أين الكلدان .. في الأراضي المقدسة ؟
ماجد عزيزة[/color]
خلال رحلة الحج المقدسية إلى الأراضي المقدسة ، والتي شاركنا فيها في النصف الأول من
شهر آيار / مايس الماضي مع وفد كنيسة مار يوسف لسريان الكاثوليك في تورونتو، لفت نظري
شيء هو بالنسبة لي العجب العجاب ، فالكنيسة الكلدانية التي تعتبر واحدة من أكبر الكنائس
المسيحية في الشرق غائبة عن تلك البقعة المقدسة ، وعن مئات الكنائس والمزارات التي تعج
بها تلك الأرض التي شهدت حوادث المسيحية الأولى ، فلا وجود رسمي أو حتى غير رسمي
للكنيسة الكلدانية هناك ، على العكس من الكنائس الأخرى وحتى الطوائف والأديان الأخرى
التي بات العديد من المزارات والآثار التاريخية والروحية ( المسيحية) تحت سيطرتها .
لو حصل وأحصيت الطوائف والمذاهب المسيحية ( وحتى غيرها) المتواجدة على الأرض المقدسة ،
في أورشليم والناصرة وبيت لحم وعين كارم وأريحا وغيرها من المدن التي زرتها مؤخرا ، لما
تخلف واحد منها عن الإحصاء ، إلا الكنيسة الكلدانية فلا وجود يذكر لها لا هنا ولا هناك
في تلك المدن .
الكنيسة السريانية الكاثوليكية لها كنيسة ودار كبيرة وأسقف يدير شؤونها ، والكنيسة
القبطية لها مزار ملاصق للقبر المقدس في الجزء الجنوبي منه ، ورهبان وكهنة الأخوة
الأقباط الآرثوذكس واضحين داخل كنيسة القيامة ولهم واجباتهم ، وكذلك الكنيسة السريانية
الآرثوذكسية ، لها مزار وكنيسة عائدة للبطريركية ، أما الرهبان الفرنسيسكان فحدث ولا
حرج .. دير كبير يعيش فيه ( 150) راهبا مهمتهم ( حراسة الأراضي المقدسة) حسب أوامر
قداسة البابا ، ويؤدون خدماتهم للعديد من الكنائس والمزارات التاريخية ، ولولاهم لما
عادت العديد من تلك الكنائس والمزارات وغيرها للحياة ، بعد اندثارها أو ( تهديمها)
بمختلف الأشكال . اضافة للكنيسة اليونانية الآرثوذكسية وكنيسة الروم الكاثوليك والروم
الآرثوذكس الذين يقع الخورس الخاص بهم
أمام القبر المقدس داخل كنيسة القيامة والأرمن الآرثوذكس والكاثوليك ، والكنيسة الروسية
في جبل الزيتون .
وفي جبل صهيون ، يقوم اليهود بالحراسة والإشراف على مزار قبر النبي داود ، كما يقوم
المسلمون بالحراسة والإشراف على كنيسة الصعود في جبل الزيتون وفي داخل الكنيسة الحجر
الذي تظهر عليه آثار قدم يسوع اليسرى، وكذلك يشرفون على كنيسة القيامة .. فأين الكلدان
؟ وأين الكنيسة الكلدانية في الأراضي المقدسة ؟ صحيح أنه لاتوجد طائفة كلدانية كبيرة
هناك ، لكن تمثيل هذه الكنيسة العريقة في هذه الأماكن وتواجد ممثل عنها يقوم بما يقوم
به غيره من ممثلي الكنائس الأخرى خير دليل على التواجد .
هل هذا الأمر ليس مهما ؟ أو هل لا يوجد من يستطيع أن يقوم ولو بواجب بسيط تجاه أي منشط
من مناشط الأرض المقدسة ؟ المثير والغريب في الأمر ، أن هناك بناء كبير يقابل دار
مطرانية السريان الكاثوليك في القدس ، عليه يافطة كبيرة مكتوب عليها ( دار النائب
البطريركي للكنيسة الكلدانية في القدس) .. لكن الدار فارغة منذ سنوات ، يعيث فيها
التراب خرابا ، وتنتظر أن يملأها من يملأها !
ملاحظة : ينطبق جزء كبير من الكلام على الكنيسة الآشورية أيضا[/b]