خصالٌ.... غير حميدة
[/color][/size]
صغاراً كُنّا … جَهَد الاهل في تلقيننا الصفات او الخصال الحميدة، وهي معروفة لدى الجميع، يستطيع صغيرنا قبل الكبير ان يعددها، في فجر حياتنا الاول كتبنا كثيراً عنها في دفاتر الانشاء، سقتها لنا المدرسة بعد الام فتحلينا بها وعرفنا معنى الضوابط الاخلاقية والمبادىء والكرامة و العزة و…، ولكن بعد ان غادرنا حضن امهاتنا والقينا بانفسنا في الحضن الكبير حضن المجتمع ولسوء حظنا فوجئنا بان مجتمعنا تحكمه حكومات لا نُحسد عليها.. بدأت تختل عندنا المفاهيم التي رضعناها مع الحليب، واهتزت في دواخلنا قيم ومبادىء اعتبرناها من الثوابت الشامخة التي لايمكن ان يزعزعها زلزال مهما بلغت شدته على مقياس رختر ..
بدأ عصر الانحطاط، توقف الفعل والانفعال، توقف العقل واخذنا نقرأ الحروف بالمقلوب ، علمونا الخبث واسلوب المناورات، كانت لكل مرحلة يمر بها شعبنا نبتاً وحصادا لبذور غرست في المرحلة التي سبقتها فأنبتت انتهازيين ومتسلقين. فالحاكم او المسؤول في بلادنا لايبحث عن مبدع حكيم ليستشيره في امور الرعية، انما يبحث عن اجير يكتب له المدائح المزيفة ويزحف الفكر الوصولى على جبينه ليلثم ايادي الأسياد واقدامهم .. يبحث عن مرابٍ ليبيع له اخر النجوم في سمائنا بعد ان باع الارض والعرض. انه مأزق حرج تترتب عليه اثار خطيرة، هذا هو سر انحلال الامة ووهنها . لقد مرت علينا اعوام واعوام ونحن وقوف كالاصنام، تمر الحضارات من قربنا فلا نتأمل شيئاً ولا نتعلم شيئاً، وعصفت ريح الخراب في العراق وكبا جواد العراقيين مرة بعد اخرى، سقط التاريخ والانسان، وانطفأ نور العقل واستُبدلت الخصال الحميدة بالانحرافات.. ها نحن الان منكسرون من داخلنا لاننا ضيعنا تاريخاً، وارضاً، واهلاً وبلاد.
جنان بولص كوركيس [/b]