في مؤتمرها العام نهاية الشهر: الحركة الديمقراطية الآشورية امام خيارات صعبة
اسكندر بيقاشا
من المقرر ان تعقد الحركة الديمقراطية الاشورية مؤتمرها العام نهاية هذا الشهر وهو المؤتمر الاول بعد سقوط صدام وهناك الكثيرمن القضايا الشائكة التي ينتظر مناقشتها واتخاذ مواقف واضحة منها وخاصة ان الكثير منها لا تحتمل التأجيل. و مما يزيد من اهمية اتخاذ قرارات جريئة وواضحة هو ان الحركة قد فشلت في الكثير من خططها ومشاريعها ولم تستطيع قياداتها تحقيق طموحات اعضاء الحركة وخيبت آمال ابناء شعبنا في تحقيق الوحدة القومية والحصول على كامل حقوقهم في العراق الجديد وخسرت بذلك موقعها كمنظمة سياسية رائدة تقود شعبنا الكلدوآشوري السرياني , كما تسميه الحركة. وساحاول ان استعرض بعض القضايا التي اتوقع ان تناقشها الحركة:
1- قضية التسمية : حاولت الحركة الديمقراطية الاشورية توحيد شعبنا تحت التسمية الكلدوآشورية وتم وضع التسمية في الدستور العراقي المؤقت ثم اضافت الحركة اليه السرياني ايضا اثرالنقاشات التي جرت حينما تم ذكر الاشورية فقد في استمارة الاحصاء التي كان من المزمع اجراءها عام 2004 وقد تسبب كل ذلك الى معارضة قسم كبير من رجال الكنائس الآشورية والكلدانية وبعض الاحزاب الآشورية الكلدانية السريانية . وقد استطاعت هذه القوى بدعم من قوى سياسية خارجية في تغيير تسمينا القومية في الدستور الدائم الى الكلدان والاشوريين(اي قوميتين). والآن امام الحركة خيارين اثنين, اما الاستمرار على التسمية الكلدوآشورية وفي هذه الحالة وجوب العمل على ادخالها في الدستور مرة اخرى وتحمل ما يترتب على ذلك من صراعات جديدة. واما العودة الى سياستها السابقة في اعتبار الأشورية هي تسميتنا القومية مع احتمال اعتبار التسميتين الكلدانية والسريانية كتسميات قومية مرادفة. وفي هذه الحالة تقبل نقد الكلدان الذين ساندوها في ان الحركة كانت تستعمل الكلدوآشورية كتكتيك وليس عن ايمان وكذلك نقد التيار الاشوري المتصلب في ان زوعا انما كانت تضحي بالتسمية القومية الآشورية التي تؤمن بها مقابل مكاسب سياسية.
2- تعامل الحركة مع الكنيسة: لا يخفي على الكثيرين بان لزوعا مشاكل جدية مع كنيسة المشرق الآشورية كما انها بعيدة جدا عن رئاسة الكنيسة الكلدانية واسبابها الرئيسة هي مشكلة التسمية التي تطورت واخذت ابعادا اخرى. موقف الحركة الرسمي غير واضح من محاولات مار باواي سورو في ما يسميه البعض اصلاح الكنيسة الشرقية ويعتبره أخرون انشقاق رغم انها تدعمه وتشجعه على تحدي رئاسة الكنيسة التي ابدت مواقفة متصلبة من قضية التسمية. فهل تختار الحركة مصالحة كنيسة المشرق وتتخلى عن مار باوي ام تستمر في سياستها الحالية. وهل تجد طريقة للتقرب من رئاسة الكنيسة الكلدانية التي لا زالت مصرة على خيار تجزئتنا الى عدة قوميات.
3- تعامل الحركة تجاه الجبهة الكردستانية : هنا ايضا لم تكن مواقف الحركة واضحة من الحزب الديمقراطي الكردستاني ففي الوقت التي كان بعض اعضاء زوعا ينتقدها بشدة كان لزوعا اعضاء في حكومة وبرلمان اربيل. كما ان الحزب الديمقراطي الكردستاني كان يخفي عداءه لتوجهات زوعا على مايبدو عندما كان للمسيحيين وزةعا ثقلا اكبر في العراق. اما الآن فقد اختلف الامر بعد ان تقوى موقف وازدادت شعبية الحزب الديمقراطي الكردستاني بين ابناء شعبنا نتيجة أموال التبرعات الامريكية التي صرفت على اعمار القرى والاموال التي تغدق على بعض الاحزاب السياسية ورجال الكنيسة. واخيرا اتخذت الاحزاب الكردية الحاكمة في اربيل موقفا واضحا من زوعا وابعدوه عن مناصب وزارية في اقليم كردستان لا بل يتهم زوعا الجبهة الكردستانية في ابعادة عن حكومة بغداد ايضا. ونظرا لكل ذلك فان على زوعا ان تغير سياستها بما يتناسب مع الواقع الجديد, والامر ليس سهلا خاصة وان حكومة اقليم كردستان والجبهة الكردستانية هي من القوة بحيث انه من الصعوبة جدا على زوعا تحديها كما انه من الصعب ايضا تقبل محاولاتهم تهميش دور الحركة والعمل على ابعادها عن الساحة السياسية.
