من يحق له أن يتصدى لمهام رئاسة الوزراء

المحرر موضوع: من يحق له أن يتصدى لمهام رئاسة الوزراء  (زيارة 806 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل حكمت عبوش

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 91
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
من يحق له أن يتصدى لمهام رئاسة الوزراء

                                                                                                                       حكمت عبوش

ها قد مرت أكثر من سبعة أشهر و نصف منذ إجراء الانتخابات في السابع من شهر آب الماضي  , و لكن لحد ألان لم يتم تشكيل الحكومة علما انه في بريطانيا و اليابان جرت فيهما مؤخرا انتخابات مماثلة إلا أن تشكيل الحكومة فيها لم يستغرق سوى أيام قليلة ففي بريطانيا مثلا لم تستغرق العملية أكثر من مئة ساعة أي اقل من خمسة أيام و مع ذلك اعتبره البعض من مواطنيها انه جاء متأخرا. و هنا قد يسأل البعض – و هو محق – أتقارن الديمقراطية العريقة في هذين البلدين بديمقراطيتنا الهشة؟ أتقارن مجلس نوابنا بمجلس نوابهم؟ إن الكثير من نواب برلماننا لا يفكرون إلا بمصالحهم الشخصية و مصالح أحزابهم التي ضمنت حصولهم على كراسيهم التي لا يستحقونها و لكننا نحن بدورنا نسأل قادة الكتل خاصة: ألا يكفي الشعب العراقي ما ذاقه من ضيم و هوان طيلة العقود الأربعة الماضية قبل التغيير؟ ألا يكفي الشعب العراقي ما أذاقه صدام الفاشي – طيلة فترة حكمه السوداء – من حملات إبادة جماعية و قتل و تشريد و تجويع و تجهيل و تهميش و إرهاب دولة شامل لم يسبق له مثيل. ألا يكفي ما سببه صدام  من خراب للمجتمع العراقي في بناه القيمية العليا من أخلاقية و فكرية و سلوكية رفيعة و نبيلة و ما سببه من خراب لبناه التحتية و يتذكر العراقيون جيدا ما لا يحصى من النواقص و الثغرات التي نخرت كل  الجسد العراقي و أصبح العراق في حالة يرثى لها و بدأت منظمات و جمعيات أجنبية تتقاطر للمجئ إلى العراق لتمد يد المساعدة لشعبه المنكوب و لكن يبدو أن القادة السياسيين لم يكفهم كل هذا فرغم مرور أكثر من سبع سنوات على سقوط الصنم فلا زالوا يريدون أن يعيش العراقي أربعة عقود أخرى وربما أكثر...من يدري؟ من العذاب اللا إنساني و كأن العراقيين ليسوا من شعوب هذا العالم و إنما خلقوا ليتعذبوا لا ليهنأوا و إن السعادة و الفرحة هي محض أحلام مثل أحلام شخوص (ألف ليلة و ليلة) , و إلا ما معنى أن تدخل الحكومات المتعاقبة و الكتل السياسية في صراع و تجاذبات سياسية عقيمة و غير مجدية قائمة على أسس المحاصصة الطائفية و الاثنية و العرقية و التي تداخلت مع أمراض الزمن الفاشي المستفحلة و أصبحت هي الأب الشرعي لكل فساد مالي و إداري و لكل سرقة و تزوير و لكل إهمال و تقصير في انجاز العمل و حجر عثرة أمام استئصال شأفة الإرهاب بل و أمام إكمال البناء في مختلف المجالات.
