العراق .... والجار السابع
من المعلوم إن الوطن بقعة من أرض لها حدودها وسيادتها وعزتها وكرامتها ويسكنها قوم من أناس يعتبرون هذا الوطن البيت الكبير الذي يحميهم من كل شر وسوء ويعتبر الوطن في كل أنحاء العالم أغلى وأثمن شئ في ألحياة والوجود ، فهو الماء والهواء والروح .... وهو الشئ الوحيد ( سبحانك يا رب ) الذي لا يباع ولا يشترى ولا يقدر بثمن ، لأنه أمانه في إعناق أبنائه وألابناء يفدون بحياتهم من أجل هذه ألامانه وهو عزيز وغالي أغلى من أهلي وأعمامي وخوالي ... ولو كان بأستطاعة الناس شراء ألاوطان لأصبحت ألاوطان اليوم تابعة لشركات كبيرة ومحدودة !!
لكن في عراقنا ولنقولها بكل صراحة الوطن أصبح رخيص لا ثمن له ... ماؤه مروهوائه ملوث وروحه ماتت ... أصبح معرضاً للبيع والشراء وهذه كارثة كبرى سندفع ثمنها غالياً ... وأبنائه خانوا ألامانة وهذا إن دل على شئ فأنما يدل على عدم ألاخلاص وألانتماء لتربة الوطن العزيز من قبل فئة وليس كل أبناء الوطن مما أدى إلى تدمير الوطن ... تدمير البيت الكبير ... تدمير ألاخلاق والتربية ... تدمير الحضارة وألانسانية ... تدميرنفسية ألانسان العراقي المخلص ، إنها حقاً حالة شاذة يمر بها الوطن ... حالة من الجنون والفوضى والهستيريا ، لأن الذي يدمر بيته بيده ليس بأنسان ، من يغتال العلم سواء اكان دكتوراً أوأستاذاً جامعياً أو موظفاً أو طالباً أو عاملاً فهو جاهل ، ومن ينتقم من طفل برئ فهو حاقد ، ومن يقتل اخاه فهو مجرم ، ومن يساند ويساعد الغريب بتدمير وطنه فهو خائن لا يحب الوطن .
يا ناس يا بشر لننسى العراق كوطن وآسفاه أن أقول لننسى العراق كوطن !! ولنعتبره حي من أحياء الوطن له زقاقه ورقم داره وإسماً لمحلته ويعتبر سابع جار في زقاق ما .... ألم يوصي النبي محمد ( ص ) بالجار السابع .. ألم يقال جارك ثم جارك ثم جارك ثم أخاك ، إذن لنعتبر العراق الجارالسابع ولنحن عليه ونساعده من التخلص من الشدة التي يمر بها ... لنمد إيدينا جميعاً إلى جارنا السابع بكل إخلاص وحب ونجعله يقف على رجليه ويستند على أكتافنا من أجل حماية وبناء وإستقرار حالة الفوضى لدى جارنا العزيز السابع !! لنزرع في حديقة جارنا السابع وروداً وزهوراً بدلاً من عبوات ناسفة ، لنساعد جارنا السابع بترميم بيته ومعالجة جروحه بدلاً من وضع سيارة مفخخه وتدميربيت الجار السابع بالكامل !! لنمرصباحاً من أمامه ونقول له أسعدت صباحاً يا جاري العزيز بدلاً من النظر إليه بحقد وكراهية ... لنحافظ على أمانة جارنا ... ونعطيه ماءاً صافياً وهواءاً نقياً ونجدد الروح فيه لننسى الماضي يا عالم يا ناس ولنعيد تضميد جراح جارنا الذي هو أخي وأخاك ولنبدأ بحب بعضنا للبعض ألاخرمن أجل جارنا السابع ... من أجل العراق الجديد .
فمن هذا المنطلق لننطلق ثم نعيد حساباتنا قليلاً ... ترى من أوصى بالجار السابع ... كم كان الوطن عزيزاً لديه ، فلنترك الحقد والضغينة جانباً ولنبدأ بقلوب صافيه ... قلوب مليئة بحب الوطن ولنحاسب بل نطرد كل من ليس له صلة بالعراق لا إخلاصاً ولا إنتماءاً ولنقول للغرباء والحاقدين والمجرمين غادروا وطننا العزيزالمجروح لأن العراق للعراقيين وليس هناك مكاناً للدخلاء المخربين .... إتركوا العراق للعراقيين لأن العراقي ألاصيل هو الذي يشعربل يفتخر بأخلاصه للوطن وهوالذي يفكر بجاره قبل أخيه.
إتركوا العراق يا أعداء العراق وتذكروا جيداً بأن حدود العراق من زاخو لحد الفاو وإن في العراق عرب وكرد وتركمان وأشوريين وصابئة مندائيين ويزيديين وشبك ووو أي أن هناك أنواع الزهور ولكنهم جميعاً في حديقة واحدة ذو رائحة زكية ومنظر جميل ... إنهم جميعاً في العراق شدة واحدة وما أحلاك يا عراق بأبنائك وكم أنت عزيز وغالي من قبل ابنائك ... وسوف نحبك ونحبك رغم المؤامرات التي تحاك ضدك وستبقى يا عراقنا شامخاً مرفوع الراس وستبقى يا عراقنا عزيزاً غالياً لا تباع ولا تشترى وستبقى يا عراق عراقنا وسيبقى الجار السابع الجار السابع وما التوفيق إلا من رب العالمين آمين .
شموئيل نوئيل سركيس
aboremoon_2005@yahoo.com