ماذا تعرف عن النانوتكنولوجي؟ ( القسم الثاني )


المحرر موضوع: ماذا تعرف عن النانوتكنولوجي؟ ( القسم الثاني )  (زيارة 1934 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Dr. Daniel Mammoo

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 10
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
ماذا تعرف عن النانوتكنولوجي؟
( القسم الثاني )

 
بقلم الدكتور دانيال ممو / شيكاغو
dmammoo@aol.com

سبق لنا وعرضنا في القسم الأول من موضوعنا لمحة عن دواعي ومحفرات تناولنا لهذا الموضوع الهام في مجال الإبتكارات العلمية الحديثة ، كما وأشرنا إلى المفهوم اللغوي والعلمي لمصطلح النانوتكنولوجي. ولكي يكون بحثنا متكاملاً بشكل عام نلحق به القسم الثاني بما توصلت اليه البحوث العلمية المتوالية.
وهنا تجدر الاشارة عن كيفية تحضير أو انتاج أو تصنيع مواد النانو او المركبات المتناهية الصغر ، ومن المتفق عليه هناك طريقتان مختلفتان وهما كالاتي :
1-   طريقة التصغير (من الأعلى الى الأسفل) Top- Down وبهذه الطريقة يتم تكسيراو تصغيرالمواد الكبيرة الحجم وتحويلها الى قطع صغيرة جداً حتى تصل الى مواد ذات بُعد نانوي ، وذلك باستخدام طرق مختلفة كالطحن على شكل مسحوق ، الحك ، القطع أو استخدام بعض المركبات الكيمياوية كالاحماض.
2-   طريقة البناء (من الأسفل الى الأعلى) Bottom – Top  وبهذه الطريقة يتم بناء مواد النانو عن طريق التحكم المباشر بترتيب الذرات او الجزيئات المفردة بعضها البعض حتى تتكون بنيات أو هياكل نانوية مكونة من عدة ذرات أو جزيئات.
إن أهم المميزات للجسيمات او المواد النانونية ، انها تملك صفات ذات خصائص فيزيائية وكيميائية جديدة ومختلفة كلياً عند مقارنتها بالمادة الاصلية ( الأم) او بحجمها الطبيعي . ومن اهم هذه الخصائص هو أن الخصائص السطحية للجسميات النانوية تتغلب على الخصائص الحجمية للمادة الاصلية ، وفي هذه الحالة فان قوانين الفيزياء الكلاسيكية والتي تتعامل مع عالم الماكروسكوبك Macroscopic)) لا تنطبق على هذه الجسيمات عند مستواها النانوني علما باْنها تتحول الى اشياء مسطحه وكاْنها تقريبا بدون سمك .
 
