيسة المشرق الاشورية في العراق) وبيني، واثناء زيارتي الى الولايات المتحدة الامريكية رفضت رفضا قاطعا "العرض" الذي قدمه الي المليونير يوناذم يوخنا، من كنيسة المشرق القديمة في شيكاغو، للانضمام الى كنيسة المشرق القديمة ورديت محاولاته سلبا على ثلاثة اسس:
اولها، ان لكنيسة المشرق القديمة عندي احترام وتقدير يفوقان ان اتعامل معها ملاذا امنا لي في الازمة مع غبطة المطران مار كوركيس.. فالالتجاء والانتماء اليها في اثناء الازمة هو اساءة لا اسمح لنفسي بتوجيهها الى كنيسة المشرق القديمة.
ثانيها، اني مؤمن بحتمية توحيد الكنيستين، واني يجب ان اكون جزءا من الحل.. والقفز الى الضفة الاخرى من النهر يعني تحولي الى جزء من المشكلة.. وهذا ما لا اسمحه لنفسي ايضا.
اما ثالثها فكان، ان لي من علاقات المودة مع قداسة سيدنا البطريرك مار ادي من جهة، ودراية واحترام لسياقات الكنائس الرسولية من جهة اخرى، ما يجعلني ارفض الدخول (لو فكرت بالدخول اساسا) الى داخل بيت كنيسة المشرق القديمة عبر بوابة خلفية علمانية مهما بلغت مغرياتها فانها لا تغريني.(رفضي لهذا العرض يفسر الموقف الشخصي الذي التزمه تجاهي من حينها. ليباركه الرب.)
- والاهم من ذلك كله موقفي المعلن والمنشور في كتابي (
كنيسة المشرق الموحدة: امل قريب ام حلم بعيد) والمطبوع في المانيا واستراليا والوطن يبين بما لا يقبل التاويل والتشكيك موقفي المبدئي الصادق تجاه كنيسة المشرق القديمة.
واليوم ايضا، فان احترامي وتقديري لكنيسة المشرق القديمة ومرجعياتها وابناءها هو ذاته ولم يتغير. وان ما ورد في مقالاتي السابقة وما سيرد في هذا المقال ليس تناقضا مع محبتي وتقديري للكنيسة بل ينسجم معهما من حيث انه ناتج من حرصي على هذه الكنيسة الشقيقة ومودتي لاباءها وابناءها.
هل كنيستي المشرق، الاشورية والقديمة، كنيسة واحدة ام كنيستان؟سؤال قد يراه البعض غريبا، فيما قد يراه البعض الاخر ان لا علاقة له بموضوع المقال..
الحقيقة انه سؤال جوهري لا بد من المرور عليه وهو سؤال اساسي وفي صلب الموضوع.. فنقول:
منذ الازمة بين الراحلين قداسة البطريرك مار ايشاي شمعون وغبطة المطران مار توما درمو (البطريرك لاحقا) في عام 1963، ومنذ تطور الازمة الى انشطار الكنيسة الواحدة الى كنيستين عام 1968 مع الرسامة البطريركية لقداسة البطريرك الراحل مار توما درمو، ومن بعده قداسة البطريرك مار ادي الثاني، والى المجمع السنهاديقي المقدس لكنيسة المشرق الاشورية عام 1999، بقيت الاجابة على هذا السؤال (كنيسة ام كنيستان؟) تمثل جوهر المشكلة..
ففي الوقت الذي اصرت فيه كنيسة المشرق الاشورية على القول باننا كنيسة واحدة وبان اتباع البطريرك مار توما وخليفته مار ادي هم ابناء "خرجوا" وقتيا منها وان ابواب الكنيسة مفتوحة امامهم للعودة اليها والدخول ثانية تحت الرعاية والسلطة البطريركية "الشرعية الوحيدة" للكنيسة ممثلة على التعاقب بالبطريركين مار ايشاي شمعون ومار دنخا الرابع..
فان كنيسة المشرق القديمة من طرفها اصرت على انها كنيسة مستقلة قائمة لذاتها ولا سلطة لبطريركية كنيسة المشرق الاشورية عليها باي حال من الاحوال، واقرنت القول بالفعل عندما اكدت هذه الاستقلالية عبر ممارسة بطريركية كنيسة المشرق القديمة لكل الصلاحيات البطريركية من عقد مجامع سنهاديقية ورسامات اسقفية وكهنوتية وغيرها مما هو ضمن صلاحيات اية مرجعية بطريركية للكنائس الرسولية.
الحقيقة المدعومة بالوقائع باستقلالية كنيسة المشرق القديمة رفضتها كنيسة المشرق الاشورية على مدى 30 عاما الى ان قبلت واعترفت بها في مجمعها المقدس عام 1999.
