كلمة رئيس الجمعية الثقافية السريانية في سوريا السيد سعيد ملكي في القداس الذي أقيم على روح شهداء كنيسة سيدة النجاة[/color][/font][/size]
عندما نتناول قضية الشهادة و الاستشهاد و كل عمليات القتل البشعة التي ألمت بشعبنا عبر التاريخ نرى أن العملية الأخيرة التي حلت عليه في كنيسة النجاة في بغداد ليست بالحديثة كون شعبنا قد تعرض قبل ظهور المسيحية إلى أساليب شنيعة كهذه نذكر منها المجازر الدموية التي حدثت أيام الإمبراطورية الرومانية ثم مع ظهور المسيحية نرى أن شعبنا تمكن من خلق وجود حقيقي له في المنطقة من خلال رسالة السيد المسيح غير أن التفرقة التي حصلت بين كنائس شعبنا فيما بعد باتت وسيلة مساعدة كبيرة لكل التنظيمات الرجعية و الإرهابية التي أخذت تستغل هذا الأمر بقتله و تشريده حتى يومنا هذا .
ومن الأهمية بمكان أن نؤكد هنا أن العملية الإرهابية الأخيرة التي ألمت بشعبنا هي الأولى من نوعها من حيث أسلوبها التقني و التكنولوجي التي راح جراءها عدد كبير من الشهداء ولا سيما داخل الكنيسة التي كان شعبنا فيها أعزلا و مجردا من السلاح لتكون كرسالة موجهة إلى كل أبناء شعبنا بشكل عام و إلى كنائس شعبنا بشكل خاص البالغ عددها تسعة كنائس بثماني بطاركة ليدركوا الحقيقة المرة التي يعانيها شعبنا من خلالها .
بالرغم من هذا كله فإنه لا يعني أننا لا يمكن أن نتحد في طريق واحد و بكلمة واحدة قادرة على لمّ صفوف شعبنا كله فالعدو الذي يهاجمنا لا يميز بين السرياني الكلداني الآشوري الماروني .... كون غايته هي القتل ليس إلا .
كما علينا أن نعرف أيضا بأنه لم يمض وقت طويل على قتل أحد مطارنة كنيستنا الكلدانية و قطع رأس أحد قساوسة كنيستنا السريانية ليضاف لهما قتل اثنين من قساوسة كنيسة سيدة النجاة في بغداد لتكون هذه كلها إشارات تعطى لنا كي نسأل أنفسنا ما علينا أن نفعل اليوم ؟ و من هو عدونا ؟ أعلينا أن نقف مكتوفي الأيدي و نشاهد كل ما يجري حولنا دون القيام بشيء ؟ أم علينا أن نأخذ من دروس التاريخ عبرا لنا ؟
فالسيد المسيح صلب لأجل وحدة الشعب و صار ذبيحة لكلنا و كذلك الرسل من بعده لتكون شهادة كل الكهنة و الشمامسة و كل شهداء شعبنا كالذبيحة أيضا بالنسبة لنا .
إن القتل ببشاعته ليس قتل الجسد فقط و إنما قتل العقل الذي يعتبر أكثر قذارة وهذا جل ما نلاحظه في منطقة الجزيرة التي يتعرض شعبها إلى قتل الدماغ و جعله نائما فشعبنا هنا بات غير مدرك لا لثقافته, و لا لغته, ولا لكنيسته, ولا لقضية شعبه مرسخا فكرة واحدة في عقله وهذه الفكرة ما هي إلا الهجرة التي أمست المكان لصهر شعبنا و القضاء عليه بشتى الوسائل لذا كنضال نقدمه اليوم مع مؤسسات شعبنا علينا بإزالة كل المصالح الحزبية و الشخصية كونها ليست بنفع لا لنا و لا لشعبنا فوجودنا هو لخدمة شعبنا و التضحية لأجله وهذا ما تعلمناه من السيد المسيح لان المسيحية تعني المحبة و التضحية و لذا عندما نريد أن نكون مسيحيين حقيقيين علينا أن نعرف أن السيد المسيح صار شهيدا للبشرية كلها و لهذا علينا أن نضع حدا و موقفا لكل خطأ رافعين شعار المقاومة أمام كل من يريد صهرنا و القضاء علينا فالمسيحية إذن هي مقاومة ضد الظلم و اللاإنسانية وضد طأطأة الرأس خنوعا فالمسيح لم يعلمنا حني الرؤوس للآخرين و إنما يريدنا أن نكون دعاة للإنسانية و للمحبة كي نكون قادرين على تمثيل كنيستنا بشكلها الحقيقي .
وها نحن اليوم نقوم بتخليد ذكرى شهداء كنيسة سيدة النجاة في كنيسة السريان الكاثوليك في القامشلي داعيا أن نقوم بهذه المناسبات في كل كنائس شعبنا فكل هذه الكنائس هي لنا فنحن كنيسة واحدة مؤكدا على أهمية تخليد ذكرى الشهداء بشكل دائم في كنائسنا فشهداء الأمس و اليوم قد جعلونا نرى كل مؤسساتنا الدينية و الاجتماعية و القومية تتوحد لتقوم بمظاهرات و مسيرات في أرض المهجر بشكل خاص وهذا بالطبع لا يعني إننا هنا في سوريا لا نستطيع أن نقوم بشيء فوحدتنا و كل صلاة نرفعها في كنائسنا هي لرفع الروح المعنوية لشعبنا في العراق مؤكدين له مدى أواصر المحبة و العلاقة التي تجمعنا به .
[/size][/font][/color]