ملف كوفي عنان الخطير
[/color] [/size]
عبدالمنعم الاعسم
aalassam@hotmail.comثمة ملف تحت يد الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان يضم بضعة الاف من الاوراق، ليس سريا تماما، وليس متاحا للصحافة الاطلاع عليه بسهولة، ويضم في ما يضم وقائع عجيبة عن اساليب الرئيس العراقي السابق صدام حسين في الايقاع بكبار مسؤولي الامم المتحدة من خبراء الادارة والدبلوماسية ورجال العلم والاقتصاد والعلاقات، من جميع القارات والدول والامم، لحد بدا لصحفية المانية ان ثمة سر، أو سحر، وراء نجاح صدام حسين في تحويل هذه"الكوكبة المرموقة" من الرجال والنساء الى مخلوقات سلبية وهشة، يسيل لعابها امام ارقام الملايين من الدولارات المعروضة لها، لقاء خيانة قسم الوظيفة والامانة والمنصب والثقة المودعة فيه.
فعندما نستعيد، حتى ذوي الثقافة السياسية البسيطة منا، قراءة تقرير بول فولكر الرئيس السابق للبنك الدولي ويتضمن الف صفحة هي خلاصة التحقيق في الانتهاكات المالية والادارية التي رافقت- تحت مظلة الامم المتحدة- تطبيق برنامج النفط مقابل الغذاء والاموال الطائلة التي دفعها صدام حسين كرشوة لكبار موظفي الامم المتحدة، ونعيد ما كشفته صحيفة الديلي تلغراف اللندنية في مايو من العام الماضي عن محاولات الرئيس المخلوع رشوة كبير مفتشي الامم المتحدة السويدي رالف ايكيوس، ونربط كل ذلك بما ذكرته محطة السي ان ان قبل اسبوعين بصدد تحقيق اجرته الامم المتحدة عن محاولات صدام حسين رشوة الامين العام الاسبق بطرس بطرس غالي عن طريق شقيق زوجته، واعدنا الى الذاكرة-على ضوء ذلك كله- ما نشر على نطاق واسع، وموثق، عن الرشوة الدسمة(اموال الدعم ) التي قدمها صدام حسين لمتنافسين فرنسيين في انتخابات العام 1976، بالاضافة الى ملف كوبونات النفط، والمحاكمات التي ترتبت عليها في المانيا واستراليا وفرنسا وروسيا.
اقول: إذا ما اعدنا قراءة كل هذه المعطيات، وهي معطيات خرجت من دائرة الشكوك والطعون، خصوصا بعد ان اعتذر كوفي عنان مرتين، مرة عن تورط ابنه كوجو عنان بفضيحة تلاعب ورشوة في اطار التجارة مع دولة صدام حسين ، ومرة اخرى، عن تورط مدير مكتبه مارك مالوخ براون، ورئيس برنامج الامم المتحدة بينان سيفان في الحصول على رشى من مسؤولين في النظام السابق، وبعد ان اعترف الوسيط الروسي الاصل الكساندر ياكوفليف-وهو الاخر مسؤول كبير- امام محكمة في نيويورك بانه خُذل امام اغراء الاموال التي عرضها عليها موفدون لصدام حسين.
/اقول ايضا: إذا ما اعدنا قراءة كل هذا الملف المشين للرشاوي التي اثارت ذهول العالم فان المرء لا بد ان يعاين بشيء من الاستخفاف والريبة الى صفة "المسؤول الدولي المرموق" بعد ان اكتشف هذا العالم اية مخازي تخفت تحت هذه الصفة، ولا بد ان يتساءل: كم تحتاج المنظمة الدولية من اعتذارات وسنوات لتبرئ ساحتها من جرائم بشعة، ارتكبت في صالاتها الموصدة، بحق البشرية، وبحق الشعب العراقي في المقام الاول.
الاكثر بشاعة في هذا المسلسل، كما اخبرني موظف سابق في الامم المتحدة، ان جميع مراجع التحقيق في الدول المتحضرة تعاونت مع اللجنة الدولية التي حققت في رشى صدام حسين وتورط مسؤولين في الامم المتحدة في صفقات غير قانونية لجهة برنامج النفط والغذاء باستثناء مراجع التحقيق في الدول العربية، وقد سألني الرجل عن تفسير لهذا الموقف، فابتلعت لساني حرجاً، لأني خشيت ان اتطرف القول بان تلك الدول متحضرة. .
ــــــــــــــــــــــــــــ
..وكلام مفيد
ــــــــــــــــــــــــــــ
"كيف نحوّل انفسنا، بفرح ولذة، الى وحوش ؟".
شكسبير
[/b]