نازحون أم محتلون
إلى كاتب المقال المتشنّج بشّار منصور شيتو
شليمون عبديش هرمز
أحد جنود الإحتلال
22 / 6 / 2006
دعني أولاً أعلّق على إسمك ومن ثم أدخل لتحليل الموضوع الذي كتبته في منتديات:
www.baghdeda.com بخصوص المسيحيين النازحين إلى بغديدا سيد بشّار. إني أشكّ بأن إسمك هو بشار. لأن هذا الإسم مشتق من كلمة بشرى. وبشرى معناها الفرحة والبهجة. والمسيحيون الأوائل كانوا يبشّرون الناس بإسم المسيح والمسيح بدوره كان يبشّر العالم بالمحبة بين الناس لأن المسيح كان محبة فكيف سموك بشاراً وأنت تبشّر بالشر والتفرقة بين أبناء شعب واحد ومن نسل واحد ودين واحد ووطن واحد؟. لندخل الآن في صلب موضوعك هذا لقد سميتنا فيه بالنازحين والمستوطنين والمحتلّين. أما كلمة نازحون فهي صنعة أطلقها رجال الحكم الحالي على جميع العراقيين الذين تركوا مناطق سكناهم مؤقتاً لظرف ما ونزحوا إلى منطقة عراقية آمنة لحين زوال السبب ليعودوا إلى مناطق سكناهم الأصلية. وكلمة مستوطنون فنحن لسنا بمستوطنين لأن المستوطن يترك محل إقامته السابقة ومصالحه ويلجأ إلى منطقة أخرى لغرض العيش فيها بصورة دائمة وذلك بدون ضغط عليه دائماً بملىء إرادته. ونحن لسنا كذلك لأنه حال زوال سبب مجيئنا إلى بغديدا سنعود إلى دورنا ومصالحنا التي لا زالت قائمة. وفي هذه المناسبة أقول لك أيها السيد بأن بغديدا ليست ملك لأي أحد كما أن الموصل وجميع أنحاء العراق لم تكن ملكاً لأحد. إنما حجة ملك لكل العراقيين يسكنون في أي منطقة فيها بصورة دائمة أو مؤقتة وسميتنا بالمحتلّين. نعم إننا محتلون، إنه لأمر عجيب كيف يكون لبضعة عوائل تحتل قضاءاً كبيراً يزيد عدد سكانه على (30) ألف نسمة؟ ربما أنت من الذين يؤمنون بالمقولة القائلة: ربَّ أمة صغيرة غلبت أمة كبيرة.
هل تعلم يا بشار الجاهل أنك تريد زرع فتنة بين شعب واحد؟ لقد ذكرت بأن جيوبنا متخمة بالدولارات وهي التي أرغبتنا بالنزوح إلى بغديدا أو إحتلال بغديدا. طمعاً في ماذا؟ وماذا يوجد في بغديدا من مغريات أو حوافز تشجّعنا كي نترك بيوتنا ومصالحنا في الموصل ونأتي لإحتلال بغديدا وصرف دولاراتنا لإستثمارها في بغديدا. أو لا تفرح أن يفرغون أهالي بغديدا جيوبنا المملوءة بالدولارات للإيجارات الفاحشة التي يستغلوننا فيها بعض الجشّعين من أهالي بغديدا أو صرفها في المقاهي الفاخرة والنوادي العامرة والأسواق النادرة، أو ليس من قبلنا تصرف ملايين الدنانير في أسواق بغديدا وتدخل في جيوب أهل بغديدا إسأل البقال. إسأل صاحب المقهى. إسأل بائع الخضراوات. وإسأل جميع أهل مصالح في بغديدا. كما أن هذا الشيء ينفع أهل بغديدا أم أنك جاهل لا تفهم هذه المعادلات. ولا تفهم أمور السوق. إسألهم كيف كانت حركة أعمالهم قبل أن نخذلكم وكيف أصبحت بعد الإحتلال!؟ وهل يستطيع قليل من الناس إحتلال مدينة بأكملها. لعمري أن هذا الشيء أراه قمّة في الشجاعة ويجب عليك أنت بالذات الإفتخار به. ثم أين هي هذه المقاهي الرفيعة التي تدّعي بها والتي نحن المحتلون ردّدها؟ لذا قلت بأنك المسكين الذي لا يستطيع إيجار غرفة أو دار في بغديدا الآن (أي بعد الإحتلال) وأنا أقول لك أيها المنوّر أنه لم يكن بوسعك إيجار هذه الغرفة أو الدار قبل الإحتلال ثم لماذا لا تدعمك الكنيسة؟ هل نحن السبب وهل كانت تدعمك قبل مجيئنا وعند مجيئنا هنا قطعت هذه المساعدة عنك وأعطيت لنا. أليس القائمين بهذه المسؤولية هم من أهل بغديدا ثم أن هذه المساعدات التي تدّعي بإعطائها إلى النازحين وحرمان مساكين بغديدا منها. من أين أتت هذه المساعدات أيها الأخ الغير الكريم التي توزّع في جميع أنحاء العراق على الذين تركوا مناطق سكناهم مؤقتاً لحين زوال الظروف الإستثنائية؟ ولماذا لا تسمّي النازحين إلى كرمليس وبرطلة أو بعشيقة وحتى إقليم كردستان. عنكاوا، عقرة، دهوك، زاخو بالمحتلين ومخرّبي البيوت؟ لا تخف أيها الفاشل فإننا راجعون قريباً لنترك لك بغديدا بشوارعها الجميلة النظيفة وأسواقها المتالقّة وعماراتها الشاهقة ومفاهيمها الفاخرة التي تضاهي مقاهي لأسر فيفاس في أمريكا.
ختاماً أني جداً آسف لأنك تنتمي إلى عشيرة عريقة ونبيلة وهي عشيرة شيتو ويجب على عقلائها أن يجتمعوا كي يطردونك من عشيرتهم ويتبرّوا منك لأنك خذلتهم ببخلك كونك عنصر شر ورخيص الثمن!! لانك تركتهم ينغمسون بآلام عصرهم وهربت إلى الخارج، أما كان بالأحرى بك أن تصمد إلى جانبهم وتواسيهم وتعمّق من جذور تراب حضارتك؟