الانفلونزا بعيدا
فهد عنتر الدوخي
قصة قصيرة
تنوء في داخله شخصيه مضطربه, يضع أفكاره الساذجه الغريبه امامه ويتمتع بها, وعندما يستسلم لجفاء نهاره يطوي جل هذه الأفكار ليضمها تحت وسادته اذ يداهمه الليل بكل اسراره, عالم من الأسواق والمتاجر والحانات والمرائب والحافلات ودخانها الذي يبعث الرعب والكأبه في سماءها والروائح الفجه والنساء على مختلف اشكالهن ووجوههن ويضرم شهيق الموت في وجه أمرأه نظر كالقمر في تمامه وأطفال المدارس وشريحه تفترش بساط التسول لم تمر على ذاكرته سريعا, اذ تسيطر على حواسه تماما, وعندما تضيئ طلاسمه وهو يتقلب على جنبيه تستبد به فكره واحده فقط الامر الذي جعله يترنح في فلكها حتى استسلم لها طالما كان يحلم بتحقيقها, يصور نفسه في هذا المعترك شخصيه اخرى أذ دأب على جمع شتات افكارا جديده ليضعها تحت طاولة البحث والأستنتاج. هذا الليل يجعله بطلا يسرح في خياله وينعش ترهاته وهو يوغل في اعماق شخصيه ميدانها الابدي هو الرصيف, نلحظها كلما وطأت اقدامنا الأسواق والمحلات الكبيره والمكاتب الفخمه فنمقتها ونلعن اصحابها, هذا الرجل لم ينقطع عن هذه الوعكه اذ سخر عبثه وسفاهته برصد وجداني عميق لها وكعادته ظل يرهقه هذا الحلم الرابض تحت عقله المتبلد بعد ان اراح نفسه من شحنة كبرياء نشأت معه اذ اجهز على اخر لقطه مهيبه تتوج شخصه. ارتدى ملابس العمل وخرج مبكرا لممارسة المهنه بعد ان ارغم نفسه للدخول في تمرين صعب الترويض غير انه رمى وراءه مخلفات ماض متأرجح بين الجد والهزل وادوارا يعتبرها بأهميه من الأمر ولكن دون ان يلعبها, بيد ان دوره الاخير هذا قد دخل في طور التحقيق, أختار مكانا وسط اكوام من نفايات المتاجر التي تعج منها روائح نتنه تقطع الأنفاس, وتحت بنايه شاهقه لم ينجز تشييدها بعد وبدأ.......(لله يامحسنين,حسنه قليله تمحوا سيئات كثيره..... السخي حبيب الله...... اعطنا مما اعطا ك الله) أنقطع صوته فجأه على اثر انفجار اخترق جسم المدينه اللدن , سيطرت عليه نوبات من الخوف والهلع اذ سقطت كتله من البناء كادت ان تضرم الموت في جسده, تحرك بضع خطوات واستقل مكانا قصيا عن البنايه..وواصل استجدائه فأنهالت عليه النقود من كل حدب وصوب,كان يرمق الماره خلسه فيرى اشخاصا يعرفهم ويعرفونه بعضهم اصدقاءا له, الأمر الذي جعل اللثام الذي شد رأسه بأحكام قد اخفى وجهه عن الأنظار ولكن الضجر اخذ يعصف في نفسه من اصحاب المهنه المنافسين له وما أكثرهم, غير انه توغل بعيدا عن نفسه عندما رأى العالم القريب اليه والقصي يتوجه الحب والموده والتراحم وهو ماثل في الوجود, يهرب قليلا ثم يعود ليمسك بحرفته فيقتله الألم والأحباط الذي تسلل الى روحه وقلبه رويدا,رويدا حتى سلم نفسه وما كسب الى شيخ عاجز ضرير يمارس المهنه على مقربه منه بعد ان صحى على حاله وعاد ادراجه طائرا الى عالمه الرحب بعيدا عن( الانفلونزا).....