في فجر يوم خريفي حزين وفي الرابع من تشرين الثاني عام إلفين وستة , غيب الروي في بلدة ألقوش , فارسا من فرسان التربية والتعليم , ومربيا فاضلا شهما , هو الأستاذ منصور أودا سورو. المربي الفاضل من مواليد الاول من تموز 1925 في ناحية القوش التابعة لقائمقامية تلكيف في محافظة نينوى دخل الدراسة الابتدائية في مدرسة القوش ( مار ميخا ) عام 1933 واكملها سنة 1939 والتحق في المدرسة المتوسطة الغربية في الموصل ليكمل الاعدادية والثانوية. والده أودا يوسف القس منصور ووالدته انو كوريال اخوته حازم ويوسف وسالم واخواته هيلين و جميلة وخيرية والدكتورة سلمى . دخل كلية دار المعلمين العالية في بغداد سنة 1941 وحصل على ليسانس دار المعلمين فرع الرياضيات والفيزياء عام 1945 ليعّين في سلك التعليم كمدرس سنة 1949 . خدم في محافظة السليمانية خمسة سنوات ثم انتقل الى الموصل ليدرس في نفس المدرسة التي درس فيها لثلاث سنوات وعندما افتتحت اول ثانوية رسمية في القوش عام 1957 عين اول مديرا لها لكفاءته وكونها الناحية التي ولد فيها ولما يعرف عنه من حسن الإدارة . عمل بكل إخلاص وتفاني لمدة 9 سنوات كمدير للثانوية بالإضافة الى تدريس مادتي الرياضيات والفيزياء . وانتقل للعمل في بغداد سنة 1966 وبعد سنتان اوفد الى المملكة لعربية السعودية للتدريس في الطائف وجدة لمدة سنتان ليعود الى بغداد للعمل في سلك التدريس حتى سنة 1982 واحالته على التقاعد. خاض غمار الحياة بجدارة , ورفع اسم ألقوش عاليا على شتى الأصعدة , ويوم رحيله تذكرت الأجيال ذلك الشاب المتدفق حيوية ونشاطا وهو يضع كل قابلياته وطاقاته في خدمة إخوانه وأبنائه , من اجل رفع مستواهم العلمي , والارتقاء بهم في سلم الحضارة والمدنية. لقد خيم الألم والأسى على الجميع , وبكاه الصغار والكبار , وتدافع أهله ومحبوه لحمل نعشه إلى مثواه الأخير , ليوارى الثرى إلى جانب إبائه وأجداده في تلك الأرض الطيبة التي شهدت طفولته وشبابه , بعد حياة حافلة بالخير والبر والعطاء , وكما تعود الطيور المهاجرة إلى أعشاشها بعد إبحار , هكذا عاد ابن ألقوش البار إليها ليرقد رقدته الأبدية في أحضانها تحت حمى قديسيها الربان هرمز , ومار قرداغ , ومار متي النوهدري , قريبا من دير السيدة العذراء . وإذ رحل منصور أودا عن هذه الدنيا إلا إن ذكراه لم ترحل معه , بل بقيت خالدة مع كل من عرفه , متمثلة فيما تركه من ارث أنساني كبير في إعماله , وفي خلق أولاده النجباء الذين سيواصلون السير على نهجه , ويحملون راية المحبة والخير من بعده , فذكرى العزاء لاتنسى , ومآثرهم لا تمحى فالى جنات الخلد يا استاذنا الجليل , ويسبح الرب عليك وافر رحمته , ويسكنك فسيح ملكوته , والحمد لله دائما.