الحقيقة التي يجب الانتباه اليها ان القول باننا (كنيستي المشرق الاشورية والقديمة) كنيسة واحدة هو قول يفتقر الى الدقة والصراحة التي لا يتجرا الكثيرين قولها. انه قول وادعاء عاطفي يخاطب القلوب ليس الا..
فنحن كنيسة واحدة بمعنى تاريخ الكنيسة الى 1963 (الاكثر دقة الى 1968)، ونحن كنيسة واحدة بمعنى الانتماء القومي لمعظم ابناء الكنيستين (اقول معظم، وليس جميع، لوجود اكليروس ومؤمنين من الهنود والامريكان بين رعيات كنيسة المشرق الاشورية)، ونحن كنيسة واحدة بمعنى الهوية الطقسية واللاهوتية والثقافية..
ولكننا وباي حال من الاحوال لسنا كنيسة واحدة بمعنى البناء الهيكلي والاداري والقانوني (اذا جازت التعابير) للكنيستين. فلو كنا كنيسة واحدة فلماذا لدينا مجمعان سنهاديقيان مستقلان؟ ولماذا لدينا بطريركان؟ والى سلسلة طويلة من الاسئلة من نتائج السؤالين السابقين.. (وذات الشيئ ينطبق على القول بان كنيسة المشرق الاشورية والكنيسة الكلدانية هما كنيسة واحدة.. فالقول هنا ايضا يفتقر الى الدقة والصواب.)
على مدى حوالي 40 عاما والى اليوم اكدت كنيسة المشرق القديمة فيها استقلاليتها ككنيسة رسولية شقيقة لها من السلطة الرسولية والشخصية المعنوية ما لشقيقاتها من الكنائس المشرقية. وبعد حوالي 40 عاما من ممارسة كنيسة المشرق القديمة لاستقلاليتها عن كنيسة المشرق الاشورية، وبعد 7 اعوام من قبول كنيسة المشرق الاشورية لهذه الحقيقة التي ظلت تنكرها لمدة 30 عاما، نجد ان كنيسة المشرق القديمة، وبارداتها هي، وبممارستها هي، تتخلى عن هذه الاستقلالية عندما تفجرت ازمة عصيان مار باوي ورفضه لمقررات المجمع السنهاديقي المقدس لكنيسة المشرق الاشورية حيث تتطوع كنيسة المشرق القديمة للتعامل مع نيافته كما لو كان احد اساقفتها وتتعامل مع قضية ايقافه كما لو كان شأنا من شؤونها او كما لو كانت هي جزء من كنيسة المشرق الاشورية!!!فنراها مرجعيات وكهنة ولجان كنسية ومؤمنين تتحاجج في قضيته وتتطوع للدفاع عنه والتبشير به وفتح الابواب له كما لو كان بطرس عصرنا وبولص زماننا، وصولا الى القول بان كنيسة المشرق القديمة لا تعترف او تقبل بايقاف مار باوي من قبل المجمع السنهاديقي المقدس لكنيسة المشرق الاشورية!!!
الا يعني هذا، لو امعنا النظر فيه بموضوعية، بانه تدخل في شان كنيسة طالما دأبت كنيسة المشرق القديمة على تاكيد استقلاليتها عنها بالقول والفعل؟ والا يعني هذا التدخل ان كنيسة المشرق القديمة تناقض نفسها وتعيد الامور الى المربع الاول (عام 1968) وتشكك، هي نفسها، باستقلاليتها عن كنيسة المشرق الاشورية؟
ولكي يكون الامر ونتائجه اوضح للقراء الاحبة واخف على مسامعهم، دعوني افترض معكم الفرضية التالية:
ماذا لو كانت احدى الكنائس المشرقية الرسولية الشقيقة (الكلدانية الكااثوليكية، السريانية الكاثوليكية، او السريانية الارثوذكسية) قد اوقفت ومن خلال مجمعها السنهاديقي المقدس احد اساقفتها.. فهل كانت كنيسة المشرق القديمة ستنظم حفلات الاستقبال والتكريم له؟ وهل كانت ستفتح له ابوابها ويحتضنه اساقفتها وكهنتها بالقبل واكاليل الورود وصلوات (ܨܠܘܬܟ ܐܒܘܢ ܬܗܘܐܠܢ)؟ وهل كانت ستقدم له منابرها ليبشر تمرده على كنيسته ومجمعها؟ وهل كانت ستدفع بمؤمنيها للاحتفاء به بطلا وفاتحا؟
لعمري، لا والف لا..فلماذا اذن هذا التعامل مع نيافته الموقوف من مجمع كنيسة المشرق الاشورية؟
اذا كان ما سبق قوله من تناقض هذا الموقف مع حقيقة استقلالية كنيسة االمشرق القديمة هو نتيجة منطقية لهذا التعامل (سواء ادركت ذلك كنيسة المشرق القديمة ام لم تدركه، وسواء قبلت بهذه النتيجة ام لا)، فان الاسباب لهذا التعامل متعددة، وبعض المخفي منها هو خلاف البعض المعلن. وسناتي الى المعلن والمخفي لاحقا..