لذا فاْن قوانين النظرية الكمية في الفيزياء الحديثة والتي تتعامل مع عالم الميكروسكوبك (Microscopic)  تلعب دوراً كبيراً في سريان وتطبيق القوانين عليها نتيجة الترتيب الجديد الذي تاْخذه الذرات او الجزيئات عند مستوى قياس النانومتري.
ومن الخصائص الاخرى للجسميات النانونية هو قدرتها على التدلي او بإمكانها ان تحوم  داخل السوائل من دون تطفو أو تغرق ، نظراً للتفاعل الحاصل بين سطح السائل والجسميات وتغلبها على فرق الكثافة بين السطحين. إضافة الى ما ذكر اعلاه فإن قسماً من المواد عند مستواها النانومتري سوف تكتسب صفات أو خصائص جديدة وذات منافع جمه من حيث التطبيقات ،  وعلى سبيل المثال لا الحصر تغير اللون ، الخواص الكهربائية والمغناطيسية ، التوصيل الحراري والعزل ، درجة الانصار، انعكاسات الضوء ، درجة الصلابة، القوة ، الشفافية وغيرها.
على ضوء ما ذكر باْهمية المساحة السطحية والحجم وتغير اللون في المواد النانونية اذكر المثالين التاليين : بالمقارنة مع قطعة العجينة المدورة " شونكة"  لو بسطت على سطح مستو عن طريق الضغط والحركة بواسطة الرقاق (خشبة الترقيق المدورة أي الشوبك) المستخدم لتحويل قطعة العجينة المدورة على شكل طبقة رقيقة السمك وواسعة المساحة بقدر الإمكان ، حيث أنه كلما زاد تكرار الضغط وتحريك الرقاق على سطح القطعة سوف تزداد المساحة السطحية ، وهكذا كلما تكررت العملية سنلاحظ  تحول القطعة الاصلية على شكل صفيحة هشة وذات سمك اقل بكثير ورقيق للغاية مما كانت عليه عند حالتها الاصلية في الحجم المدور ومن هنا نستنتج بان المساحة السطحية سوف تكون أكبر بكثير من حجمها الاصلي مما توفر مساحات أكبر للتفاعلات.
وأما المثال الثاني ، نفترض لدينا مكعب من الذهب طول ضلعه 100 سم ( الحجم = متر مكعب) وقمنا بعملية تقطيعه بآلة ما للحصول على مكعبات ذات أضلاع متساوية الطول 05 سم ، فعلينا ان نقطع المكعب الأصلي الى ثمانية مكعبات متساوية ، ثم سنقوم بقطع واحد من هذه المكعبات الثمانية الى ثمانية مكعبات أخرى علماً بان طول ضلع كل واحد من هذه المكعبات الأخيرة سيكون 25 سم  ، وبهذه الطريقة نستمر بالقطع ، وفي كل مرة سوف يصغر المقياس الطولي متحولاً من السنتمتر الى الملمتر حتى نصل الى وحدة قياس المايكرومتر. وفي هذه الحالة فان جميع المكعبات سوف تحمل نفس الخصائص كاللون الفضي او الأصفر اللامع وجودة التوصيل ودرجة الإنصهار. وفي حالة الإستمرار بالقطع للوصول الى مستوى المقياس النانومتري فإننا بحاجة الى الإستعانة بمكرسكوب مجهري وأداة قطع دقيقة. ففي هذا  المستوى تبدأ المادة بفقدان خواصها الاصلية المعروفة وتتغير جميع الخصائص كلياً ، مكتسبة او متمثلة بمواصفات وخصائص جديدة أخرى بما فيها تغير اللون الذهبي الى اللون البرتقالي عند مستوى نانومتري معين والى اللون الأخضر عند مستوى نانومتري آخر اقل من قبله.
هناك العديد من أنواع المواد النانونية والتي يمكن تصنيعها أو بناءها بموجب أشكال مختلفة وتصنف كل منها حسب مواصفات الأشكال والأبعاد ( احادي ، ثنائي أو ثلاثي الأبعاد ) التي تتخذها عند المقياس النانومتري ، علماً بأن كل شكل له خصائص فيزيائية مختلفة عن الأشكال الأخرى ، وذلك نتيجة لشكل الترتيب النمطي للذرات. ولقد وجدت من الضروري أن أتطرق بصورة مختصرة لبعض من الأشكال الناتجة من خلال تصنيع أو بناء مواد النانو لكون الباحثين والمختصين بالنانوتكنولوجي لا زالت إهتماماتهم متواصلة  في العمل المستمر على تطوير وانتاج مواد نانونية أخرى تتصف بخصائص مميزة لغرض الاستفادة منها لتدري بالنفع العام من خلال استخداماتها.

