من ينقذ العراقيين من الغرق في بركة الدماء؟!!


المحرر موضوع: من ينقذ العراقيين من الغرق في بركة الدماء؟!!  (زيارة 943 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل يوحنا بيداويد

  • اداري منتديات
  • عضو مميز جدا
  • *
  • مشاركة: 2061
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
من ينقذ العراقيين من الغرق في بركة الدماء؟!!
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن/ استراليا
youhanamarkas@optusnet.com.au

يمر  العراق اليوم في عصر مظلم ،  لابل اشد ظلاما من عهد هولاكو و جنكيزخان وتيمورلنك وقره قوش وعبد الحميد الثاني وامير كور . عصرمظلم لان البعض يتخيل ان قتل الاخرين وتطاير اشلاء جثثهم بفعل السيارات المفخخة  او قطع رؤوسهم هي مثابة  ذبائح مقدسة او افضل حسنة لالاههم كي ينالوا الجنة والخلود والنعيم والحوريات ! وكأن الاههم اله مصاص الدماء! يا لشدة الجهل والغباء الذي اصاب هؤلاء! فهم لا يسألون انفسهم  اذا كان الله يريد هؤلاء القتلى ان يموتوا بفعل الديناميت ، فلماذا يخلقهم بشرا ويعطيهم مشاعرا واحاسيسا وكيانا وعقلا، الم يكن اكثر عقلانية ان يخلقهم بهائما يقودهم راعي جاهل يفعل بهم  كيفما يشاء ؟!! واذا كان الله لا يريد ان  ينعم عليهم بميزة الاختلاف لماذا يخلقهم اصناف وشعوب وعادات، وهل يعقل وجود اله غير الله الذي نعرفه بحسب الديانات السماوية  فيخلقهم غير مختلفين عن بعضهم كما يرغب الاخرين؟!!!!!!!!
 انه عصر يصارع اهل الظلام اهل النور. فاهل الظلام يريدون العودة بالعراق الى ايام  الغابة و العيش في الاكواخ و على الاعشاب ولحوم حيوانات البرية. بينما اهل النور يبحثون عن المفقودين بين سجلات الصليب الاحمر وعن ادوية لتطبيب جرحى الحروب الخاسرة !  والاهتمام بالايتام والارامل والشيوخ والمعوقين، ووضع المناهج المدرسية المتسنبطة من محاضرات جان جاك روسو وفولتير و مارتن لوثر كينك و علي الوردي،والشاعرين الكبيرين الرصافي وجميل صدقي الزهاوي، رؤوسهم مرفوعة  امام الشمس، يأملون منه غد مشرق فيه سلام وامان لكل عراقي الذي لا يدرك انه يملك من الكنوز ما لا يملكه اي فرد من شعوب العالم!
في كل يوم يترقب كل عراقي مخلص  في الوطن وفي المهجر الخبر الاهم الذي هو توقف  موج الموت الذي يضرب بين كل لحظة واخرى على شعبنا  يقتل من  يقتل من دون  تمييز.
من هو قاتل هؤلاء المساكين ؟ العراقيون يعرفونه جيدا.  لماذا يفعل ذلك؟ العراقيون يعرفون الجواب.  من ينقذهم من الغرق في بركة دمائهم؟ هذا السؤال  لا يتجرء احدا اجابته، لان العراقيين  يعرفون انهم منقسمون على انفسهم ومختلفين على واقعهم .
اذن منبع المشلكة عندنا هو الاختلاف و التفسير الجاهل الذي يملكه كل واحد في عقله بفعل العاطفة الشرقية التي اصحبت مصيبتنا
لو استخدمنا عقلنا بصورة منطقية لما حل بنا ما حل بالعراق خلال نصف القرن الاخير.
 اليوم شعوب العالم  لم تعد  تحمل السلاح  وتذهب الى الجبهات لتحارب اعداءها ، بل  يجلسون  في مكتباتهم وراء صندوق العقل (كومبيوتر) للبحث عن ايجاد الحلول لمشاكلهم، او التعلم من تجارب الاخرين . اليوم الحروب تدار بالاقتصاد والمعرفة والسرعة في اتخاذ القرار وليس بالمواجهة بالطائرات والدبابات والعسكر ولا بطريقة المجرمة استخدام السيارات المفخخة او ق'ع الرؤس بالسيف كما يفعل اهل الظلام.
يكفينا من الغرق في العواطف لنفتح عيوننا على عالمنا المادي ولننظر اليه بصورة اكثر واقعية ولنفكر ما الذي نريده؟
  هل نريد الحياة ام الموت؟ هل نريد الدمار والفقر والمرض ام السلم والسعادة والتطور؟
 كل ما يحدث لنا  ياتي من عدم قبولنا واحد للاخر كما هو K و لا نعير اهمية للحق الطبيعي الذي يملكه كل انسان في الوجود من خالقه ولا يحق لاي شخص في العالم انتزاعه منه. معظمنا ان لم اقل كلنا قتلة او مشاركين  بصورة او اخرى في عملية القتل والدمار الذي يعيشه العراقيين، ان لم نكن قتلة في ايدينا ،فنحن قتلة في كلامنا في مواقفنا في افكارنا التي نعلمها لاولادنا و للناس الذين هم حولنا وفي المقالات والاخبار التي نتداولها في وسائل اعلامنا.

