كنيسة المشرق وكرسي روما
وحياة البطريرك يابآلاها
يشير كتاب حياة بطريرك كنيسة المشرق الصيني المولد (المغولي) الراهب مرقس والذي أتخذ أسم مار ياب آلاها لما أرتقى الى السدة البطريركية في شهر تشرين الثاني وفي الأحد الأول من سابوع تقديس الكنيسة سنة 1281 وقد تمت رسامته في كنيسة كوخي الكبرى في وساليق وقطيسفون على يد الأب القديس مارن عميه رئيس أساقفة عيلام وبحضور كل من مار أيشوع زخا رئيس أساقفة أربيل ومار كبريال رئيس أساقفة الموصل ونينوى ومار أيليا رئيس أساقفة داقوق وبيث كرماي (كركوك) ومار أبراهام رئيس أساقفة طرابلس وأورشليم ومار يعقوب رئيس أساقفة سمرقند ومار يوحنان رئيس أساقفة أذربيجان مع بقية الأساقفة وعددهم أربعة وعشرون.
وبأختصار يقول الكتاب بأن الراهب مرقس وزميله الراهب صوما المتوحدين في مغائر بجبال الصين قررا الذهاب الى القدس للتبرك بالأماكن المقدسة وبعد أخذ بركة القديس مار كيوركيس رئيس أساقفة الصين لكنيسة المشرق في ذلك الوقت توجها نحو هدفهما وبعد سفر طويل ومضن وصلا الى بغداد مقر البطريكية لكنيسة المشرق وقد أصابهما الأحباط لما علما بأستحالة متابعة السفر لأن طرق الشام والقدس مقطوعة بسبب الحروب الدائرة هناك ووبناء على توجيهات البطريرك مار دنحا الذي أكد لهما أستحالة الذهاب الى أورشليم في تلك الظروف قررا البقاء لديه .
بعد أستلام مار ياب آلاها السدة البطريركية وبحكم جنسه كان على علاقة قوية مع الملوك المغوليين الذين كانوا يتعاطفون مع المسيحيين قبل ان يعتنقوا الأسلام في الفترة الأخيرة من حكمهم التي سادتها أقسى حالة أضطهاد ضد المسيحيين أوشكت على فنائهم بالكامل لولا هربهم واللجوء الى الجبال البعيدة.
وعودة الى القصة فأن الملك المغولي أركون أراد فتح بيت المقدس ورغب في طلب المساعدة من ملوك أوربا وفاتح البطريرك مار ياب آلاها بالأمر طالبا أرساله بمهمة رسمية كممثل شخصي له الى روما لطلب البركة ومن ثم الى أوربا لطلب المساعدة العسكرية ألا أن البطريرك أقنعه بعدم تمكنه ترك واجباته لفترة طويلة وأقترح عليه أرسال بديل عنه وهو معتمده الراهب صوما الذي كان يعمل مدبرا عاما لكنيسة المشرق وهكذا تم الأمر.
بدأ ربان صوما رحلته بعد تزويده برسائل الملك الى ملوك أوربا وكذلك رسالة من البطريرك الى بابا روما طالبا بركته وكان على الكرسي الرسولي آنئذ البابا هونوريوس الرابع الذي وافته المنية بتاريخ 3/4/1287 وقبيل وصول ربان صوما الى روما الأمر الذي أتاح له متسعا من الوقت لزيارة الملوك وتقديم رسائل الملك أركون لهم وكذلك بحث المعتقد الديني مع مجمع الكرادلة غير أن التأخير في أنتخاب بابا بديل أضطره لأن يبقى أكثر من سنة في أوربا الى أن تم أنتخاب بابا جديد وهو نيقولاوس الرابع في شهر شباط سنة 1288 .
خلال فترة الأنتظار جرى أختبار أيمان ربان صوما من قبل مجمع الكرادلة وبشكل مركز تمكن أن يبرهن لهم بأنه يتبع الأيمان الصحيح وأوضح لهم بأنه موفد من قبل بطريرك كنيسة المشرق لأستحصال بركة كرسي روما وبأن كنيسة المشرق رسولية وقد تأسست على يد مار توما الرسول وتلميذيه أدي وماري وبعد كثير من التمحيص والتدقيق تم قبول أيمانه وأستضيف بحفاوة وقام بزيارة كافة الكنائس والأماكن المقدسة في روما بصحبة أمراء عينتهم كنيسة روما لمرافقته في جولاته ألا أن الكرادلة أوضحوا له عدم مقدرتهم على تزويده بوثيقة قبول أيمان كنيسته وتثبيت بطريرك كنيسة المشرق في مركزه ما لم يتم أنتخاب البابا الجديد الذي له الحق في أعطاء تلك الثيقة.
بعد أن تم أنتخاب البابا الجديد طلب ربان صوما مقابلته موضحا بانه قد مضى عليه وقت طويل وهو مرسل بمهمتين الأولى سياسية من قبل الملك أركون وعليه تقديم نتائج زيارته للملك بأسرع وقت والثانية دينية من قبل البطريرك ولا يمكنه أضاعة المزيد من الوقت وقد تم له ما أراد وفرح كثيرا أن يكون البابا الجديد المنتخب هو نفس الكردينال الذي كان يشرف على محاورته في الأيمان والذي طلب منه البقاء حتى أكتمال الصوم الكبير والى ما بعد عيد القيامة وبعد ذلك زوده بهدايا ثمينة وأواني كنسية وبدلات مطرزة وكتاب تثبيت للبطريرك وودعه طالبا له سفرا سعيدا.
يظهر مما تقدم بأن كنيسة المشرق بأكملها كانت قد رجعت الى حضن الكنيسة الكاثوليكية منذ القرن الثالث عشر أي قبل ثلاثة قرون من التاريخ المعلن لأنبثاق كنيسة المشرق الكلدانية ولكن ما لا يمكن فهمه هو لماذا أهمل هذا الرجوع ولم يشر أليه لا من بعيد ولا من قريب.
عبدالاحد سليمان بولص