-   الجسميات النانونية Nanoparticles وهي عبارة عن جسميات نانونية تترواح ابعادها بين 1 و 100 نانومتر وذات اشكال مختلفة إما مكعبة أو كروية أو بوضوية .
-   النقاط الكمية Quantum Dots وهي عبارة عن مواد شبه موصولة تملك ابعاداً ما بين 1 و 100 نانومتر وغالباً ما تكون ثلاثية الابعاد.
-     الفلورين Fullerene وهي عبارة عن تركيب نانوني مكون من 60 ذرة كاربونية ( 60C) ، وغالباً ما يكون كروي الشكل يشبه كرة القدم أو على شكل مخروطي او انبوي.
-   الأنابيب النانونية Nanotubes وهي عبارة عن أنابيب نانونية مجوفه ذات أشكال إسطوانية أو مخروطية أو لولبية أو مستقيمة وأشهر هذه الأنابيب هي أنابيب الكاربون النانونية ذات الميزات والإستخدامات الواسعة في التطبيقات الصناعية.
-    القضبان النانوية Nanotubes وهي عبارة عن أنابيب تشبه أنابيب النانو ولكنها غير مجوفة ( صلبة)      وتكون اطوالها قصيرة جداً. 
-     الألياف النانونية Nanofibers  وهي عبارة عن ألياف نانونية ذات أشكال سداسية أو حلزونية وعادة ما تستخدم كمرشحات في تقنية السوائل والغازات .
-    الأسلاك النانونية  Nanowires وهي عبارة عن أسلاك نانونية ذات قطر يقل عن نانومتر واحد وبأطوال مختلفة ، وغالبا ما تكون حلزونية او خماسية الشكل.
-   المركبات النانونية  Nanocomposities وهي عبارة عن مواد مركبة تكون أحد مركباتها ناتجة من إضافة جسميات نانونية ، وذلك للحصول على مركب نانوي ذات خصائص محسنة ومميزة.   

بات من المؤكد بان تكنولوجيا النانوأصبح له العديد من الاستخدامات والتطبيقات المختفلة في كافة المجالات العلمية والتطبيقية ، نتيجة للتقدم والتطور الحاصل في هذه التقنية ، فالبرغم من ان هناك دراسات وبحوث تبشر بآفاق مستقبلية لتطبيقات واسعة النطاق ، ومتنوعة في مجالات وميادين مختلفة كالصناعة ، الطب ، الفضاء ، الزراعة ، البيئة والمجالات العسكرية وغيرها من المجالات الاخرى.

وهنا لابد لي ان أذكر بعض التطبيقات أو الإستخدامات للحقول الواردة أعلاه ، ففي مجال الصناعة وخاصة صناعة السيارات عن طريق استخدام المواد النانونية لتحسين مادة الطلاء ضد الخدش والتاْكل ، زيادة الصلابة ، تخفيف الوزن ، التقليل من استهلاك الوقود ، صناعة اطارات غير قابلة  للتلف او العطب ومحاولة التقليل من عوادم ( نفايات) السيارات او تحويلها الى مواد غير ضارة.
وفي مجال صناعة هياكل الطائرات والأقمار الصناعية والسفن الفضائية يجري العمل على تحسين جودتها من حيث القوة والمقاومة لدرجات الحرارة ، إضافة الى خفة أوزانها والإنتقال الى الفضاء باقل كلفة.
وفي مجال الزراعة ، تحسين وزيادة المحاصيل الزراعية عن طريق إستخدام أدوات نانونية تساعد على خصوبة وكفاءة التربة ، تنشيط نكهة الغذاء وتحسين طريقة تعليبها .
ومن التطبيقات المهمة هو تحليه وتنقية المياه عن طريق استخدام مرشحات أو أغشية صغيرة ذات كفاءة عالية تحتوي على مواد نانونية ، وكذلك بالإمكان استخدام عملية رش الجسميات النانونية داخل أنابيب المياه.
ومن الجدير بالذكر هنا أن نشير إلى المملكة العربية السعودية ومصر، كونهما تعتبران من الدول العربية المتقدمة بإجراء الدراسات والبحوث والإهتمام بتطبيق تكنولوجيا النانو ( للمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على مجلة " النانو" في اعدادها الاولية  والتي تصدر من قبل نخبة ممتازة من الباحثيين والمختصين السعوديين).
اما في مجال الطب فهناك دراسات وبحوث تطبيقية من قبل الباحثين المختصين بهذه التقنية " تكنولوجيا النانو" والعمل متواصل على قدم وساق لتطوير واستخدام أجهزة النانو عن طريق تطبيق روبوتات نانونية متناهية الصغر تحقن وتجول في جسم الانسان لغرض التعرف والكشف وتشخيص الخلايا المريضة ، إضافة الى التقاط الصور ليتم دراستها لغرض تقديم العلاج الكافي . كما ان هناك مضادات حيوية نانونية لها القدرة والقابلية على التعرف على البكتريا والفيروسات والتي تسبب الامراض والقضاء عليها.

