<> مــرّ علـى وجودي هنــا في أرض الغربــة
اللّعينــة أعوامــاً طويلة ! <> سرقها القدر مـــن
عمـــري ! <> وكــلّ عام يمــرّ أخالـــهُ أثقـل من
الصّــخرِ على صـدري ! <> وكنت أكتــــــــب
في دفتر مذكّــراتــي اليوميّــة , الذكريات الجميلة التي
عشتها بسعادة بين أحضانــــكِ الدّافئة
حبيبتـــي * بغــــدادُ * ! <> وعندما حصلت على الإقامــة هنــا !
<> حملتُ مسرعاّ حقيبــــة
ســفري ! <> أسرع الخطـى الى المطــار كي أزوركِ !
<> بالرّغم من آعتراض عائلتــــــــــــي
على سفري , خوفــاً عل حياتي !
<> قلتُ لنفسي لا حياة من بَعْدِ بُعْـــــــــدَكِ عنّي ياحبيبـة
الملاييــــــن ! <> وكنت كلّ دقيقــة أحصيها بالنّظر الى
ساعتي وأنا في طريقي إليـكَ ! <>
دخلتُ الى قائـد الطّائرة أحثـــه على زيادة سرعة الطّائرة !
<> وعندما أشرفت الطّائــــــــــــرة
على الهبوط , أخــذ فؤادي يهـتــزّ من شــدّة الفـــرح !
<> عندما وطأت قدامي ارض المطـــــار
آرتميتُ على الأرض الثم بشفتايَ ثراكِ الطّيب العطــــر !
<> خرجتُ مسرعاً بآتّجاه محلّتـــــنـــا
التي أقطنُ فيهــا , أحث سائق السّيّارة بالإسراع وضاعفتُ له الأجرة !
<> وأخيراً وصـــــــــــلتُ
الى شارعنا المشجّر , وأنا اقول لنفس :
حان الأوان كي أقابل أبي وأمّي وأهلي وأقربائـــــي !
<> ولكني صدمتُ من هـول مارأيتُ !
<> لا حظتُ بيت جيرانــا قد تهدّم بالكامـل وقد تحــــولّ
الى خرابــة ينعــقُ فيها البوم ! <> وجدار بيتنا قد آلَ على السقوط !
<> ولا حظتُ أيضــــــــاً
أن كنيستنا قد سقط من سطحها الصّليب وجدرانها قد
تشقّقت , وكذلك الحال لمئذنـــــــــــــة
الجامع الملاصـق للكنيســة , لم يبقَ لها أثر ,
وقد طار بابها الرئسي ! <> دخلتُ بيتــــنــــــا
ويا ليتني لم أدخل ! <> بيت خرابة من الدّاخــل ,
لا حس لا صوت ! <> خرجتُ مســــــــرعاً
أستفسر عن والديّ ,, أخبروني جيرانــا بأنّ والدي
توفي قبل يوميـن , ووالدتي قد ذهبـــــــت
الى ( حي الميكانيــــك ) بالدّورة ! <>
<>وصلت هناكَ قاصداً بيت خالتي , الأرملة التي تعيشــا
لوحدهــا , بعد آستشهاد آبنها البكر في حرب
إيران ـ العراق عام 1988 م ! ومقتل آبنهــــــــــــا
الثّانــــي أثناء القصـــــف , بينما كانت خالتـي في السّوق !
<> سألتها عن أمر والدتي , ماذا
حـــلّ بها ؟ قالت: آبحث عنها ياولدي في بغداد !
لا علمَ لي اينَ ذهبت بعد أن قصفَ بيتكـم !
<> ذرعتُ شوارع الحي مستفسراً , ولكني لم أحصل
على جواب يشـفي غليلـي ! <>
<> رجعت الى الفندق , قضيت ليلة عسيرة , بينما
كانت أصوات الصّواريخ والقاذقات تصــــــــمّ
آذانــي ! <> في الصّبـــاح توجهت الى المطـــار عائــداً
الى من حيثُ اتيتُ ! <> وعينيّ تذرف
دمــــاً عوضـــاً عن الدّمــــــوع !!! <> وياليتني لم أســـــافر ! <>
تذكّرت المقولة التي تقول : ( إذا غابت النّجوم من
السّماء حل بالأرض ظلامٌ دامـــسُ )) ...
* بقلمــــــي *
11 ـ 12 ـ 2010