والان لنقدم سؤالا اخر.. هل مار باوي واتباعه هم اتباع كنيسة المشرق الاشورية اليوم؟مرة اخرى قد يبدو السؤال غريبا وثقيلا على مسامع البعض..
الحقيقة انه ايضا سؤال جوهري.. فنجيب عليه بالقول الذي قد يصعق الكثيرين فنقول:
يقينا كلا، فمار باوي وكهنته وشمامسته واتباعه ليسوا اليوم، عمليا، اتباع كنيسة المشرق الاشورية..(قليلا من الهدوء ايها الاحبة القراء، وقليلا من الصبر لحين قراءة بقية المقاطع القادمة)..
صحيح ان كنيسة المشرق الاشورية لم "تطرد" ايا من اتباع مار باوي من بنوتها وبيتها. وصحيح ان اتباع مار باوي لا ينكرون، على الاقل الكثيرين منهم وعلى الاقل نظريا، بنوتهم لكنيسة المشرق الاشورية. الا ان حقائق الامور كما هي عليه اليوم تقول ما يلي:
لو كان اتباع مار باوي ما زالوا يعتبرون انفسهم حقا ابناء لكنيسة المشرق الاشورية فلماذا اذن يتوجهون بنداء الذهاب الى الكنيسة الكلدانية في شيكاغو (على سبيل المثال لا الحصر) لطقوس وقداس احد السعانين وليس الى اي من الرعيات الخمسة لكنيسة المشرق الاشورية؟
ولو كانوا ما زالوا يعتبرون انفسهم اتباع كنيسة المشرق الاشورية فلماذا يستقدمون كاهنا موقوفا عن الخدمة من كاليفورنيا الى شيكاغو (على سبيل المثال لا الحصر) لاقامة قداس العيد في كنيسة ليست ضمن رعيات كنيسة المشرق الاشورية في الوقت الذي كانت كنيسة المشرق الاشورية تقيم طقوس وقداس عيد القيامة في رعياتها الخمسة في شيكاغو؟
واذا كان نيافة مار باوي وكهنته الموقوفين والشمامسة الذين يشاركون في خدمة القداس ما زالوا يعتبرون انفسهم اتباع كنيسة المشرق الاشورية فلماذا لا ينادون باسم قداسة البطريرك مار دنخا في صلاة (الكاروزوثا)؟ علما ان المناداة باسم البطريرك في الكاروزوثا ليست مجرد طلب بالصحة له (كما هو نص الكاروزوثا) بل انها مناداة واعتراف بانتماء وهوية الرعية، اسقفا وكاهنا وشمامسة ومؤمنين..
هذا ناهيك عن السؤال الجوهري بانهم لو كانوا يعتبرون انفسهم ابناء كنيسة المشرق الاشورية فان عليهم وجوب اطاعة مجمعها السنهاديقي..
الحقيقة التي يتهرب البعض من قولها، ربما لعدم استيعابهم لها وربما لمرارتها، هي ان مار باوي وكهنته وشمامسته واتباعه قرروا بانفسهم التخلي عن بنوتهم وتبعيتهم لكنيسة المشرق الاشورية ومرجعيتها السنهاديقية والبطريركية التي يمثلها قداسة سيدنا البطريرك مار دنخا الرابع.
انهم هم من قرروا ذلك وليست كنيسة المشرق الاشورية من ابعدتهم عن بنوتها، فابواب الكنيسة كانت وما زالت وستبقى مفتوحة امامهم لاية خدمة او احتياج كنسي واسوة بجميع ابناء الكنيسة ووفق المعتقد والايمان والقوانين والمقررات السنهاديقية المقدسة للكنيسة وبضمنها المجمع السنهاديقي الاخير.
ايها الاحبة..
ان نيافة الاسقف مار باوي وكهنته وشمامسته واتباعه اليوم يمثلون كنيسة، او نواة كنيسة، مستقلة منفصلة عن كنيسة المشرق الاشورية.. استمع اليه في لقاءاته وهو يتحدث ليس عن نفسه بل عن "جماعة"، وايضا استمع الى اتباعه وهم يتحدثون عن انفسهم كـ"جماعة" او "حركة اصلاحية"!!!