لقد تمكن باحثون وفي عدة دول مختلفة باستخدام جسيمات الذهب النانونية وبصورة خاصة على فئران التجارب ( المختبر) واستخدام هذه الجسميات النانونية على شكل سلاح فتاك للقضاء على الخلايا السرطانية، حيث يتم حقن جسميات الذهب النانونية في جسم المريض لتدخل في الخلايا السرطانية ، وبعدها يتم تسليط اشعة ليزرية تحت الحمراء عليها لتكتسب الحرارة الكافية نتيجة التفاعل الحاصل وعندئذ يتم قتل او تدمير وبالأحرى القضاء على الخلايا السرطانية من دون حدوث أعراض جانبية ( للاطلاع راجع المقال المنشورعلى الشكبة العنكبوتية – تكنولوجيا النانو وعلاج السرطان).

يعتبر الدكتور مصطفى السيد أحد المتخصصين في علوم النانو تكنلوجي والحائز على وسام امريكي في العلوم ، قدمه الرئيس جورج بوش نظراً لإبتكاره طريقة تمكن القضاء على الخلايا السرطانية ، وذلك عن طريق تكنولوجيا النانو باستخدام جزيئات الذهب النانونية. إضافة الى العالم منير نايفة استاذ الفيزياء بجامعة الينوي والمرشح لجائزة نوبل ، وهو أحد رواد علم النانوتكنولوجي ، حيث استحدث طريقة " الكتابة بالذرات" وله العديد من البحوث والاسهامات بتكنولوجيا النانو.
بالرغم من الايجابيات من خلال التطبيقات لتكنولوجيا النانو , لا بد من أن يكون لها سلبيات أو مخاطر على صحة الانسان والبيئة ، حيث ان جسميات النانو لها القدرة على الدخول والولوج في خلايا جسم الإنسان  عن طريق التنفس أو الجلد ، وحدوث تفاعلات تغير خصائص الخلايا السليمة مما يؤدي الضرر في جسم الإنسان، إضافة الى تاْثيراتها السلبية على البيئة من حيث تراكم مواد النانو الزائدة او الغير المرغوبة فيها وصعوبة الكشف عنها لصغر حجمها. وللعلم بان هذه التاْثيرات السلبية غير مؤكدة وغير معروفة بالشكل الكامل ، ولا توجد بحوث او دراسات رسمية تثبت او تنفي التأثيرات .
ولابد ان نذكر بان الكثير من دول العالم وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية واليابان واوربا قد خصصت وانفقت مبالغ طائلة لدعم التطورات للعمل من اجل البحوث والدراسات والإبتكارات والإختراعات المتعلقة بتكنولوجيا النانو بكافة مجالاتها العلمية والتطبيقة.
وفي الختام اتمنى ان أكون موفقا في تقديم وإعطاء فكرة واضحة وسهلة الفهم من مقالي هذا ، لينال رضاء القراء وعلى كافة المستويات ، آملاً أن أقدم أحدث المعلومات مستقبلاً.
المراجع
مقالات متنوعة منشورة على المواقع الألكترونية باللغتين العربية والاْنكليزية .