مشاهد موصلية بقلم محسن الجبوري

المحرر موضوع: مشاهد موصلية بقلم محسن الجبوري  (زيارة 575 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل د. بهنام عطااالله

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1397
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
 
مشاهد موصلية
                                                  

 

محسن الجبوري
  سكرتير تحرير جريدة الإصلاح

                                                      
 
المشهد الأول
  
يونس يسكن جوار سركيس . حين تفاقمت ألازمة وبدأت تضغط على سركيس انعكست بالوقت ذاته على عائلة يونس وعندما أصرت عائلة سركيس على النزوح إلى قضاء الحمدانية رافقته عائلة يونس بالكامل من باب التعاطف والمشاركة في تحمل ثقل ألازمة ، بسبب روابط التاريخ والمصالح والجيرة وذكريات المحلة الوادعة وجلسات السمر والأكل والزيارات المتبادلة في الأعياد والاحتفالات والمناسبات .
يونس لديه شقيق يسكن منذ زمن بعيد في الحمدانية ( معادلة صحيحة ) لم يترك يونس صديقه سركيس يواجه أزمته لوحده .
رفض يونس أن يفقد جاره سركيس لذلك أودعه في دار شقيقه في الحمدانية أمانة هناك حتى يحين موعد عودته لذلك بقيت المعادلة كما هي معادلة إخاء ومودة وتسامح ، معادلة موغلة في عمق التاريخ لم تتمكن منها كل العوامل الوافدة والطارئة علينا .
  
                                  المشهد الثاني
  
علي طالب في جامعة الموصل وابن صديق والده رامي أنهى دراسته الإعدادية ( مسلم ومسيحي ) بعد أن ظهرت نتائج القبول المركزي للجامعات استبشرت عائلة رامي خيرا في ظهور اسم ابنها في إحدى الكليات المتقدمة رفضت جدته العجوز أن يتقدم بأوراقه إلى كليته بسبب الظروف التي تمر على المدينة خوفا على حفيدها ، لم يطاوع الأب والدته فاستشار والد علي الذي قرر فورا أن يرافق ولده علي ابن صديقه رامي بالذهاب إلى الكلية خطوة خطوة ويدا بيد وهوية بهوية تلك هي الصداقات وتلك هي النقاوة .
تلك هي أصالة أهلنا وعجيبة هي الموصل بتاريخها وبعلاقاتها وموروثاتها وعجيب كل شيء فيها .
لاشيء يضاهي هذا التجانس ولا أحد يتمكن منه على الإطلاق .
  
                                   المشهد الثالث
  
في المستشفى كان يرقد ( يونان ) حين تسربت الأنباء وتفاقمت الحالة بعد انتشار الإشاعات في كل مكان قرر الرجل مغادرة سريره في المستشفى لكي يحافظ على نفسه وحياة مرافقه من الأذى ، في تلك اللحظة تفجرت الغيرة العراقية في صالة المرضى ، الأطباء وكل من يعمل معهم ، والمرضى وجميع من يرافقهم .
آنذاك نهض أحمد الذي أجرى عمليته قبل يوم ووصل إلى سرير يونان قال له بالحرف الواحد(خذ هذه هويتي بدون صورة أنت منذ اللحظة أحمد عبد الرحمن)
وأنا(يونان عبد الأحد).
بكت أحدى طالبات كلية الطب التي كانت تزور المرضى وزغردت امرأة ترافق زوجها.
خيم للحظات صمت غريب في الصالة ثم عادت الحياة تدب من جديد فيها رغم التعب الذي كان يمر على المرضى وتلاشى الخوف الأسود .
خارج المستشفى كانت الموصل تستفيق من جديد وتنهض بقوة نحو فضاء أوسع وكان قوس قزح يمتد من شرق المدينة ويغيب شيئا فشيئا في الجزيرة الشاسعة .


غير متصل نادر البغـــدادي

  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 12178
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
         

                شكراً أخونــا عــزيزا ، السّرياني ، على هذه المشاهد الرّائعـة المكتوبـة

                    من قبل الأستاذ ــ محسن الجبـوري ــ

                       خالص تقديرنــــا ...