تأمل روحي
نعمة الحياة من خلال امثال يسوع
لكي نعرف معنى الحياة وقيمتها وجمالها ، ونعرف الخلل الذي فينا ونكتشفه مع يسوع . لنتاءمل بالحياة الذي جعلها الرب كلها لخدمة الانسان . لنتوقف عند حياة كل واحد منا وما وهبه الله من مقدرة وامكانية العطاء . انه يتابع خلقه بواسطتنا . لنطلب منه ان نعي اهمية الحياة التي فينا وفي اخوتنا . انه خلقنا على صورته ومثاله ونفخ فينا من روحه واعطانا الحياة من حياته وقال لنا : كونوا كاملين كما اني كامل . لا نقدر ان نحيا الا في الجماعة لا نقدر ان نحيا بعيدين ، مثل المؤمن الذي لا يقدر ان يحيا الا بالكنيسة . كالغصن الذي يثبت في الكرمة ويحيا من حياتها ويثمر ويدوم ثماره . هكذا هو هكذا يريد ان نثبت فيه وهو فينا ، لانه هو الكرمة ونحن الاغصان وكل غصن يثبت فيه يحيا . لنثمر الايمان والمحبة والرجاء . لنشعر ان حياة الله تجري فينا وهذه الحياة تجعلنا ان نحب ونعمل السلام مع الاخرين اولا ومع ذواتنا ثانيا . هذه الحياة تصلنا من خلال الكنيسة . لنعرف اهمية الكنيسة وحقيقتها في حياتنا ، لان بها قبلنا سر العماذ وبها نتقرب الى سر الافخارستيا ، فيها وبها تعاد الينا الحياة اذا ما فقدناه بالخطيئة ، بها تنمو حياتنا الى بلغ كمال المحبة . لنشعر ونعيش هذه الحقيقة بحقيقة حضور الله في ذواتنا التي هي هياكل مقدسة له انه يدعونا الى حياة كاملة معه . لكن في مرات ليست قليلة نشعر بذواتنا من ان فيها عقم ، تمنعنا من الاخصاب لنحمل الحياة للاخر . لنكتشف الخلل الذي فينا . ان الرب يهدي كل انسان الى الحياة . لكن الانسان هو هكذا حاله منذ ادم هو الذي يضع الخلل في تصميم الله ويعرقل نمو الحياة في ذاته واخوته ومجتمعه . وها ادم وحواء الذان كانا مسلطان على اعمال وتدبير الرب وينقضان هذا التدبير باءكلهما الحياة . الحياة لا تاءكل بل هي تقبل وفي قبولها اعتراف وتسبيح له . وما الخطيئة هنا الا رفض الرجوع الى الله الذي هو مبداء الاول للحياة . وهاهو قايين المدعو ان يكون اخ يقتل اخاه ، بدل ان يعترف به ويفرح . لان الاخوة هي اقرار . اعتراف بشخصه وكيانه ، لذلك يساله الرب اين اخوك ؟ انه يسالنا اين اخوتكم ؟ لنقراء حياة يسوع على ضوء الكلمة ونتامل بها ونشعر بذواتنا بشعور روحي ونقدر محبة الله التي لا تعرف حدا . لنطلب كل واحد منا ان نعرف العقم والخلل الذي فيه ، وان ننظر الى الحياة نظرة الله الذي يريد لنا الحياة .
