الشمس تبدد عتمة وعقد التخلف

المحرر موضوع: الشمس تبدد عتمة وعقد التخلف  (زيارة 537 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل حامد الجبوري

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 308
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
     
الشمس تبدد عتمة وعقد التخلف
               
                                                                                                        حامد كعيد الجبوري
        السؤال الذي يطرح نفسه هنا ، هل أن الأدب الأنثوي أخذ حيزه الذي يستحق وبجدارة أيامنا هذه ؟ ، وهل يسمح للشاعرة أن تبوح بأسرار حياتها ، ومكنوناتها ، كما يفعل الشاعر ؟ ، ولماذا ينظر للأدب الذكوري على أنه أكبر خبرة وانتشارا والتصاقا بالذائقة العامة ؟، وهل للزمكانية تأثير على نتاج الشواعر  ؟ ، أسئلة كثيرة ومكررة ، أجد أن الإجابة عنها مجملة ، تفيد عدم الإطالة والتشعب .
        الشاعرة الولادة بنت المستكفي  كان لها ديوانا – صالون أدبي - يؤمه الشعراء والأدباء ، ليتطارحوا الأدب  والشعر من خلاله ، قالت بأحدى قصائدها ما لم تستطع شاعرات  هذه الأيام قوله  ،
    أمكن عاشقي من لثم خدي ... وأعطي قبلتي من يشتهيها
ترى هل أن تلك الأيام التي عاشتها الولادة تشبه أيام التحضر والتمدن الذي نعيشه الآن ، وقبل الولادة كانت الخنساء العربية التي تبدي رأيها النقدي بشعر الآخرين ، قبل الإسلام وبعده .
        وعودة لسنين عراقية خلت ، نبحر بمنتصف الأربعينات ، وبداية الخمسينات من القرن المنصرم ، ونأخذ شاعرتين عراقيتين مثلا لجرأة الرأي وحريته في مجتمع يحكم عليه بالتخلف برزت نازك الملائكة ، ولميعة عباس عمارة ، شاعرتان يشار لهما ، وربما نجد من يقول أن فك القصيدة العربية من قيودها الفراهيدية الصارمة جاءت على يد نازك الملائكة بقصيدتها ( الكوليرا ) ،سوية مع الرائد بدر شاكر السياب ، وكانتا الشاعرتان تمتلكان من الجرأة ما قيض لهما كتابة القصائد الغزلية ، التي ترددها شفاه العاشقون  بالجامعات العراقية .
     بعد سقوط صنم الدكتاتورية تحديدا ، تغيرت نظرة المجتمع العراقي لشعر الغزل ، ومنهم المتأسلمون ، الذين وصّفوا الغزل بأنه فُسق وفجور ، وكتبتُ بهذا الباب موضوعا مطولا ، بدأت به من صدر الرسالة وليومنا هذا ، تناولت فيه ما قيل من شعر غزلي يأخذ بالألباب ويسحرها ، مبتدءا بكعب بن زهير بن أبي سلمى ، وصولا للشريف الرضي ، مرورا بجعفر الحلي ، ورضا الهندي ، ختاما بمحمد سعيد الحبوبي ، وغزله وخمرياته ، ولم يجد الأذن الصاغية ، والعقل المميز ، ووجدت أن ذلك رسالة أدبية ، أخلاقية ، علينا تبنيها وبخاصة من المتنورين ، عشاق الحياة والجمال .
          عودة للولادة بنت خليفة الله بأرضه كما يوّصف لذلك المؤرخون الإسلاميون ، فلو افترضنا أن الولادة تعيش بيننا اليوم ، وقالت البيت الذي ذكرنا ( أمكن عاشقي ) ، فماذا سيقال عنها ، وتحديدا بمحافظات عراقية بعينها ،  سيقال أنها مومس يجب إقامة الحد الشرعي عليها ، والغريب أن الولادة لم يقال عنها هكذا ، وهي بذلك الزمان والمكان ، وأجد الآن ونحن بهذا الزمن الغريب ، عدم وجود شاعرة عراقية تتناول الغزل بعفوية فطرية ، لأن ذلك محرم أولا ، ويؤدي بشاعرته الى هدر الدم الذي يتمنوه ثانيا  ، نعم قرأت نصوصا غزلية خجلة لشاعرات عراقيات ، ومن هذه الأسماء النوادر الشاعرة ، هنادي المالكي ، وعلياء المالكي ، وحسينه عباس بنيان .
    سنرقب قوادم الأيام لنرى شاعرات  عراقيات ينتجن الشعر الغزلي ، وأعتقد أن ذلك مرهون بالبيئة المجتمعية العراقية وتطورها .