حماية جيراننا المسيحيين في العراق
أحمد فهد صحيفة النهار اللبنانية
يتعرض المسيحيون في العراق الى سلسلة من الهجمات التي تحصل على تغطية اخبارية واسعة، بما فيها عملية اخذ الرهائن واطلاق النار في كنيسة سيدة الخلاص في بغداد في نهاية شهر تشرين الأول، وهجمات متفرقة على منازل مسيحية في حي المنصور في بغداد قبل اسبوعين.
وجه البابا بنديكتوس السادس عشر اهتمام العالم الى مأزق المسيحيين في العراق الاسبوع الماضي، قائلا ان "المجتمعات الكنسية تصلي من اجل المسيحيين الذين يعانون من الاضطهاد والتمييز، وخاصة في العراق"، مضيفا انه "يأمل ان يتم ضمان الحرية الدينية للجميع في كل انحاء العالم".
الاا نه اذا اخذنا في الاعتبار ازدياد الهجمات ضد المسيحيين فان اسئلة عديدة تبرز عن مستقبلهم في العراق.
لقد غرست هذه الهجمات الخوف والذعر في المجتمع المسيحي وأدت بالعديد من افراده الى التفكير جديا بالهرب من العراق. وفشل تشجيع الحكومة ونداءات عالمية لاقناع المسيحيين العراقيين بعدم المغادرة بسبب انعدام الامن في بعض مناطق الدولة. ويقول المسيحيون العراقيون ان الرسالة واضحة بأن "دولة العراق الاسلامية"، وهي مجموعة متمردة مسلحة مرتبطة بالقاعدة، تعتبر كل المسيحيين في العراق اهدافا شرعية.
ليس المسيحيون وافدين جددا الى العراق، فتاريخهم يمكن تقصّيه عبر التاريخ الى الآشوريين والكلدانيين، مؤسسي العراق الحديث الاصليين. وقد شكلوا وما زالوا جزءا لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي العراقي، حيث يتعايشون بسلام مع المسلمين وغيرهم من المجموعات الدينية لسنوات طويلة. وقد عانت هذه المجتمعات الى جانب بعضها من الصعوبات التي شهدها العراق عبر تاريخه، وتمكن المسيحيون من ممارسة تقاليدهم الدينية من دون حادث يذكر.
الا انه منذ العام 2003، غادرات اعداد كبيرة من المسيحيين تلك الاجزاء من العراق التي تعاني من مستويات منخفضة من الامن، مثل مدن الموصل وبغداد، الى الاردن وسوريا. يستحق المسيحيون ان يعيشوا بسلام في العراق، وان يتمتعوا بنفس الحقوق والحماية التي يتمتع بها المواطنون المسلمون.
هناك مناشدات من داخل العراق، وخاصة من البرلمان العراقي الجديد، الذي شكل اخيرا لجنة برلمانية لحماية المسيحيين، لحمايتهم من خلال قوات أمنية خاصة. تنادي هذه الاصوات نفسها كذلك بتعويضات مادية لهؤلاء المسيحيين الذين ت أثروا بالهجمات الاخيرة. وفي فترة قريبة في التاسع من تشرين الثاني، التقى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بكبار زعماء الكنيسة في حدث متلفز ليوضح ان كبار المسؤولين العراقيين مهتمون بقضية حماية المسيحيين
في العراق.
يشكل التركيز والاولوية اللذان يوليهما البرلمانيون العراقيون لأمن وسلامة المجتمع المسيحي مؤشراً جيداً ويرسل رسالة واضحة الى المسيحيين بأن الحكومة تساند جميع مواطنيها.
دعا مسؤولو الحكومة في محافظات النجف واربيل كذلك المسيحيين الى القدوم والاستيطان في هذه الاماكن الآمنة مؤقتا بينما تستمر الحكومة في مقاتلة مجموعات المتمردين مثل "دولة العراق الاسلامية" وغيرهم، والتي تقوم بهجمات في مناطق في العراق حيث ما زالت هناك مصادر قلق امنية عالية
المستوى.
ويقف العراقيون من السنة والشيعة كذلك متضامين مع مواطنيهم، وقد صدمتهم الهجمات عليهم. وبالاضافة الى دعم الجيران تقوم بعض المؤسسات الاكاديمية بدورها. قامت جامعة الكوفة في مدينة النجف على سبيل المثال بدعوة الاساتذة والطلبة المسيحيين للقدوم والدراسة. كما عرضت حكومة كردستان رسمياً استضافة طلبة واساتذة مسيحيين في مؤسساتها.
يعرف عن المسيحيين العراقيين روحهم الوطنية وحبهم لبلادهم. وكمسلم وطني، اشعر بالفزع حين ارى حياتهم وبيوتهم مهددة، وان اشاهدهم يغادرون، آمل ان يتمكن العراقيون المسلمون والمسيحيون معا من التغلب على هذا العائق، كما تغلبوا على العديد من الصعوبات التي شهدها هذا البلد عبر تاريخه الطويل.