صحيح ان احتمالات الافاق المستقبلية لهذه "الكنيسة" تبدو محدودة لاسباب متعددة، بينها تهاوي الشعارات المرفوعة لتبرير الانقسام من وحدة كنسية وتجديد روحي ومحاسبة مسؤولة وغيرها.. فعوض الوحدة المزيد من الانقسام والاحقاد والكراهية. (شخصيا اطلق على الوحدة التي ينادي بها مار باوي بالوحدة الانشطارية)، وعوض التجديد الروحي المزيد من الانهيار والسلوك البذئ الذي يقوم به اركان حملة مار باوي ومناصريه، وفي مجال المحاسبة المسؤولة نرى لا شرعية ولا ضميرية محاولات الاستحواذ على ممتلكات الكنيسة في عملية لا يمكن الا تسميتها بالسرقة. وبينها ايضا "تهاوي" الاجندة السياسية للحركة الانشقاقية من تسمية وشخوص وشركاء وغيرها..
الا ان اي دعم او تبرير او تسهيل لهذا الانفصال والتبشير به هو دعم لتاسيس كنيسة جديدة تبقى احتمالات مستقبلها مفتوحة لاكثر من سيناريو.. فنيافته يعترف بكلماته هو في لقاء اذاعي له بتاريخ 17 اذار 2006 مع راديو (SBS) انه لا يدرك ما هي وجهته!! انقر للاستماع (
http://www.capiraq.org/111/MarBawaiSBS.mp3)..
نيافته وبعد سنين من التهيئة للانسلاخ عن كنيسة المشرق الاشورية، وبعد سنين من تهيئة الناس لقبول هذا الانسلاخ والالتحاق به، وبعد اشهر من اعلانه الرسمي للانشقاق عنها ياتي ليقول لنا انه لا يدرك ولم يقرر بعد الى اين يتوجه!! فهل يريدنا نيافته تصديق انه فعلا تمرد على الكنيسة وقاد حركة انشقاقية في جسدها دون ان يدري وجهته؟ ام ترى ان الوقائع سارت بخلاف ما توقعه نيافته والمشاركين معه في التخطيط (حساب البيدر جاء مخالفا لحساب الحقل) فبات لا يدرك نقلته القادمة؟
وهل تدرك كنيسة المشرق القديمة ان اتباع "كنيسة" مار باوي الجديدة او "كتلته" لن يكونوا من ابناء الكنيسة الكلدانية او السريانية بل سيقتصرون على ابناء كنيسة المشرق، الاشورية والقديمة، فقط؟
وهل تدرك كنيسة المشرق القديمة ان فتح ابوابها لنيافته ورعايتها ودعمها له لا يمكن توصيفه بانه تعامل "مسيحاني" مع حالة نيافته "
الفردية"، بل انه دعم لانشقاق وانسلاخ "
جماعي" لنواة كنيسة جديدة عن كنيسة المشرق الاشورية التي تعترف كنيسة المشرق القديمة بانها كنيسة شقيقة لها؟
وهل تدرك كنيسة المشرق القديمة ان دعمها لانشقاق مار باوي يثير بين ابناءها، وخاصة نخبهم المثقفة، نقاشا وازمة محورها رفض هذه النخب اقحام الكنيسة القديمة في قضية ليست قضيتهم وشانا ليس شان كنيستهم، وان هذا الاقحام ياتي متقاطعا مع طموح ابناء الكنيسة في تعميق حوار وخطوات اعادة توحيد الكنيستين؟
ام يا ترى ان كنيسة المشرق القديمة بفتح ابوابها والاحتفاء بنيافته تهيئ لاحد السيناريوهات القائل بانضمام نيافته و"كنيسته" الى كنيسة المشرق القديمة؟
سناتي على هذه الاسئلة والسيناريوهات وغيرها من الامور في القسم اللاحق من الموضوع وفيه:
- المعلن والمخفي في فتح كنيسة المشرق القديمة ابوابها لمار باوي.
- هل يلتقي النقيضان: كنيسة المشرق القديمة ومار باوي.. (ادعو ذوي الالباب والحكمة سادتي واباءي واخوتي في كنيسة المشرق القديمة لقراءة الرسالة المذيلة بتوقيع نيافة الاسقف ما باوي والمقدمة الى المجمع السنهاديقي الاخير لكنيسة المشرق والتي يعرض فيها قناعاته العقائدية بشان وحدة الكنيسة الكاثوليكية الجامعة ورئاستها ومرجعيتها ففيها ما يغني عن الكثير من التحليل لاثبات هذا التناقض) (انقر (
http://www.capiraq.org/111/MarBawaiLetter.pdf) لعرضها بشكل PDF فايل)..
- نحو موقف تاريخي مسؤول من الكنيستين المشرقيتين: الاشورية والقديمة.
فالى اللقاء..
اخوكم بالمحبة
القس عمانوئيل يوخنا
22 حزيران 2006 [/size] [/font]