4- سهل نينوى: لقد اوصى مؤتمر بغداد عام 2003 بالعمل على اقامة منطقة ادارية للكلدوآشوريين في سهل نينوى لكن زوعا كما عودنا لم يتخذ موقفا واضحا منها ايضا. اما الآن فقد نزح غالبية المسيحيين من بغداد والموصل الى الشمال او الى خارج العراق ومطالبة الكثير من ابناء شعبنا ورجال الكنيسة والأحزاب سياسية باقامة منطقة آمنة او منطقة أدارية للمسيحين(كلدان آشوريين سريان) تجد الحركة نفسها مضطرة الى اتخاذ موقف من القضية التي يعتبرها البعض مصيرية. وعليها ان تجيب فيه عن اسئلة ابناء شعبنا حول سبب وقوف زوعا ضد المنطقة الآمنة وصامته حول المنطقة الأدارية لكن كما يقول المثل السويدي (من الافضل ان ياتي متاخرا على ان لا يأتي ابدا)
5- تقييم اسباب الفشل في الأنتخابات: لقد صدمت نتائج الانتخابات جميع احزابنا السياسية ومن ضمنهم زوعا رغم حصولها على مقعد واحد حيث كانت تتوقع اكثر بكثير من ذلك. فحصولها على 50 الف صوت من اصل اكثر من نصف مليون صوت لا يمكن اعتباره نصرا لها. والفشل له اسبابه والكثير من هذه الاسباب هي في التخطيط والقيادة والادارة . وقد يحدث تحديد المسؤولين عن هذا الفشل وتحميلهم نتائجه مصاعب للكثيرين من المسؤولين الكبار فيه.
6- علاقتة زوعا مع الاحزاب القومية الاخرى: مما يؤسف له ان زوعا(الحركة) لم تستطع او لم تعمل على كسب ود الاحزاب القومية آشورية كانت تسميتها ام كلدانية ام سريانية موجودة في العراق. لم تشأ زوعا خلال الفترة السابقة ان يشاركها احد في اتخاذ القرارات او المناصب في الفترة التي كان يعتبر زوعا نفسه مستحقا وحيدا لها. بينما كان يعتبر الاحزاب الاخرى صغيرة وغير معتبرة. والآن وجد المسؤولين في زوعا انفسم رغم كب رحجمهم النسبي مقارنة باحزابنا القومية صغارا نسبة للاحزاب والكتل العراقية. لذا فان عليهم ان يجدوا طريقا لاعادة الثقة بينهم والاحزاب والمنظمات السياسية الاخرى وايقاف مسلسل الاتهامات والتقاتل لان المشكلة ليست فقط بالعدد انما هي قضية مزية ومعنوية اكثر مما هي حسابية.
7- اختيار قيادة جديدة :وهذه اهم واخطر نقطة قد تناقش في المؤتمر. فبعد الفشل الذي رافق مسيرة زوعا مؤخرا تشير مصادر مطلعة ان بعض اعضاء زوعا يعتبر السيد يونادم كنا هو احد اسبابها لانفراده باتخاذ القرارات وعدم قدرته على تفعيل مؤسسات زوعا السياسية لذلك فانهم يطالبون بعودة السكرتير السابق السيد كوركيس رشو (نينوس بثيو). اما مؤيدي السيد يونادم فانهم يعتقدون بان كنا اصبح له من الخبرة والحنكة السياسية مما يساعد زوعا في المستقبل وان السيد بثيو لا يملك الكاريزما والعلاقات التي تؤهله لقيادة زوعا في هذه المرحلة القادمة.
وأتمنى ان يناقش المؤتمرون ايضا السياسة الاعلامية التي اتبعتها الحركة في المرحلة السابقة فيما يتعلق بتعريف شعبنا بما يحدث على الساحة السياسية وشرح مبررات اتخاذ القرارات وتحليل الاحداث السياسية وتشجيع الحوار والنقاش في المواضيع القومية والسياسية.لانني اعتقد بان زوعا قد فشل في ايصال رسالته نتيجة سياسة الانغلاق الفكري وعدم وجود الشفافية في تعاملها مع ابناء شعبنا.
هذه المواضيع بالاضافة الى قضايا ومشاكل اخرى تجعل من هذا المؤتمر نقطة هامة في مسيرة الحركة وفرصة كبيرة لاصلاح ما شاب عمل الحركة من ارتباك وخلل في الاعوام الصعبة التي مضت بعد سقوط صدام حسين.
ان زوعا هو من اكبر احزابنا ان لم نقل انه الحزب الوحيد داخل العراق الذي له القدرة على التأثير على الأحداث السياسية فيما يتعلق بشعبنا هناك وهو حزب منظم واعضاءه اثبتوا التزاما حزبيا جيدا في المرحلة الماضية لذلك فان هذا المؤتمر مهم جدا ومؤثر على مستقبل شعبنا وقراراته ستضع بصماتها على الساحة السياسية الكلدانية الاشورية السريانية(الكلدوآشورية).
ومن هنا تأتي اهمية نجاح المؤتمر واتخاذ قرارات حكيمة وشجاعة تناسب خطورة المرحلة التي نمر بها.
ستوكهولم 27-06-2006