إن ما أنجزه السياسيون خلال أكثر من سبع سنوات  لا يرقى إلى مستوى معالجة الماسي و الدمار الكبير الذي ألحقه صدام ببنية المجتمع العراقي و هي تحسينات نسبية فلا زالت الأخطار الكبيرة محدقة فالتفجير و الإرهاب قائم على قدم و ساق و لا زالت مستمرة أزمات الكهرباء و الماء و الوقود و السكن و البطالة المزمنة و المعاناة من تدني مستوى المعيشة تقره الإحصاءات الرسمية إن معدل دون مستوى الفقر الذي يعيشه العراقيون قد وصل إلى 25% و أكثر في أرياف بعض المحافظات  إن استمرار معاناة شعبنا من هذه الماسي الكبيرة كان يستوجب – و منذ البدء – من قادة الكتل الكبيرة الخروج سريعا من عنق الزجاجة - الذي طال كثيرا - و أن نقود بلدنا من مجتمع ما قبل الدولة الذي كان فيه ( و كثير من فئات شعبنا و مناطقه تعيشه ) إلى دولة طامحة بالتقدم و يسير شعبها مع الشعوب الأخرى في ركب التحضر و هذه نقلة نوعية يحتمها مسار الحياة الإنسانية و حركتها و خاصة أن العراق يتميز بما يشكله أبناءه من ثروة  بشرية مبدعة و ثروات طبيعية كثيرة و متنوعة و هذا التحول النوعي التاريخي للعراق يحتاج إلى قيادات تنسجم و تتوافق معه و ليس شخصيات لا تفكر إلا باقتطاع الجزء الأكبر من الكعكة العراقية لشخوصها و أحزابها و طوائفها و إنما شخوص تفكر بالشعب العراقي كله و بتقسيم الموارد العراقية على كل العراقيين بالتساوي من خلال معارك بناء سلمي و ديمقراطي و ليس من خلال أساليب صدام الدكتاتورية و ظلمه و عنجهيته الفارغة إن من يتصدى لرئاسة الوزراء من خلال كتلته البرلمانية الأكبر أو من خلال إجماع أو شبه إجماع برلماني أمامه و أمام البرلمان مهام أساسية متداخلة و صعبة نوجزها بما يلي:-
إرساء أسس الديمقراطية الحقيقية من خلال الحرص على إجراء انتخابات نيابية سليمة وفق قانون جديد للانتخابات و إقرار قوانين الأحزاب و العمل و الصحافة و غيرها من القوانين الضرورية لمجتمع ديمقراطي و ترسيخ الفكر الديمقراطي في البرلمان ( تفعيل دوره التشريعي و الرقابي معا) و كل مؤسسات الدولة الأخرى و احترام حرية الفرد و كرامته و مبدأ احترام الأخر و التعددية و التداول السلمي للسلطة و نبذ المحاصصة ( وكل هذا  كان سيجنب العراق معاناته من عدم تشكيل الحكومة ) و تشجيع إنشاء مؤسسات المجتمع المدني المستقلة حقا من ( نقابات و اتحادات نسويه و أدبية ...إلى غيرها ) و عدم التدخل في شؤونها و التي تلعب دورها الايجابي في كل المجتمعات الديمقراطية و الحفاظ على استقلالية الصحافة و المواقع الإعلامية و احترام خصوصيتها كسلطة رابعة تشخص السلبيات و تضع الحلول و التي تصون العمل الديمقراطي ثم ضرورة المعالجة السريعة للفساد المالي و الإداري الذي ينخر في كيان مجتمعنا و القضاء على الإرهاب و تجفيف منابعه و المعالجة السريعة أيضا للمشاكل الخدمية الأساسية و التي كررنا إشارتنا لها مثل الكهرباء و الماء و الوقود و السكن و غيرها الكثير
إن من يتصدى لمنصب رئاسة الوزراء هو من يوظف أموال العراق الضخمة – ويوقف سرقتها و إهدارها – في مشاريع بناء المعامل و المصانع و مشاريع الري و الزراعة و بناء المدارس و المعاهد و الجامعات و المستشفيات و تشغيل العراقيين و القضاء على بطالتهم المزمنة أيضا و يمنع أطفال العراق من التسرب من المدارس و توجههم إليها حيث يتعلمون القراءة و الكتابة و العلوم و الموسيقى بدلا من توجههم إلى أكوام القمامة التي أصبحت – و هم مضطرون – مصدرا لمعيشتهم و لأمراضهم و جنوحهم معا و من يجعل الشوارع العراقية أمنة و خالية من الارهابين و  خالية من اليتامى و المتسولين ... و هذه حلول  لغيض من فيض  الأزمات التي يجب أن يتصدى لحلها من سيصبح رئيسا لمجلس الوزراء و يكون مالكا حقا لرؤية و رؤى سليمة و ثاقبة لمستقبل عراقي وضاء و مزدهر و سليم.       







   نشر في صحيفة طريق الشعب يوم الثلاثاء 26/10/2010