مرثية الى عمال فرن الكاظمية
عبدالمنعم الاعسم aalassam@hotmail.comخمس سيارات واسلحة رشاشة وعشرة ملثمين وبركة دم وعويل نساء.
تلك هي المأثرة الجهادية الاسلامية الجديدة، إذْ وقف رجال"المقاومة" فجر الاحد امام احد افران مدينة الكاظمية. نزلوا منها واقتادوا عمال الفرن، تحت تهديد السلاح، وكان بينهم فتيان لا تزيد اعمارهم عن الخمس عشرة سنة وصبي آخر كان يشتري اربعة ارغفة من خبز الصباح لوالديه وشقيقته، الى جهة مجهولة، وهناك صلى كل من الرجال العشرة ركعتين من اجل فاطر السماوات والارض الذي ملأ قلوبهم بالايمان وروح الجهاد ضد الصليبيين، قبل ان يبدأوا احتفالهم الاسلامي المهيب بذبح المختطفين واحدا واحدا، من غير سؤال او جواب، ثم ياتي دور فرقة اخرى من “الناجين من نار جهنم” لتحمل جثث عمال الفرن الكاظمي الى ضواحي حي البياع او الشعب او الدولعي او الالف دار كرسالة مفتوحة الى كل ذي عينين عراقيتين، أنْ جاءكم الحساب على ما جنت ايديكم من جرائم بحق الاسلام وصدر الحكم العادل من قبل محكمة تشكلت من ثلاثة من مجاهدي المقاومة، تونسي ومصري وفلسطيني..فليحيا الاسلام وليمت العراق.
وفي منازل طينية مكتضة بالعائلات المفجوعة، في حارة فقيرة من حارات مدينة الكاظمية، اندلع عويل الاطفال والنساء والصبية واختلط العويل بالضجيج والبكاء والصراخ، وانقلب النبأ الى فاجعة ضربت احياء اخرى في مناطق اخرى تقيم عائلات ضحايا ، فزحفت نساء الاحياء المنكوبة مفجوعات الى حيث مسرح الجريمة المروعة، باحة فرن الخبز، وهناك مزّقت النساء اثوابهن الممزقة اصلا، وارتفعت اصوات مجروحة تنادي باسماء عمال الفرن واحدا واحدا، واحتفت الظهيرة بكونٍ مكلومٍ وغاضب من البشر، لتتحول المناسبة الى سؤال مدوِ: لماذا عمال الافران؟ وقبل هذا السؤال ثمة سؤال اكثر دويا: لماذا الاختطاف؟ ثم: اية مبررات جهادية تقف وراء اختطاف عامل في فرن لانتاج الخبز؟.
سيقال الكثير عن هذه الجريمة الشنعاء، وقد نسمع او نقرأ من يقول او يكتب بان قوى البربرية، تستشعر خطر وطوق الخطة الامنية، قيد التنفيذ، وتستبق المداهمات الوشيكة لاوكارها بتنظيم اعمال اجرامية استعراضية، او انها تتصرف الآن مثل وحش كاسر جريح اصيب اصابة بالغة بمقتل الزرقاوي فتضرب بما تبقى لها من قوة كل من يصادفها في الطريق او كل من يقع تحت متناول يدها، وانها تمعن في التمثيل بجثث الضحايا ، ولا تعف عن اي عمل من اعمال عصابات الموت المطلوبة إلا وترتكبه، وهي لا تكف عن ان تبدأ احتفالاتها الهمجية بالبسملة وتختمها بطلب العون، من خالقها، لتواصل اعمال الاختطاف والذبح، حتى ينتصر دين الله على القوم الكافرين من عمال الافران ونساء واطفال الاسواق والمزدحمات الشعبية، وطوابير العاطلين عن العمل.
والآن، في اي مشرحة للجثث سنجد عمال فرن الكاظمية؟ وفي اي معنى لمقاومة الاحتلال المزعومة سنعثر على اثر لعويل امهاتهم وزوجاتهم؟ بل واي توصيف مناسب لتلك المقاومة اكثر تطابقا من كونها مقاومة همج منبوذين ومطلوبين بامتياز؟.
ــــــــــــــــــــ
..وكلام مفيد
ــــــــــــــــــــــ
“إصحب الفقراء بالتذلل، فالتذلل للفقراء شرف”.
الصوفي ابو عثمان النيسابوري
[/b]