وهاهو يعطي لنا مثل الزارع . هوذا الزارع خرج ليزرع .... سالوه تلاميذه ونساله نحن معهم ليبين لنا معنى هذا ليشرح لنا ، ليبين عقمنا ، ليقول لنا نوعية التربة التي فينا ويبين نوعية عقولنا وقلوبنا ، حيث تقع كلمته التي هي كلمة الخلاص لنا . (( فمن كانوا بجانب الطريق حيث زرعت الكلمة ، فهم الذين ما كادوا يسمعونها حتى اتى الشيطان وذهبت الكلمة المزروعة فيهم )) . لنقبل كلمة الحياة في قلوبنا لا على هامش الطريق كي يسلبها الشرير ونصبح بدونها معرضين في كل حين الى التجربة ، الم ينتصر المسيح في البرية ؟ نعم لان كان مسلحا بالكلمة التي كانت سلاحه . (( من تلقوا الزرع في الارض الحجرة ، فهم الذين سمعوا الكلمة وقبلوها لكن لا اصل فيهم ومع انفسهم فلا يثبتون في الحال ، فاذا حدث اضطهاد عثروا لوقتهم )) . هل فكرنا ان نعي الحجارة التي في قلوبنا ؟ هل نعرف انها تاخذ المكان الاكبر ولا تترك مجالا للكلمة كي تصل الى التربة فتتاءصل منها انانيتنا وفتورنا وكسلنا . انها كل هذه هي حجارة نرصفها في قلوبنا وتكون حاجزا بيننا وبين الكلمة . (( ومنهم من تلقوا الزرع في الشوك فهم الذين سمعوا الكلمة ، لكن هموم الحياة وسائر الشهوات تداخلهم وتخنق الكلمة فلا تخرج بثمر )) . نعم همومنا كثيرة والهتنا اكثر . لكن هل عندنا الشجاعة والجراءة ان نسميها كلها باءسمائها ؟؟؟ . (( من تلقوا الزرع في الارض الطيبة فهم الذين يسمعون الكلمة ويقبلونها فتثمر فيهم ثلاثين وستين ومئة )) . لنقبل كلمته وننزع الحجارة والشك من قلوبنا لتصل كلمته الى التربة الصالحة .
وهاهو يضرب لنا مثلا اخر . كيف انه اعياه المسير واستراح عند بئر يعقوب ، وها امراءة سامرية قد اتت تستقي الماء فقال لها : اسقيني . فتعجبت لان السامرين كانوا لا يخالطون اليهود ..هل شعرنا مثل هذا السؤال في ذواتنا ؟ اسقيني ؟ ، هل نشك كما شكت السامرية ؟ . انه يعرض الحياة علينا ، انه يفتح لنا باب الحياة ونحن نغلقه بشكنا بتساءلاتنا . لكن الرب لا يمل انه يحاول مرة وثانية وثالثة ... لماذا نشك ؟ ما الذي يعوقنا عن قبول الحياة ؟ . قال يسوع لها : اذهبي فاءدعي زوجك الى هنا . انه حشرها لكي تدخل الى ذاتها . وهاهو يحشرنا نحن ايضا لكي ندخل الى ذواتنا لكي نعرفها جيدا . لا نهرب من اسئلته بل لنقبلها في اعماقنا لما لها من نعمة . لان بكلمته نحيا وتحررنا من الخطيئة . انه يدعونا انه يفتح لنا طريق الحياة . انه يدعونا الى وليمة الحياة ، الى وليمة العشاء (( ها انا واقف اطرق من يفتح لي ادخل واتعشى معه )) . وما العشاء هنا الا هو رمز للحياة مع الله . طوبى لمن يتناول مع الرب عشاؤه . اننا نسمع كثيرا مثل هذه الدعوة لكن نعمل انفسنا كاءننا لم نسمع ، نعتذر له لان قيم وتعاليم اخرى تظهر في افقنا وتشغل قلوبنا نعتذر بذلك للذهاب الى وليمة الله . لنشعر في كل حين ان الله يدعونا وان الانسان هو الذي يغير تصميم الله ، الا ان الرب لا يغير محبته بل يضاعفها كل الضعف . لنفتح له انه لا يزال يطرق الباب كي يدخل ومعه الحياة . لنطلب هذه الحياة منه والرب لا يرفض لنا طلب ..
ليس مهما ان نقول له الكثير بل المهم ان نتذوق في داخلنا كم هي محبة الله كبيرة وكم هي طيبة كلمته فينا اذا قبلناها وثبتنا فيها قلب الموت فينا حياة والعقم عطاء والشك ثمارا ...