اننا كعراقيين عندما نتوحد في الاخلاص للوطن ونترك انانيتنا القبلية والطائفية والقومية والدينية والمذهبية حينها كلنا يرى النور بنفس الدرجة ونطمح الى نفس الهدف ونحلم بنفس العالم ونتخلص من عقدتنا الاسطورية التي هي اسوء من عقدة اوديب الاغريقية.
نعم هناك غرباء في وطننا من قوات التحالف ، والاصدقاء بطريقة مخفية ،  ارهابيون باسم الدين  ، مجرمون من مدرسة ابو طبر.....الخ
لكن كل الشعب ليس ارهابيا ولا يحب القتل وليس لديه رغبة في الاجرام. ليوحد قادتنا الساسيين  كلامهم ومواقفهم في هدف واحد هو ايجاد مخرج لانقاذ شعبنا من الغرق في دمائه.  ولتكون البداية من توحيد المواقف بكل اخلاص من دون وضع الشروط ،  ليقطف كل واحد الزيوان من تحت اقدامه حينها لن يكون بين السنابل العراقية  اي زوان ولن يستطيع اللصوص بعد ذلك  التقرب منه لا ليلا ولا في النهار . ان لم يحدث اجماع عام على انقاذ العراق من الدمار
 اعتقد ستتحقق نبؤءة نوسترداموس في ارضنا و سيدوم القتال بين اهل العراق لمدة اكثر من مئة سنة ويصبح حاله حال كمبوديا وصومال وراوندا منقسمة الى اكثر من عشرين قسم وحينها يقال عنها حرب البسوس الجديدة .
 ايها القادة السياسيون ان قرار الموت والحياة لشعب العراقي هو في ايديكم ، انتم تستطيعون ايقاف موج الموت وتخليص الشعب العراقي من الغرق في بركة دمائه عن طريق اتخاذ قرار حاسم بينكم ، قرار  تخليكم جميعا عن روح الانتقام والانانية والمصلحة الفردية والروح الطائفية والنظرة الدينية الضيقة والا ما زاد عن ذلك هو كذب في كذب.
 ارفعوا شعار حماية الحياة  بكل اخلاص وقولوا  ( نعم للحياة.. لا للقتل.. لا للانتقام.. ولا للموت ) ليوضع هذا الشعار في  مدخل كل شارع ومدخل كل مدرسة وبيت وعلى مقعد كل  طالب  وعلى جدار كل صف وفي مقدمة كل صفحة كتابية  وفي رقبة كل جندي وعلى كتف كل عامل. نعم  ارفعوا شعار تقديس الحياة في كل الامكان ليكون حديث كل برنامج اذاعي او تلفزيوني  وبداية حديث كل سياسي، ازيلوا اعلامكم الشخصية او الحزبية من السيارات الرسمية وضعوا الشعار الاهم ( نعم للحياة ، لا للموت ).
 لنحول رواية ( الحب في زمن كوليرا)  للكاتب الكولومبي الشهير ماركيز الى حقيقة واقعية في ارض العراق ونتخلص من مرضنا من جهلنا وعدم احترامنا لحياة  الاخرين وخصوصيتهم.
لنعلم انفسنا ان حياة كل انسان مقدسة معطاة من الله، لنحترمها  ولنعلم كل الشعب على هذا المبدأ حينها نكون قد وضعنا حجر الاساس لعراق غده مملؤ من الامل والسلام الذي لابد ان يحل في القريب العاجل ان شاء الله .