العراق والصراع الطائفي المدمّر !
1 من 2
[/color][/size]
د. مهند البراك في الوقت الذي لاينسى العراقيون والمتابعون فيه ما تناقلته وكالات الأنباء الدولية والمحلية اواخر القرن الماضي، حين نشرت فتوى المرجع الديني الأيراني الأعلى االسيد علي خامنئي التي وافقت فيها على التعاون مع الأدارة الأميركية لأنقاذ " الشعب العراقي المظلوم " من طغيان دكتاتورية صدام الدموية، وكانت ترجمتها العملية المباشرة، سير عدد من القوى الأسلامية الشيعية العراقية في طريق التعاون مع الأدارة الأميركية في ذلك المسعى، الأمر الذي اثارفي حينها ردود افعال متنوعة . . كان ابرزها رفض عدد واضح من المراجع الشيعية العراقية التي كانت تقيم في الجمهورية الأسلامية الأيرانية لذلك، وادى رفضها ذلك الى دفعها غالياً كما تناقلت وسائل الأعلام الأسلامية الشيعية العراقية المعارضة للدكتاتورية في حينه .
وفيما اندلعت الحرب وسقطت الدكتاتورية واعلن الأحتلال وجرت عملية سياسية استهدفت بناء عراق فدرالي برلماني موحد . . جرى نشاط كثيف لعدد من الدوائر الأيرانية لمد نفوذ موازٍ او مشابه امتاز عن نشاطات مشابهة قام ويقوم بها عدد من دول المنطقة، امتاز بكونه ذو طابع اخذ يمتد الى مؤسسات الحكم الجديد (حكم ومعارضة) مستنداً على مجاميع تنشط في ميليشيات مسلحة متنوعة نفذت وهيمنت على مفاصل لايستهان بها سواءاً في مؤسسات الداخلية او وبشكل اقل في مؤسسات الدفاع او بغطائهما، الأمر الذي لم يعد سراًّ، بل وصرّح به عدد من المسؤولين العراقيين الكبار مؤخراً وتناقلته وسائل الأعلام العراقية والدولية(1) . .
اضافة الى كون ان ذلك التدخل يجري باسناد قضية مفاعل نووي قيد البناء، وفي وقت يرى عديد من الأخصائيين فيه ومن جوانب متنوعة تجري على ارض الواقع، ان ايران تسير حثيثاً لتكون القطب العسكري الأقوى في المنطقة لمواجهة اسرائيل ؟! الأمر الذي يرى فيه عدد من خبرائها بكونه الضمان القوي (وقد يكون الوحيد بتقديرهم) لأقامة سلام دائم في المنطقة ؟ . . مع عدم اغفال ان الذي سار ويسير، انما يسير بالترافق مع اعمال الأرهاب الأصولي (السني) للقاعدة وجماعات الأرهابي الزرقاوي وفلول صدام، المسندة والمغضوض الطرف عنها من انظمة دول جوار اخرى كسوريا مثلاً .
الأمر الذي ادىّ الى دخول المواطن العراقي، الى حالة جعلته بين المطرقة والسندان مجدداً، الآلية التي جرى التخطيط لها واقيمت له منذ اشعال دكتاتورية صدام الحرب على الجارة ايران مروراً باحتلالها للكويت الشقيق ثم بالحصار، بتقدير اوساط واسعة . . الى حالة مطرقة وسندان اكثر تعقيداً ودموية سواءاً في استهداف المدنيين اوفي استهداف كل منشئات وهياكل البلاد، وكأنما تركّزت كل المشاكل الدولية والأقليمية على التفاعل والدخول على مشاكل البلاد الداخلية وليس المساعدة على حلّها او تخفيفها، وتحويلها بالتالي الى طاقة حرق ودمار لاسابق لها تأتي على الأخضر واليابس ليس في البلاد وحسب، وانما تهدد بانتشار حريقها الى عموم المنطقة اكثر فأكثر.
في عودة لآلية المطرقة والسندان بمظهر بشع وكأنها شيعية ـ سنية يتحارب طرفاها كلاهما بقتل العراقيين وتخريب بلادهم تحت واجهة ( الكفاح الدموي ضد الأحتلال الأميركي وحتى انهائه) . . الا ان كلاهما لم يؤذيا ويدمرا في الحساب والنتيجة النهائية الاّ طوائف الشعب العراقي وبنية البلاد وكينونتها وثرواتها، في محاولة لجعل القضية العراقية قضية طائفية ـ سياسية خطيرة راح ويروح الاف الشهداء دونها، وتتمزق جرّاءها وتتشرّد عشرات آلاف العوائل من الطوائف السنية والشيعية، اضافة الى ابناء وبنات الأديان والطوائف غير الأسلامية . . حتى الآن.
وفي وقت تعلن الأدارة الأميركية فيه انها موجودة في العراق لمواجهة عدوها اللدود : تنظيمات القاعدة الأرهابية، بل وفي وقت يؤكّد فيه الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش من جديد، على ان الحرب واسقاط الدكتاتورية وبالتالي اعلان الأحتلال والتواجد الأميركي في العراق، هدَفَ ويهدف اساساً الى ابعاد خطر الأرهاب عن الولايات المتحدة الأميركية والغرب(2)، التي ترى فيه اوساط تتزايد ان ذلك يجري وكأنه عودة الى السياسة الأميركية التي سادت في زمن الحرب الباردة وبلا رادع دولي هذه المرة، سياسة " صنع التوتيرالداخلي وادامته، لتوجيهه الوجهة المطلوبة "، كما جرى في نحت مسيرة ايطاليا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية (3).
وفي ظروف مسيرة سياسية تصرّ اطراف متنفذه فيها على اتباع نهج المحاصصة الطائفية، لتواجه بالتالي صعوبات جسيمة وفي مقدمتها الصراع الأرهابي الدموي الطائفي، المستفيد من ناحيته، ان لم يكن قائماً على التأثيرات الضارة لنظام المحاصصة ذلك ذاته . . الأمر الذي يجعل ديمومة المسيرة السياسية بهذه الصورة مرهونة بوجود ودعم قوات التحالف الدولي بقيادة الأدارة الأميركية، اي باستمرار وجود القوات الأجنبية في البلاد لأدامة الأمن، الأمر الذي نبعت وتنبع منه اخطار تتزايد من جهة، والأمر الذي سيعني استمرار ضعف وغياب القرار الوطني العراقي باطيافه من جهة اخرى. (يتبع)
24 / 6 / 2006 ، مهند البراك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1. راجع تصريحات نائب وزير الداخلية العراقي منتصف الشهر الجاري .
2. راجع تفاصيل المؤتمر الصحفي للرئيس جورج دبليو بوش ورئيس الوزراء البريطاني انتوني بلير في واشنطن، اثر زيارة الأخير المفاجئة للعاصمة بغداد، 26 / 5 / 2006 . . راجع كلمات الرئيس بوش في زيارته الأخيرة للعاصمة بغداد .
3. راجع كتاب " اندريوتي : السياسة بين المخابرات وعصابات المافيا" / ريغينا انغل . . دار هيربغ عن الألمانية، ميونيخ 1997 . عن الألمانية .[/b]